ماكرون يعوّل على شي لـ«إعادة روسيا إلى رشدها»

الكرملين استبعد التوصل إلى تسوية سياسية

منذ وصوله إلى بكين لم يفتأ ماكرون عن «الضغط» على شي لمزيد من الانخراط في عملية السلام (أ.ب)
منذ وصوله إلى بكين لم يفتأ ماكرون عن «الضغط» على شي لمزيد من الانخراط في عملية السلام (أ.ب)
TT

ماكرون يعوّل على شي لـ«إعادة روسيا إلى رشدها»

منذ وصوله إلى بكين لم يفتأ ماكرون عن «الضغط» على شي لمزيد من الانخراط في عملية السلام (أ.ب)
منذ وصوله إلى بكين لم يفتأ ماكرون عن «الضغط» على شي لمزيد من الانخراط في عملية السلام (أ.ب)

حضّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، نظيره الصيني شي جينبينغ، خلال زيارة دولة لبكين، على «إعادة روسيا إلى رشدها» فيما يتعلق بحرب أوكرانيا، وحثّه على عدم إمداد موسكو بأسلحة، وذلك في لقاء دعا الرئيسان في ختامه إلى محادثات سلام.
ومنذ وصوله إلى بكين، كثف الرئيس الفرنسي الضغوط على نظيره الصيني لمزيد من الانخراط في عملية السلام. وأشاد ماكرون بقدرة شي على التأثير على قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً: «أعلم أن بوسعي الاعتماد عليكم في إقناع روسيا وإعادتها لرشدها وإعادة الجميع إلى طاولة المفاوضات». وحرص ماكرون على التذكير بالخطة الصينية ونقاط الالتقاء بينه وبين شي، خصوصاً رفض الأخير استخدام السلاح النووي، وتنديده بأي «هجوم يستهدف مدنيين». وبدا أن الرئيس الصيني استجاب لإلحاح ماكرون، وأعلن عن استعداده للاتصال بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «في الوقت المناسب».
وسبق لروسيا أن عبّرت عن «تحفظات» إزاء الخطة الصينية، التي لاقت رفضاً أوكرانياً وفتوراً غربياً. واصطدمت الرغبة الصينية - الفرنسية في عقد محادثات سلام روسية – أوكرانية، برفض موسكو، إذ استبعد الكرملين، أمس، احتمال حصول وساطة صينية لوقف المعارك.
وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن الصين «تحظى بإمكانية هائلة وفعالة حين يتعلق الأمر بخدمات الوساطة»، لكنه أردف قائلاً إن «الوضع مع أوكرانيا معقّد وليس هناك أي أفق لحصول تسوية سياسية. وفي الوقت الحالي، ليس لدينا حل آخر غير مواصلة العملية العسكرية الخاصة».
الرئيسان الصيني والفرنسي يدعوان إلى مفاوضات لوقف الحرب في أوكرانيا


مقالات ذات صلة

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

أوروبا ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً، ويجب وقف الحرب، والرئيس الأوكراني يصفه بـ«هادف ومثمر»، ويعلن عن جولة ثلاثية، ويطالب موسكو بـ«الاستعداد لتقديم تنازلات»

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دافوس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا مستعدة للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون: البحرية الفرنسية تعترض في المتوسط ناقلة نفط مرتبطة بروسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت، اليوم الخميس، ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط.

أوروبا مبنى وزارة الخارجية الألمانية في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا تبلغ سفير موسكو طرد دبلوماسي روسي بعد توقيف امرأة بتهمة التجسس

استدعت ألمانيا، الخميس، السفير الروسي وأبلغته قرار طرد دبلوماسي روسي يُشتبه في ضلوعه بقضية مواطنة ألمانية - أوكرانية أُوقفت الأربعاء بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من لقائه مع نظيره الأميركي دونالد ترمب اليوم في دافوس في سويسرا (صفحة زيلينسكي على "إكس")

زيلينسكي: وثائق الاتفاق الهادف لإنهاء الحرب في أوكرانيا «شبه جاهزة»

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن الوثائق التي يجري إعدادها مع واشنطن بهدف إنهاء الحرب مع روسيا صارت «شبه جاهزة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
TT

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

وعدت السلطات الصحية في مصر، أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان، بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب، حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وتصف الحكومة المصرية القضية السكانية بأنها «معركة بقاء»، إذ عدّها الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً التحدي الأكبر أمام الدولة، ومن «أخطر القضايا التي تواجهها مصر».

وقالت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة، عبلة الألفي، إن عام 2026 «يُعد عاماً حاسماً في مسار العمل السكاني، حيث يستهدف الوصول إلى معدل إنجاب كلي 2.1 طفل لكل سيدة بحلول 2027». وتحدثت عن أن المعدل بلغ 2.4 طفل لكل سيدة في 2024، ما يعكس حجم التحدي القائم.

وأوضحت خلال فعاليات اليوم العلمي المتخصص في «الولادة الآمنة وشائعات وسائل تنظيم الأسرة»، في القاهرة الخميس، أن «دور الدولة يتركز في توفير جميع وسائل تنظيم الأسرة مجاناً، وتعزيز حقوق المرأة والطفل، مع التأكيد على مسؤولية الأسرة في التخطيط السليم للحياة الأسرية».

وشددت على أن «الصحة الإنجابية من أولويات الدولة، وأن منع الحمل غير المرغوب فيه، واختيار الوسيلة المناسبة في التوقيت المناسب يمثلان أساس الحفاظ على صحة الأم والطفل». ولفتت إلى أن «نحو 20 في المائة من المواليد يدخلون الحضَّانات دون داعٍ طبي حقيقي بسبب الحمل غير المخطط».

طفلان لكل أسرة

مقرر «المجلس القومي للسكان المصري» الأسبق، عاطف الشيتاني، قال إن الهدف الذي أعلنته نائبة وزير الصحة لشؤون السكان بخفض معدلات الإنجاب خلال الفترة المقبلة يتحقق طبقاً لـ«الخطة القومية للسكان».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن آخر قياس لمعدل الإنجاب كان 2.6 طفل لكل سيدة في عام 2021، وإن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» أجرى دراسات، وبدأ يستفيد من البيانات المتوفرة من تسجيل المواليد إلكترونياً.

وتابع: «باستخدام بعض الإحصاءات، من الممكن تقدير معدل الإنجاب من دون عمل المسوح الوطنية»، مشيراً إلى أن المعدل انخفض في 2024 إلى 2.4 طفل». وواصل حديثه: «بعرض هذه النتائج على القيادات السياسية، تم البدء في عمل خطة عاجلة، بأهداف مرحلية قصيرة وطموحة».

جانب من فعاليات «اليوم العلمي المتخصص في الولادة الآمنة» بالقاهرة الخميس (مجلس الوزراء)

ووفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان المصري، خالد عبد الغفار، حققت مصر «انخفاضاً ملحوظاً في المتوسط اليومي للمواليد بمعدل 220 مولوداً يومياً، حيث انخفض من 5385 إلى 5165»، حسب إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أغسطس (آب) الماضي.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في يناير (كانون الثاني) 2025 إن حكومته «تستهدف خفض معدل النمو السكاني إلى 2.1 في المائة بحلول عام 2028 بدلاً من عام 2030 لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين».

وحول إمكانية تحقيق هذا الهدف في 2027 للوصول إلى 2.1 (أي طفلين لكل أسرة)، أجاب الشيتاني أن الدولة «تكثف جهودها بقيادة وزارة الصحة لتحقيق هذا الهدف. وهناك شِقان لتحقيق هذا، الأول خاص بتقديم خدمات تنظيم الأسرة وتوفيرها للسيدات، ووزارة الصحة تقدمها من خلال وحداتها في العيادات والمستشفيات بالمجان؛ لكن التحدي الأكبر في القطاع الخاص، لأن العيادات والمستشفيات (الخاصة) لا تقدم خدمات تنظيم الأسرة مجاناً، فـ(الصحة) تركز على توفير وسائل تنظيم الأسرة بعيدة المدى لتحقيق الهدف».

وأضاف: «لا بد كذلك من تغيير المفاهيم في المجتمع، وأن يتبنى الأهالي فكرة الأسرة الصغيرة لمصلحة الأطفال، فضلاً عن تعزيز دور المرأة في المجتمع، وتشجيع الفتيات على منع التسرب من التعليم». ولفت إلى أن وزارة الصحة تقوم بحملات إعلانية لتغيير المفاهيم عن خفض الإنجاب.

ندوات تثقيفية في أغسطس الماضي لنشر الوعي بقضية تنظيم الأسرة في مصر (المجلس القومي للسكان)

«جودة حياة المواطن»

من جانبه، أكد محافظ القاهرة، إبراهيم صابر أن الدولة «تولي اهتماماً بالغاً بالقضية السكانية بوصفها من أكبر التحديات التي تواجه مسيرة التنمية». وذكر في تصريحات، نُشرت منتصف يناير الحالي، أن الزيادة السكانية تؤثر بشكل مباشر على نتائج المشروعات القومية والخدمية التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، مشيراً إلى أن القاهرة تُعد من أكثر المحافظات جذباً للسكان، حيث يتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، بالإضافة إلى ملايين المترددين عليها يومياً.

وتصدرت مصر دول إقليم شمال أفريقيا من حيث عدد السكان خلال عام 2025، وذلك بعد أن سجلت تعداداً بلغ 119 مليوناً موزعين على مواطني الداخل والخارج.

وقال «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في تقرير أصدره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن بلوغ عدد السكان في مصر 107.8 مليون نسمة بالداخل، جعلها «الأعلى من حيث عدد سكان إقليم شمال القارة، وهي نسبة تمثل 7.0 في المائة من جملة عدد سكان أفريقيا، و1.4 في المائة من جملة سكان العالم، وترتيبها الثالثة أفريقياً ورقم 13 عالمياً من حيث عدد السكان».

وزارة الصحة المصرية خلال إحدى حملات التوعية في سبتمبر الماضي للتعريف بأضرار «الولادة القيصرية» (وزارة الصحة)

«مخاطر القيصرية»

وخلال فعاليات اليوم العلمي، الخميس، تحدثت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة عن توسع وزارة الصحة في تنفيذ برنامج تنظيم الأسرة بعد الولادة منذ 2021 من خلال تدريب مقدمي الخدمة، وتوفير نحو 4000 غرفة مشورة أسرية بوحدات الرعاية الأولية، وتشغيل عيادات متنقلة مجهزة، بهدف خفض وفيات الأمهات والأطفال.

كما شددت على «أهمية التعامل الجاد مع الولادات القيصرية غير المبررة»، مؤكدة أن مسؤولية طبيب النساء والتوليد تشمل توعية السيدة بمخاطرها وفوائد الولادة الطبيعية، بما ينعكس إيجاباً على صحة الأم والطفل والمجتمع بأكمله.

وحسب الشيتاني، هناك حوالي 70 إلى 80 حالة ولادة قيصرية من كل 100 حالة ولادة في مصر، «وهذا له أبعاد اجتماعية واقتصادية وصحية».

وأضاف أن مصر هي الأولى على مستوى العالم في معدل الولادات القيصرية، داعياً إلى «معايير حاكمة لهذا الإجراء، وفرض رقابة طبية وبيانات موثقة عن حجم هذه الجراحات».

وأصدرت «الصحة المصرية» في نهاية أغسطس الماضي «حزمة إجراءات تنظيمية ملزمة لجميع المنشآت الطبية الخاصة، بهدف تعزيز الولادة الطبيعية الآمنة، وخفض معدلات العمليات القيصرية غير المبررة طبياً».


«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

انواع من الطحين الخالي من الغلوتين
انواع من الطحين الخالي من الغلوتين
TT

«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

انواع من الطحين الخالي من الغلوتين
انواع من الطحين الخالي من الغلوتين

بعد معاناةٍ استمرت شهوراً من إسهالٍ شديد ونقصٍ ملحوظ في الوزن، اندهشت السيدة «بيس» بشدة عندما علمت أنها أُصيبت بمرض الداء البطني (السيلياك) Celiac، وهي في السبعينيات من عمرها.

اضطرابٌ مناعي ذاتيّ «هضمي»

والداء البطني عبارة عن اضطرابٌ مناعي ذاتيّ يصيب الجهاز الهضمي، تثيره مادة الغلوتين gluten، وهي بروتين لزج يوجد في حبوبٍ مثل القمح والشعير والجاودار.

غير أن جميع الجهود الحثيثة التي بذلتها «بيس» للابتعاد عن جميع المصادر الظاهرة للغلوتين، لم تفلح في تخليصها من الأعراض التي عانتها. وقد أدرك الدكتور سياران كيلي الطبيب المختص بالجهاز الهضمي، المدير الطبي لمركز الداء البطني في «مستشفى بيث إسرائيل ديكونيس» التابع لجامعة هارفارد، أنه بحاجة إلى التعمق أكثر. وفي خضم جهوده لفحص روتين السيدة «بيس» اليومي، اكتشف الدكتور كيلي أنها كانت تتناول القربان يومياً خلال القداس الكاثوليكي. وقد احتوت الرقاقة التي كانت تتناولها في أثناء الطقس الكنسي، على كمية كافية من الغلوتين لاستمرار أعراضها، ما يوضح كيف يمكن لكمياتٍ ضئيلة للغاية أن تُحدث فرقاً كبيراً في صحة مريض «السيلياك». وعن ذلك، علَّق الدكتور كيلي قائلاً: «لم تكن تتناول المعكرونة أو الخبز - بل مجرد جزء ضئيل للغاية من قربانٍ كنسي». وأضاف: «لحسن الحظ، تمكّن كاهن الرعية من توفير قربان به نسبة غلوتين ضئيلة للغاية، وعندها اختفت أعراضها». في الواقع، فإن «بيس» لا تمثل حالة نادرة كما قد يظن البعض؛ فمرض السيلياك يصيب نحو 1 في المائة من سكان الولايات المتحدة، وفي الغالب لا يُشخَّص في الطفولة، بل في مراحل لاحقة من العمر - وبمعدلٍ أعلى في أوساط النساء، بحسب الجمعية الوطنية للسيلياك. ومثل بيس، يُفاجأ كثيرون ممن يجري تشخيصهم بالإصابة بالمرض في منتصف العمر أو بعده بإمكانية تطوّره في فترة لاحقة من العمر. وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور كيلي: «أعتقد أن رد الفعل الأبرز لدى المرضى الشعور بالصدمة إزاء الحاجة إلى تغيير النظام الغذائي بالكامل، بما يشمل طريقة التسوق وتحضير الطعام وتناوله ـ ليس داخل منازلهم فحسب، بل خارجها كذلك».

أعراض غير مُدركة

عندما يتناول مريض «السيلياك» الغلوتين، يتفاعل جهازه المناعي بإلحاق الضرر بالأمعاء الدقيقة، فتفقد قدرتها على امتصاص العناصر الغذائية الأساسية. وقد يؤدي ذلك إلى مجموعة من الأعراض، يظل الكثير منها قيد الإهمال لسنوات، ومنها:

- مشكلات معوية مثل الانتفاخ أو الإسهال أو الإمساك.

- فقدان الوزن.

- الطفح الجلدي.

- الإرهاق.

- تشوّش الذهن.

- آلام المفاصل أو العضلات.

- اضطراب الدورة الشهرية.

- نقص العناصر الغذائية، خاصة الحديد وفيتامين دي وفيتامين بي12 وحمض الفوليك.

وأضاف الدكتور كيلي أن بعض المصابين بالسيلياك قد يعانون كذلك من تساقط الشعر. فإنه مثلما الحال مع آلام المفاصل أو اضطراب الدورة الشهرية، تميل هذه المشكلات الثانوية إلى الظهور بعد أن يظل المرض غير مكتشف أو يساء التعامل معه لفترة طويلة.

وقال الدكتور كيلي: «إذا ساورك الشك في أنك تعاني أعراضاً محتملة للسيلياك، عليك مراجعة طبيبك. والاحتمال الأكبر أنه سيقرر إجراء الفحوصات اللازمة، والتي تتضمن اختبار دم بسيط وسهل ودقيق إلى حدٍ كبير».

التكيّف مع المرض

يستلزم التحكم في أعراض «السيلياك» - وما يسببه من أضرار للأمعاء - اتباع نظام غذائي صارم خالٍ من الغلوتين. فإنه فيما يخص الأشخاص الذين يجري تشخيصهم في مراحل متأخرة من العمر، قد يكون هذا الانتقال شديد الصعوبة.

ورغم توفر خيارات خالية من الغلوتين أكثر من أي وقت مضى في محلات البقالة والمطاعم، غالباً ما يشعر المرضى الذين جرى تشخيصهم بالمرض حديثاً، بالإرهاق من الحاجة إلى «تغيير طريقة تناولهم للطعام بشكل كامل»، حسبما ذكر الدكتور كيلي.

والآن، إليكم بعض النصائح لتسهيل هذه المرحلة:

> خصصوا ركناً خاصاً للأطعمة الخالية من الغلوتين: خصصوا أماكن محددة في مطبخكم لإعداد الطعام الخالي من الغلوتين. ضعوا ملصقات واضحة على المنتجات الخالية من الغلوتين، وامسحوا الأسطح بانتظام لتجنب التلوث العرضي.

> تسوقوا بذكاء: عادةً ما تحتوي الأقسام الخارجية في المتاجر الكبيرة على المزيد من المنتجات الخالية من الغلوتين بشكل طبيعي، مثل الفواكه والخضراوات واللحوم ومنتجات الألبان. وهنا، أوضح الدكتور كيلي أن: «تناول الأطعمة المصنعة يزيد بشكل كبير من احتمالية وجود الغلوتين».

> خزّنوا المؤن: احتفظوا بالمواد الغذائية الأساسية الخالية من الغلوتين، مثل الدقيق والمعكرونة ومخاليط الخبز، في متناول اليد، حتى لا تقعوا فريسة لإغراء الأنواع العادية.

> افحصوا الملصقات: قد يختبئ الغلوتين في العديد من الأطعمة المعلبة والمجهزة في أماكن قد لا تتوقع وجوده فيها، حسبما حذر الدكتور كيلي.

> استشيروا اختصاصياً: استشيروا اختصاصي تغذية معتمداً ليجيب عن أسئلتكم حول اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين، ويساعدكم في تحديد مصادر الغلوتين الخفية، ويقدم لك الدعم والتشجيع عند الحاجة.

وأكد الدكتور كيلي على أنه: «على الناس تعلم الكثير من الوسائل لتجنب الغلوتين في نظامهم الغذائي».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة »، خدمات «تريبيون ميديا»


رواية كردية لأحداث سوريا... وملامح اليوم التالي لـ«قسد»

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)
الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)
TT

رواية كردية لأحداث سوريا... وملامح اليوم التالي لـ«قسد»

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)
الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

تتسع دائرة الجدل الكردي حول ما جرى أخيراً مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بين توصيفه تراجعاً سياسياً فرضته موازين القوى الإقليمية والدولية، وبين اعتباره إعادة تموضع اضطرارية بانتظار اتضاح ملامح تسوية جديدة. وفي الحالتين، يتقاطع النقاش مع أسئلة أعمق تتعلق بمستقبل الكرد في سوريا.

واستعادت الحكومة السورية السيطرة على مساحات شاسعة من شمال وشرق سوريا من «قسد» التي يقودها الكرد، معززة بذلك حكم الرئيس السوري أحمد الشرع بعد نحو 14 شهراً من الإطاحة ببشار الأسد.

وأعاد هذا التحول السريع في مجريات الأحداث كل سوريا تقريباً إلى سلطة الدولة المركزية في دمشق، وسلّط الضوء أيضاً على تحول السياسة الأميركية.

جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

خسارة سياسية

تزعم مصادر مقربة من قيادة «قسد»، لـ«الشرق الأوسط»، أن قواتها «لم تخض معارك ميدانية واسعة، ولا تزال تحتفظ بقوامها العسكري الذي يقدر بنحو 40 ألف مقاتل»، مشدداً على أن ما جرى «خسارة سياسية أكثر منه انهياراً عسكرياً».

وتشير المصادر إلى أن التباين الأساسي لم يكن داخل «قسد» بقدر ما كان في المقاربة الأميركية، بين رؤية قيادة التحالف الدولي في شمال شرقي سوريا، وما انتهى إليه عملياً المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك.

وأعادت الولايات المتحدة ترتيب أولوياتها؛ فبحسب قراءات، فضلت واشنطن دعم السلطة السورية الجديدة وإدماجها في التحالف الدولي ضد الإرهاب، إلى جانب العمل على تحسين علاقتها بإسرائيل وتفادي الصدام مع تركيا.

وقد أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا أن بلاده تفضّل التعاون مع «الدولة السورية» في محاربة الإرهاب، بدلاً من كيان غير دولتي مثل «قسد».

وبحسب المصادر، فإن الكرد، رغم توترات شهدتها مناطق الجزيرة وتمرد بعض العشائر العربية، «لا يزالون يحتفظون بعلاقات احترام مع عدد من القبائل»، في محاولة لتفادي انزلاق الوضع إلى صراع واسع.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

مظلة «قسد»

يقول الباحث الكردي جبار قادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك تبايناً خفياً في وجهات النظر داخل (قسد)»، موضحاً أن التنظيم يقوم على مظلة كردية أساسية تضم في إطارها تشكيلات عسكرية ذات خلفيات إثنية ودينية متعددة.

ولا يستبعد قادر تأثير التدخلات المستمرة من قيادات «حزب العمال الكردستاني»، مشيراً إلى أن رسائل زعيمه المسجون كان لها «تأثير ملموس في عملية اتخاذ القرار داخل (قسد)».

ومن هذا الواقع، برزت داخل «قسد» أجنحة براغماتية، بحسب قادر، مالت إلى تجنب الصدام المباشر مع النظام السوري، قبل الحرب وبعدها، والسعي إلى الحفاظ على توازن دقيق بين أطراف الصراع. إلا أن انخراط «قسد» في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، واعتماد واشنطن عليها في محاربة «داعش»، أفرز جناحاً آخر عوّل على الدعم الغربي، ما أدخل الحركة الكردية في وضع أكثر تعقيداً، خصوصاً مع انتشار قواتها في مناطق واسعة ذات غالبية عربية.

ومع نشوء النظام السوري الجديد، برز داخل «قسد» تباين آخر بين تيار دعا إلى الانخراط المبكر مع دمشق لضمان المكاسب، وآخر فضل الانتظار خشية إعادة إنتاج دولة مركزية متحالفة مع تركيا، التي تتبنى سياسة مناهضة للحقوق الكردية.

وأضعف الانقسام وحدة القرار، وقلص قدرة «قسد» على فرض شروط تفاوضية واضحة. ويخلص قادر إلى أن القيادات الكردية «لم تكن موفقة في قراءة التحولات السياسية وتغير موازين القوى إقليمياً ودولياً».

ويشاع على نطاق واسع أن تياراً متشدداً داخل «قسد» تمثله قيادات مثل سيبان حمو وباهوز أردال، أسهم إلى حد بعيد في ضرب وحدة القرار السياسي والميداني، وقيل إنه تسبب في التصعيد الأخير في مدينة حلب.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

انقسام لكنه طبيعي

ويرى الكاتب والباحث الكردي هوشنك وزيري أن تعدد الآراء داخل «قسد» كان طبيعياً، ولا يرقى إلى انقسام حقيقي، معتبراً أن جوهر الأزمة يرتبط بالسياسات الإقليمية، ولا سيما موقف تركيا من القضية الكردية في سوريا. ويقول إن أنقرة لا تعترف بوجود قضية كردية، وهو ما أسهم في تعقيد علاقة «قسد» بدمشق وتسريع المواجهات، مستفيداً من مناخات احتقان تاريخية ضد الكرد.

ويرفض وزيري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، توصيف ما جرى على أنه استسلام، مؤكداً أن «قسد» لم تنهَر، بل تحاول الدفاع عن مناطقها ذات الغالبية الكردية. ويربط مستقبل الكرد برؤية السلطة السورية الجديدة، محذراً من تكرار أخطاء الأنظمة السابقة، ومشدداً على أن بناء «جمهورية للجميع» يظل السؤال الحاسم في سوريا المقبلة.

دور أربيل في التهدئة

على خط موازٍ، يبرز دور «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في العراق. ويقول كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب مسعود بارزاني، إن الحزب دعم مساعي السلام بين الحكومة التركية و«حزب العمال الكردستاني»، واستقبل وفود الحوار، بالتوازي مع دعم المباحثات بين «قسد» والحكومة السورية الجديدة منذ أيامها الأولى.

ويرى محمود أن للحزب دوراً مهماً في وقف إطلاق النار الأخير والعودة إلى الحوار، ما أفضى إلى الإعلان الذي رحب به رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.

ويضيف محمود أن العمل جارٍ لترسيخ التهدئة وتطبيق الاتفاق «بما يحافظ على السلم والأمن المجتمعي، ويحقق ما يصبو إليه الكرد بوصفهم مكوناً أساسياً من مكونات الشعب السوري»، معتبراً أن تواصل بارزاني مع الرئيس السوري أحمد الشرع يؤكد «مكانة الحزب ودوره في إرساء أسس السلام».

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

سيناريوهات

أما على صعيد السيناريوهات المقبلة، فيرى قادر أن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في تسوية مع دمشق، حتى وإن تطلبت تنازلات مؤلمة، مثل تقليص الصلاحيات العسكرية والإدارية، ودمج «قسد» في الجيش السوري، مع ما يحمله ذلك من تحديات تنظيمية.

في المقابل، ينظر إلى التوسع التركي المحتمل بوصفه السيناريو الأخطر، لما قد يحمله من تغيير واسع في مناطق أساسية، فضلاً عن خطر عودة تنظيم «داعش»، مستبعداً في الوقت نفسه أن «يسمح الوجود الأميركي في سوريا بانزلاق الأطراف في صراع دموي طويل الأمد أو محاولة مسح الهویة الكردیة كلیاً»، على حد تعبيره.

في المحصلة، يتفق معظم المراقبين الكرد على أن مستقبل مناطق شمال شرقي سوريا بات رهناً بتسوية مع دمشق، مهما كانت كلفتها، باعتبارها أقل الخيارات خسارة في ظل توازنات القوى الراهنة.