الفوضى العارمة في تشيلسي تؤكد أنه ليس بالإنفاق السخي وحده يتحقق النجاح

يجب على مالكي النادي إقناع المدير الفني الجديد بأن أخطاء العام الماضي لن تتكرر

تشيلسي ومرارة السقوط أمام أستون فيلا (د.ب.أ)
تشيلسي ومرارة السقوط أمام أستون فيلا (د.ب.أ)
TT

الفوضى العارمة في تشيلسي تؤكد أنه ليس بالإنفاق السخي وحده يتحقق النجاح

تشيلسي ومرارة السقوط أمام أستون فيلا (د.ب.أ)
تشيلسي ومرارة السقوط أمام أستون فيلا (د.ب.أ)

ربما كان غراهام بوتر محقاً تماماً عندما وصف مهمة المدير الفني لتشيلسي بأنها الأصعب في عالم كرة القدم! لقد شاهد الجميع الملاك الجدد لتشيلسي وهم يتحدثون بشكل جيد ويتعاقدون مع مدير فني جديد لبناء فريق قوي على المدى الطويل، وينفقون بسخاء على التعاقدات الجديدة، ويحاولون التحلي بالهدوء في أصعب الأوقات. في الحقيقة، كانت الفكرة نفسها نبيلة ومختلفة عما كان يحدث تحت قيادة المالك السابق رومان أبراموفيتش. لكن بالنظر إلى كل ما حدث منذ أن استحوذ تود بوهلي وبيهداد إقبالي على النادي الصيف الماضي، من الصعب ألا يتساءل أبراموفيتش نفسه عن الأسباب التي تجعله دون غيره المتهم بتبني ثقافة قاسية ولا ترحم، لأسباب ليس أقلها أنه لم يقم بإقالة اثنين من المديرين الفنيين في موسم واحد، كما حدث مع تشيلسي هذا الموسم!
من المؤكد أن هذه المقارنة لا تصب في صالح بوهلي وإقبالي بعدما أقالا توخيل وعينا بدلاً منه غراهام بوتر، ثم يبحثان الآن عن بديل لبوتر، وفكرا في التعاقد مع أي من جوليان ناغيلسمان أو ماوريسيو بوكيتينو أو لويس إنريكي أو روبين أموريم أو - كما أكدت مصادر مقربة من النادي اللندني - عودة فرانك لامبارد لتدريب تشيلسي بشكل مؤقت. وبعد أن أقالا اثنين من المديرين الفنيين خلال سبعة أشهر عمت فيها الفوضى، هناك تحدٍّ كبير يواجه مجلس إدارة تشيلسي الآن، وهو إقناع المدير الفني الجديد بأن هناك خطة واضحة لبناء فريق قوي على المدى الطويل وبأنه سيحصل على الوقت الكافي لتنفيذ أفكاره وفلسفته التدريبية.
وبالتالي، يجب أن يدرك بوهلي وإقبالي أن المديرين الفنيين المرشحين لتولي المنصب سينظرون إلى وعود مجلس إدارة تشيلسي بعين الشك والريبة. يحتل تشيلسي المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، على الرغم من إنفاق ما يقرب من 600 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة منذ الصيف الماضي، وبالتالي فهو في مأزق شديد. في الحقيقة، هناك فشل تام في الحكم على الأمور داخل تشيلسي، وقد بدأ هذا الأمر بإقالة المدير الفني الألماني توماس توخيل في سبتمبر (أيلول) الماضي ثم تعيين بوتر ثم إقالته، ثم إسناد المهمة بشكل مؤقت إلى برونو سالتور، الذي بدا مرتبكاً للغاية عندما وجد نفسه في دائرة الضوء بعد ظهر يوم الاثنين الماضي بعد المواجهة مع إيفرتون، وكان يجيب عن الأسئلة بشكل متحفظ أثناء ظهوره في أول مؤتمر صحافي أمام وسائل الإعلام. لكن ما الذي يمكن أن يقوله سالتور؟ لقد جاء الإسباني البالغ من العمر 42 عاماً مع بوتر من برايتون إلى تشيلسي، ولم يسبق له أن تولى قيادة أي فريق من قبل، ولا توجد خطة كبرى للتعامل مع الأمر. وقد يكون عدم خبرة سالتور السبب في التعجل بإسناد مهمة تدريب الفريق إلى لامبارد.
إنها فوضى تامة! يريد تشيلسي أن يتعلم من الأحداث التي أعقبت رحيل توخيل. لقد تحرك النادي بسرعة بعد إقالة المدير الفني الألماني ولم يضيع أي وقت وتعاقد على الفور مع بوتر من برايتون، الذي حصل على تعويض بقيمة 21.5 مليون جنيه إسترليني. وكان يُنظر إلى بوتر، صاحب الشخصية الأكثر هدوءاً من توخيل، على أنه مناسب بشكل أكبر لنموذج تشيلسي الجديد، الذي سيتضمن تطوير الفريق بمرور الوقت، وتطوير اللاعبين الشباب، وعدم التركيز بشكل كبير على النتائج. لكن بوتر، البالغ من العمر 47 عاماً، لم يكن يعمل في بيئة سهلة على الإطلاق، خصوصاً أنه لم يحظَ بدعم كبير من الجماهير، بالإضافة إلى أن الأمور أصبحت أكثر سوءاً وتعقيداً بسبب بعض القرارات التي اتخذها ملاك النادي.
وعلى الرغم من عدم وجود صدامات أو مشاحنات بين بوتر من جهة وبوهلي وإقبالي من جهة أخرى، فربما يتعين على الملاك الجدد التفكير فيما إذا كانوا قد وضعوا عقبات في طريق بوتر عن غير قصد! لقد أنفق النادي ببذخ وأبرم الكثير من التعاقدات في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، ووصل عدد كبير من الوجوه الجديدة، ولم يرحل سوى لاعب واحد فقط، وفشلت صفقة انتقال حكيم زياش إلى باريس سان جيرمان في اللحظات الأخيرة، وبالتالي كان يتعين على بوتر أن يفهم أن الأمور ستتحول إلى فوضى عارمة بمجرد إغلاق فترة الانتقالات.
إن ما حدث يعد تذكيراً بأن الإنفاق ببذخ ليس ضماناً للنجاح. وحتى بوتر نفسه قد حذر من ضم الكثير من اللاعبين، مشيراً إلى أنه لا يحتاج إلى «فريق متضخم». لقد أثر هذا العدد الكبير من اللاعبين على حالة التركيز داخل غرفة خلع الملابس في الآونة الأخيرة. ولم يفكر ملاك النادي في حقيقة أن التعاقد مع هذا العدد الكبير من اللاعبين سوف يزيد من صعوبة المهمة بالنسبة لبوتر. لقد أدى هذا الإنفاق إلى ارتفاع سقف التوقعات بشأن نتائج الفريق، لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: من هم اللاعبون الذين ضمهم النادي؟ نوني مادويكي وميخايلو مودريك وبينوا بادياشيل صغار في السن وبحاجة إلى بعض الوقت من أجل التأقلم مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، تم التعاقد مع مودريك مقابل 88.5 مليون جنيه إسترليني! يعرف تشيلسي أنه دفع أكثر من اللازم للتعاقد مع الجناح الأوكراني، الذي ترك عائلته في بلد مزقته الحرب، لكن عدم ظهور اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً بشكل جيد أدى حتماً إلى زيادة الضغوط على بوتر.
عادة ما يتحمل المدير الفني تداعيات الفشل. ومع ذلك، يتعين على تشيلسي أن يفكر في تداعيات إقالة بوتر. من المؤكد أن إنزو فرنانديز لاعب جيد ويمتلك قدرات وفنيات ممتازة، لكن هل يستحق اللاعب الأرجنتيني 106.8 مليون جنيه إسترليني؟ لقد رأى بوتر أن هذا اللاعب الشاب جيد ويمكنه التحسن، لكنه في نهاية المطاف لم يكن هو صاحب قرار التعاقد مع اللاعب من الأساس! كما أنه لم يكن صاحب الكلمة الأخيرة في التعاقدات التي يبرمها النادي. لكن بسبب هذا العدد الكبير من اللاعبين، اضطر بوتر إلى استبعاد بعض اللاعبين من قائمة تشيلسي المشاركة في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا. كما كان يتعين عليه أن يحاول إسعاد الجميع، وكان يتعين عليه أن يجيب باستمرار عن الأسئلة المتعلقة بالمهاجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ، الذي يواجه صعوبات كبيرة منذ انضمامه للفريق قادماً من برشلونة الصيف الماضي!
لا يعني أي من هذا القول أن بوتر قام بعمل جيد، فقد ارتكب أخطاء تكتيكية، ولم يبدُ قادراً على تحسين مستوى ونتائج الفريق. وفي نهاية المطاف، أصبح تشيلسي بحاجة إلى التعاقد مع مدير فني من النخبة. لكن تشيلسي، الذي أعلن للتو عن خسائره البالغة 121 مليون جنيه إسترليني، من غير المرجح أن يلعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. وبالتالي، فإن منصب المدير الفني لتشيلسي قد لا يبدو جذاباً للمديرين الفنيين البارزين، على الرغم من أنه سيكون مربحاً للغاية من الناحية المادية. وفي نهاية المطاف، فالأمر متروك لبوهلي وإقبالي لإقناع المدير الفني القادم بأن أخطاء العام الماضي لن تتكرر!


مقالات ذات صلة


«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»
TT

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

تحمل معركة بوسطن المرتقبة في ربع نهائي مونديال «2026» بين المغرب وفرنسا فصلاً درامياً مثيراً يتجاوز حدود التنافس الدولي التقليدي، ليتحول إلى حوار مباشر وعاطفي بين زملاء الغرفة الواحدة وأصدقاء الرحلة اليومية في كبرى قلاع كرة القدم الأوروبية.

فعلى أرض الملعب، ستتوارى الصداقات الحميمة وتختفي كيمياء الانسجام المعتادة، ليحل محلها صراع شرس يعرف فيه كل طرف أدق تفاصيل وخبايا منافسه، مما يجعل الغرف المغلقة لأندية مثل ريال مدريد وباريس سان جيرمان وموناكو مسرحاً لقصة «الإخوة الأعداء» الذين يخلعون قناع النادي للدفاع عن كبرياء الوطن.

صراع الأجنحة المشتعلة في حديقة الأمراء

أشرف حكيمي نجم المغرب (إ.ب.أ)

تتجه الأنظار في المقام الأول إلى الجبهة الباريسية التي ستكون مسرحاً لصدام مباشر عنيف بين اثنين من أعمدة نادي باريس سان جيرمان الفرنسي.

يبرز في الرواق الأيمن لأسود الأطلس النجم أشرف حكيمي، الظهير الأيمن البالغ من العمر 27 عاماً، الذي يعد القوة الضاربة والقلب النابض للدفاع والهجوم المغربي.

حكيمي سيتعين عليه مواجهة زميله المباشر في النادي العاصمي عثمان ديمبيلي، الجناح الهجومي السريع البالغ من العمر 29 عاماً، الذي يعتمد عليه ديدييه ديشان لفك شفرات الدفاعات بمهاراته الفائقة في المراوغة.

لاعب منتخب فرنسا ديمبيلي (إ.ب.أ)

هذا الصراع الثنائي لن يكون عادياً، بل هو اختبار حقيقي لمعرفة كل لاعب بأسرار الآخر ونقاط ضعفه التي يتشاركانها يومياً في تدريبات النادي الباريسي.

لا تتوقف الروابط الباريسية عند جبهة حكيمي وديمبيلي فحسب، بل تمتد لتشمل عناصر شابة وواعدة تصنع ربيع النادي الفرنسي هذا الموسم.

يقف حكيمي في مواجهة مباشرة أيضاً مع الشاب الفرنسي الواعد برادلي باركولا، المهاجم والجناح الأيسر البالغ من العمر 23 عاماً، الذي يمثل القوة الهجومية الضاربة الصاعدة في تشكيلة الديوك.

لاعب منتخب فرنسا برادلي باركولا (د.ب.أ)

وإلى جانبه، يبرز صانع الألعاب والمهاجم الشاب ديزيريه دويه، البالغ من العمر 21 عاماً، الذي يعطي خيارات تكتيكية مرنة لفرنسا.

لاعب منتخب فرنسا ديزيريه دويه (إ.ب.أ)

وفي الخطوط الخلفية لفرنسا، يوجد المدافع الصلب لوكاس هيرنانديز، البالغ من العمر 30 عاماً، الذي يتشارك مع حكيمي قيادة الدفاع الباريسي.

لاعب منتخب فرنسا لوكاس هيرنانديز (أ.ف.ب)

هذا التداخل يجعل الخط الخلفي للمغرب والخط الأمامي لفرنسا بمثابة كتاب مفتوح يبحث كلا الطرفين عن استغلال ثغراته.

تحالف العاصمة الإسبانية يتقسم في المونديال

ينتقل الصراع إلى الملاعب الإسبانية وتحديداً داخل قلعة «الفالديبيباس» الخاصة بنادي ريال مدريد، حيث تتشابك مصائر نجوم الملكي في معركة كسر العظام المونديالية.

دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يحمل راية المغرب في هذا الخط النجم الموهوب دياز، صانع الألعاب والمهاجم البالغ من العمر 26 عاماً، الذي أضفى صبغة عالمية على خط هجوم أسود الأطلس بفضل تحركاته السريعة ورؤيته الثاقبة.

دياز سيعاني في هذه المباراة من رقابة وصراع بدني شرس يفرضه عليه زملاؤه في النادي الإسباني، حيث يقف أمامه لاعب الارتكاز الدفاعي أوريلين تشواميني، البالغ من العمر 26 عاماً، الذي يعد صمام الأمان لخط وسط فرنسا وقاطع خطوط التمرير الأول.

الفرنسي أوريلين تشواميني (رويترز)

ولا تتوقف الترسانة المدريدية الفرنسية عند خط الوسط، بل تمتد إلى عمق الخط الخلفي بانضمام صخرة الدفاع إبراهيما كوناتي، قلب الدفاع البالغ من العمر 27 عاماً، الذي التحق حديثاً بصفوف ريال مدريد في صفقة انتقال حر قادماً من ليفربول الإنجليزي ليعزز الدفاع الملكي والفرنسي على حد سواء.

لاعب منتخب فرنسا إبراهيما كوناتي (أ.ف.ب)

هذا الجدار الدفاعي المألوف لدياز سيتعين عليه اختراقه، في الوقت الذي يراقب فيه من بعيد قائد الديوك النجم الفذ كيليان مبابي، المهاجم البالغ من العمر 27 عاماً وأحد أبرز أعمدة الهجوم في ريال مدريد، مما يحول هذه المواجهة الإقصائية إلى قمة مدريدية خالصة بنكهة مونديالية عالمية يعرف فيها كل طرف أدق تفاصيل زميله ومنافسه.

لاعب منتخب فرنسا كيليان مبابي (رويترز)

معركة كسر العظام في محور روما الإيطالي

تفرض ملاعب الدوري الإيطالي حضورها في هذه القمة الإقصائية عبر بوابة نادي إيه إس روما، حيث يشهد خط الوسط صراعاً تكتيكياً رفيع المستوى بين زميلين يتشاركان إدارة اللعب في العاصمة الإيطالية.

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

يمثل الجانب المغربي النجم الشاب نائل العيناوي، لاعب خط الوسط البالغ من العمر 25 عاماً، الذي نجح في حجز مكان أساسي له في تشكيلة الأسود بفضل قدرته العالية على افتكاك الكرات وبناء الهجمات.

العيناوي سيصطدم مباشرة بزميله في النادي الإيطالي مانو كوني، لاعب خط الوسط الدفاعي والمحوري البالغ من العمر 25 عاماً أيضاً.

لاعب منتخب فرنسا مانو كوني (أ ف ب )

هذا الثنائي المتناغم في الكالتشيو سيتحول إلى خصمين لدودين، حيث يسعى كل منهما إلى فرض سيطرته المطلقة على منطقة العمليات وحرمان الآخر من تمويل خط الهجوم.

جدار لندن الذي انشطر في ربع النهائي

تظهر البصمة الإنجليزية في المواجهة من خلال الشراكة الدفاعية والهجومية التي صاغها نادي كريستال بالاس اللندني، والتي تنعكس اليوم على أرض الملعب المونديالي.

شادي رياض لاعب منتخب المغرب (ويكيبيديا)

يقود الخط الخلفي للمغرب المدافع الواعد شادي رياض، قلب الدفاع البالغ من العمر 23 عاماً، الذي يتميز بالصلابة والقدرة على بناء اللعب من الخلف.

رياض سيتواجه مع زميله في دفاع النادي الإنجليزي ماكسينس لاكروا، قلب الدفاع الفرنسي البالغ من العمر 26 عاماً.

لاعب منتخب فرنسا ماكسانس لاكروا (ويكيبيديا)

غير أن الاختبار الأصعب لشادي رياض لن يكون مع زميله المدافع، بل سيتجسد في صراعه البدني المباشر مع مهاجم كريستال بالاس وهداف فرنسا المخضرم جيان فيليب ماتيتا، المهاجم الصريح البالغ من العمر 29 عاماً، الذي يعرف رياض كل تحركاته ومفاتيح خطورته في الدوري الإنجليزي.

جون فيليب ماتيتا مهاجم كريستال بالاس (رويترز)

موهبة ليل تجمع بوعدي وحلفاء الدوري الفرنسي

تبرز في المواجهة قصة النجم الصاعد أيوب بوعدي، لاعب خط وسط نادي ليل الفرنسي البالغ من العمر 18 عاماً فقط، الذي اختار تمثيل المغرب بعد أن عُرض عليه اللعب لفرنسا.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بوعدي، الذي يعد من أبرز المواهب الشابة في الدوري الفرنسي، يدخل هذه المباراة بمعرفة عميقة وشاملة بالكرة الفرنسية ومفاتيح لعبها، إذ يتواجه ضد نجوم الدوري الفرنسي الذين يعرفونه تماماً، وعلى رأسهم لاعبو باريس سان جيرمان رفقاء حكيمي.

تشكل هذه المباراة لبوعدي اختباراً خاصاً لإثبات ذاته أمام المدرسة الكروية التي نشأ فيها وتدرج في أنديتها المحلية.

ذكريات الأندلس وصراع الليغا تحت مجهر الرقابة

إلى جانب مواجهات الأندية الحالية، تفرض ذكريات الماضي القريب في الملاعب الإسبانية أوراقها التكتيكية على المباراة عبر حارس عرين الأسود النجم الخبير ياسين بونو، البالغ من العمر 35 عاماً.

ياسين بونو (رويترز)

يتسلح بونو بخبرة هائلة في قراءة أسلوب لعب عناصر الديوك، وتحديداً المدافع الفرنسي جول كوندي، البالغ من العمر 27 عاماً، إذ تشارك الاثنان غرف الملابس وصاغا أمجاداً دفاعية مشتركة في نادي إشبيلية الإسباني، قبل أن يتحولا إلى خصمين في «الليغا» بعد انتقال كوندي إلى برشلونة.

لاعب منتخب فرنسا جول كوندي (أ.ف.ب)

زمالة «الديوك» القديمة

تتجاوز قصة المدافع الصلب عيسى ديوب حدود المنافسة التقليدية لتصبح الفصل الأكثر إثارة في رواية ربع النهائي، مستندة إلى إرث مشترك وتاريخي يجمعه مباشرة بقائد فرنسا.

عيسى ديوب لاعب منتخب المغرب (رويترز)

ورغم أن مسيرة ديوب الاحترافية في الأندية تنقلت بين تولوز ووست هام وفولهام بعيداً عن نجوم فرنسا الحاليين، فإن الرابط الدولي يظل وثيقاً؛ حيث صاغ ديوب مع النجم كيليان مبابي واحدة من أبرز ملاحم الكرة الفرنسية للشباب، وتحديداً في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً التي أقيمت في ألمانيا عام 2016.

وفي المباراة النهائية التاريخية ضد إيطاليا، التي انتهت برباعية نظيفة، دوّن الثنائي اسمهما بذهب عندما سجل مبابي هدفاً، واختتم ديوب المهرجان التهديفي بالهدف الرابع، ليتوجا سوياً باللقب القاري.

هذه الشراكة الميدانية القديمة والناجحة تمنح ديوب اليوم، بقميص أسود الأطلس، معرفة تكتيكية عميقة بأسلوب تفكير مبابي في الأوقات الحاسمة؛ فاللاعبان اللذان تقاسما فرحة التتويج القاري بالأمس، يجدان نفسيهما اليوم وجهاً لوجه في صدام مونديالي عنيف، حيث يسعى ديوب إلى استغلال ذكائه التموقعي وخلفيته المشتركة مع مبابي لإغلاق منافذ العبور أمام قائد الديوك وإحباط مخططاته الهجومية.

صراع الشطرنج في مربع الذهب

لن تكون موقعة ربع النهائي مجرد صراع تقليدي على بطاقة التأهل، بل ستتحول أرضية الميدان إلى رقعة شطرنج تكتيكية معقدة؛ حيث تذوب الفوارق الفنية الجافة أمام «صندوق الأسرار» المتداول بين هؤلاء النجوم. مواجهة ستُحسم بتفاصيل بالغة الدقة، يصيغها لاعبون يملكون ميزة قراءة أفكار زملائهم ومنافسيهم، مما يعد بملحمة كروية استثنائية للتاريخ، يكتب فصولها زملاء الأمس وخصوم اليوم.

اقرأ أيضاً


«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».