إدانات دولية للاقتحام الإسرائيلي للأقصى

عودة الهدوء بعد صدامات عنيفة بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين الفلسطينيين

فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)
TT

إدانات دولية للاقتحام الإسرائيلي للأقصى

فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى الحرم القدسي بعد صدامات عنيفة جرت ليلاً بين مصلين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية التي اعتقلت مئات منهم، أعقبت اقتحام الباحة من قبل يهود عشية عيد الفصح الذي يحتفلون به، بعد ظهر أمس (الأربعاء). وجاءت هذه المواجهات في أجواء من التوتر المتزايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وخلال شهر رمضان الذي يعتكف فيه مسلمون عادة في المسجد الأقصى ويؤدون الصلاة ليلاً فيه.
وأثار اقتحام الشرطة الإسرائيلية للحرم القدسي سلسلة إدانات، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن دولته «ملتزمة بالوضع الراهن». واعتبرت حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، الخطوة «جريمة غير مسبوقة»، ودعا إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، فجر أمس (الأربعاء)، الفلسطينيين إلى التوجه للقدس من أجل «حماية» المسجد الأقصى. أما زياد النخالة، الأمين العام لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، فقد رأى أن «ما يجري في المسجد يشكل تهديداً جدياً على مقدساتنا».
وحذرت الرئاسة الفلسطينية أيضاً «الاحتلال الإسرائيلي من تجاوز الخطوط الحمراء في الأماكن المقدسة»، مشيرة إلى أن ذلك سيؤدي إلى «انفجار كبير»، كما ورد في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية (وفا). وقال أمين سر «منظمة التحرير الفلسطينية»، حسين الشيخ، إن «الوحشية» في «الاعتداء على المصلين» تستدعي «تحركاً فلسطينياً وعربياً ودولياً ووضع الجميع أمام مسؤولياته في حماية المقدسات والمصلين من بطش الاحتلال».

عناصر من الأمن الإسرائيلي تعتقل فلسطينياً في باحة المسجد الأقصى (رويترز)

من جهتها، عبرت وزارة الخارجية السعودية، عن رفضها القاطع للممارسات «التي تقوض جهود السلام وتتعارض مع المبادئ والأعراف الدولية في احترام المقدسات الدينية». ونقلت «وكالة الأنباء السعودية» عن الخارجية قولها إن المملكة تتابع بقلق بالغ هذا الاقتحام «السافر»، مؤكدة على موقفها في «دعم جميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال والوصول لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية».
وعبر منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، عن صدمته لمشاهد «العنف» داخل المسجد الأقصى، بعد اقتحام إسرائيلي جديد، أمس (الأربعاء). وقال في بيان نشره مكتبه، إنه منزعج من «الضرب الواضح» الذي تعرض له فلسطينيون على يد قوات الأمن الإسرائيلية والعدد الكبير للاعتقالات.
وأضاف المنسق الأممي أنه من الضروري الحفاظ على الوضع التاريخي القائم للأماكن المقدسة، داعياً القادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى التصرف بمسؤولية والامتناع عن الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوتر. وشدد وينسلاند، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي»، على رفضه الشديد لتخزين واستخدام الألعاب النارية والحجارة من قبل الفلسطينيين داخل المسجد.
كما وصف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بأنه «غير مقبول، ويجب أن يتوقف».

إدانات واسعة
واستدعى اقتحام قوات الجيش الإسرائيلي للمسجد الأقصى إدانات واسعة في العالم؛ إذ قال وزير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بالخارجية البريطانية طارق أحمد، إن بلاده تشعر بالصدمة من اقتحام الأمن الإسرائيلي للمسجد الأقصى، الليلة الماضية. وحذر الوزير البريطاني، عبر حسابه على «تويتر»، من أن «العنف يؤجج العنف»، مؤكداً ضرورة احترام الأماكن المقدسة.
ودعت ألمانيا إلى تجنب التصعيد، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية كريستوفر بورغر في مؤتمر صحافي «كل مَن له تأثير على الوضع لديه مسؤولية عدم صب مزيد من الزيت على النار، وبذل كل ما في وسعه لتهدئة الوضع».
في السياق، شدد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، على أن بلاده تشعر بقلق بالغ من «الخطاب المشتعل» الصادر عن الحكومة الإسرائيلية وأحداث العنف في المسجد الأقصى، ودعا إلى تهدئة الوضع. وقال ترودو للصحافيين: «نحن بحاجة إلى أن نرى تحولاً في نهج الحكومة الإسرائيلية».
كما أصدرت الإمارات وعمان والكويت وقطر وسوريا والجزائر ولبنان وغيرها بيانات استنكار للعنف الذي شهده المسجد الأقصى، فجر أمس. ودانت الخارجية الأردنية ما اعتبرته «انتهاكاً صارخاً وتصرفاً مداناً ومرفوضاً».
وطالبت إسرائيل بإخراج الشرطة والقوات الخاصة من الحرم القدسي الشريف فوراً، محذرة من «هذا التصعيد الخطير». وجدد التصعيد الإسرائيلي مطالب نيابية بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، في وقت نشطت فيه الجهود الدبلوماسية الأردنية على خطوط التهدئة، ووقف الاستفزازات والانتهاكات والتحذير من خطورة استمرار دوامة العنف.
ودانت المملكة المغربية اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد والاعتداء على المصلين وترويعهم خلال شهر رمضان المبارك، وقالت، في بيان عن وزارة الخارجية، إن المملكة التي يرأس عاهلها الملك محمد السادس، لجنة القدس، تشدد على ضرورة احترام الوضع القانوني والديني والتاريخي في القدس والأماكن المقدسة، والابتعاد عن الممارسات والانتهاكات التي من شأنها أن تقضي على كل فرص السلام بالمنطقة.
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، دان «الهجمات» الإسرائيلية، مؤكدا أنها «غير مقبولة»، وقال على هامش اجتماع لوزراء خارجية دول «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في بروكسل، إن «التطبيع مع إسرائيل بدأ، لكن التزامنا لا يمكن أن يكون على حساب القضية الفلسطينية ومبادئنا»، معتبراً أن «هذه الهجمات تتخطى الحدود».

موقوفون ومصابون
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت، صباح أمس، أنها أوقفت «أكثر من 350 شخصاً في الحرم القدسي». لكن فراس الجبريني أحد أعضاء طاقم المحامين عن المعتقلين أكد أن عدد الموقوفين يتراوح بين 450 شخصاً و500 شخص تعرض كثير منهم لإصابات، معظمها في الجزء العلوي من الجسد، لا سيما في الرأس والعيون. بينما ذكرت جمعية «إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني» أن طواقمها تعاملت مع «25 إصابة من الذين أفرج عنهم» ونُقل «اثنان منهم إلى المستشفى». وأوضح الجبريني أنه تم «الإفراج عن عدد غير محدد منهم بشروط الإبعاد عن المسجد والبلدة القديمة والمثول للتحقيق عند الاستدعاء».
كما أكد المحامي نفسه تمديد اعتقال «18 موقوفاً (فلسطينياً) من حملة الهوية الإسرائيلية لحين عرضهم على المحكمة، بالإضافة إلى الذين يحملون الهوية الفلسطينية». وقال مكتب الأوقاف الإسلامية، عصر أمس، إن الهدوء عاد إلى الحرم القدسي.
ويرفض الفلسطينيون دخول اليهود إلى الحرم القدسي والصلاة فيه، ويعتبرون هذه الخطوة التي يسمونها «اقتحاماً» استفزازاً لهم. وقال المصلي عبد الكريم إكريم (74 عاماً) إن «الشرطة دخلت إلى المسجد عنوة». وأضاف: «خلعوا الأبواب وكسروا الشبابيك ودخلوا على المعتكفين وهم يصلون ويقرأون القرآن». وتابع: «كان معهم هراوات وعصي وقنابل الغاز والدخان... ألقوا القنابل وضربوهم (المعتكفين) وأخرجوهم بالقوة. ضربوا النساء والرجال».
من جهته، أكد بنيامين نتنياهو، في بيان، أن إسرائيل ملتزمة الحفاظ على «حرية العبادة وحرية الوصول (إلى المسجد) لجميع الأديان (...) ولن تسمح للمتطرفين العنيفين بتغيير هذا». وأن هناك «إجراءات إسرائيلية للحفاظ على الوضع الراهن وتهدئة الأنفس». وأشاد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بالشرطة «لتحركها السريع والحازم»، متهماً المصلين الذين طردتهم الشرطة من المسجد، بأن نيتهم «إلحاق الأذى برجال الشرطة وقتلهم وإيذاء المواطنين الإسرائيليين».
ونشرت الشرطة الإسرائيلية مقاطع مصوّرة تظهر انفجارات ناجمة على ما يبدو من مفرقعات داخل المسجد الأقصى، وظلال أشخاص يرمون الحجارة، وعناصر من شرطة مكافحة الشغب يتقدمون داخل المسجد وهم يحتمون من المفرقعات بدروع واقية. وتظهر المشاهد أيضاً باباً محصناً وكميات من المفرقعات على سجادة على الأرض، بينما عناصر الشرطة يجلون 5 أشخاص على الأقل مكبلي الأيدي.

تصعيد من غزة
ورداً على اقتحام الشرطة للمسجد، أُطلقت صواريخ عدة من شمال قطاع غزة باتجاه إسرائيل، على ما أفادت به مصادر أمنية فلسطينية ومراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «أُطلقت 5 صواريخ من قطاع غزة على المناطق الإسرائيلية، وتم اعتراضها جميعاً بواسطة منظومة الدفاع الجوي». وفي وقت لاحق شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات على قطاع غزة.
وتجدد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بعد الغارات الإسرائيلية، فيما شن الطيران الإسرائيلي غارات مجدداً قرابة الساعة 06:15 صباحاً. ولم يعلن أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ. ولم تسفر الغارات عن وقوع إصابات، بحسب مصادر طبية.
ودانت جامعة الدول العربية «اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى»، واعتبرته «عملاً عدوانياً مرفوضاً»، داعية إلى اجتماع طارئ، أمس (الأربعاء).
تصاعد العنف منذ مطلع العام الحالي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بعدما وصلت إلى السلطة في إسرائيل حكومة تُعتبر مِن الأكثر يمينية في تاريخ البلاد.
وأسفرت أعمال العنف، منذ مطلع العام، عن مقتل أكثر من 100 شخص، معظمهم من الجانب الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
TT

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

لا تزال الأوضاع الإنسانية، والصحية تسيطر على ظروف وواقع حياة سكان قطاع غزة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وسط خروقات، وتضييقات إسرائيلية متواصلة.

ولا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

وقالت وزارة الصحة بغزة إن ما تبقى من مستشفيات عاملة في قطاع غزة، والتي تُصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، أصبحت مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيراً مجهولاً.

فلسطيني يملأ دلاء بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في بيان لها أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة العديد من الخدمات التخصصية، لافتة إلى أن «الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، مشيرةً إلى أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وبينت أن خدمات السرطان، وأمراض الدم، والجراحة، والعمليات، والعناية المركزة، والرعاية الأولية في مقدمة الخدمات المتضررة بالأزمة، مشيرةً إلى أن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، مضيفةً: «إن إنقاذ الوضع الصحي في مستشفيات غزة لا يمكن أن يكون مع الحلول الإسعافية المؤقتة التي تُراكم التأثيرات الخطيرة»، مجددةً مناشدتها العاجلة والفورية إلى كافة الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.

سيارات إسعاف مصرية مصطفة بانتظار السماح لها بالدخول من معبر رفح إلى قطاع غزة 4 فبراير 2026 (رويترز)

وحذرت الوزارة في الأيام الأخيرة من استمرار القيود الإسرائيلية على حركة المرضى عبر معبر رفح البري، مشيرةً إلى أنه منذ فتح المعبر يوم الاثنين الماضي، وحتى مساء الخميس تم إجلاء 36 مريضاً فقط، مبينةً أنه يومياً هناك حالات وفاة في صفوف المرضى والجرحى نتيجة تعطل خروجهم للعلاج.

وأغلق معبر رفح البري أمام حركة المسافرين في كلا الاتجاهين يومي الجمعة والسبت، على أن يعاد فتحه صباح الأحد جزئياً بنفس الآلية المتبعة خلال الأيام الماضية.

وفي السياق، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بياناً صادماً حول تدهور الأوضاع الإنسانية في كل من قطاع غزة، والسودان، محذرةً من أن الوضع لا يزال بالغ الهشاشة، ومميتاً للآلاف من الأطفال.

وأكدت المنظمة أن أطفال غزة لا يزالون يرزحون تحت وطأة الغارات الجوية، ويعانون من الانهيار الشامل في منظومات الصحة، والمياه، والتعليم، مما يجعل البقاء على قيد الحياة تحدياً يومياً، مضيفةً: «تعكس هذه التقارير حجم الفشل الدولي في حماية الفئات الأكثر ضعفاً في مناطق النزاع، حيث يجتمع القصف، والجوع، والأوبئة لتشكيل بيئة طاردة للحياة».

فلسطينيات قرب منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

وجددت «اليونيسف» دعوتها لوقف الأعمال العدائية، وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات المنقذة للحياة قبل فوات الأوان في تلك المناطق المنكوبة.

تطورات ميدانية

ميدانياً، قتل فلسطيني في حي الشجاعية شرق مدينة غزة بعد أن تعرض لإطلاق نار من قبل قناص إسرائيلي يتمركز على تبة مرتفعة تكشف الحي بأكمله الذي تحتل إسرائيل أكثر من 80 في المائة منه.

وتعرضت عدة مناطق من القطاع لقصف مدفعي، وعمليات نسف مكثفة على جانبي الخط الأصفر، من بينها مناطق غرب رفح، حيث يتبقى آخر مبانٍ في حي تل السلطان بالمدينة.


عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
TT

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك، هذا العام، في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها خلال السنوات الماضية، في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية، على رأسها الكهرباء، وتقدّم ملموس في مسار تطبيع الحياة وخروج المعسكرات من الأحياء السكنية.

انعكس كل ذلك بشكل مباشر على الحالة العامة للسكان، وعزّز منسوب التفاؤل بقرب عودة الحكومة الجديدة ومجلس القيادة الرئاسي لممارسة مهامهم من داخل المدينة، بعد سنوات من الانقسام والتعطّل المؤسسي.

يأتي هذا التحول في وقت شهد فيه قطاع الكهرباء انتعاشاً غير مسبوق منذ أكثر من عقد، بفعل الدعم السعودي الذي أسهم في تشغيل جميع محطات توليد الكهرباء، ورفع ساعات التشغيل إلى مستويات قياسية لم يشهدها السكان منذ عام 2013، بعد أن كانت المدينة ترزح لسنوات طويلة تحت وطأة انقطاعات يومية تصل إلى 18 ساعة، وهو ما كان يحرم الأهالي من أبسط مظاهر الفرح بشهر رمضان، الذي تتبدل فيه أنماط الحياة، وتهدأ الحركة نهاراً لتنشط مساءً.

الدعم السعودي ساهم في تحسين تشغيل مطار عدن الدولي (إعلام حكومي)

وطوال الأعوام السابقة، ارتبط شهر رمضان في عدن بمعاناة مضاعفة، نتيجة الانقطاعات الطويلة للكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الخدمات، ما كان يحوّل الشهر الفضيل إلى موسم للأرق والتذمر بدل كونه شهراً للسكينة والطمأنينة.

إلا أن المشهد هذا العام يبدو مختلفاً، مع استقرار ملحوظ في التيار الكهربائي، وتحسن في خدمات المياه، وانتظام صرف مرتبات موظفي الدولة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الحركة التجارية، وأسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.

ووفقاً لسكان المدينة، فإن الدعم السعودي لعب دوراً محورياً في هذا التحسن، من خلال الإشراف على تحسين الخدمات، وضمان استدامة تشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب الإسهام في صرف المرتبات، بما أعاد قدراً من الثقة لدى الشارع، ورسّخ شعوراً عاماً بأن عدن بدأت تستعيد عافيتها تدريجياً.

تطبيع الحياة

بالتوازي مع التحسن الخدمي، تشهد عدن خطوات متقدمة في مسار تطبيع الحياة، من خلال استكمال عملية دمج وهيكلة الوحدات الأمنية، وإخراج قوات الجيش والمعسكرات من داخل الأحياء السكنية، في إطار خطة تشرف عليها قيادة تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

ومع انقضاء المرحلة الثانية من هذه العملية، تستعد الجهات المعنية للدخول في المرحلة الثالثة والأخيرة، ما يُعدّ تطوراً بالغ الأهمية على صعيد تعزيز الأمن والاستقرار، وإعادة الطابع المدني للمدينة.

وفي هذا السياق، تواصل السلطة المحلية متابعة أداء المكاتب التنفيذية، وتعزيز مستوى الخدمات، وتحسين الإيرادات، بما يواكب متطلبات المرحلة، ويهيئ المدينة لاستقبال شهر رمضان في أجواء أكثر استقراراً. وعقدت الهيئة الاستشارية لمحافظ عدن اجتماعاً استثنائياً خُصص لمناقشة جملة من المقترحات المتعلقة بالاستعداد للشهر الفضيل، تمهيداً لرفعها إلى قيادة السلطة المحلية.

من المرتقب بدء المرحلة الثالثة من إخراج المعسكرات من مدينة عدن (إعلام حكومي)

وناقش الاجتماع، وفق إعلام المحافظة، آليات تعزيز الجوانب الأمنية، وتنظيم الأسواق، وضبط حركة السير خلال أيام وليالي رمضان، إلى جانب مقترحات تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن السكان، من بينها تبنّي مشاريع ومبادرات خيرية وإنسانية، في مقدمتها إقامة الموائد الرمضانية، لما لها من أثر مباشر في دعم الفقراء والأسر المتعففة.

تعزيز الاستقرار

في إطار الجهود الرامية إلى تنشيط الحركة الاقتصادية، سبق أن عقد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، لقاءً مع رئيس الغرفة التجارية والصناعية، أبو بكر باعبيد، جرى خلاله بحث القضايا ذات الأولوية التي تتطلب تدخلات ومعالجات عاجلة، في مقدمتها تفعيل دور الغرفة التجارية، ومنحها مساحة أوسع للمشاركة في رسم السياسات الاقتصادية المحلية.

كما ناقش الجانبان فكرة إنشاء صندوق استثماري للتجار في العاصمة المؤقتة، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بهدف دعم المشاريع التنموية، وتحفيز رأس المال الوطني، وخلق فرص عمل جديدة، بما يسهم في استعادة عدن لدورها التاريخي كعاصمة اقتصادية وتجارية.

أجواء رمضانية في مدينة عدن القديمة قبل حلول الشهر الفضيل (إعلام محلي)

وأكد المحافظ أن عدن بطبيعتها وتكوينها مدينة اقتصادية وتجارية رائدة، وينبغي أن تستعيد موقعها كقاطرة للتنمية، مشدداً على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة وتطويرها، وبناء شراكة حقيقية ومستدامة بين السلطة المحلية والقطاع الخاص، بما يحقق التنمية الشاملة ويعزز الاستقرار الاقتصادي.

وأشار شيخ، وفق إعلام المحافظة، إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تكامل الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، تحت شعار: «عدن أولاً... وعدن دائماً».

وفي سياق متصل، أشاد رئيس الغرفة التجارية والصناعية بالجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية، مؤكداً استعداد القطاع الخاص للتعاون الكامل والمساهمة في دعم مسارات التنمية والاستثمار في المدينة.

بناء القدرات

وضمن توجهات السلطة المحلية لخلق شراكة واسعة مع مختلف قطاعات المجتمع، ناقش محافظ عدن، في لقاء آخر، مع مجلس إدارة صندوق تنمية المهارات، سير عمل الصندوق، والتحديات التي تواجهه، والمقترحات الكفيلة بتعزيز دوره في تنمية مهارات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل.

لقاءات السلطة المحلية لتعزيز الشراكة المجتمعية (إعلام حكومي)

وأكد المحافظ حرص السلطة المحلية على تذليل الصعوبات التي تعوق عمل الصندوق، مشدداً على أهمية إعداد خطة عمل واضحة بسقف زمني محدد، وإعطاء قطاع التدريب والتأهيل أولوية قصوى، مع العمل على مضاعفة أعداد المستفيدين من البرامج التدريبية إلى خمسة أضعاف خلال الفترة المقبلة، وتنفيذ دورات نوعية تلبي احتياجات سوق العمل، بما يؤسس لشراكة فاعلة مع المنظمات الداعمة والجهات المانحة.


سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)
جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)
TT

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)
جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحتية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

وقال سلام، خلال جولة اليوم في جنوب لبنان: «سوف نعمل على إعادة إعمار البنى التحتية والأملاك العامة، أي إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والمباني الحكومية وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق».

وأشار إلى أنّ حضور الدولة في الجنوب اليوم يحمل رسالة واضحة؛ مفادها أنّ بسط سلطة الدولة لا يقتصر على انتشار الجيش اللبناني وسيطرته على الأرض، رغم التقدير الكبير لدوره، بل يتعدّاه ليشمل تحمّل المسؤولية تجاه الناس واحتياجاتهم الحياتية؛ من مدارس ومراكز صحية وبنى تحتية وخدمات أساسية، بما يضمن حياة كريمة للمواطنين.

وأشار إلى تأمين 250 مليون دولار بوصفها قروضاً ميسرة من البنك الدولي، و75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية، لافتاً إلى أن التنفيذ سيتم عبر مجلس الإنماء والإعمار بالتعاون مع الوزارات المختصة ضمن آليات رقابة ومتابعة واضحة.

وعن تعويضات الأضرار، أعلن سلام أن «الحكومة أقرت منهجية واضحة تقوم على أولويات الأبنية المتصدعة والأبنية المتضررة جزئياً والأبنية المتضررة بالكامل. والهدف أن نتمكن من إعادة أكبر عدد من الناس إلى بيوتهم».

وفي يارين، قال سلام: «أعلم أن الاعتداءات (الإسرائيلية) ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم. إن صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».