القصفان الإسرائيلي والفلسطيني تعمّدا إصابة أهداف هامشية

تعبيراً عن رغبة الطرفين في تجنب التصعيد لحرب متعددة الجبهات

فلسطينيون يعاينون أضراراً نجمت عن غارة إسرائيلية في غزة أمس (أ.ب)
فلسطينيون يعاينون أضراراً نجمت عن غارة إسرائيلية في غزة أمس (أ.ب)
TT

القصفان الإسرائيلي والفلسطيني تعمّدا إصابة أهداف هامشية

فلسطينيون يعاينون أضراراً نجمت عن غارة إسرائيلية في غزة أمس (أ.ب)
فلسطينيون يعاينون أضراراً نجمت عن غارة إسرائيلية في غزة أمس (أ.ب)

على الرغم من أن الغارات الإسرائيلية، ليل الخميس - الجمعة، على قطاع غزة ألقت بنحو 50 طناً من المتفجرات، ونصف هذه الكمية على منطقة الرشيدية في لبنان، إلا أنّ رصداً للمواقع التي ضربت يبين أنها تعمدت ضرب أهداف هامشية، مع أقل عدد من الإصابات بين البشر، بغية إعطاء فرصة للتهدئة ولجم التصعيد إلى حرب متعددة الجبهات، جاء هذا القرار من باب القناعة أن جميع الأطراف غير معنية بالتصعيد، على الرغم من الخطابات النارية التي يطلقها القادة. فلا القصف الصاروخي الفلسطيني، ولا القصف الإسرائيلي، أصابا أهدافاً ذات وزن ثقيل.
وحسب تسريبات إسرائيلية، فإن قادة الأجهزة الأمنية الذين شاركوا في اجتماع «الكابنيت» (المجلس الوزاري الأمني المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية)، الذي عقد مساء الخميس وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، أكدوا هذه الحقيقة معربين عن اعتقادهم بأن «حركة (حماس) ترغب في إثارة زوبعة وليس شن حرب، حتى تعزز مكانتها كمن يدافع عن الأقصى، لكن صواريخها تحمل رسالة أكثر اعتدالاً». كما أكدوا أن تنصل «حزب الله» من المسؤولية عن القصف من لبنان يدل هو الآخر على أنه غير معني بحرب، خصوصاً أن الصواريخ التي تم استخدامها في هذا القصف كانت من نوع «كاتيوشا» القديمة والبسيطة وذات الأثر المحدود. لذلك، قرروا الرد بضربات «محسوبة، تتصاعد باضطراد حسب درجة القصف» و«إعطاء الجيش والمخابرات الوقت لتنفيذ عمليات عينية موجعة أخرى، حين تسنح الظروف»، وهو الذي تم تفسيره في بيروت وغزة على أنه تهديد بالاغتيالات، خصوصاً بعد أن طلب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، قطف رؤوس تنظيمات الإرهاب. وطالب رئيس المعارضة، رئيس الحكومة السابق يائير لبيد، باغتيال صالح العاروري، عضو المكتب السياسي في حركة «حماس» المسؤول عن العمليات في الضفة الغربية والموجود حالياً في لبنان.
المعروف أن القصف من لبنان (الخميس) شمل 34 قذيفة صاروخية، سقطت تسعة منها في البحر، وتمكنت منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية من تدمير غالبيتها، لكنها فشلت في السيطرة عليها جميعاً. فقد سقطت خمسة منها في مواقع قريبة جداً من القرى والمدن في الجليل، وأصيب ثلاثة مواطنين بشظايا، بينهم شاب عربي من كسرى وامرأة عربية من قرية فسوطة. واشتعلت النيران في مخازن داخل بلدة شلومي اليهودية الحدودية.
أما الرد عليها، فاستهدف ثلاث مناطق مفتوحة في محيط القليلة ومخيم الرشيدية في صور، غارتان على جسور الليمونة بالقرب من مفرق المعلية وسهل القليلة، وخلّف أضراراً في حظيرة ماشية وفي محوّل الكهرباء في منطقة رأس العين وفي عبّارة مشروع متفرعة من برك البلدة، بالإضافة إلى أضرار في المنازل والسيارات نتيجة الضغط الناجم عن القصف.
أما القصف من غزة، فبلغ 44 قذيفة، سقطت 12 منها في البحر، و14 في مناطق مفتوحة، وتم تدمير 8 منها بواسطة القبة الحديدية، والبقية في مناطق قريبة من البلدات الإسرائيلية المحيطة في قطاع غزة.
وجاء القصف الإسرائيلي ليستهدف 11 موقعاً تابعاً لحركة «حماس»، يقول الجيش الإسرائيلي إن بينها مشغلين لصنع الأسلحة ومركزاً للبحث والتطوير في مخيم جباليا ونفقين قرب الحدود. لكن الفلسطينيين يؤكدون أن القصف الإسرائيلي أصاب فعلاً موقعين لحركة «حماس»، لكن غالبيته أصابت أراضي زراعية في بيت حانون في الشمال وفي حي الزيتون شرق غزة الوسطى وأراضي قرب الحدود المصرية في الجنوب. وأكدوا أن شاباً من سكان الصبرة أصيب بكسر في القدم بعد أن اصطدمت مركبته في عامود كهرباء قرب سوق السيارات، وأن منزلاً من الاسبست انهار في أرض زراعية في حي الشجاعية، من دون إصابات، وعدداً من البيوت في حي التفاح شرق غزة ومستشفى الدرة للأطفال تضررت.
وكان الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، العميد دانئيل هاجري، أعلن صبيحة الجمعة عن حشود للقوات الراجلة والمدرعات قرب الحدود مع لبنان وقطاع غزة تحسباً لأي تدهور، لكنه قال في الوقت ذاته إن إسرائيل لا تريد تصعيداً حربياً في الوقت الحالي، مؤكداً أنّ «الهدوء سيتمّ الردّ عليه بالهدوء، في هذه المرحلة على ما أعتقد، على الأقل في الساعات المقبلة».
وقال هاجري، للصحافيين، إنّه تمّ إرسال قوات مشاة ومدفعية إضافية إلى القيادتين الشمالية والجنوبية للمساعدة في مواجهة أي «سيناريوهات محتملة». لكنه أضاف أنّ «السكان بالقرب من حدود غزة لم يعودوا بحاجة للبقاء بالقرب من الملاجئ».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
TT

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال هذا الأسبوع، وتجري رصداً ميدانياً لمستجدات الإصلاحات المالية والنقدية، وفقاً للمباحثات الأخيرة على هامش مؤتمر دافوس، بين رئيس الحكومة نواف سلام، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، وبمشاركة وزيري المال ياسين جابر، والاقتصاد عامر البساط.

وتكتسب المباحثات أهمية خاصة واستثنائية، بفعل تزامنها مع بدء الرحلة التشريعية لمشروع قانون «الفجوة» واسترداد الودائع المُحَال من مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي، وعقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي، ما يشكل اختراقاً نوعياً مزدوجاً، وفق التقييم الحكومي، في التزام الاستجابة لمقتضيات الإصلاحات الهيكلية، وقياس مدى مطابقتها مع التوصيات الشرطية للتقدم على مسار تجديد عقد اتفاق تمويلي مشترك، بعد تعثر الاتفاق الأولي الذي تم إبرامه، على مستوى فريقي العمل، في ربيع عام 2022.

نواف سلام متحدثاً عن «مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع» بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد الشهر الماضي (رئاسة الحكومة)

وبينما أشادت غورغييفا بأداء الحكومة، والتزامها الواضح بإنجاز الإصلاحات الضرورية التي تضع الاقتصاد على طريق التعافي، يؤكد سلام أن مشروع القانون، تطابق مع المعايير الدولية التي نوقشت مع خبراء الصندوق، بوصفه «خريطة طريق» واضحة لاسترداد الودائع وإعادة التعافي إلى القطاع المصرفي، والخروج من حال المراوحة التي عانى منها الاقتصاد اللبناني في السنوات الست الماضية. كما يساعد على التخلص من الاقتصاد النقدي لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية (غسل الأموال).

ورغم تلاقي السلطات التنفيذية والتشريعية مع هيئات القطاع المالي على أولوية إقرار الإطار التشريعي لاستعادة الانتظام المالي، فإن التباين المشهود، حسب وصف مسؤول مالي معني، والذي يرتقب أن ترصده البعثة، في اختلاف الرؤى والمقاربات بين الأطراف المعنية، يشي بأن خلاصات الجولة ستفضي إلى إقرار المؤسسة بإيجابية التقدم المحقّق، مع التنويه بأنه «غير كاف» لبلوغ محطة إبرام الاتفاق، ريثما يصدر التشريع بصياغته النهائية.

ثغرات قانونية وإجرائية

يشير المسؤول المالي في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى ثغرات قانونية وإجرائية كامنة في المشروع الحكومي، تتنافى مع توصيات الصندوق، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي اتساقاً مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام»، واستتباعاً «وضع استراتيجية ذات مصداقية لاستعادة الاستدامة المالية والقدرة على تحمل الدين».

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

وبالفعل، يخلو المشروع الحكومي من تحديد ناجز لحجم الفجوة، والمفترض تطابقه مع قيود الودائع العالقة في البنوك بقيمة إجمالية تتعدّى 80 مليار دولار، والتي توازيها بالقيمة توظيفات مصرفية عالقة بدورها لدى البنك المركزي، والذي يعكف بدوره على توثيق محفظة ديون قائمة على الدولة تتعدّى 50 مليار دولار، أي ما يزيد عن ثلاثة أضعاف الرقم الوارد في الميزانية بمبلغ 16.5 مليار دولار، وفق إشهار حاكم البنك المركزي كريم سعيد، وتأكيدات لاحقة أوردها النائب جورج عدوان، رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية في مداخلته خلال مناقشات الموازنة.

وفي قياسات الاستجابة لتوصيات الصندوق التي يوردها تحت بند «استدامة الدين»، يظهر الخلل الفادح في مقاربات الحلول الخاصة بإيفاء حقوق المودعين. فالقبول تشريعياً بتقييد استخدام الأموال العامة بالحدود الأدنى لرد الودائع، يتسبب تلقائياً، حسب المسؤول المالي، في تثبيت الفجوة بين الأصول والخصوم في ميزانية البنك المركزي، ويقلص عملياً إمكانات السداد المتدرج لتوظيفات البنوك لديه، وبالتبعية، تتمدد المعضلة إلى المصارف التي تعجز عن رد كامل المدخرات، بما يشمل الحد الأدنى الذي يضمنه مشروع القانون بمبلغ مائة ألف دولار لكل مودع خلال أربع سنوات.

تظهر أحرف صندوق النقد الدولي بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق بالعاصمة الأميركية واشنطن (د.ب.أ)

وبرز في هذا السياق، تنويه حاكم البنك المركزي، بالتزام «سياسة الحكومة والتنسيق الكامل معها، على أن يتم النقاش حول إدخال تحسينات وتحصينات على قانون الانتظام المالي وآلية سداد الودائع، بما يضمن مقاربة متناسقة ومنسّقة، وبما ينعكس إيجاباً على ملف إعادة الودائع ضمن المهل الزمنية المطروحة».

تصويب مندرجات التشريع

وفي المقابل، تؤكد مصادر مصرفية، أن العمل على تصويب مندرجات التشريع الجديد، بما يضمن توزيع الأعباء بين ثلاثي الدولة و«المركزي» والمصارف، ووفق صيغة مرنة ومتناسقة تكفل حماية الحقوق المتوجبة وتأمين تدفقات السيولة لصالح المودعين، يصح أن يتطور إلى فرصة ثمينة لإنضاج خطة الخروج المنتظم من الأزمات وإعادة بناء الثقة المفقودة بالقطاع المالي.

ويقتضي هذا المسار، السعي التشاركي إلى تكوين قناعة داخلية وإقناع صندوق النقد بمخاطر تعمّد إعفاء الدولة عملياً من مسؤولياتها، وتجاهل حقيقة أنها المستفيد الأول من التمويل الذي أدَّى إلى نشوء الفجوة، وحثها على الاعتراف الواضح بديونها تجاه مصرف لبنان، وبالتزام تسديدها عبر الإصلاحات الهيكلية والإدارة الفعَّالة للأصول العامة، وبتسديد العجز في ميزانيات مصرف لبنان المتعاقبة وفقاً لأحكام المادة 113 من قانون النقد والتسليف، مما يساهم بفعالية في ردم حجم الفجوة لصالح المودعين أساساً، وإعادة تنشيط القطاع المالي وإنعاش عمليات الائتمان والتمويل.


البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
TT

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

أعلن البرلمان العراقي جدول أعماله لجلسة الاثنين، من دون أن تتضمن فقرة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم مرور أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات البرلمانية نهاية العام الماضي، وتجاوز المدد الدستورية اللازمة لانتخاب الرئاسات الثلاث (البرلمان، الجمهورية، الوزراء) وتشكيل الحكومة.

وغياب بند انتخاب الرئيس عن جدول أعمال البرلمان يعني استمرار عدم التوافق، وبالتالي إخفاق البرلمان للمرة الثالثة في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، رغم مضي المهل القانونية.

الحكومة الحالية التي يترأسها محمد شياع السوداني، الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات الماضية، تحولت إلى حكومة «تصريف أمور يومية»، في بلد يعاني مشكلات كثيرة على مختلف الصعد، إن كان على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الخدمي.

شلل حكومي

وأدى تقليص صلاحيات الحكومة وعدم وجود أفق لتشكيل حكومة بديلة كاملة الصلاحيات، إلى ارتفاع الأصوات الداعية إما إلى سرعة حسم الانسداد السياسي بأي ثمن، أو منح الحكومة صلاحيات إضافية لكي تتمكن من أداء دورها في الجوانب التي تتطلب اتخاذ قرارات من قبل مجلس الوزراء.

حتى إن مجلس الوزراء ذاته بات شبه مشلول، ليس فقط على صعيد تقليص صلاحيات الوزراء؛ إذ لم يعد هناك غطاء برلماني لهذه الحكومة شبه منتهية الصلاحيات، بل لأن 9 من وزرائها أصبحوا نواباً في البرلمان؛ ما اضطر السوداني لتكليف وزراء آخرين من داخل الكابينة الحكومية بتسيير أعمال الوزارات التي باتت شاغرة.

والسوداني نفسه، الذي فاز بعضوية البرلمان العراقي، لم يتمكن من تأدية قسم العضوية في البرلمان؛ كونه مضطراً للاستمرار في منصبه رئيساً للوزراء مقيد الصلاحيات حتى تتشكل الحكومة البديلة. ولأن كل المؤشرات تذهب إلى أن الوقت لا يزال طويلاً أمام إمكانية تشكيل الحكومة الجديدة؛ فإن الإشكالية التي تواجهها تكمن في تقييد صلاحياتها، حيث إنها، ومثلما يقول خبراء القانون، لا يحق لها أن تقترح تعديل الدستور أو تشريع القوانين، ولا عقد الاتفاقيات أو الدخول فيها، ولا حتى العقود مع الدول أو التعيين للدرجات الخاصة.

مَن يسبق مَن؟

الحكومة البديلة لم تتشكل بعد بسبب الانسداد السياسي الذي لم تتمكن القوى السياسية العراقية من إيجاد حل له، نتيجة الخلافات الحادة داخل البيتين الكردي والشيعي. ومع أن ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يضم القوى السياسية العراقية، ورغم عدم وجود صلاحيات تنفيذية له، قرر عقد اجتماع، مساء الأحد، بهدف الخروج من مأزق الانسداد السياسي.

وطبقاً لما يتسرَّب من الأروقة السياسية، فإن من بين المسائل التي من المتوقَّع أن يناقشها ائتلاف إدارة الدولة «إمكانية تعضيد عمل البرلمان الذي لم يتمكن من تحديد جلسة لانتخاب الرئيس؛ كونه ينتظر التوافقات السياسية»، طبقاً لمصدر سياسي مطلع.

المصدر السياسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أبلغ «الشرق الأوسط» أنه «بعد انتهاء المهلة التي منحتها القوى الشيعية للحزبين الكرديين («الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني») من أجل الاتفاق، في غضون 48 ساعة، على مرشحهما لرئاسة الجمهورية، فإن الاتجاه داخل الائتلاف يذهب إلى المضي في عقد جلسة للبرلمان يطرح فيها المرشحون لمنصب رئاسة الجمهورية للفضاء الوطني؛ إذ إن هناك عدداً كبيراً من المرشحين للمنصب».

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

وبالتزامن مع عقد اجتماع لـ«ائتلاف إدارة الدولة»، فإن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي قررت هي الأخرى عقد اجتماع وُصِف بـ«الحاسم»، مساء الأحد، يحتمل أن يتضمن قرارات حاسمة على صعيد إنهاء حالة الانسداد السياسي.

ووفقاً للمصدر المطلع، فإنه لا توجد نية لدى القوى الشيعية لـ«تغيير مرشحها لرئاسة الوزراء (نوري المالكي) حتى الآن، ما دام قد حصل على أغلبية داخل قوى (الإطار)، فضلاً عن أنه يحظى بتأييد الفائز الأول في الانتخابات داخل (الإطار) محمد شياع السوداني».

لكن «الإطار»، وطبقاً للمصدر المطلع، «لا يمكنه أن ينتظر إلى ما لا نهاية الكرد الذين لا تزال خلافاتهم الداخلية عميقة لجهة عدم تمكُّنهم من حسم الأمر لصالح أحد الحزبين أو الدخول إلى قاعة البرلمان بمرشحَيهم لرئاسة الجمهورية فؤاد حسين عن (الديمقراطي الكردستاني)، ونزار أمدي عن (الاتحاد الوطني)».

المعادلة العراقية

وطبقاً للمعادلة السياسية في العراق على صعيد توزيع المناصب السيادية العليا الثلاثة (الجمهورية والوزراء والبرلمان) على المكونات الرئيسية الثلاثة (الشيعية والسنية والكردية)، فإنه بعد انتخاب رئيس البرلمان يجرى، خلال مدة 15 يوماً، انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكي يقوم بدوره بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً لتشكيل الحكومة.

وبما أن القوى الشيعية حسمت أمرها بترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، فإن الأخير ينتظر انتخاب رئيس الجمهورية لكي يتولى تكليفه رسمياً، بموجب مرسوم جمهوري. لكن نتيجة للخلافات السياسية وتأثير تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي اعترض فيها على ترشيح المالكي، تتردد القوى الكردية في حسم مرشحها لرئاسة الجمهورية لكي لا تكون هي حائط الصد أمام ترمب، خصوصاً أن رئيس الجمهورية الكردي هو من سيتولى تكليف المرشح الشيعي (المالكي) المرفوض أميركياً لتشكيل الحكومة المقبلة.


مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «شاباً (20 عاماً) استشهد برصاص آليات الاحتلال في منطقة أبو العجين شرق دير البلح».

وأضافت المصادر أن «شابة استُشهدت صباح اليوم متأثرة بإصابتها بقصف الاحتلال منزل عائلتها بشارع الداخلية وسط مدينة رفح، خلال الحرب، لتلتحق بأطفالها الشهداء الأربعة».

وقُتل مواطن وأصيب آخر بجروح خطيرة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي على بيت لاهيا شمال القطاع.

ويرتفع بذلك عدد ضحايا القوات الإسرائيلية، منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى 579 قتيلاً و1544 مصاباً، وفق وكالة «وفا».