الفوضى العارمة في تشيلسي تؤكد أنه ليس بالإنفاق السخي وحده يتحقق النجاح

يجب على مالكي النادي إقناع المدير الفني الجديد بأن أخطاء العام الماضي لن تتكرر

تشيلسي ومرارة السقوط أمام أستون فيلا (د.ب.أ)
تشيلسي ومرارة السقوط أمام أستون فيلا (د.ب.أ)
TT

الفوضى العارمة في تشيلسي تؤكد أنه ليس بالإنفاق السخي وحده يتحقق النجاح

تشيلسي ومرارة السقوط أمام أستون فيلا (د.ب.أ)
تشيلسي ومرارة السقوط أمام أستون فيلا (د.ب.أ)

ربما كان غراهام بوتر محقاً تماماً عندما وصف مهمة المدير الفني لتشيلسي بأنها الأصعب في عالم كرة القدم! لقد شاهد الجميع الملاك الجدد لتشيلسي وهم يتحدثون بشكل جيد ويتعاقدون مع مدير فني جديد لبناء فريق قوي على المدى الطويل، وينفقون بسخاء على التعاقدات الجديدة، ويحاولون التحلي بالهدوء في أصعب الأوقات. في الحقيقة، كانت الفكرة نفسها نبيلة ومختلفة عما كان يحدث تحت قيادة المالك السابق رومان أبراموفيتش. لكن بالنظر إلى كل ما حدث منذ أن استحوذ تود بوهلي وبيهداد إقبالي على النادي الصيف الماضي، من الصعب ألا يتساءل أبراموفيتش نفسه عن الأسباب التي تجعله دون غيره المتهم بتبني ثقافة قاسية ولا ترحم، لأسباب ليس أقلها أنه لم يقم بإقالة اثنين من المديرين الفنيين في موسم واحد، كما حدث مع تشيلسي هذا الموسم!
من المؤكد أن هذه المقارنة لا تصب في صالح بوهلي وإقبالي بعدما أقالا توخيل وعينا بدلاً منه غراهام بوتر، ثم يبحثان الآن عن بديل لبوتر، وفكرا في التعاقد مع أي من جوليان ناغيلسمان أو ماوريسيو بوكيتينو أو لويس إنريكي أو روبين أموريم أو - كما أكدت مصادر مقربة من النادي اللندني - عودة فرانك لامبارد لتدريب تشيلسي بشكل مؤقت. وبعد أن أقالا اثنين من المديرين الفنيين خلال سبعة أشهر عمت فيها الفوضى، هناك تحدٍّ كبير يواجه مجلس إدارة تشيلسي الآن، وهو إقناع المدير الفني الجديد بأن هناك خطة واضحة لبناء فريق قوي على المدى الطويل وبأنه سيحصل على الوقت الكافي لتنفيذ أفكاره وفلسفته التدريبية.
وبالتالي، يجب أن يدرك بوهلي وإقبالي أن المديرين الفنيين المرشحين لتولي المنصب سينظرون إلى وعود مجلس إدارة تشيلسي بعين الشك والريبة. يحتل تشيلسي المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، على الرغم من إنفاق ما يقرب من 600 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة منذ الصيف الماضي، وبالتالي فهو في مأزق شديد. في الحقيقة، هناك فشل تام في الحكم على الأمور داخل تشيلسي، وقد بدأ هذا الأمر بإقالة المدير الفني الألماني توماس توخيل في سبتمبر (أيلول) الماضي ثم تعيين بوتر ثم إقالته، ثم إسناد المهمة بشكل مؤقت إلى برونو سالتور، الذي بدا مرتبكاً للغاية عندما وجد نفسه في دائرة الضوء بعد ظهر يوم الاثنين الماضي بعد المواجهة مع إيفرتون، وكان يجيب عن الأسئلة بشكل متحفظ أثناء ظهوره في أول مؤتمر صحافي أمام وسائل الإعلام. لكن ما الذي يمكن أن يقوله سالتور؟ لقد جاء الإسباني البالغ من العمر 42 عاماً مع بوتر من برايتون إلى تشيلسي، ولم يسبق له أن تولى قيادة أي فريق من قبل، ولا توجد خطة كبرى للتعامل مع الأمر. وقد يكون عدم خبرة سالتور السبب في التعجل بإسناد مهمة تدريب الفريق إلى لامبارد.
إنها فوضى تامة! يريد تشيلسي أن يتعلم من الأحداث التي أعقبت رحيل توخيل. لقد تحرك النادي بسرعة بعد إقالة المدير الفني الألماني ولم يضيع أي وقت وتعاقد على الفور مع بوتر من برايتون، الذي حصل على تعويض بقيمة 21.5 مليون جنيه إسترليني. وكان يُنظر إلى بوتر، صاحب الشخصية الأكثر هدوءاً من توخيل، على أنه مناسب بشكل أكبر لنموذج تشيلسي الجديد، الذي سيتضمن تطوير الفريق بمرور الوقت، وتطوير اللاعبين الشباب، وعدم التركيز بشكل كبير على النتائج. لكن بوتر، البالغ من العمر 47 عاماً، لم يكن يعمل في بيئة سهلة على الإطلاق، خصوصاً أنه لم يحظَ بدعم كبير من الجماهير، بالإضافة إلى أن الأمور أصبحت أكثر سوءاً وتعقيداً بسبب بعض القرارات التي اتخذها ملاك النادي.
وعلى الرغم من عدم وجود صدامات أو مشاحنات بين بوتر من جهة وبوهلي وإقبالي من جهة أخرى، فربما يتعين على الملاك الجدد التفكير فيما إذا كانوا قد وضعوا عقبات في طريق بوتر عن غير قصد! لقد أنفق النادي ببذخ وأبرم الكثير من التعاقدات في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، ووصل عدد كبير من الوجوه الجديدة، ولم يرحل سوى لاعب واحد فقط، وفشلت صفقة انتقال حكيم زياش إلى باريس سان جيرمان في اللحظات الأخيرة، وبالتالي كان يتعين على بوتر أن يفهم أن الأمور ستتحول إلى فوضى عارمة بمجرد إغلاق فترة الانتقالات.
إن ما حدث يعد تذكيراً بأن الإنفاق ببذخ ليس ضماناً للنجاح. وحتى بوتر نفسه قد حذر من ضم الكثير من اللاعبين، مشيراً إلى أنه لا يحتاج إلى «فريق متضخم». لقد أثر هذا العدد الكبير من اللاعبين على حالة التركيز داخل غرفة خلع الملابس في الآونة الأخيرة. ولم يفكر ملاك النادي في حقيقة أن التعاقد مع هذا العدد الكبير من اللاعبين سوف يزيد من صعوبة المهمة بالنسبة لبوتر. لقد أدى هذا الإنفاق إلى ارتفاع سقف التوقعات بشأن نتائج الفريق، لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: من هم اللاعبون الذين ضمهم النادي؟ نوني مادويكي وميخايلو مودريك وبينوا بادياشيل صغار في السن وبحاجة إلى بعض الوقت من أجل التأقلم مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، تم التعاقد مع مودريك مقابل 88.5 مليون جنيه إسترليني! يعرف تشيلسي أنه دفع أكثر من اللازم للتعاقد مع الجناح الأوكراني، الذي ترك عائلته في بلد مزقته الحرب، لكن عدم ظهور اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً بشكل جيد أدى حتماً إلى زيادة الضغوط على بوتر.
عادة ما يتحمل المدير الفني تداعيات الفشل. ومع ذلك، يتعين على تشيلسي أن يفكر في تداعيات إقالة بوتر. من المؤكد أن إنزو فرنانديز لاعب جيد ويمتلك قدرات وفنيات ممتازة، لكن هل يستحق اللاعب الأرجنتيني 106.8 مليون جنيه إسترليني؟ لقد رأى بوتر أن هذا اللاعب الشاب جيد ويمكنه التحسن، لكنه في نهاية المطاف لم يكن هو صاحب قرار التعاقد مع اللاعب من الأساس! كما أنه لم يكن صاحب الكلمة الأخيرة في التعاقدات التي يبرمها النادي. لكن بسبب هذا العدد الكبير من اللاعبين، اضطر بوتر إلى استبعاد بعض اللاعبين من قائمة تشيلسي المشاركة في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا. كما كان يتعين عليه أن يحاول إسعاد الجميع، وكان يتعين عليه أن يجيب باستمرار عن الأسئلة المتعلقة بالمهاجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ، الذي يواجه صعوبات كبيرة منذ انضمامه للفريق قادماً من برشلونة الصيف الماضي!
لا يعني أي من هذا القول أن بوتر قام بعمل جيد، فقد ارتكب أخطاء تكتيكية، ولم يبدُ قادراً على تحسين مستوى ونتائج الفريق. وفي نهاية المطاف، أصبح تشيلسي بحاجة إلى التعاقد مع مدير فني من النخبة. لكن تشيلسي، الذي أعلن للتو عن خسائره البالغة 121 مليون جنيه إسترليني، من غير المرجح أن يلعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. وبالتالي، فإن منصب المدير الفني لتشيلسي قد لا يبدو جذاباً للمديرين الفنيين البارزين، على الرغم من أنه سيكون مربحاً للغاية من الناحية المادية. وفي نهاية المطاف، فالأمر متروك لبوهلي وإقبالي لإقناع المدير الفني القادم بأن أخطاء العام الماضي لن تتكرر!


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.