كيف يمكن لمانشستر يونايتد تمويل ملعب جديد بملياري جنيه إسترليني؟

راتكليف قال إن النادي كان سيفلس في عيد الميلاد لو لم يتخذ قرارات تصحيحية

مانشستر يونايتد يعاني فنياً هذا الموسم (أ.ف.ب)
مانشستر يونايتد يعاني فنياً هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

كيف يمكن لمانشستر يونايتد تمويل ملعب جديد بملياري جنيه إسترليني؟

مانشستر يونايتد يعاني فنياً هذا الموسم (أ.ف.ب)
مانشستر يونايتد يعاني فنياً هذا الموسم (أ.ف.ب)

مانشستر يونايتد نادٍ غريب في الوقت الحالي، وعمله أكثر غرابة.

وحسب شبكة The Athletic، فهو واحد من أكثر الفرق الرياضية شعبية في العالم، ويمتلك ثالث أغلى فريق في كرة القدم العالمية وأعلى أرباح تشغيلية. وهو مملوك لمجموعة من المليارديرات، ويلعب أمام جماهير كبيرة في أكبر ملعب للأندية في المملكة المتحدة، وقد أعلنوا للتوِّ أنهم يريدون هدم هذا الملعب وبناء ملعب أكبر منه مقابل ملياري جنيه إسترليني (2.6 مليار دولار).

ولكن، وفقاً لأحد هؤلاء الملاك المليارديرين، السير جيم راتكليف، كان الفريق «سيفلس بحلول عيد الميلاد» لو لم يقوموا بتسريح المئات من موظفي المكاتب، وإلغاء وجبات الغذاء المجانية، ووقف تمويل رابطة اللاعبين السابقين. كما أنهم يحتلون المركز الثالث عشر في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يحققوا أي أرباح منذ 6 سنوات، إلى جانب مليار جنيه إسترليني من الديون.

وقد ظهرت هذه الازدواجية بشكل كامل الأسبوع الماضي عندما ذهب راتكليف وقيادة النادي في حوار استمر ثلاثة أيام.

قال راتكليف، لـ«بي بي سي» إن مانشستر يونايتد سيكون «النادي الأكثر ربحاً في العالم خلال ثلاث سنوات»، وإن الملعب الجديد، الذي سيكتمل بتراكتورات تنافس برج إيفل، سيكون «قابلاً للتمويل بشكل بارز».

السير جيم راتكليف قال إن الفريق كان سيفلس بحلول عيد الميلاد لولا قراراته التصحيحية (أ.ب)

ومع ذلك، قطع أسطورة النادي بول سكولز الكثير من الكلام الفارغ حول الملعب الجديد هذا الأسبوع، عندما قال في حواره مع برنامج «مناظرة المشجعين»: «الكلمات رخيصة... يمكنك أن تقول إنه خلال 10 سنوات سيكون لدينا أكبر وأفضل ملعب في العالم -يمكنك أن تقول أي شيء! لوقت طويل، لطالما أطلقوا علينا لقب أغنى نادٍ في العالم، ولكنني أشعر بأننا نتوسل قليلاً، ونخرج ونطلب الملعب، وأننا بحاجة إلى ملياري جنيه إسترليني، ونبيع اللاعبين لشراء لاعبين».

إذن، مَن على حق؟ رجل الأعمال الناجح للغاية في وضع المبيعات، أم الرجل الذي ليست لديه أي فكرة عن كيفية إدارة شركة ولكن لديه تجاهل صحي للالتفاف ولا يحتاج إلى تملق قاعدة مشجعي النادي؟

لقد أمضى أسبوعاً في إجراء محادثات مع أشخاص لديهم قدرة جيدة على معرفة أين تقع الحقيقة على طيف راتكليف-سكولز، لأن مانشستر يونايتد في حالة من الفوضى لم يمضِ عليها أكثر من بضع سنوات من الإدارة اللائقة والحظ الجيد بعيداً عن الربحية والألقاب الفضية. إن بناء ملعب جديد ضخم، مع كل السلبيات الحديثة ولكن دون تكبيل النادي بمزيد من الديون، أمر قابل للتنفيذ وسيساعد في العودة إلى الأهمية.

لكن الأمر لن يكون بالسهولة التي اقترحها راتكليف والمديرون التنفيذيون للنادي -لا شيء يستحق فعله على الإطلاق، أليس كذلك؟

لذا، إليكم خيارات النادي، مع بعض التحليلات للإيجابيات والسلبيات، وتوقعات لكيفية حدوث ذلك على الأرجح.

هناك دائماً قدر من التخمين عند تقدير ثروة الملياردير. وغالباً ما يُقال إن ذلك يعتمد على ما إذا كان المليارديرات يحاولون جمع المال (أنا ثري، انضم إليّ!) أو إذا كانت لديهم فاتورة ضريبية قادمة (آسف، لقد كان عاماً صعباً).

لا يتعين على راتكليف أن يقلق بشأن الضرائب كثيراً هذه الأيام، حيث انتقل إلى موناكو، لكنَّ ذلك لم يجعل تقدير ثروته أسهل، حيث إن معظمها مرتبط بشركة «إينيوس»، وهي شركة تحويل المواد الكيميائية إلى منتجات التنظيف التي أسسها في لندن عام 1998.

وفقاً لأحدث قائمة الأغنياء السنوية التي نشرتها صحيفة «صنداي تايمز»، بلغت ثروة راتكليف 23.5 مليار جنيه إسترليني العام الماضي، بانخفاض عن تقديرات عام 2023 التي بلغت 29.7 مليار جنيه إسترليني. ولكن هذا الانخفاض في الثراء ليس بسبب إنفاقه 1.25 مليار جنيه إسترليني على شراء حصة في فريق كرة قدم خاسر، بل يتعلق الأمر أكثر بارتفاع تكاليف شركة «إينيوس» وتراجُع مبيعاتها.

مانشستر يونايتد نادٍ غريب في الوقت الحالي وعمله أكثر غرابة

ومع ذلك، فإن الرجل الإنجليزي البالغ من العمر 72 عاماً لا يزال أغنى من الناس العاديين بكثير، وقد أمضى السنوات القليلة الماضية في إنفاق ثروته التي جمعها بنفسه على أشياء ممتعة -كرة القدم، والأزياء، وسيارات الدفع الرباعي. ومن الواضح أنه يفكر أيضاً في إرثه الخاص، حيث كان مانشستر يونايتد فريق طفولته، وهو التعريف القاموسي للفتى المحلّي الذي أصبح جيداً.

ثم لديك ستة من أبناء مالكولم غليزر، رجل الأعمال الأميركي الذي اشترى مانشستر يونايتد بمبلغ 790 مليون جنيه إسترليني في عام 2005 بأموال اقترضها ثم قام بإلقائها على الفور في الميزانية العمومية للنادي، مما يعني أن النادي هو الذي دفع الفائدة، وليس هو.

عندما توفي في عام 2014، ورث أولاده مانشستر يونايتد، وفريق تامبا باي بوكانيرز، وهو فريق اتحاد كرة القدم الأميركية الذي اشتراه في عام 1995، وشركة عقارية أنشأها مالكولم تُدعى شركة «فيرست ألايد». وعندما جمعت مجلة «فوربس» الأميركية للأعمال كل هذه الأصول العام الماضي، قدّرت ثروة عائلة غليزر بـ10 مليارات دولار.

ويمتلك راتكليف وآل غليزر نحو 80 في المائة من إجمالي أسهم مانشستر يونايتد، والباقي مقسم بين المستثمرين المؤسسيين الذين اشتروا حصصهم عبر بورصة نيويورك، حيث قام آل غليزر بطرح النادي جزئياً في عام 2012.

وبالنظر إلى أن السير جيم ثري وفي مزاج يسمح له بالاستمتاع بثروته، وأن عائلة غليزر غنية جداً أيضاً (وقد جنت بالفعل 1.75 مليار دولار من استثمار والدهم في كرة القدم الإنجليزية، بفضل مبيعات الأسهم والأرباح ورسوم الإدارة التي جمعوها على مدار الأعوام العشرين الماضية)، قد تعتقد أنه ينبغي عليهم فقط أن يدفعوا ثمن ملعب يونايتد الجديد فيما بينهم.

لكنك ستكون مخطئاً.

لم يقضِ راتكليف حياته في جمع الأموال ليبددها بهذه السرعة. كما أنه ليس ثرياً كما يشتهي: فهو على وشك إغلاق أقدم مصفاة نفط في المملكة المتحدة في غرانجماوث في اسكوتلندا، على حساب مئات الوظائف الأخرى. هذا ليس الوقت المناسب له لإنفاق مبالغ ضخمة على فريقه المفضل لكرة القدم.

وأبناء مالكولم غليزر ينظرون ببساطة إلى مانشستر يونايتد على أنه جهاز صراف آلي لا يقوم إلا بعمليات السحب. إنه ترتيب نجح معهم بشكل جيد للغاية. لماذا تغييره؟

حسناً، إذن لن يدفع اللاعبان الرئيسيان ثمن آخر محاولة للمهندس المعماري البريطاني السير نورمان فوستر للحصول على جائزة الهندسة المعمارية. ومع ذلك، ربما يمكنهم إقناع شخص آخر لفعل ذلك. ففي نهاية المطاف، غالباً ما تكون أموال شخص آخر هي أفضل أنواع الأموال.

في مرحلة ما، بدا أن الكثيرين في المملكة المتحدة يعتقدون أن راتكليف يعتقد بصدق أن دافعي الضرائب البريطانيين يجب أن يسهموا في ذلك. ومن المسلم به أن راتكليف كان فضفاضاً بعض الشيء في تصريحاته المبكرة حول الدعم الحكومي لـ«ويمبلي الشمال» الذي يريده، ولكن التعليقات الأخيرة منه ومن المديرين التنفيذيين للنادي أوضحت أن مانشستر يونايتد يجب أن يدفع تكاليف منزله بنفسه، بمفرده.

يبلغ السعر الحالي لسهم مانشستر يونايتد 13.83 دولار (د.ب.أ)

وقد أكد هذه الرسالة أيضاً عمدة مانشستر الكبرى أندي بورنهام الأسبوع الماضي عندما تحدث في مؤتمر «ميبام»، وهو مؤتمر عقاري دولي في مدينة كان الفرنسية.

قال بورنهام: «الأمر متروك لمانشستر يونايتد لتمويل ملعبهم الجديد. لن تكون هناك أموال عامة ولن يتغير ذلك. وأريد أن تُسمع هذه الرسالة بصوت عالٍ وواضح».

ومع ذلك، فإن دعم الدولة مطلوب لمشروع التجديد الأوسع نطاقاً الذي يمثل ملعب يونايتد الجديد محور المشروع. هناك محطات للشحن بالسكك الحديدية يجب نقلها، ومحطات قطار يجب تطويرها، وآلاف المنازل والمتاجر والأصول المجتمعية التي يجب بناؤها. المزيد عن ذلك لاحقاً، لأنه مهم للغاية.

في الجولة الأولى من المقابلات التي أجراها راتكليف الأسبوع الماضي، كانت عبارة «هذا هو النادي الخاص بي الآن» التي كان يطلقها قد تعني أن هذه هي المرحلة التالية في استحواذه التدريجي على النادي، مع تحمله بعض المسؤولية عن تكاليف البناء مقابل المزيد من الأسهم.

لكن هذا غير محتمل، لأنه لا جدوى من شراء أسهم من شركة غليزر أو أي شخص آخر، إذ إنهم سيأخذون المال، لذا فإن الطريقة الوحيدة للمساهمة في صندوق البناء هي إصدار أسهم جديدة.

وبطبيعة الحال، سيؤدي ذلك بالطبع إلى إضعاف موقف آل غليزر بشكل أكبر، ومن الصعب أن نرى سبب موافقتهم على ذلك. في حين أنهم يمتلكون نحو 49 في المائة فقط من جميع الأسهم، إلا أنهم لا يزالون يمتلكون معظم أسهم الفئة (ب)، التي تأتي مع 10 أضعاف حقوق التصويت التي يمتلكها المستثمرون المؤسسيون من الفئة (أ). لذا، فهم لا يزالون يسيطرون على ثلثي الأصوات.

هناك عالم يمكن أن يتفق فيه آل غليزر وراتكليف على تخفيف حصصهم بشكل متبادل لإنشاء حصة تتراوح بين 5 و10 في المائة لشريك جديد. لقد رأينا الكثير من صناديق الأسهم الخاصة الكبيرة تستحوذ على حصص مماثلة في فرق الدوري الأميركي لكرة السلة ودوري كرة القدم الأميركية، والكثير من هذه الشركات نفسها كانت مهتمة بالنادي عندما أعلن آل غليزر في عام 2023 أنهم منفتحون على العروض.

لكنَّ المشكلة هنا هي أن راتكليف قام بعمل جيد في أن يُظهر للجميع لماذا لا يعد شراء حصة أقلية في فريق كرة قدم أوروبي استثماراً رائعاً. لقد لاحظ السوق ذلك.

يبلغ السعر الحالي لسهم مانشستر يونايتد 13.83 دولار، مما يعني أن قيمة الأسهم الآن أقل مما كانت عليه في عام 2012 عندما تم طرح النادي. لو كان السهم قد واكب بقية المؤشر، لكانت قيمة السهم 40 دولاراً.

لذا، فإن فرص أن يقوم شخص ما بإسقاط مبلغ كبير من المال على باب النادي ليصبح شريكاً صغيراً للشريك الصغير تبدو بعيدة.

في الواقع، هناك طريقتان فقط يمكن لأي شخص شراء أي شيء. إما أن تفعل ذلك من مواردك الخاصة وإما أن تقترض المال. وبينما قد تظن أنه من الأفضل دائماً تجنب الاقتراض إذا كان بإمكانك تجنبه، فإنك ستكون مخطئاً.

بشكل عام، الدين هو طريقة أرخص بكثير من استخدام حقوق الملكية، لأنك إذا أنفقت كل حقوق الملكية على شيء ما، فهذا يعني أنك لا تستطيع استخدامه للقيام بشيء آخر قد يولِّد المزيد من الثروة. وللدَّين أيضاً مزايا ضريبية (إعانة حكومية يمكننا جميعاً الاستمتاع بها).

في يوم من الأيام، كان مانشستر يونايتد، بالنسبة إلى بقية صناعة كرة القدم، العميل الذهبي عندما يتعلق الأمر باقتراض الأموال. فالدخول السنوي إلى دوري أبطال أوروبا، وجوائز الدوري الإنجليزي الممتاز، و«أولد ترافورد»، وعملية البيع بالتجزئة الذكية، وجاذبيته للرعاة العالميين، كل ذلك كان يعني وجود كثير من المال لخدمة فاتورة غليزر مع بقاء كثير من الأموال للمهاجمين الجدد والمدربين المشهورين.

لقد ولَّت تلك الأيام. قد يعودون، ولكن في نهاية العام الماضي، كان لدى النادي قروض إجمالية تزيد على 730 مليون جنيه إسترليني، مقسَّمة بين تسهيلات ائتمانية متجددة، أو السحب على المكشوف، وإصدار سندات تنتهي في عام 2027. ومما زاد الطين بلة، أنهم مدينون أيضاً لأندية أخرى بمبلغ 300 مليون جنيه إسترليني كأقساط انتقال أكثر من الأندية الأخرى.

لذا، فهم مدينون بمليار جنيه إسترليني بالفعل، وفي الموسم الماضي دفعوا 36 مليون جنيه إسترليني في أسوأ حالاتهم في الدوري كمدفوعات فوائد سنوية. هل يمكنك أن ترى كيف يمكن أن تكون هذه مشكلة عندما يملأون حاسبة الرهن العقاري على الإنترنت؟

يمتلك يونايتد ثالث أغلى فريق في كرة القدم العالمية وأعلى أرباح تشغيلية (د.ب.أ)

التوقيت لم يكن لطيفاً أيضاً؛ فقد أنفق توتنهام هوتسبير ما يزيد قليلاً على مليار جنيه إسترليني على منصته الجديدة المذهلة بين عامي 2016 و2019، واقترض كل هذا المبلغ تقريباً. ومع ذلك، كانت الأموال رخيصة جداً في ذلك الوقت، إذ كانت أسعار الفائدة عند مستويات قياسية منخفضة. وهم الآن مدينون الآن بنحو 850 مليون جنيه إسترليني بمعدل سنوي قدره 2.79 في المائة، وهذا المبلغ مقيد لسنوات قادمة.

ونتيجة لذلك، فإنهم يدفعون نحو 22 مليون جنيه إسترليني سنوياً فائدةً، ولكنهم ضاعفوا إيراداتهم من المباريات بأكثر من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل عقد من الزمن لتصل إلى 103 ملايين جنيه إسترليني، مع زيادة أخرى في دخلهم التجاري بفضل جميع الأحداث الأخرى التي يمكنهم استضافتها الآن وزيادة الإقبال اليومي.

يبلغ سعر الفائدة المركزي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة 4.5 في المائة اليوم، وبالتالي فإن أسعار الفائدة التجارية، بالنسبة إلى أفضل العملاء، ستكون أعلى من ذلك بنسبة 2 في المائة. لقد أثبتنا بالفعل أن اليونايتد ربما لم يعد في هذه الشريحة بعد الآن، وهو وضع لم تساعده عليه شركة «أينيوس» التي عادةً ما تكون ذات قاع منخفض والتي عانت مؤخراً من تخفيض وكالات التصنيف بسبب المخاوف بشأن نسب ديونها.

قد تكون المقارنة الأفضل بالنسبة إلى مانشستر يونايتد هي نادي إيفرتون، الذي أعاد مؤخراً إعادة تمويل ديون مقدارها 350 مليون جنيه إسترليني من بناء ملعبه الذي سيُفتتح الموسم المقبل، بنسبة 7.38 في المائة.

لذا، لنفترض أن مانشستر يونايتد بحاجة إلى اقتراض كامل مبلغ الملياري جنيه إسترليني الذي يقولون إن الاستاد سيتكلفه بالكامل، بالإضافة إلى الدين الحالي غير المرتبط بالتحويلات، والبالغ 730 مليون جنيه إسترليني. وبسعر إيفرتون، فإن ذلك يعني تكلفة فائدة سنوية قدرها 200 مليون جنيه إسترليني.

يجني مانشستر يونايتد 108 ملايين جنيه إسترليني في الموسم من المباريات على أرضه. لقد قامت الأندية الأوروبية ببناء ملاعب جديدة تميل إلى مضاعفة دخلها من المباريات على أرضها. لذا، فإن اليونايتد سيهدم ملعب أولد ترافورد ليحصل على أموال أقل بعد الفوائد.

لنكن منطقيين... بالطبع، لا أحد يعتقد أن الرهن العقاري بنسبة 100 في المائة فكرة جيدة، ومن المستحيل أن يقترض مانشستر يونايتد المبلغ الكامل لتكاليف بناء ملعب نيو ترافورد.

لذا، فقد وصلنا الآن إلى الخيارات الواقعية؛ وهناك خياران:

الخيار الأول يعتمد على الطريقة التي يشتري بها معظمنا منازلنا بالفعل -نضع أكبر قدر ممكن من المال في رأس المال ونقترض الباقي.

في حالة مانشستر يونايتد، قد تكون هذه الأسهم مساهمة من المساهمين (حسناً، السير جيم فقط إذن) ولكن على الأرجح ستكون عائدات صفقة حقوق تسمية الملعب.

يقود مايكل ويفر فريق مستشار التقييم في مكتب كرول في لندن، وهو خبير في صفقات حقوق التسمية.

قال ويفر العام الماضي: «(إنها) بمثابة أموال مجانية للأندية، ومن لا يمتلكها يترك المال على الطاولة. ما عليك إلا أن تنظر إلى الولايات المتحدة، حيث يُطلق اسم أحد الرعاة على كل ملعب تقريباً لترى ذلك. إذا باع مانشستر يونايتد حقوق التسمية لملعب أولد ترافورد، فإن تحليلنا يشير إلى أنهم سيكسبون نحو 15 مليون جنيه إسترليني سنوياً، ولكن يمكنك مضاعفة ذلك مقابل ملعب جديد. إذا قرر النادي بناء ملعب جديد، فإن صفقة حقوق التسمية لمدة 10 سنوات على سبيل المثال ستغطي جزءاً كبيراً من تكاليف البناء وستمكنهم من اقتراض المال للباقي بسعر فائدة أفضل».

عندما سُئل عمر برادة، الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، عن صفقة حقوق التسمية للملعب الجديد في الأسبوع الماضي، قال عمر برادة: «كل الخيارات مفتوحة، نحن لا نغلق أي باب. من الواضح أننا نريد أن يمنحنا الاستاد الجديد عائدات إضافية لنتمكن من الاستثمار في الفريق، وأعتقد أن ذلك سيساعدنا».

مانشستر يونايتد أكثر الفرق الرياضية شعبية في العالم (د.ب.أ)

نعم بالتأكيد، وإذا كان ويفر محقاً، فهذا يعني 300 مليون جنيه إسترليني لخصم تكاليف البناء، وربما أكثر. دفع بنك «سوفي» عبر الإنترنت 600 مليون دولار لوضع اسمه على مقر فريقي لوس أنجليس رامز، ولوس أنجليس تشارجرز الذي تبلغ تكلفته 5.5 مليار دولار لمدة 20 عاماً مقبلة.

لا يزال مانشستر يونايتد يجذب الأنظار. إذا كان بإمكان مقر ناديي رامز وشارجرز أن يدر هذا القدر من المال، فيمكن لليونايتد أن يدر هذا القدر من المال.

لدى بطل الدوري الإنجليزي 20 مرة شيء آخر لصالحه، ولهذا، قد يتعين علينا أن نمنح آل غليزر بعض التصفيق الحار: يبدو أنهم اكتشفوا القيمة المحتملة للأرض المحيطة بـ«أولد ترافورد» وبدأوا في شرائها منذ عقد من الزمان.

تلك الأرض -وهم يملكون 100 فدان منها- هي الآن حاسمة بالنسبة إلى مخطط ترافورد وارفسايد الرئيسي، وهو مشروع مشترك بين مانشستر يونايتد وهيئة مانشستر الكبرى المشتركة ومجلس ترافورد بورو. ويأمل الشركاء معاً في تحويل الطرف الشرقي من حديقة ترافورد بارك (أول حديقة صناعية مبنية لهذا الغرض في العالم، ولكنها الآن عبارة عن مواقف سيارات ووحدات تخزين وعدد قليل من الشركات الصغيرة) إلى مكان رائع للعيش والعمل في مانشستر.

ولتحقيق ذلك، سيقوم الشركاء ببناء 17000 منزل، ومنطقة بيع بالتجزئة، ومدرسة، ومساحات خضراء، وأياً كان ما سنطلق عليه ملعب اليونايتد الجديد. ووفقاً للتقييم المستقل للأثر الاقتصادي لتجديد ملعب «أولد ترافورد» الذي نشرته «أكسفورد إيكونوميكس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن 11700 منزل من تلك المنازل تقع في «منطقة الاستاد»، التي يبدو أنها أرض مملوكة للنادي.

ليس من السهل معرفة قيمة تلك الأراضي بالنسبة لمانشستر يونايتد هذه الأيام. فالأرض، مع إذن تخطيط، في أجزاء جميلة من مانشستر يصل سعر الفدان الواحد إلى مليوني جنيه إسترليني في الوقت الحالي، ولكن يمكنك الحصول على 7 ملايين جنيه إسترليني في أكثر المناطق روعة في لندن.

يبدو أنه من غير المحتمل أن يرغب مانشستر يونايتد في الدخول في مجال الإسكان، لذلك من المحتمل أن يبيعوا الأرض إلى المطور، أو مجموعة المطورين، الذين يعيّنهم شركاء ترافورد وارفسايد لبناء جنتهم الحضرية.

ولن تكون هناك مشكلة في إذن التخطيط أيضاً: يقوم رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمراني، برنهام، بتأسيس شركة تطوير بلدية لدفع هذا المشروع إلى الأمام. وهذا يعني قرارات تخطيط سريعة التعقب، وأوامر شراء إجبارية لتجاوز شرائط الفدية ومصارف الأراضي، وعلى الأرجح الوصول إلى ائتمان رخيص مدعوم من الحكومة المركزية.

سيحتاج اليونايتد إلى جزء كبير من أرضه من أجل الاستاد، ولكن يمكنك أن ترى كيف يمكن أن يتمكنوا من الحصول على 500 مليون جنيه إسترليني أخرى من حصتهم في ترافورد وارفسايد. أضف ذلك إلى حقوق التسمية وأن المبلغ الذي سيحتاج النادي إلى اقتراضه يتناقص طوال الوقت...

الخيار الذكي؟ حسناً، إليك ما أعتقد أنه سيحدث حقاً.

بعد بيع حقوق التسمية لمدة عقد من الزمن على الأقل وإبرام صفقة للعقار السكني، سيقوم مانشستر يونايتد بعد ذلك بإنشاء شركة ذات غرض خاص ستمتلك وتدير الملعب الجديد. ستكون هذه الشركة في البداية شركة تابعة مملوكة بالكامل للنادي، وستكون جميع تكاليف الملعب وإيراداته في دفاتره.

وبدلاً من محاولة بيع حصة صغيرة في الشركة ككل، سيبيع النادي حصة أقلية كبيرة في شركة الاستاد هذه.

ومن الأمثلة على ذلك ما فعله بورتو العام الماضي، عندما باع 30 في المائة من الحقوق التجارية لملعبه إلى شركة الاستثمار الإسبانية «إيثاكا» لمدة 25 عاماً في صفقة بلغت قيمتها 55 مليون جنيه إسترليني للنادي البرتغالي.

وبالطبع، قام برشلونة بصفقات مماثلة، بطريقة أكثر فوضوية في كل شيء مع مختلف مصادر دخله، بما في ذلك الاتفاق الأخير على بيع معظم صناديق الضيافة في الكامب نو الذي تم تجديده لمستثمرين من قطر والإمارات العربية المتحدة لمدة عقد من الزمن.

على الرغم من معاناته الأخيرة على أرض الملعب، فإن مانشستر يونايتد سيتفاوض من موقع أقوى من برشلونة وبورتو، وذلك ببساطة بسبب الإيرادات الضخمة التي يمكن أن يضمنها تقريباً كأعضاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. فجميع شركات الأسهم الخاصة الكبرى في العالم التي تحب الرياضة -مثل «آريس»، و«كارلايل»، و«إليوت»، و«سيكس ستريت» وغيرها- تحب مانشستر يونايتد. ولكل من آل غليزر وراتكليف علاقات طويلة مع أكبر البنوك في العالم.

وهذا ما كان يقصده راتكليف عندما قال لـ«بي بي سي» إن «التمويل ليس هو المشكلة». هذه الآلية ذات الغرض الخاص ستقترض الأموال وتخدم الدين. وسيحصل مستثمر الأقلية على عائد استثماره من أرباح الشركة. وسيحصل مانشستر يونايتد على الباقي.

إذا تمكنوا من مضاعفة عائدات يوم المباراة وإبقاء إجمالي ديون النادي أقل من 1.5 مليار جنيه إسترليني، فإن الملعب الجديد يمكن أن يسهم في القضية الكبرى ولا يكون حجر الرَّحى.

ومع ذلك، فإن هذا لن يحدث إذا أصر راتكليف على التصميم الكبير الذي يبدو أن فوستر قد وجده في كراسة الرسم الخاصة بـ«قطر 2022».

وفي حين أنه قد يكون من الرائع أن يكون لدينا ملعب بثلاثة أبراج بارتفاع 200 متر يمكن رؤيتها من ضواحي ليفربول، ومظلة زجاجية وفولاذية شفافة «تحصد الطاقة ومياه الأمطار» وساحة عامة ضعف حجم ميدان ترافالغار، إلا أنه سيكون من الرائع أن يكون لدينا ملعب جديد ذكي من دون مظلة خاصة به.

ووفقاً للوثائق التي تمت مشاركتها في الاجتماع الأخير لفريق عمل تجديد ملعب أولد ترافورد هذا الشهر، والذي طلب منه راتكليف إجراء تقييم مستقل لما إذا كان من الأفضل إعادة تطوير الملعب الحالي أو بناء ملعب جديد، فإن مظلة فوستر تعني أن النادي سيحتاج إلى شراء أرض أكثر مما كان متوقعاً من قبل من شركة «فرايتلينر»، وهي شركة الخدمات اللوجيستية التي تمتلك محطة السكك الحديدية إلى الغرب من أولد ترافورد والتي يحتاج اليونايتد وشركاؤه إلى نقلها.

سيتعين على مجلس إدارة النادي ومجلس «ترافورد بورو» العودة إلى شركة «فرايتلاينر» و«اختبار مدى تقبلها» لبيع مزيد من الأراضي. لن تكون المشكلة أن شركة «فرايتلاينر» قد تحتاج إليها لمواصلة عملياتها في ترافورد بارك (مثلها مثل جميع المعنيين الآخرين، فهي تريد الانتقال إلى موقع أفضل بكثير بالقرب من سانت هيلينز، على مسافة متساوية بين ليفربول ومانشستر)، بل ستكون المشكلة هي أن شركة «فرايتلاينر» تريد ببساطة حصة أكبر من الجانب العلوي من ترافورد وارفسايد لتغادر.

افقد المظلة والأبراج، وستوفِّر ما يقدَّر بـ300 مليون جنيه إسترليني في تكاليف البناء وتكاليف الأرض الإضافية.

أيضاً، لا تتفاجأ إذا تم الإعلان عن خطة جديدة في العام المقبل لملعب يتسع لـ90 ألف مقعد، أو ربما ملعب أصغر من ذلك. فكما هو الحال مع كل شركة معمارية قامت بالفعل بتسليم استاد رياضي بمفردها -لم تقم شركة «فوستر بارتنرز» بذلك- فإن المقاعد العشرة آلاف الأخيرة هي الأغلى ثمناً لأنها في أعلى الملعب، وبالتالي يصعب بناؤها. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكنك أن تتقاضى الكثير مقابلها.

هناك سبب لأن معظم ملاعب دوري كرة القدم الأميركية يتراوح عددها بين 65 ألف و70 ألف مقعد، ولا يوجد ملعب أكبر من 82500 مقعد. لا توجد فائدة كبيرة.

لكن الخبر السار هنا هو أنه بفقدان 15000 مقعد والمظلة، قد يكون لدى مانشستر يونايتد فرصة لبناء هذا الشيء مقابل ملياري جنيه إسترليني. لا يمكن لأي قدر من التصنيع الجاهز والعوم في القناة أن يحافظ على ميزانية فوستر الخيالية في غير ذلك.


مقالات ذات صلة


«نزال المكسيك ضد العالم»: كانيلو يستعيد عرش الملاكمة العالمية من قلب الرياض

احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)
احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)
TT

«نزال المكسيك ضد العالم»: كانيلو يستعيد عرش الملاكمة العالمية من قلب الرياض

احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)
احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)

استعاد أسطورة الملاكمة المكسيكية ساول «كانيلو» ألفاريز لقب المجلس العالمي للملاكمة للوزن فوق المتوسط، بعدما تغلب على الفرنسي كريستيان مبيلي بإجماع الحكام، في النزال الرئيسي الذي احتضنته «المملكة أرينا» بالعاصمة السعودية الرياض، فجر الأحد، بعد مواجهة امتدت إلى 12 جولة شهدت تفوقاً فرنسياً في فترات من نصفها الأول، قبل أن يفرض الملاكم المكسيكي خبرته وسيطرته على الجولات الحاسمة، ويعود إلى منصة التتويج العالمي بعد خسارته ألقابه أمام الأميركي تيرينس كروفورد قبل 13 شهراً.

و تبخر حلم مبيلي، حامل اللقب المؤقت للمجلس العالمي للملاكمة في الوزن فوق المتوسط (أقل من 76.203 كيلوغرام)، بعدما عجز عن تجاوز خبرة ألفاريز، الذي أدار النزال باقتدار وحسمه لمصلحته بالنقاط.

المكسيكي كانيلو يحتفل بحزام المجلس العالمي للملاكمة وزن فوق المتوسط (رويترز)

وبحضور آلاف المشجعين تقدمهم المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه ورئيس الاتحاد السعودي للملاكمة ونخب من نجوم كرة القدم ومسؤوليها، حسم الحكام الثلاثة نتيجة المواجهة لمصلحة ألفاريز بنتائج 115 مقابل 112، و116 مقابل 111، و117 مقابل 110، ليصبح المكسيكي البالغ من العمر 36 عاماً بطلاً للعالم في الوزن فوق المتوسط للمرة الثالثة، بعد أداء اعتمد فيه على دقة اللكمات المرتدة، والتحرك الذكي داخل الحلبة، والقدرة على التعامل مع الضغط الهجومي الذي اشتهر به منافسه الفرنسي.

ألفاريز متأثراً بشدة عقب إعلان النتيجة، بعدما أعاد إلى حوزته أحد الأحزمة العالمية التي اعتاد جمعها طوال مسيرته الممتدة لأكثر من عقدين، ووجد صعوبة في التعبير عن مشاعره أمام أعضاء فريقه الذين أحاطوا به احتفالاً بالانتصار.

المكسيكي يحاول التصدي وحماية وجهه من لكمات الفرنسي مبيلي (أ.ف.ب)

وقال كانيلو: «من الصعب جداً شرح هذا الشعور، من الصعب جداً وصفه. إنه أمر لا يصدق. أشعر وكأنه لقبي الأول. الآن، بعد 20 أو 21 عاماً من الاحتراف، وبعد 16 عاماً من فوزي بأول لقب عالمي، ها أنا أفوز باللقب مجدداً».

تركي آل الشيخ يلوح بالعلم المكسيكي بعد فوز كانيلو (رويترز)

وجاءت كلمات الملاكم المكسيكي لتعكس أهمية الانتصار في مرحلة مختلفة من مسيرته، بعدما فقد بطولة العالم الموحدة بلا منازع أمام كروفورد في لاس فيغاس قبل 13 شهراً، ودخل مواجهة الرياض بصفته متحدياً على اللقب للمرة الأولى منذ عام 2022، في اختبار وضعه أمام بطل أصغر سناً يتمتع بالقوة البدنية والقدرة على توجيه عدد كبير من اللكمات.

لكمة مدمرة وجهها كانيلو لوجه خصمه الفرنسي (أ.ف.ب)

ووجه ألفاريز شكره إلى فريقه التدريبي، وخص بالذكر إيدي رينوسو وتشيبو رينوسو، اللذين رافقاه خلال مراحل مهمة من مسيرته، قائلاً: «أنا فخور جداً بفريقي. إيدي رينوسو وتشيبو رينوسو، اللذان صنعا مني الشخص الذي أنا عليه اليوم، وجعلاني البطل الذي أصبحت عليه. شكراً جزيلاً على كل شيء يا إيدي».

كما وجه الشكر إلى عائلته الموجودة في المكسيك، قبل أن يمازحه المحاور بأن زوجته حذرته من العودة إلى المنزل دون حزام البطولة، ليرد مبتسماً: «لقد فزت بذلك اللقب!».

وعندما سئل عما إذا كان سيغير شيئاً في أدائه خلال الجولات الاثنتي عشرة، جاءت إجابته مقتضبة وحاسمة: «لا، لقد قدمت أداءً مثالياً».

وبدأت المواجهة بإيقاع محسوب من الطرفين، بعدما تقدم مبيلي إلى الحلبة أولاً رغم دخوله بصفته حامل اللقب، مرتدياً سروالاً أحمر وقميصاً أسود، قبل ظهور ألفاريز وسط فريقه وبمرافقة الفنان المكسيكي تيتو دبل بي، في دخول اتسم بالهدوء مقارنة بالعروض الاحتفالية التي اعتاد تقديمها قبل نزالاته الكبرى.

وسبقت انطلاق المواجهة مراسم عزف الأناشيد الوطنية للسعودية وفرنسا والمكسيك، قبل أن يعطي الحكم هيكتور أفو تعليماته الأخيرة للملاكمين.

وفي الجولة الأولى، فرض ألفاريز حضوره وسط الحلبة، وظهر أكثر هدوءاً ودقة في اختيار ضرباته، مستفيداً من تحركاته الجانبية وتوجيه مجموعات سريعة من اللكمات، بينها خطافية يسارية قوية، فيما احتاج مبيلي إلى وقت للدخول في أجواء المواجهة.

وكشفت إحصاءات «كومبيوبوكس» عن نجاح المكسيكي في توجيه عشر لكمات من أصل 24 محاولة خلال الجولة الافتتاحية، مقابل سبع لكمات ناجحة للفرنسي من أصل 43 محاولة، بما عكس تفوق ألفاريز في الدقة رغم محاولات منافسه الأكثر عدداً.

لكن مبيلي بدأ يستعيد إيقاعه في الجولة الثانية، بعدما رفع معدل اللكمات الهجومية ونجح في الوصول إلى منافسه بصورة أكبر، بينما اعتمد ألفاريز على اختيار اللحظات المناسبة لتوجيه ضربات منفردة، في جولة متقاربة مالت فيها الأفضلية للفرنسي.

واستمر تحسن مبيلي خلال الجولة الثالثة، مستفيداً من قدرته على تجميع اللكمات والضغط المتواصل الذي دفع ألفاريز إلى الحبال في بعض الفترات، إلا أن المكسيكي أظهر مهارة واضحة في الإفلات من الزوايا الضيقة والتحرك بعيداً عن مناطق الخطر، مع المحافظة على دقة ضرباته.

وشهدت الجولة الرابعة استمرار المنافسة المتقاربة، بعدما ركز الفرنسي على ضربات الجسم وزاد من كثافة هجومه، فيما بدا ألفاريز مرتاحاً نسبياً في الوضع الدفاعي، لكنه لم يوجه عدداً كافياً من اللكمات الهجومية، معتمداً على المراوغة والبحث عن فرصة لتوجيه ضربة مرتدة مؤثرة.

وأنهى مبيلي الجولة بقوة، مستفيداً من سرعته ونشاطه، إلا أن المكسيكي حافظ على حضوره من خلال ضربات أكثر دقة، في مواجهة بدأت تكشف اختلافاً واضحاً بين أسلوبين؛ أحدهما يقوم على كثافة الهجوم والضغط المستمر، والآخر يعتمد على الاقتصاد في الحركة وحسن اختيار اللكمة.

وفي الجولة الخامسة، عاد مبيلي إلى المبادرة الهجومية، ونجح في إبقاء ألفاريز تحت الضغط من خلال مجموعات متتالية من اللكمات، فيما تبادل الطرفان ضربات الجسم دون أن يتمكن أي منهما من إحداث تحول حاسم في مجريات النزال.

وبحلول الجولة السادسة، بدأ ألفاريز يفرض أسلوبه بصورة أوضح، بعدما قدم أداءً دفاعياً وهجومياً متوازناً، مستفيداً من قدرته على القتال أثناء التراجع، وتوجيه ضربات مرتدة دقيقة أوقفت اندفاع منافسه.

ووصل النزال إلى منتصفه وسط تقارب كبير في المستوى، إذ منحت البطاقة غير الرسمية كلا الملاكمين 57 نقطة بعد ست جولات، في مؤشر على التنافس الذي سبق التحول الحاسم في النصف الثاني.

المكسيكي كانيلو عاشت لحظات سعادة بالغة عقب الفوز باللقب (أ.ف.ب)

وجاءت الجولة السابعة لتعلن بداية التفوق الواضح للمكسيكي، بعدما قدم أفضل فتراته في المواجهة، وبدأت لكماته المرتدة الأقوى تترك تأثيراً ملموساً على مبيلي.

ونجح ألفاريز في توجيه مجموعة سريعة من الضربات بالقرب من الحبال، اختتمها بلكمة صاعدة قوية بيده اليمنى أصابت منافسه مباشرة وأربكت توازنه، في واحدة من أبرز اللحظات الفنية خلال النزال.

وفي الجولة الثامنة، شهدت المواجهة قراراً تحكيمياً أثار الجدل، بعدما خصم الحكم هيكتور أفو نقطة من رصيد مبيلي بسبب توجيه لكمة إلى مؤخرة رأس ألفاريز، عقب احتجاجات من الملاكم المكسيكي.

كما حصل ألفاريز على توقف إضافي خلال الجولة، وهو ما أدى إلى تعطيل إيقاع البطل الفرنسي، وأثار تساؤلات بشأن تأثير القرارات التحكيمية على سير المواجهة، التي كانت لا تزال متقاربة في تلك المرحلة.

وبعد خصم النقطة، اتسع الفارق في البطاقة غير الرسمية إلى 77 مقابل 74 لمصلحة ألفاريز مع نهاية الجولة الثامنة، بعدما استفاد المكسيكي من تقدمه الفني والجزاء المفروض على منافسه.

وفي الجولة التاسعة، تراجع الضغط الهجومي الذي اشتهر به مبيلي بصورة ملحوظة، وأصبح ألفاريز قادراً على فرض الإيقاع الذي يناسبه، بعدما اختفت تقريباً كثافة اللكمات التي منحت الفرنسي أفضلية في بعض الجولات الأولى.

واستغل المكسيكي هذا التراجع ليواصل جمع النقاط، في وقت بدا فيه مبيلي عاجزاً عن استعادة المبادرة أو فرض المواجهة البدنية التي كان يحتاج إليها لقلب النتيجة.

وقدم ألفاريز في الجولة العاشرة عرضاً فنياً اتسم بالثقة والهدوء، مستخدماً اللكمة الأمامية بدقة، وموجهاً ضربات مرتدة محسوبة، مع تحركات قصيرة وفعالة أبعدته عن مدى لكمات منافسه كلما حاول التقدم.

ثقة المكسيكي ساهمت في تفوقه (رويترز)

وبدت خبرة المكسيكي واضحة في إدارة المسافات والتحكم بمسار النزال، بعدما نجح في قراءة تحركات مبيلي وتوقع محاولاته الهجومية، ليدخل الجولتين الأخيرتين متقدماً بفارق مريح.

وفي الجولة الحادية عشرة، واصل ألفاريز سيطرته، بينما عجز الفرنسي عن إيجاد حلول فنية تعيد إليه التفوق.

وعلق المدرب الأميركي ستيفن «بريدمان» إدواردز، المعروف في أوساط الملاكمة، على أداء مبيلي قائلاً: «مبيلي محظوظ لأن هذا ليس كانيلو الذي شاهدناه بين 2018 و2021، وإلا لكان النزال انتهى بإيقافه بالفعل».

وأضاف أن الملاكم الفرنسي لم يقدم أداءً جيداً، معتبراً أنه بالغ في التفكير داخل الحلبة على حساب تنفيذ أسلوبه الهجومي المعتاد.

ومع انطلاق الجولة الثانية عشرة والأخيرة، كان مبيلي بحاجة إلى ضربة قاضية لإنقاذ لقبه، لكنه لم يظهر الاندفاع المتوقع من ملاكم بنى سمعته على الضغط المتواصل ومهاجمة منافسيه دون توقف.

وفي المقابل، بدا ألفاريز مستعداً لاستقبال هجمات منافسه والرد عليها، بل ترك له مساحات للتقدم، إلا أن الفرنسي ظل متردداً في الدخول في تبادلات قوية، لتنتهي المواجهة دون تحول في ميزان السيطرة.

خبرة المكسيكي ساعدته في تبخر حلم الفرنسي مبيلي (رويترز)

ومنحت البطاقة غير الرسمية ألفاريز الفوز بنتيجة 117 مقابل 110، وهي النتيجة نفسها التي سجلها أحد الحكام الرسميين، فيما جاءت البطاقتان الأخريان بفارق أقل، لكنهما أكدتا جميعاً أحقية المكسيكي بالتتويج.

وبذلك أكمل ألفاريز عودته إلى منصات التتويج العالمية من الرياض، بعدما نجح في تجاوز منافس أصغر سناً، واستعاد حزام المجلس العالمي للملاكمة للوزن فوق المتوسط، مضيفاً فصلاً جديداً إلى مسيرة امتدت لأكثر من عشرين عاماً وشهدت تتويجه بألقاب عالمية في أربع فئات وزنية مختلفة.


«نزال المكسيك ضد العالم»: مونغويا يحتفظ بلقبه في ليلة انتصارات عالمية بالرياض

المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)
المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)
TT

«نزال المكسيك ضد العالم»: مونغويا يحتفظ بلقبه في ليلة انتصارات عالمية بالرياض

المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)
المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)

احتفظ الملاكم المكسيكي خايمي مونغويا بلقب رابطة الملاكمة العالمية في الوزن فوق المتوسط، بعد فوزه على الروسي نيكيتا زون بإجماع الحكام، في أبرز النزالات المساندة للأمسية العالمية التي احتضنتها صالة «ذا أڤنيو» بـ «المملكة أرينا» بالعاصمة السعودية الرياض وسط حضور جماهيري كبير تقدمهم المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه في السعودية ورئيس الاتحاد السعودي للملاكمة.

المستشار تركي آل الشيخ لحظة دخوله صالة النزال (رويترز)

وشهدت المواجهة، التي امتدت إلى 12 جولة، تقلبات مثيرة، بعدما وجد مونغويا نفسه أمام خطر خسارة لقبه في الجولة السادسة، حين شن منافسه الروسي هجوماً عنيفاً بسلسلة من اللكمات القوية التي هزت توازن البطل المكسيكي، وكادت أن تجبر الحكم على إيقاف النزال، قبل أن ينجح في تجاوز اللحظات الأصعب واستعادة السيطرة خلال النصف الثاني من المواجهة.

و حسم مونغويا النزال بقرار إجماعي من الحكام، الذين منحوه الفوز بنتائج 116 مقابل 112، و117 مقابل 111 مرتين، ليحتفظ بحزامه العالمي رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهها أمام منافسه الروسي الذي خاض المواجهة دون هزيمة سابقة في مسيرته الاحترافية.

وكان مونغويا، البالغ من العمر 30 عاماً، قد دخل الحلبة بسجل يضم 46 انتصاراً مقابل هزيمتين، بينها 35 فوزاً بالضربة القاضية، بعدما انتزع اللقب من أرماندو ريسينديز في مايو الماضي، فيما خاض زون المواجهة بسجل يتضمن 12 انتصاراً وتعادلاً واحداً، بينها عشرة انتصارات بالضربة القاضية، في أول ظهور احترافي له خارج روسيا.

وبلغت الإثارة ذروتها في الجولة السادسة، عندما أصاب زون منافسه بسلسلة من الضربات المتلاحقة، وسجلت الإحصاءات توجيه الروسي 65 لكمة، أصابت 28 منها الهدف، مقابل 18 لكمة ناجحة لمونغويا من أصل 54 محاولة. كما أثار تدخل الحكم توني ويكس جدلاً بعدما فصل بين الملاكمين في لحظة بدا فيها البطل المكسيكي قريباً من السقوط، مما منحه وقتاً إضافياً لاستعادة توازنه.

وعقب المواجهة، أقر مونغويا بأنه ارتكب أخطاء دفاعية خلال الجولة السادسة، بعدما اندفع هجومياً وترك مساحات استغلها منافسه، مؤكداً أن ما حدث يمثل درساً مهماً في مسيرته. ومنح نفسه تقييماً يتراوح بين ست وسبع درجات من أصل عشر عن أدائه، معرباً عن سعادته بالاحتفاظ باللقب رغم الصعوبات التي واجهها.

‏الملاكم المكسيكي رافاييل إسبينوزا ينتصر على الملاكم ريكاردو بلاندون ويحافظ على لقب WBO العالمي لوزن الريش (حساب تركي آل الشيخ في إكس)

وفي مواجهة أخرى على أحد الأحزمة العالمية، احتفظ المكسيكي رافائيل إسبينوزا بلقب منظمة الملاكمة العالمية لوزن الريشة، بعدما تغلب على ريكاردو بلاندون بالضربة الفنية القاضية في الجولة الثالثة، إثر إصابة منافسه بجرح فوق العين نتيجة لكمة حالت دون استمراره في النزال.

خايمي يوجّه المزيد من اللكمات لخصمه في النزال (رويترز)

ورفع إسبينوزا بذلك سجله الاحترافي إلى 29 انتصاراً دون هزيمة، بينها 25 انتصاراً بالضربة القاضية، مواصلاً مسيرته الخالية من الخسائر، رغم أن قرار إيقاف المواجهة جاء مبكراً في نظر التغطية البريطانية.

كما واصل الياباني ريتو تسوتسومي بدايته المثالية في عالم الاحتراف، بعدما تغلب على المكسيكي رايموندو روخاس بإيقاف النزال في الجولة الثانية، إثر سلسلة من اللكمات اليسرى القوية التي أجبرت الحكم على إنهاء المواجهة بعد دقيقتين و27 ثانية من بدايتها في تلك الجولة.

‏خايمي مونجيا يحسمها ويتغلب على خصمه نيكيتا زون في حدث المكسيك ضد العالم (حساب تركي آل الشيخ في إكس)

ورفع الملاكم الياباني رصيده إلى ستة انتصارات متتالية دون هزيمة، مؤكداً حضوره ضمن الأسماء الصاعدة في الملاكمة العالمية.

وسجل الملاكم السعودي سلطان المحمد حضوراً ناجحاً في الأمسية، بعدما تغلب على منافسه إريك فيليغاس بقرار إجماعي من الحكام، ليضيف انتصاراً جديداً للمشاركة السعودية في ليلة شهدت حضور مجموعة من الملاكمين من مختلف القارات.

وفي نزالات أخرى، تمكن الفلبيني كارل جاميس مارتن من التغلب على المكسيكي ديفيد بيكاسو بقرار منقسم من الحكام، بعد مواجهة متقاربة شهدت تنافساً كبيراً بين الطرفين.

كما فاز الكوبي بريان ليون على المكسيكي هيكتور أغيري بالنقاط بعد ثماني جولات، بينما نجح المكسيكي إيميليانو روخو فاسكيز في إنهاء مواجهته أمام الروماني فلافيوس بيا في الجولة الرابعة.

وحقق الكازاخستاني بيك نورماغامبيت أحد أسرع انتصارات الأمسية، بعدما أسقط منافسه المكسيكي ماركوس فاسكيز مرتين خلال الجولة الأولى، قبل أن يحسم النزال بالضربة القاضية قبل نهاية الجولة بثلاث ثوانٍ فقط.

ومهدت هذه النتائج للمواجهة الرئيسية بين كانيلو ومبيلي، في أمسية شهدت نزالات على أحزمة عالمية، وانتصارات بالضربة القاضية، وقرارات تحكيمية متقاربة، إلى جانب مشاركة سعودية ناجحة، وسط حضور عدد من أبرز الأسماء في الملاكمة الدولية.


أستون فيلا يتعثر بالتعادل أمام فولهام قبل مواجهة برشلونة «أوروبياً»

من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)
من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)
TT

أستون فيلا يتعثر بالتعادل أمام فولهام قبل مواجهة برشلونة «أوروبياً»

من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)
من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)

أحبط فريق أستون فيلا جماهيره بالتعادل على أرضه أمام فولهام بنتيجة 1 / 1 ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإنجليزي، مساء السبت.

وأنهى أستون فيلا الشوط الأول متقدما بهدف سجله المهاجم السنغالي نيكولاس جاكسون في الدقيقة 39.

وقبلها أهدر زميله جون ماكجين ركلة جزاء مسددا كرة قوية ارتدت من العارضة في الدقيقة 15.

وفي الشوط الثاني، خطف الفريق اللندني هدف التعادل بخطأ ساذج من الحارس الياباني زيون سوزوكي الذي ارتبك في الإمساك بكرة عرضية من ركلة ركنية، لتسقط من يده وتتجاوز خط المرمى.

وزاد الطين بلة بحصول ماتي كاش نجم أستون فيلا على إنذار، سيحرمه من خوض المباراة المرتقبة أمام مانشستر يونايتد على ملعب أولد ترافورد ضمن منافسات الجولة العاشرة من البريميير ليغ.

ولم يستغل أستون فيلا بقيادة مدربه الإسباني أوناي إيمري نشوة الفوز على مانشستر سيتي في الجولة الماضية، ليهدر نقطتين، وفرصة لانتصار ثالث على التوالي، ليصبح رصيده 12 نقطة في المركز التاسع.

وسيكون الفريق الإنجليزي وإيمري مطالبين بالرد خلال مواجهة صعبة خارج الأرض عندما يحل ضيفا على ملعب كامب نو لمواجهة برشلونة في دوري أبطال أوروبا، بعدما تجاوز كبوة خسارته في الكلاسيكو الأسبوع الماضي بفوز كاسح على ديبورتيفو آلافيس بنتيجة 6 / 1 في مباراة أقيمت مساء السبت.

في المقابل، حافظ فولهام بقيادة مديره الفني الإسباني أوناي إيمري على سجله خاليا من الهزائم لمباراة ثالثة على التوالي، ليتجمد رصيده عند 9 نقاط في المركز الخامس عشر.