الرئيسان الصيني والفرنسي يدعوان إلى مفاوضات لوقف الحرب في أوكرانيا

موسكو عجلت برفض وساطة بكين ولا ترى بديلاً عن مواصلة الحرب

منذ وصوله إلى بكين لم يفتأ ماكرون عن «الضغط» على شي لمزيد من الانخراط في عملية السلام (أ.ب)
منذ وصوله إلى بكين لم يفتأ ماكرون عن «الضغط» على شي لمزيد من الانخراط في عملية السلام (أ.ب)
TT

الرئيسان الصيني والفرنسي يدعوان إلى مفاوضات لوقف الحرب في أوكرانيا

منذ وصوله إلى بكين لم يفتأ ماكرون عن «الضغط» على شي لمزيد من الانخراط في عملية السلام (أ.ب)
منذ وصوله إلى بكين لم يفتأ ماكرون عن «الضغط» على شي لمزيد من الانخراط في عملية السلام (أ.ب)

مثلما كان متوقعاً، احتلت المسألة الأوكرانية الحيز الرئيسي من المحادثات التي أجراها، أمس، الرئيسان الصيني والفرنسي، ولاحقاً في الاجتماع الثلاثي الذي شاركت فيه رئيسة المفوضية الأوروبية بحيث طغت على العلاقات الثنائية الفرنسية - الصينية والأوروبية الصينية. وكان واضحاً من خلال التصريحات التي أدلى بها شي جينبينغ وإيمانويل ماكرون، قبل بدء قمتهما الثنائية وعقبها، أن الطرفين يبحثان عن السبل التي من شأنها وقف الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ فبراير (شباط) من العام الماضي، والدفع باتجاه إعادتهما إلى طاولة المفاوضات. وفي هذا السياق، لم يفتأ ماكرون عن تكرار أنه يعول على دور حاسم للصين، ممتنعاً عن أي انتقاد، أقله علناً، للسياسة التي سارت عليها بكين منذ 15 شهراً والتي حرصت خلالها على تأكيد «حيادها» بين الطرفين المتحاربين. وكانت مبادرتها الأولى طرح خطة سلام من 12 بنداً قبل شهرين لم تلق تقبلاً، لا من موسكو ولا من أوكرانيا أو الأطراف الغربية الداعمة لها. وتميز ماكرون بأنه كان الأكثر تقبلاً للخطة الصينية من بين كافة القادة الغربيين. وتبين التصريحات الواردة من بكين، في اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يقوم بها ماكرون، أنه نجح في إقناع نظيره الصيني بضرورة البحث عن طريقة لاستئناف المفاوضات، وهو ما شدد عليه داعياً إلى أن يتم ذلك «بأسرع وقت من أجل إرساء سلام دائم»، وكان جواب شي جينبينغ مشابهاً؛ إذ دعا بدوره إلى «العودة إلى المحادثات بأسرع وقت ممكن».
استفاد ماكرون من المناسبة لعرض رؤيته للسلام بقوله: «نحن لا نريد إنهاء الصراع فحسب، بل نريد احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، وهو شرط للسلام الدائم، ونريد من ناحيةٍ عدم حدوث تصعيد على المدى القصير وتحقيق الاستقرار الدائم. وبنظره، فإن الحرب التي أطلقتها روسيا أصابت الاستقرار في العالم، وأن المطلوب اليوم إطلاق مناقشات جادة مع الجميع، وخاصة روسيا في المستقبل القريب، حتى تحترم روسيا المبادئ التي تتشارك بها الصين وفرنسا. ومن نقاط التلاقي التي برزت بين الجانبين رفضهما لاستخدام أسلحة الدمار الشامل. وقال شي إن الأسلحة النووية «لا يجوز أن يتم استخدامها»، متبعاً ذلك بالتنديد بأي هجمات تستهدف المدنيين أو أي استخدام «لأسلحة بيولوجية أو كيماوية». وزاد ماكرون على كلام مضيفه بدعوة «كل الأطراف إلى الالتزام بواجباتها، خصوصاً روسيا التي أعلنت عن عزمها نشر أسلحة نووية في بيلاروسيا»، الأمر الذي يعد مخالفا لالتزاماتها وللقانون الدولي الخاص بمنع انتشار الأسلحة النووية.
بيد أن هذه الرغبة المشتركة الصينية - الفرنسية - الأوروبية اصطدمت سريعاً برفض روسي جاء على لسان الناطق باسم الكرملين بعد ساعات قليلة من المؤتمر الصحافي المشترك شي - ماكرون. وقال ديمتري بيسكوف، الناطق باسم الكرملين، إن الصين «تحظى بالطبع بإمكانية هائلة وفعالة حين يتعلق الأمر بخدمات الوساطة»، لكنه أردف قائلاً إن «الوضع مع أوكرانيا معقد، وليس هناك أي أفق لحصول تسوية سياسية. وفي الوقت الحالي، ليس لدينا حل آخر غير مواصلة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي يطلقها الكرملين على الحرب الروسية على أوكرانيا.
باستثناء الإعراب عن الرغبة المشتركة لدفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات مجدداً، لم يصدر عن الطرفين الصيني والفرنسي أي إشارة إلى آلية معينة لاستئنافها أو للمحددات التي يفترض أن تنطلق على أساسها. والمعروف أن مواقف موسكو وكييف متناقضة تماماً، حيث إن روسيا تريد أن تأخذ المفاوضات بعين الاعتبار ما تسميه «التغيرات الحاصلة على الأرض» أي الاعتراف بضمها أربع مناطق أوكرانية إضافة إلى شبه جزيرة القرم، فيما ترفض كييف التفاوض إلا بعد أن تستعيد كافة أراضيها المحتلة بما فيها شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014. وسبق لروسيا أن عبرت عن «تحفظات» إزاء الخطة الصينية التي لاقت رفضاً أوكرانياً وفتوراً غربياً. ومشكلة ما عرضته بكين أن خطتها غامضة ونظرية إلى حد بعيد، حيث تشدد، في الوقت عينه، على مبادئ متناقضة مثل احترام وحدة أراضي دول وعلى رأسها بطبيعة الحال أوكرانيا، لكنها تريد في الوقت عينه الدفاع عن المصالح الدبلوماسية والأمنية لروسيا.
منذ وصوله إلى بكين، لم يفتأ ماكرون عن «الضغط» الطري على شي لمزيد من الانخراط في عملية السلام. وفي كلامهما معاً للصحافة قبل اجتماعهما الثنائي، أشاد الأول بقدرة نظيره الصيني على التأثير على قرار الرئيس الروسي، وقال له: « أعلم أن بوسعي الاعتماد عليكم في إقناع روسيا وإعادتها لرشدها وإعادة الجميع إلى طاولة المفاوضات». وأضاف عبر «تويتر»: «أنا مقتنع بأن للصين دوراً رئيسيا في بناء السلام. وهذا ما جئت لمناقشته للمضي به قدماً». وحرص ماكرون على التذكير بنقاط الالتقاء بينه وبين شي، خصوصاً تأكيد الأخير أنه «لا يمكن استخدام السلاح النووي»، وتنديده بأي «هجوم يستهدف مدنيين». ويبدو أن الرئيس الصيني استجاب، من جانب آخر، لإلحاح ماكرون بالإعلان عن استعداده للاتصال بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «في الوقت المناسب»، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي فرنسي في بكين كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وحتى اليوم، امتنع شي عن التواصل مع زيلينسكي الذي أكد علناً وأكثر من مرة، رغبته واستعداده للتحاور مع الرئيس الصيني، ودعاه لزيارة كييف، والاطلاع على وجهة النظر الأوكرانية وليس الاكتفاء بما يسمعه من موسكو. كذلك كشف المصدر المذكور أن ماكرون «طلب بإلحاح من شي عدم إرسال» أيّ إمدادات إلى موسكو «لدعم حربها على أوكرانيا». وتتخوف الدول الغربية من أن انخراط بكين في تقديم الأسلحة للقوات الروسية من شأنه أن يغير مسار الحرب لصالح موسكو. لكن بكين تنفي بقوة أن يكون من بين مخططاتها تقديم السلاح لروسيا؛ لأنها تعتبر أن ذلك سيعرضها لعقوبات أميركية - غربية. وإذا كانت الصين ستقرن القول بالفعل، فإن ماكرون يكون قد نجح في مهمته القاضية بـ«زحزحة» المواقف الصينية ودفع الصين لتكون «صانعة السلام»، رغم تقاربها الواضح مع روسيا، بحسب ما برز خلال زيارة الأيام الثلاثة التي قام بها الرئيس الصيني إلى موسكو الشهر الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن الزعيمين الصيني والروسي اللذين أكدا، بهذه المناسبة، أن صداقتهما «بلا حدود»، قدما نفسيهما كحليفين استراتيجيين مصممين على مقاومة الهيمنة الأميركية. كذلك، فإن شي في كل تصريحاته لم ينتقد أبداً الاجتياح الروسي، ولم تصوت بلاده إطلاقاً لصالح القرارات التي طرحها الغربيون؛ إنْ في مجلس الأمن أو في الأمم المتحدة، للتنديد بالغزو الروسي، وللمطالبة بخروج القوات الروسية من أوكرانيا.
هل ستغير محادثات بكين شيئاً في مسار الحرب؟ السؤال مطروح. إلا أن مصادر أوروبية في باريس استبعدت حصول أي اختراق على صعيد معاودة المفاوضات في المستقبل القريب أو التوصل إلى هدنة أو وقف لإطلاق النار، فيما الطرفان الروسي والأوكراني يستعدان لاستئناف العمليات العسكرية على نطاق واسع في الأسابيع القليلة المقبلة. وترجح هذه المصادر أن ما ستسفر عنه العمليات الميدانية هو العامل الذي سيدفع الأمور بهذا الاتجاه أو ذاك، علماً بأن كييف ومعها واشنطن وجهات أوروبية على رأسها بريطانيا وبولندا ودول البلطيق، تحث زيلينسكي على رفض أي هدنة أو وقف للقتال؛ لأنه «سيكون لصالح روسيا». ووفق الصورة التي يعكسها المشهد الدولي في الوقت الراهن، لا يبدو أن ثمة وسيطاً آخر غير الصين. من هنا، أهمية التشديد الأوروبي على ضرورة أن تكون الصين هي الجهة التي تعيد الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
يبدو أن ماكرون، بزيارة الدولة التي تنتهي اليوم للصين، كان يريد تحقيق هدفين: الأول، العمل على بقاء بكين بعيدة عن الالتصاق بروسيا والسعي للقيام بشيء مشترك معها على صعيد وضع حد للحرب المتواصلة في أوكرانيا، ويبدو أنه حصل على تفهم وتقبل الزعيم الصيني، لكن العبرة في النتائج العملية. والهدف الثاني أن يكون صوتاً لأوروبا وليس فقط ناطقاً باسم فرنسا. من هنا تأتي أهمية ضم رئيسة المفوضية الأوروبية للزيارة، مع إفهام الجانب الصيني أنه لا يتبنى بالضرورة كل القراءة الأميركية لمصير الحرب الدائرة، ولا لاعتبار أن بكين هي «خصم منهجي» تتعين مواجهته، بل يريد التعاون معها. وأفادت مصادر الإليزيه بأن المحادثات كانت «صريحة وبناءة». وفي القاموس الدبلوماسي تعني كلمة «صريحة» أن الطرفين لم يعبرا عن وجهات نظر متقاربة. وبالمقابل، وصفتها بكين بأنها جاءت «ودودة ومتعمقة». ونقل التلفزيون الصيني عن شي قوله إن الصين وفرنسا تتحليان بالقدرة والمسؤولية لتجاوز «الخلافات» و«العقبات» في ظل ما يمر به العالم من تغييرات جوهرية تاريخية. وأضاف أن الصين عازمة على العمل مع الاتحاد الأوروبي لاستئناف «التواصل» على جميع الأصعدة.


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.