كيف يمكن لمانشستر يونايتد تمويل ملعب جديد بملياري جنيه إسترليني؟

راتكليف قال إن النادي كان سيفلس في عيد الميلاد لو لم يتخذ قرارات تصحيحية

مانشستر يونايتد يعاني فنياً هذا الموسم (أ.ف.ب)
مانشستر يونايتد يعاني فنياً هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

كيف يمكن لمانشستر يونايتد تمويل ملعب جديد بملياري جنيه إسترليني؟

مانشستر يونايتد يعاني فنياً هذا الموسم (أ.ف.ب)
مانشستر يونايتد يعاني فنياً هذا الموسم (أ.ف.ب)

مانشستر يونايتد نادٍ غريب في الوقت الحالي، وعمله أكثر غرابة.

وحسب شبكة The Athletic، فهو واحد من أكثر الفرق الرياضية شعبية في العالم، ويمتلك ثالث أغلى فريق في كرة القدم العالمية وأعلى أرباح تشغيلية. وهو مملوك لمجموعة من المليارديرات، ويلعب أمام جماهير كبيرة في أكبر ملعب للأندية في المملكة المتحدة، وقد أعلنوا للتوِّ أنهم يريدون هدم هذا الملعب وبناء ملعب أكبر منه مقابل ملياري جنيه إسترليني (2.6 مليار دولار).

ولكن، وفقاً لأحد هؤلاء الملاك المليارديرين، السير جيم راتكليف، كان الفريق «سيفلس بحلول عيد الميلاد» لو لم يقوموا بتسريح المئات من موظفي المكاتب، وإلغاء وجبات الغذاء المجانية، ووقف تمويل رابطة اللاعبين السابقين. كما أنهم يحتلون المركز الثالث عشر في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يحققوا أي أرباح منذ 6 سنوات، إلى جانب مليار جنيه إسترليني من الديون.

وقد ظهرت هذه الازدواجية بشكل كامل الأسبوع الماضي عندما ذهب راتكليف وقيادة النادي في حوار استمر ثلاثة أيام.

قال راتكليف، لـ«بي بي سي» إن مانشستر يونايتد سيكون «النادي الأكثر ربحاً في العالم خلال ثلاث سنوات»، وإن الملعب الجديد، الذي سيكتمل بتراكتورات تنافس برج إيفل، سيكون «قابلاً للتمويل بشكل بارز».

السير جيم راتكليف قال إن الفريق كان سيفلس بحلول عيد الميلاد لولا قراراته التصحيحية (أ.ب)

ومع ذلك، قطع أسطورة النادي بول سكولز الكثير من الكلام الفارغ حول الملعب الجديد هذا الأسبوع، عندما قال في حواره مع برنامج «مناظرة المشجعين»: «الكلمات رخيصة... يمكنك أن تقول إنه خلال 10 سنوات سيكون لدينا أكبر وأفضل ملعب في العالم -يمكنك أن تقول أي شيء! لوقت طويل، لطالما أطلقوا علينا لقب أغنى نادٍ في العالم، ولكنني أشعر بأننا نتوسل قليلاً، ونخرج ونطلب الملعب، وأننا بحاجة إلى ملياري جنيه إسترليني، ونبيع اللاعبين لشراء لاعبين».

إذن، مَن على حق؟ رجل الأعمال الناجح للغاية في وضع المبيعات، أم الرجل الذي ليست لديه أي فكرة عن كيفية إدارة شركة ولكن لديه تجاهل صحي للالتفاف ولا يحتاج إلى تملق قاعدة مشجعي النادي؟

لقد أمضى أسبوعاً في إجراء محادثات مع أشخاص لديهم قدرة جيدة على معرفة أين تقع الحقيقة على طيف راتكليف-سكولز، لأن مانشستر يونايتد في حالة من الفوضى لم يمضِ عليها أكثر من بضع سنوات من الإدارة اللائقة والحظ الجيد بعيداً عن الربحية والألقاب الفضية. إن بناء ملعب جديد ضخم، مع كل السلبيات الحديثة ولكن دون تكبيل النادي بمزيد من الديون، أمر قابل للتنفيذ وسيساعد في العودة إلى الأهمية.

لكن الأمر لن يكون بالسهولة التي اقترحها راتكليف والمديرون التنفيذيون للنادي -لا شيء يستحق فعله على الإطلاق، أليس كذلك؟

لذا، إليكم خيارات النادي، مع بعض التحليلات للإيجابيات والسلبيات، وتوقعات لكيفية حدوث ذلك على الأرجح.

هناك دائماً قدر من التخمين عند تقدير ثروة الملياردير. وغالباً ما يُقال إن ذلك يعتمد على ما إذا كان المليارديرات يحاولون جمع المال (أنا ثري، انضم إليّ!) أو إذا كانت لديهم فاتورة ضريبية قادمة (آسف، لقد كان عاماً صعباً).

لا يتعين على راتكليف أن يقلق بشأن الضرائب كثيراً هذه الأيام، حيث انتقل إلى موناكو، لكنَّ ذلك لم يجعل تقدير ثروته أسهل، حيث إن معظمها مرتبط بشركة «إينيوس»، وهي شركة تحويل المواد الكيميائية إلى منتجات التنظيف التي أسسها في لندن عام 1998.

وفقاً لأحدث قائمة الأغنياء السنوية التي نشرتها صحيفة «صنداي تايمز»، بلغت ثروة راتكليف 23.5 مليار جنيه إسترليني العام الماضي، بانخفاض عن تقديرات عام 2023 التي بلغت 29.7 مليار جنيه إسترليني. ولكن هذا الانخفاض في الثراء ليس بسبب إنفاقه 1.25 مليار جنيه إسترليني على شراء حصة في فريق كرة قدم خاسر، بل يتعلق الأمر أكثر بارتفاع تكاليف شركة «إينيوس» وتراجُع مبيعاتها.

مانشستر يونايتد نادٍ غريب في الوقت الحالي وعمله أكثر غرابة

ومع ذلك، فإن الرجل الإنجليزي البالغ من العمر 72 عاماً لا يزال أغنى من الناس العاديين بكثير، وقد أمضى السنوات القليلة الماضية في إنفاق ثروته التي جمعها بنفسه على أشياء ممتعة -كرة القدم، والأزياء، وسيارات الدفع الرباعي. ومن الواضح أنه يفكر أيضاً في إرثه الخاص، حيث كان مانشستر يونايتد فريق طفولته، وهو التعريف القاموسي للفتى المحلّي الذي أصبح جيداً.

ثم لديك ستة من أبناء مالكولم غليزر، رجل الأعمال الأميركي الذي اشترى مانشستر يونايتد بمبلغ 790 مليون جنيه إسترليني في عام 2005 بأموال اقترضها ثم قام بإلقائها على الفور في الميزانية العمومية للنادي، مما يعني أن النادي هو الذي دفع الفائدة، وليس هو.

عندما توفي في عام 2014، ورث أولاده مانشستر يونايتد، وفريق تامبا باي بوكانيرز، وهو فريق اتحاد كرة القدم الأميركية الذي اشتراه في عام 1995، وشركة عقارية أنشأها مالكولم تُدعى شركة «فيرست ألايد». وعندما جمعت مجلة «فوربس» الأميركية للأعمال كل هذه الأصول العام الماضي، قدّرت ثروة عائلة غليزر بـ10 مليارات دولار.

ويمتلك راتكليف وآل غليزر نحو 80 في المائة من إجمالي أسهم مانشستر يونايتد، والباقي مقسم بين المستثمرين المؤسسيين الذين اشتروا حصصهم عبر بورصة نيويورك، حيث قام آل غليزر بطرح النادي جزئياً في عام 2012.

وبالنظر إلى أن السير جيم ثري وفي مزاج يسمح له بالاستمتاع بثروته، وأن عائلة غليزر غنية جداً أيضاً (وقد جنت بالفعل 1.75 مليار دولار من استثمار والدهم في كرة القدم الإنجليزية، بفضل مبيعات الأسهم والأرباح ورسوم الإدارة التي جمعوها على مدار الأعوام العشرين الماضية)، قد تعتقد أنه ينبغي عليهم فقط أن يدفعوا ثمن ملعب يونايتد الجديد فيما بينهم.

لكنك ستكون مخطئاً.

لم يقضِ راتكليف حياته في جمع الأموال ليبددها بهذه السرعة. كما أنه ليس ثرياً كما يشتهي: فهو على وشك إغلاق أقدم مصفاة نفط في المملكة المتحدة في غرانجماوث في اسكوتلندا، على حساب مئات الوظائف الأخرى. هذا ليس الوقت المناسب له لإنفاق مبالغ ضخمة على فريقه المفضل لكرة القدم.

وأبناء مالكولم غليزر ينظرون ببساطة إلى مانشستر يونايتد على أنه جهاز صراف آلي لا يقوم إلا بعمليات السحب. إنه ترتيب نجح معهم بشكل جيد للغاية. لماذا تغييره؟

حسناً، إذن لن يدفع اللاعبان الرئيسيان ثمن آخر محاولة للمهندس المعماري البريطاني السير نورمان فوستر للحصول على جائزة الهندسة المعمارية. ومع ذلك، ربما يمكنهم إقناع شخص آخر لفعل ذلك. ففي نهاية المطاف، غالباً ما تكون أموال شخص آخر هي أفضل أنواع الأموال.

في مرحلة ما، بدا أن الكثيرين في المملكة المتحدة يعتقدون أن راتكليف يعتقد بصدق أن دافعي الضرائب البريطانيين يجب أن يسهموا في ذلك. ومن المسلم به أن راتكليف كان فضفاضاً بعض الشيء في تصريحاته المبكرة حول الدعم الحكومي لـ«ويمبلي الشمال» الذي يريده، ولكن التعليقات الأخيرة منه ومن المديرين التنفيذيين للنادي أوضحت أن مانشستر يونايتد يجب أن يدفع تكاليف منزله بنفسه، بمفرده.

يبلغ السعر الحالي لسهم مانشستر يونايتد 13.83 دولار (د.ب.أ)

وقد أكد هذه الرسالة أيضاً عمدة مانشستر الكبرى أندي بورنهام الأسبوع الماضي عندما تحدث في مؤتمر «ميبام»، وهو مؤتمر عقاري دولي في مدينة كان الفرنسية.

قال بورنهام: «الأمر متروك لمانشستر يونايتد لتمويل ملعبهم الجديد. لن تكون هناك أموال عامة ولن يتغير ذلك. وأريد أن تُسمع هذه الرسالة بصوت عالٍ وواضح».

ومع ذلك، فإن دعم الدولة مطلوب لمشروع التجديد الأوسع نطاقاً الذي يمثل ملعب يونايتد الجديد محور المشروع. هناك محطات للشحن بالسكك الحديدية يجب نقلها، ومحطات قطار يجب تطويرها، وآلاف المنازل والمتاجر والأصول المجتمعية التي يجب بناؤها. المزيد عن ذلك لاحقاً، لأنه مهم للغاية.

في الجولة الأولى من المقابلات التي أجراها راتكليف الأسبوع الماضي، كانت عبارة «هذا هو النادي الخاص بي الآن» التي كان يطلقها قد تعني أن هذه هي المرحلة التالية في استحواذه التدريجي على النادي، مع تحمله بعض المسؤولية عن تكاليف البناء مقابل المزيد من الأسهم.

لكن هذا غير محتمل، لأنه لا جدوى من شراء أسهم من شركة غليزر أو أي شخص آخر، إذ إنهم سيأخذون المال، لذا فإن الطريقة الوحيدة للمساهمة في صندوق البناء هي إصدار أسهم جديدة.

وبطبيعة الحال، سيؤدي ذلك بالطبع إلى إضعاف موقف آل غليزر بشكل أكبر، ومن الصعب أن نرى سبب موافقتهم على ذلك. في حين أنهم يمتلكون نحو 49 في المائة فقط من جميع الأسهم، إلا أنهم لا يزالون يمتلكون معظم أسهم الفئة (ب)، التي تأتي مع 10 أضعاف حقوق التصويت التي يمتلكها المستثمرون المؤسسيون من الفئة (أ). لذا، فهم لا يزالون يسيطرون على ثلثي الأصوات.

هناك عالم يمكن أن يتفق فيه آل غليزر وراتكليف على تخفيف حصصهم بشكل متبادل لإنشاء حصة تتراوح بين 5 و10 في المائة لشريك جديد. لقد رأينا الكثير من صناديق الأسهم الخاصة الكبيرة تستحوذ على حصص مماثلة في فرق الدوري الأميركي لكرة السلة ودوري كرة القدم الأميركية، والكثير من هذه الشركات نفسها كانت مهتمة بالنادي عندما أعلن آل غليزر في عام 2023 أنهم منفتحون على العروض.

لكنَّ المشكلة هنا هي أن راتكليف قام بعمل جيد في أن يُظهر للجميع لماذا لا يعد شراء حصة أقلية في فريق كرة قدم أوروبي استثماراً رائعاً. لقد لاحظ السوق ذلك.

يبلغ السعر الحالي لسهم مانشستر يونايتد 13.83 دولار، مما يعني أن قيمة الأسهم الآن أقل مما كانت عليه في عام 2012 عندما تم طرح النادي. لو كان السهم قد واكب بقية المؤشر، لكانت قيمة السهم 40 دولاراً.

لذا، فإن فرص أن يقوم شخص ما بإسقاط مبلغ كبير من المال على باب النادي ليصبح شريكاً صغيراً للشريك الصغير تبدو بعيدة.

في الواقع، هناك طريقتان فقط يمكن لأي شخص شراء أي شيء. إما أن تفعل ذلك من مواردك الخاصة وإما أن تقترض المال. وبينما قد تظن أنه من الأفضل دائماً تجنب الاقتراض إذا كان بإمكانك تجنبه، فإنك ستكون مخطئاً.

بشكل عام، الدين هو طريقة أرخص بكثير من استخدام حقوق الملكية، لأنك إذا أنفقت كل حقوق الملكية على شيء ما، فهذا يعني أنك لا تستطيع استخدامه للقيام بشيء آخر قد يولِّد المزيد من الثروة. وللدَّين أيضاً مزايا ضريبية (إعانة حكومية يمكننا جميعاً الاستمتاع بها).

في يوم من الأيام، كان مانشستر يونايتد، بالنسبة إلى بقية صناعة كرة القدم، العميل الذهبي عندما يتعلق الأمر باقتراض الأموال. فالدخول السنوي إلى دوري أبطال أوروبا، وجوائز الدوري الإنجليزي الممتاز، و«أولد ترافورد»، وعملية البيع بالتجزئة الذكية، وجاذبيته للرعاة العالميين، كل ذلك كان يعني وجود كثير من المال لخدمة فاتورة غليزر مع بقاء كثير من الأموال للمهاجمين الجدد والمدربين المشهورين.

لقد ولَّت تلك الأيام. قد يعودون، ولكن في نهاية العام الماضي، كان لدى النادي قروض إجمالية تزيد على 730 مليون جنيه إسترليني، مقسَّمة بين تسهيلات ائتمانية متجددة، أو السحب على المكشوف، وإصدار سندات تنتهي في عام 2027. ومما زاد الطين بلة، أنهم مدينون أيضاً لأندية أخرى بمبلغ 300 مليون جنيه إسترليني كأقساط انتقال أكثر من الأندية الأخرى.

لذا، فهم مدينون بمليار جنيه إسترليني بالفعل، وفي الموسم الماضي دفعوا 36 مليون جنيه إسترليني في أسوأ حالاتهم في الدوري كمدفوعات فوائد سنوية. هل يمكنك أن ترى كيف يمكن أن تكون هذه مشكلة عندما يملأون حاسبة الرهن العقاري على الإنترنت؟

يمتلك يونايتد ثالث أغلى فريق في كرة القدم العالمية وأعلى أرباح تشغيلية (د.ب.أ)

التوقيت لم يكن لطيفاً أيضاً؛ فقد أنفق توتنهام هوتسبير ما يزيد قليلاً على مليار جنيه إسترليني على منصته الجديدة المذهلة بين عامي 2016 و2019، واقترض كل هذا المبلغ تقريباً. ومع ذلك، كانت الأموال رخيصة جداً في ذلك الوقت، إذ كانت أسعار الفائدة عند مستويات قياسية منخفضة. وهم الآن مدينون الآن بنحو 850 مليون جنيه إسترليني بمعدل سنوي قدره 2.79 في المائة، وهذا المبلغ مقيد لسنوات قادمة.

ونتيجة لذلك، فإنهم يدفعون نحو 22 مليون جنيه إسترليني سنوياً فائدةً، ولكنهم ضاعفوا إيراداتهم من المباريات بأكثر من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل عقد من الزمن لتصل إلى 103 ملايين جنيه إسترليني، مع زيادة أخرى في دخلهم التجاري بفضل جميع الأحداث الأخرى التي يمكنهم استضافتها الآن وزيادة الإقبال اليومي.

يبلغ سعر الفائدة المركزي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة 4.5 في المائة اليوم، وبالتالي فإن أسعار الفائدة التجارية، بالنسبة إلى أفضل العملاء، ستكون أعلى من ذلك بنسبة 2 في المائة. لقد أثبتنا بالفعل أن اليونايتد ربما لم يعد في هذه الشريحة بعد الآن، وهو وضع لم تساعده عليه شركة «أينيوس» التي عادةً ما تكون ذات قاع منخفض والتي عانت مؤخراً من تخفيض وكالات التصنيف بسبب المخاوف بشأن نسب ديونها.

قد تكون المقارنة الأفضل بالنسبة إلى مانشستر يونايتد هي نادي إيفرتون، الذي أعاد مؤخراً إعادة تمويل ديون مقدارها 350 مليون جنيه إسترليني من بناء ملعبه الذي سيُفتتح الموسم المقبل، بنسبة 7.38 في المائة.

لذا، لنفترض أن مانشستر يونايتد بحاجة إلى اقتراض كامل مبلغ الملياري جنيه إسترليني الذي يقولون إن الاستاد سيتكلفه بالكامل، بالإضافة إلى الدين الحالي غير المرتبط بالتحويلات، والبالغ 730 مليون جنيه إسترليني. وبسعر إيفرتون، فإن ذلك يعني تكلفة فائدة سنوية قدرها 200 مليون جنيه إسترليني.

يجني مانشستر يونايتد 108 ملايين جنيه إسترليني في الموسم من المباريات على أرضه. لقد قامت الأندية الأوروبية ببناء ملاعب جديدة تميل إلى مضاعفة دخلها من المباريات على أرضها. لذا، فإن اليونايتد سيهدم ملعب أولد ترافورد ليحصل على أموال أقل بعد الفوائد.

لنكن منطقيين... بالطبع، لا أحد يعتقد أن الرهن العقاري بنسبة 100 في المائة فكرة جيدة، ومن المستحيل أن يقترض مانشستر يونايتد المبلغ الكامل لتكاليف بناء ملعب نيو ترافورد.

لذا، فقد وصلنا الآن إلى الخيارات الواقعية؛ وهناك خياران:

الخيار الأول يعتمد على الطريقة التي يشتري بها معظمنا منازلنا بالفعل -نضع أكبر قدر ممكن من المال في رأس المال ونقترض الباقي.

في حالة مانشستر يونايتد، قد تكون هذه الأسهم مساهمة من المساهمين (حسناً، السير جيم فقط إذن) ولكن على الأرجح ستكون عائدات صفقة حقوق تسمية الملعب.

يقود مايكل ويفر فريق مستشار التقييم في مكتب كرول في لندن، وهو خبير في صفقات حقوق التسمية.

قال ويفر العام الماضي: «(إنها) بمثابة أموال مجانية للأندية، ومن لا يمتلكها يترك المال على الطاولة. ما عليك إلا أن تنظر إلى الولايات المتحدة، حيث يُطلق اسم أحد الرعاة على كل ملعب تقريباً لترى ذلك. إذا باع مانشستر يونايتد حقوق التسمية لملعب أولد ترافورد، فإن تحليلنا يشير إلى أنهم سيكسبون نحو 15 مليون جنيه إسترليني سنوياً، ولكن يمكنك مضاعفة ذلك مقابل ملعب جديد. إذا قرر النادي بناء ملعب جديد، فإن صفقة حقوق التسمية لمدة 10 سنوات على سبيل المثال ستغطي جزءاً كبيراً من تكاليف البناء وستمكنهم من اقتراض المال للباقي بسعر فائدة أفضل».

عندما سُئل عمر برادة، الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، عن صفقة حقوق التسمية للملعب الجديد في الأسبوع الماضي، قال عمر برادة: «كل الخيارات مفتوحة، نحن لا نغلق أي باب. من الواضح أننا نريد أن يمنحنا الاستاد الجديد عائدات إضافية لنتمكن من الاستثمار في الفريق، وأعتقد أن ذلك سيساعدنا».

مانشستر يونايتد أكثر الفرق الرياضية شعبية في العالم (د.ب.أ)

نعم بالتأكيد، وإذا كان ويفر محقاً، فهذا يعني 300 مليون جنيه إسترليني لخصم تكاليف البناء، وربما أكثر. دفع بنك «سوفي» عبر الإنترنت 600 مليون دولار لوضع اسمه على مقر فريقي لوس أنجليس رامز، ولوس أنجليس تشارجرز الذي تبلغ تكلفته 5.5 مليار دولار لمدة 20 عاماً مقبلة.

لا يزال مانشستر يونايتد يجذب الأنظار. إذا كان بإمكان مقر ناديي رامز وشارجرز أن يدر هذا القدر من المال، فيمكن لليونايتد أن يدر هذا القدر من المال.

لدى بطل الدوري الإنجليزي 20 مرة شيء آخر لصالحه، ولهذا، قد يتعين علينا أن نمنح آل غليزر بعض التصفيق الحار: يبدو أنهم اكتشفوا القيمة المحتملة للأرض المحيطة بـ«أولد ترافورد» وبدأوا في شرائها منذ عقد من الزمان.

تلك الأرض -وهم يملكون 100 فدان منها- هي الآن حاسمة بالنسبة إلى مخطط ترافورد وارفسايد الرئيسي، وهو مشروع مشترك بين مانشستر يونايتد وهيئة مانشستر الكبرى المشتركة ومجلس ترافورد بورو. ويأمل الشركاء معاً في تحويل الطرف الشرقي من حديقة ترافورد بارك (أول حديقة صناعية مبنية لهذا الغرض في العالم، ولكنها الآن عبارة عن مواقف سيارات ووحدات تخزين وعدد قليل من الشركات الصغيرة) إلى مكان رائع للعيش والعمل في مانشستر.

ولتحقيق ذلك، سيقوم الشركاء ببناء 17000 منزل، ومنطقة بيع بالتجزئة، ومدرسة، ومساحات خضراء، وأياً كان ما سنطلق عليه ملعب اليونايتد الجديد. ووفقاً للتقييم المستقل للأثر الاقتصادي لتجديد ملعب «أولد ترافورد» الذي نشرته «أكسفورد إيكونوميكس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن 11700 منزل من تلك المنازل تقع في «منطقة الاستاد»، التي يبدو أنها أرض مملوكة للنادي.

ليس من السهل معرفة قيمة تلك الأراضي بالنسبة لمانشستر يونايتد هذه الأيام. فالأرض، مع إذن تخطيط، في أجزاء جميلة من مانشستر يصل سعر الفدان الواحد إلى مليوني جنيه إسترليني في الوقت الحالي، ولكن يمكنك الحصول على 7 ملايين جنيه إسترليني في أكثر المناطق روعة في لندن.

يبدو أنه من غير المحتمل أن يرغب مانشستر يونايتد في الدخول في مجال الإسكان، لذلك من المحتمل أن يبيعوا الأرض إلى المطور، أو مجموعة المطورين، الذين يعيّنهم شركاء ترافورد وارفسايد لبناء جنتهم الحضرية.

ولن تكون هناك مشكلة في إذن التخطيط أيضاً: يقوم رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمراني، برنهام، بتأسيس شركة تطوير بلدية لدفع هذا المشروع إلى الأمام. وهذا يعني قرارات تخطيط سريعة التعقب، وأوامر شراء إجبارية لتجاوز شرائط الفدية ومصارف الأراضي، وعلى الأرجح الوصول إلى ائتمان رخيص مدعوم من الحكومة المركزية.

سيحتاج اليونايتد إلى جزء كبير من أرضه من أجل الاستاد، ولكن يمكنك أن ترى كيف يمكن أن يتمكنوا من الحصول على 500 مليون جنيه إسترليني أخرى من حصتهم في ترافورد وارفسايد. أضف ذلك إلى حقوق التسمية وأن المبلغ الذي سيحتاج النادي إلى اقتراضه يتناقص طوال الوقت...

الخيار الذكي؟ حسناً، إليك ما أعتقد أنه سيحدث حقاً.

بعد بيع حقوق التسمية لمدة عقد من الزمن على الأقل وإبرام صفقة للعقار السكني، سيقوم مانشستر يونايتد بعد ذلك بإنشاء شركة ذات غرض خاص ستمتلك وتدير الملعب الجديد. ستكون هذه الشركة في البداية شركة تابعة مملوكة بالكامل للنادي، وستكون جميع تكاليف الملعب وإيراداته في دفاتره.

وبدلاً من محاولة بيع حصة صغيرة في الشركة ككل، سيبيع النادي حصة أقلية كبيرة في شركة الاستاد هذه.

ومن الأمثلة على ذلك ما فعله بورتو العام الماضي، عندما باع 30 في المائة من الحقوق التجارية لملعبه إلى شركة الاستثمار الإسبانية «إيثاكا» لمدة 25 عاماً في صفقة بلغت قيمتها 55 مليون جنيه إسترليني للنادي البرتغالي.

وبالطبع، قام برشلونة بصفقات مماثلة، بطريقة أكثر فوضوية في كل شيء مع مختلف مصادر دخله، بما في ذلك الاتفاق الأخير على بيع معظم صناديق الضيافة في الكامب نو الذي تم تجديده لمستثمرين من قطر والإمارات العربية المتحدة لمدة عقد من الزمن.

على الرغم من معاناته الأخيرة على أرض الملعب، فإن مانشستر يونايتد سيتفاوض من موقع أقوى من برشلونة وبورتو، وذلك ببساطة بسبب الإيرادات الضخمة التي يمكن أن يضمنها تقريباً كأعضاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. فجميع شركات الأسهم الخاصة الكبرى في العالم التي تحب الرياضة -مثل «آريس»، و«كارلايل»، و«إليوت»، و«سيكس ستريت» وغيرها- تحب مانشستر يونايتد. ولكل من آل غليزر وراتكليف علاقات طويلة مع أكبر البنوك في العالم.

وهذا ما كان يقصده راتكليف عندما قال لـ«بي بي سي» إن «التمويل ليس هو المشكلة». هذه الآلية ذات الغرض الخاص ستقترض الأموال وتخدم الدين. وسيحصل مستثمر الأقلية على عائد استثماره من أرباح الشركة. وسيحصل مانشستر يونايتد على الباقي.

إذا تمكنوا من مضاعفة عائدات يوم المباراة وإبقاء إجمالي ديون النادي أقل من 1.5 مليار جنيه إسترليني، فإن الملعب الجديد يمكن أن يسهم في القضية الكبرى ولا يكون حجر الرَّحى.

ومع ذلك، فإن هذا لن يحدث إذا أصر راتكليف على التصميم الكبير الذي يبدو أن فوستر قد وجده في كراسة الرسم الخاصة بـ«قطر 2022».

وفي حين أنه قد يكون من الرائع أن يكون لدينا ملعب بثلاثة أبراج بارتفاع 200 متر يمكن رؤيتها من ضواحي ليفربول، ومظلة زجاجية وفولاذية شفافة «تحصد الطاقة ومياه الأمطار» وساحة عامة ضعف حجم ميدان ترافالغار، إلا أنه سيكون من الرائع أن يكون لدينا ملعب جديد ذكي من دون مظلة خاصة به.

ووفقاً للوثائق التي تمت مشاركتها في الاجتماع الأخير لفريق عمل تجديد ملعب أولد ترافورد هذا الشهر، والذي طلب منه راتكليف إجراء تقييم مستقل لما إذا كان من الأفضل إعادة تطوير الملعب الحالي أو بناء ملعب جديد، فإن مظلة فوستر تعني أن النادي سيحتاج إلى شراء أرض أكثر مما كان متوقعاً من قبل من شركة «فرايتلينر»، وهي شركة الخدمات اللوجيستية التي تمتلك محطة السكك الحديدية إلى الغرب من أولد ترافورد والتي يحتاج اليونايتد وشركاؤه إلى نقلها.

سيتعين على مجلس إدارة النادي ومجلس «ترافورد بورو» العودة إلى شركة «فرايتلاينر» و«اختبار مدى تقبلها» لبيع مزيد من الأراضي. لن تكون المشكلة أن شركة «فرايتلاينر» قد تحتاج إليها لمواصلة عملياتها في ترافورد بارك (مثلها مثل جميع المعنيين الآخرين، فهي تريد الانتقال إلى موقع أفضل بكثير بالقرب من سانت هيلينز، على مسافة متساوية بين ليفربول ومانشستر)، بل ستكون المشكلة هي أن شركة «فرايتلاينر» تريد ببساطة حصة أكبر من الجانب العلوي من ترافورد وارفسايد لتغادر.

افقد المظلة والأبراج، وستوفِّر ما يقدَّر بـ300 مليون جنيه إسترليني في تكاليف البناء وتكاليف الأرض الإضافية.

أيضاً، لا تتفاجأ إذا تم الإعلان عن خطة جديدة في العام المقبل لملعب يتسع لـ90 ألف مقعد، أو ربما ملعب أصغر من ذلك. فكما هو الحال مع كل شركة معمارية قامت بالفعل بتسليم استاد رياضي بمفردها -لم تقم شركة «فوستر بارتنرز» بذلك- فإن المقاعد العشرة آلاف الأخيرة هي الأغلى ثمناً لأنها في أعلى الملعب، وبالتالي يصعب بناؤها. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكنك أن تتقاضى الكثير مقابلها.

هناك سبب لأن معظم ملاعب دوري كرة القدم الأميركية يتراوح عددها بين 65 ألف و70 ألف مقعد، ولا يوجد ملعب أكبر من 82500 مقعد. لا توجد فائدة كبيرة.

لكن الخبر السار هنا هو أنه بفقدان 15000 مقعد والمظلة، قد يكون لدى مانشستر يونايتد فرصة لبناء هذا الشيء مقابل ملياري جنيه إسترليني. لا يمكن لأي قدر من التصنيع الجاهز والعوم في القناة أن يحافظ على ميزانية فوستر الخيالية في غير ذلك.


مقالات ذات صلة


هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
TT

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ فالفريق الذي يتصدر المسابقة بفارق ثلاث نقاط، ويقدم عروضاً تؤهله للمنافسة على اللقب، لا يعرف حتى الآن ما إذا كان سيحتفظ بموقعه بين أندية النخبة الموسم المقبل، في ظل العقوبات المحتملة التي تلاحقه بعد إدانته في 114 مخالفة للقواعد المالية، ليصبح السؤال الأكبر ليس من سيفوز بالدوري، وإنما ما القيمة التي ستحملها الانتصارات والألقاب إذا انتهت الإجراءات القانونية بتغيير مصير المنافسة؟

وبحسب تحليل كتبه فيل ماكنولتي، كبير محرري كرة القدم في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن مانشستر سيتي حقق انتصاراً كان يفترض أن يمثل إعلاناً قوياً عن قدرته على فرض هيمنته مجدداً على الدوري الإنجليزي، غير أن الظروف الاستثنائية المحيطة بالنادي نزعت عن الفوز كثيراً من قيمته، وحولت واحدة من أبرز مواجهات الموسم إلى مباراة تبدو نتائجها معلقة على قرارات قد تصدر خارج الملعب، بعدما أصبح مستقبل النادي نفسه موضع شك.

وجاءت المواجهة الأولى لمانشستر سيتي منذ صدور قرار إدانته في مخالفات مالية تعود إلى الفترة بين موسمي 2009 - 2010 و2017 - 2018 أمام ليفربول تحديداً، في مصادفة حملت أبعاداً إضافية، نظراً إلى أن جماهير أنفيلد تعد نفسها من أكثر الأطراف تضرراً من التفوق الذي حققه سيتي خلال السنوات الماضية.

فقد أنهى ليفربول ثلاثة مواسم في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي، أعوام 2014 و2019 و2022، وهي مواسم لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة جماهيره، التي تعتقد أن فريقها كان يمكن أن يتوج بألقابها لولا القوة المالية التي تمتع بها منافسه بفضل استثمارات الملاك، والطريقة التي استُخدمت بها تلك الموارد، والتي أصبحت لاحقاً محور التحقيقات المتعلقة بمخالفات القواعد المالية.

ولذلك، لم يكن استقبال مانشستر سيتي في أنفيلد مجرد تعبير عن الخصومة الرياضية التقليدية بين الناديين، بل تحول إلى احتجاج جماهيري واسع على ما يعدّه مشجعو ليفربول سنوات من المنافسة غير العادلة، بعدما امتلأت المدرجات باللافتات التي تتهم الفريق الضيف بالغش وسلب الألقاب.

جماهير ليفربول رفعت شعاراً يقول: «جيل كامل من المشجعين تعرض للغش» (د.ب.أ)

ورفعت جماهير ليفربول لافتة حملت عبارة: «جيل كامل من المشجعين تعرض للغش»، فيما ظهرت لافتة أخرى تقول: «وفي النهاية، لقد سرقتمونا جميعاً»، في تحوير ساخر لكلمات إحدى أغنيات فرقة «أويسيس»، التي يرتبط اسمها بمانشستر سيتي من خلال الموسيقي نويل غالاغر، أحد أبرز مشجعي النادي، والذي كان حاضراً في أنفيلد لمتابعة المواجهة.

كما ظهرت لافتة تحمل عبارة: «كل نجومكم بدأت تتلاشى»، المستوحاة من أغنية «توقف عن البكاء على قلبك» لفرقة «أويسيس»، في رسالة ساخرة من المكانة التي اكتسبها النادي وإنجازاته خلال السنوات الماضية.

وامتدت الاحتجاجات إلى الأوشحة التي تجمع عادة شعاري الفريقين، وهي من المظاهر التي كثيراً ما تتعرض للانتقاد بين جماهير الكرة الإنجليزية، إذ شهدت رواجاً ملحوظاً قبل أن يتبين أن الجزء السماوي منها لا يحمل اسم مانشستر سيتي المعتاد، وإنما عبارة ساخرة تصفه بالنادي المزيف والغشاش، في تحوير متعمد لاسمه.

ولم تكتفِ الجماهير باللافتات والأوشحة، إذ قوبل الإعلان عن تشكيلة مانشستر سيتي بصافرات استهجان مدوية غطت على أسماء اللاعبين، بينما اختار الفريق الضيف الوصول إلى الملعب عبر المدخل المخصص للعاملين والمتعاقدين، في محاولة لتجنب الاستقبال العدائي الذي كان ينتظره.

وكانت الأجواء تنذر بيوم بالغ الصعوبة على مانشستر سيتي، خصوصاً أن المباراة جاءت بعد التطورات القانونية التي جعلت النادي في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه، غير أن ما حدث داخل الملعب سار في اتجاه مختلف تماماً.

فبعد بداية مشحونة بالحماسة والهتافات، نجح مانشستر سيتي في امتصاص الضغط الجماهيري، وأظهر لاعبوه هدوءاً واضحاً أمام الأجواء العدائية، قبل أن تتراجع حدة المباراة تدريجياً خلال الشوط الأول، ثم يفرض الفريق سيطرته الكاملة في الشوط الثاني.

وحسم سيتي المواجهة بثلاثة أهداف سجلها النرويجي إرلينغ هالاند، والبلجيكي جيريمي دوكو، والفرنسي ريان شرقي، ليحقق انتصاراً كبيراً على فريق المدرب أندوني إيراولا، ويواصل انطلاقته المثالية تحت قيادة الإيطالي إنزو ماريسكا.

وكانت المفارقة أن التفوق الفني الذي أظهره مانشستر سيتي، والذي كان يفترض أن يثير الإعجاب ويعزز صورته بوصفه المرشح الأقوى للقب، لم ينجح في إبعاد القضية المالية عن المشهد، بعدما بدا أن كل ما يحققه اللاعبون داخل الملعب أصبح مرتبطاً بمستقبل لا يملكون القدرة على التحكم فيه.

وفي الظروف الطبيعية، كان الفوز بثلاثية نظيفة على ليفربول في أنفيلد سيُعامل باعتباره واحداً من الانتصارات التي تصنع شخصية البطل، ورسالة مباشرة إلى المنافسين بأن مانشستر سيتي مستعد للابتعاد في الصدارة، خصوصاً بعدما رفع الفارق إلى ثلاث نقاط.

غير أن الدوري الإنجليزي يعيش وضعاً مختلفاً، إذ أصبح من الصعب التعامل مع انتصارات مانشستر سيتي بمعزل عن العقوبات المحتملة، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن مصير النادي، وما إذا كانت النتائج التي يحققها ستحتفظ بقيمتها عندما تُحسم الإجراءات القانونية.

وأعادت المواجهة إلى الأذهان السنوات التي شهدت الصراع الشرس بين مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا وليفربول تحت إشراف يورغن كلوب، عندما كانت مباريات الفريقين تمثل ذروة المنافسة المحلية، وتُحسم من خلالها أحياناً ملامح السباق على اللقب.

ففي تلك الفترة، كانت المواجهات تحمل إحساساً استثنائياً بالمخاطرة والإثارة، وكانت كل نقطة قادرة على تغيير مصير البطولة، بينما بدت المباراة الأخيرة، رغم أهميتها ونتيجتها الكبيرة، وكأنها فقدت جانباً من ذلك الشعور بسبب الظروف المحيطة بها.

وتحولت الأمسية إلى مشهد غير مألوف؛ فريق يحقق انتصاراً مقنعاً في واحد من أصعب الملاعب الإنجليزية، ويحتفل لاعبوه ومدربه كما يحتفل الأبطال، فيما يبقى السؤال قائماً عما إذا كان ذلك الانتصار سيعني شيئاً في نهاية الموسم.

وعقب صافرة النهاية، اقترب هالاند من البكاء أمام جماهير مانشستر سيتي، وبينهم والده ألفي إنغه هالاند، في مشهد عكس حجم الضغوط التي أحاطت بالفريق قبل المواجهة، بينما احتفل المدرب ماريسكا بحماسة كبيرة، رافعاً قبضتيه في الهواء.

وقال ماريسكا: «كنا نعلم أن هناك ضجيجاً كبيراً، لكن علينا أن نصنع ضجيجنا الخاص من خلال الفوز بالمباريات. يجب أن نتعلم التعامل مع الضجيج، والرسالة هي أن نفوز».

وأضاف: «بالنسبة إليّ، الأمر سهل للغاية. أحاول التركيز على الأشياء التي أستطيع التحكم فيها. هناك أمور ليست في يدي، ولذلك لا أشغل نفسي بها. لا أستطيع التحكم في الأمور التي تحدث خارج كرة القدم، فلماذا أقلق بشأنها؟ ما يشغلني هو خطة المباراة والتدريبات اليومية، أما البقية فلا أملك السيطرة عليها».

أما هالاند، فأكد أن الانتصار سيبقى لحظة خاصة في ذاكرة جميع المنتمين إلى مانشستر سيتي، وقال: «بالنسبة إلى كل شخص ينتمي إلى مانشستر سيتي، وكل مشجع، هذه لحظة جميلة ستبقى معنا طويلاً. كانت مباراة صعبة، لكننا أظهرنا شخصية رائعة من الدفاع إلى الهجوم، وأنا فخور بالجميع».

وأضاف: «من الصعب دائماً اللعب هنا. إذا نظرت إلى السجل، ستجد أن الأمر كان صعباً على الفريقين خلال حقبة غوارديولا وكلوب، وكان علينا أن نبقى أقوياء ذهنياً ومتماسكين، وأن نركز على ما نستطيع فعله. الشيء الوحيد الذي يمكننا التأثير فيه هو تقديم كرة قدم جيدة والقتال معاً».

جمهور سيتي رد بعبارة «نثق بخلدون... لقد فزنا بكل شيء» (رويترز)

وفي المدرجات، حملت جماهير مانشستر سيتي رسائل مختلفة تماماً عن تلك التي رفعتها جماهير ليفربول، بعدما أظهرت دعمها الواضح لإدارة النادي، ورفعت لافتة تحمل عبارة: «نثق بخلدون... لقد فزنا بكل شيء»، في إشارة إلى رئيس مجلس الإدارة خلدون المبارك.

وكانت اللافتة بمثابة رد على التكهنات بشأن احتمال تراجع التأييد الجماهيري لإدارة النادي بعد صدور قرار الإدانة، إذ أظهر المشجعون استمرار تمسكهم بالملاك والإدارة، رغم المخاطر القانونية والرياضية التي تحيط بمستقبل الفريق.

وتابع الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو تلك المشاهد من المدرجات دون أن تظهر عليه انفعالات واضحة، بينما لجأت جماهير مانشستر سيتي إلى استعادة أحد تقاليدها القديمة، من خلال التلويح بمئات الموزات المطاطية.

وترتبط هذه الموزات بتاريخ النادي خلال السنوات التي أمضاها في الدرجات الأدنى، عندما كان بعيداً عن الألقاب الكبرى والمنافسة الأوروبية، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أبرز الأندية الإنجليزية.

وحملت عودة ذلك التقليد مفارقة ساخرة، إذ لا يزال احتمال هبوط مانشستر سيتي قائماً إذا انتهت الإجراءات القانونية بفرض أقسى العقوبات المحتملة، ما قد يمنح جماهيره فرصة غير متوقعة لاستعادة تلك المظاهر في ملاعب الدرجات الأدنى مرة أخرى.

جماهير ليفربول ترفع لافتة «سلّموا بالأمر... مانشستر سيتي يغش» (إ.ب.أ)

وفي المقابل، لم تتراجع جماهير ليفربول عن احتجاجاتها رغم تفوق مانشستر سيتي، إذ واصلت الهتاف بكلمة «غشاشون» مع كل تمريرة يتبادلها لاعبو الفريق الضيف خلال إحدى فترات الاستحواذ الطويلة، في تعبير عن رفضها الفصل بين المستوى الفني للفريق والقضية المالية التي تلاحقه.

وعندما انتهت المباراة، تعالت من مدرج «كوب» الشهير هتافات: «أنتم هابطون»، في إشارة إلى العقوبة التي قد تُفرض على مانشستر سيتي، بينما رد مشجعو الفريق الضيف بهتافهم التقليدي: «نحن لسنا هنا حقاً».

وجاء المشهد الأخير في أنفيلد محملاً بالسخرية، بعدما بث المسؤول عن الموسيقى في الملعب أغنية «أكاذيب صغيرة» لفرقة «فليتوود ماك» عبر مكبرات الصوت، في رسالة أخيرة تعكس موقف جماهير ليفربول من منافسها، حتى بعد خسارة فريقها بثلاثة أهداف.

ولم تقتصر تداعيات القضية على الجماهير، إذ امتدت إلى المحللين واللاعبين السابقين، الذين وجدوا أنفسهم أمام معضلة تتعلق بكيفية تقييم فريق يقدم مستويات فنية عالية، بينما تحيط الشكوك بالطريقة التي بُني بها نجاحه.

وقال ستيفن وارنوك، مدافع ليفربول ومنتخب إنجلترا السابق، في حديث لإذاعة «بي بي سي راديو 5 لايف»، إن القضية تحتاج إلى معالجة بأسرع وقت ممكن، رغم إدراكه أن الوصول إلى قرار نهائي ليس بالأمر السهل.

وأضاف: «هذا الأمر لا ينتهي، ومن الصعب للغاية التوصل إلى نتيجة، وسيستغرق حسمه وقتاً طويلاً». وتابع: «الجزء الصعب أن هذا فريق رائع لمانشستر سيتي، لكن عليك أن تضع ذلك في سياق أنهم فعلوا الأمر بصورة غير قانونية، وأنهم اشتروا طريقهم إلى النجاح. تجد نفسك في حيرة بشأن الطريقة التي تفكر بها في هذا الفريق».

وأوضح: «أنا معجب بهم لأنهم متميزون للغاية على المستوى الفردي والجماعي، لكن الطريقة التي جرى بها بناء الفريق لم تكن صحيحة».

وفي المقابل، قدم واين روني، مهاجم مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا السابق، قراءة مختلفة لتأثير الضغوط على اللاعبين، مستنداً إلى تجربته عندما كان مدرباً لديربي كاونتي، الذي تعرض لعقوبة خصم النقاط.

وقال روني: «أعرف كيف يكون الوضع عندما تتعرض لعقوبة خصم النقاط. الرسالة التي كنت أوجهها للاعبين كانت بسيطة، وهي محاولة الفوز بالمباراة التالية».

وأضاف أن الضجيج المحيط بمانشستر سيتي، سواء من وسائل الإعلام أو جماهير الأندية المنافسة، قد يزيد رغبة لاعبيه في تحقيق النجاح، بدلاً من أن يؤدي إلى تراجع مستوياتهم.

غير أن قدرة اللاعبين على التعامل مع الضغوط لا تعني أن الدوري الإنجليزي تجاوز الأزمة، خصوصاً أن مانشستر سيتي تقدم باستئناف ضد قرار الإدانة، بينما لم تتضح بعد النتائج النهائية للإجراءات أو موعد حسمها.

وتشمل العقوبات المحتملة التي أثيرت بشأن القضية خصم عدد قياسي من النقاط أو الهبوط من الدوري الممتاز، وهي احتمالات كافية لجعل الموسم بأكمله في حالة انتظار، نظراً إلى تأثير أي قرار من هذا النوع في جدول الترتيب والمنافسة على اللقب.

وأصبح كل انتصار يحققه مانشستر سيتي مصحوباً بعلامة استفهام غير معلنة، كما أن جدول الدوري نفسه قد لا يعكس الصورة النهائية للمسابقة، ما دامت الإجراءات القانونية قادرة على تغيير موقع أحد أبرز المنافسين.

وتزداد غرابة المشهد مع استمرار الفريق في تقديم عروض قوية، بعدما بدا في أنفيلد قادراً على تجاوز أحد أصعب الاختبارات المحلية، وإظهار شخصية الفريق الذي يستطيع الابتعاد عن منافسيه في سباق الصدارة.

فمانشستر سيتي الذي نجح في إسكات مدرجات أنفيلد بأهدافه الثلاثة، لم يتمكن من إسكات الاتهامات التي لاحقته طوال المباراة، ولم يستطع تحويل انتصاره إلى احتفال رياضي خالص، بعدما ظلت القضية المالية حاضرة حتى بعد مغادرة اللاعبين أرض الملعب.

وبينما يتقدم فريق ماريسكا نحو مراحل أكثر قوة من الموسم، ويبدو مستعداً لتوسيع الفارق مع ملاحقيه، فإن أحداً لا يعرف الوجهة النهائية التي ستقوده إليها نتائجه، في ظل احتمال أن ينتهي به المطاف خارج المسابقة التي يتصدرها حالياً.

وهذه هي المفارقة التي تجعل الموسم الإنجليزي مهدداً بفقدان معناه التنافسي المعتاد؛ إذ قد ينجح مانشستر سيتي في الفوز باللقب داخل الملعب، ثم يجد نفسه أمام عقوبة تغير موقعه في كرة القدم الإنجليزية، أو تعيد رسم صورة الموسم بأكمله.

وفي نهاية أمسية كان يُفترض أن تكون اختباراً بالغ الصعوبة لمانشستر سيتي، تحول أنفيلد إلى مسرح لانتصار مريح على أرض الملعب، لكنه لم يكن كافياً لإزالة الغيمة التي تخيم على النادي.

فقد خرج سيتي من أنفيلد بثلاثة أهداف وثلاث نقاط وصدارة أكثر قوة، لكنه خرج أيضاً بالسؤال نفسه الذي دخل به: هل ستكون لهذه الانتصارات قيمة عندما تُحسم القضية، وهل يمكن أن يتوج بطلاً للدوري الإنجليزي ثم يغيب عن المسابقة في الموسم التالي؟


من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
TT

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

قضى مانشستر سيتي متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم الأسبوعين الماضيين محاطاً بالكثير من الضجيج. والأحد، في أنفيلد، أبلغ إنزو ماريسكا مدرب سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب ذلك الضجيج هي إحداث ضجيج أعلى منه عن طريقهم.

وهذا ما فعله سيتي بفوز حاسم 3-صفر على ليفربول حافظ به على بدايته المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز ليتصدر المسابقة بفارق ثلاث نقاط.

وفي أول مباراة له منذ أن أدانت لجنة مستقلة النادي بارتكاب 114 مخالفة للقواعد المالية للدوري، قوبل سيتي بصفارات استهجان مدوية وهتافات غاضبة، لكنه غادر ملعب أنفيلد مع جماهيره التي كانت تغني. وكان هذا الرد بالضبط ما طلبه ماريسكا من لاعبيه.

وقال ماريسكا: «علينا أن نتعلم كيفية التعامل مع الضجيج الخارجي بسبب الوضع الراهن، فهذا الضجيج سيظل موجوداً دائماً. لكن في الوقت نفسه، نحتاج إلى محاولة إحداث الضجيج الخاص بنا وهو الفوز بالمباريات كما فعلنا اليوم لأنه في نهاية المباراة كانت الجماهير تغني لذلك كان الضجيج منا وليس من ليفربول».

ويدرك المدرب الإيطالي أن حالة العداء هذه من غير المرجح أن تزول، إذ يُعد الاستقبال الذي واجهه الفريق في أنفيلد، الأحد، مؤشراً على ما ينتظر سيتي في مبارياته خارج أرضه، وذلك في ظل ترقب النادي نتيجة الاستئناف الذي تقدم به ضد الحكم الصادر بشأن مخالفة القواعد المالية.

وأضاف ماريسكا، الذي عانق طاقمه المساعد بحرارة عقب صفارة النهاية قبل أن يتوجه مباشرة مع لاعبيه نحو مدرجات جماهير الفريق الضيف للاحتفال: «أعتقد أن كافة المباريات خارج ملعبنا سيكون هناك ضجيجاً. لهذا السبب أقول إنه يتعين علينا تعلم كيفية التعامل مع الضجيج، لكن في الوقت نفسه نحتاج إلى إحداث الضجيج الخاص بنا. صخبنا هو: من يغني في النهاية؟ يجب أن يكون هذا هدفنا في هذه اللحظة».

وجاء رد سيتي في الملعب متناغماً مع روح التحدي التي أظهرها النادي خارجه، إذ رافق الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو ومدير الكرة هوغو فيانا الفريق إلى أنفيلد، في بادرة تظهر الوحدة قبيل واحدة من أصعب المواجهات في الدوري حتى في الأوقات الأقل اضطراباً.

وقال ماريسكا: «كنا جميعاً معاً. أعتقد أنه نظراً لأهمية المباراة - أمام ليفربول في أنفيلد وبعيداً عن ملعبنا - كانت فكرة جيدة من النادي أن نكون معاً، وهذا التماسك والتكاتف هو ما نحتاجه في هذه المرحلة».

وأوضح المدرب أن اللاعبين وجدوا الأسبوعين الماضيين صعبين، لكنه أشاد بالطريقة التي عزلوا بها أنفسهم عن الاضطرابات وركزوا على كرة القدم.

وعانى سيتي في الشوط الأول، لكنه فرض سيطرته تماماً بعد طرد ريان خرافنبرخ لاعب ليفربول في الدقيقة 62، ليسجل إرلينغ هالاند وجيريمي دوكو وريان شرقي أهداف المباراة.

وقال ماريسكا: «لم يكن الأمر سهلاً على اللاعبين بعد الأسبوعين الماضيين. أعتقد أنهم تعاملوا مع الموقف برمته بشكل جيد للغاية. في هذه اللحظة، يحتاج النادي كله إلى انتصار كهذا الذي حققناه اليوم. إنه أمر جيد لنا كطاقم فني وجيد للاعبين وجيد للجماهير وجيد للمؤسسة ككل».

وينفي سيتي ارتكاب أي مخالفات وقدّم طعناً ضد القرار. أما فيما يتعلق بالخطوة التالية في معركتهم القانونية، فقد كان ماريسكا مباشراً بالقدر نفسه.

وقال: «أنا هنا لمحاولة إعداد الفريق للمباريات والفوز بها. قلت عدة مرات: أتمنى أن أتمكن من التحدث عن هذا الوضع عندما نفوز بالطعن».

وحتى الآن، جاء رد سيتي على الهتافات العدائية ليس بإسكات الضجيج بل بحجبه بأصوات الانتصار.


رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه سينشر تفاصيل تعاملاته مع نادي مانشستر سيتي، بعد أن انتقد سياسيون ينتمون للمعارضة رد فعله على قرار أدان النادي بارتكاب مخالفات جسيمة للقواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وكان نادي مانشستر سيتي قد استأنف قرار اللجنة المستقلة في وقت سابق من هذا الشهر، في محاولة من النادي لإلغاء الحكم وتجنب عقوبات قد تكون شديدة.

وذكرت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أن مانشستر سيتي استخدم عقوداً تجارية «صورية» كجزء من مخططات لتضخيم الإيرادات وتقليل التكاليف بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني (1.19 مليار دولار).

ونفى سيتي ارتكاب أي مخالفات طوال نظر القضية، وقال إن رأي اللجنة يتضمن «أخطاء جوهرية واضحة».

وكان حزب الديمقراطيون الأحرار في بريطانيا قد حثّ بيرنهام في وقت سابق من هذا الشهر على الكشف عن أي اجتماعات عقدها مع ملاك مانشستر سيتي أو ممثلين عن الملاك أو الكيانات المرتبطة بهم. كما دعت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك الحكومة البريطانية إلى الكشف عن تفاصيل الاجتماعات التي جرت بين بيرنهام وكبار المسؤولين في نادي مانشستر سيتي.

وقال بيرنهام في بودكاست: «ذا ريست إز بوليتيكس»، المقرر بثه الاثنين: «طلبت مني زعيمة المعارضة نشر تفاصيل اجتماعاتي، وأنا سعيد بالقيام بذلك وسأفعل ذلك».

وأضاف: «سأكشف بكل وضوح عن كل ما قمت به خلال تعاوني معهم في منصبي السابق كرئيس بلدية منطقة مانشستر الكبرى».

وقال بيرنهام، الذي شغل منصب رئيس بلدية منذ مايو (أيار) 2017 إلى يونيو (حزيران) 2026، إن اتصالاته بالنادي لم تكن حديثة.

وقال: «في الواقع، لم تكن أي من هذه الاتصالات حديثة، فيما يتعلق بالاجتماعات التي عقدتها. في الواقع، لم أعقد سوى اجتماع واحد مهم، وكان ذلك في عام 2021».

وأعرب بيرنهام في سبتمبر (أيلول) الماضي عن قلقه من أن يبيع ملاك مانشستر سيتي النادي بعد صدور الحكم بالإدانة، قائلاً إنهم كانوا «شريكاً كبيراً في بناء مانشستر الحديثة» و«في تحويل النادي إلى قوة عالمية».