إدانات دولية للاقتحام الإسرائيلي للأقصى

عودة الهدوء بعد صدامات عنيفة بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين الفلسطينيين

فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)
TT

إدانات دولية للاقتحام الإسرائيلي للأقصى

فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى الحرم القدسي بعد صدامات عنيفة جرت ليلاً بين مصلين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية التي اعتقلت مئات منهم، أعقبت اقتحام الباحة من قبل يهود عشية عيد الفصح الذي يحتفلون به، بعد ظهر أمس (الأربعاء). وجاءت هذه المواجهات في أجواء من التوتر المتزايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وخلال شهر رمضان الذي يعتكف فيه مسلمون عادة في المسجد الأقصى ويؤدون الصلاة ليلاً فيه.
وأثار اقتحام الشرطة الإسرائيلية للحرم القدسي سلسلة إدانات، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن دولته «ملتزمة بالوضع الراهن». واعتبرت حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، الخطوة «جريمة غير مسبوقة»، ودعا إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، فجر أمس (الأربعاء)، الفلسطينيين إلى التوجه للقدس من أجل «حماية» المسجد الأقصى. أما زياد النخالة، الأمين العام لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، فقد رأى أن «ما يجري في المسجد يشكل تهديداً جدياً على مقدساتنا».
وحذرت الرئاسة الفلسطينية أيضاً «الاحتلال الإسرائيلي من تجاوز الخطوط الحمراء في الأماكن المقدسة»، مشيرة إلى أن ذلك سيؤدي إلى «انفجار كبير»، كما ورد في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية (وفا). وقال أمين سر «منظمة التحرير الفلسطينية»، حسين الشيخ، إن «الوحشية» في «الاعتداء على المصلين» تستدعي «تحركاً فلسطينياً وعربياً ودولياً ووضع الجميع أمام مسؤولياته في حماية المقدسات والمصلين من بطش الاحتلال».

عناصر من الأمن الإسرائيلي تعتقل فلسطينياً في باحة المسجد الأقصى (رويترز)

من جهتها، عبرت وزارة الخارجية السعودية، عن رفضها القاطع للممارسات «التي تقوض جهود السلام وتتعارض مع المبادئ والأعراف الدولية في احترام المقدسات الدينية». ونقلت «وكالة الأنباء السعودية» عن الخارجية قولها إن المملكة تتابع بقلق بالغ هذا الاقتحام «السافر»، مؤكدة على موقفها في «دعم جميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال والوصول لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية».
وعبر منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، عن صدمته لمشاهد «العنف» داخل المسجد الأقصى، بعد اقتحام إسرائيلي جديد، أمس (الأربعاء). وقال في بيان نشره مكتبه، إنه منزعج من «الضرب الواضح» الذي تعرض له فلسطينيون على يد قوات الأمن الإسرائيلية والعدد الكبير للاعتقالات.
وأضاف المنسق الأممي أنه من الضروري الحفاظ على الوضع التاريخي القائم للأماكن المقدسة، داعياً القادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى التصرف بمسؤولية والامتناع عن الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوتر. وشدد وينسلاند، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي»، على رفضه الشديد لتخزين واستخدام الألعاب النارية والحجارة من قبل الفلسطينيين داخل المسجد.
كما وصف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بأنه «غير مقبول، ويجب أن يتوقف».

إدانات واسعة
واستدعى اقتحام قوات الجيش الإسرائيلي للمسجد الأقصى إدانات واسعة في العالم؛ إذ قال وزير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بالخارجية البريطانية طارق أحمد، إن بلاده تشعر بالصدمة من اقتحام الأمن الإسرائيلي للمسجد الأقصى، الليلة الماضية. وحذر الوزير البريطاني، عبر حسابه على «تويتر»، من أن «العنف يؤجج العنف»، مؤكداً ضرورة احترام الأماكن المقدسة.
ودعت ألمانيا إلى تجنب التصعيد، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية كريستوفر بورغر في مؤتمر صحافي «كل مَن له تأثير على الوضع لديه مسؤولية عدم صب مزيد من الزيت على النار، وبذل كل ما في وسعه لتهدئة الوضع».
في السياق، شدد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، على أن بلاده تشعر بقلق بالغ من «الخطاب المشتعل» الصادر عن الحكومة الإسرائيلية وأحداث العنف في المسجد الأقصى، ودعا إلى تهدئة الوضع. وقال ترودو للصحافيين: «نحن بحاجة إلى أن نرى تحولاً في نهج الحكومة الإسرائيلية».
كما أصدرت الإمارات وعمان والكويت وقطر وسوريا والجزائر ولبنان وغيرها بيانات استنكار للعنف الذي شهده المسجد الأقصى، فجر أمس. ودانت الخارجية الأردنية ما اعتبرته «انتهاكاً صارخاً وتصرفاً مداناً ومرفوضاً».
وطالبت إسرائيل بإخراج الشرطة والقوات الخاصة من الحرم القدسي الشريف فوراً، محذرة من «هذا التصعيد الخطير». وجدد التصعيد الإسرائيلي مطالب نيابية بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، في وقت نشطت فيه الجهود الدبلوماسية الأردنية على خطوط التهدئة، ووقف الاستفزازات والانتهاكات والتحذير من خطورة استمرار دوامة العنف.
ودانت المملكة المغربية اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد والاعتداء على المصلين وترويعهم خلال شهر رمضان المبارك، وقالت، في بيان عن وزارة الخارجية، إن المملكة التي يرأس عاهلها الملك محمد السادس، لجنة القدس، تشدد على ضرورة احترام الوضع القانوني والديني والتاريخي في القدس والأماكن المقدسة، والابتعاد عن الممارسات والانتهاكات التي من شأنها أن تقضي على كل فرص السلام بالمنطقة.
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، دان «الهجمات» الإسرائيلية، مؤكدا أنها «غير مقبولة»، وقال على هامش اجتماع لوزراء خارجية دول «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في بروكسل، إن «التطبيع مع إسرائيل بدأ، لكن التزامنا لا يمكن أن يكون على حساب القضية الفلسطينية ومبادئنا»، معتبراً أن «هذه الهجمات تتخطى الحدود».

موقوفون ومصابون
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت، صباح أمس، أنها أوقفت «أكثر من 350 شخصاً في الحرم القدسي». لكن فراس الجبريني أحد أعضاء طاقم المحامين عن المعتقلين أكد أن عدد الموقوفين يتراوح بين 450 شخصاً و500 شخص تعرض كثير منهم لإصابات، معظمها في الجزء العلوي من الجسد، لا سيما في الرأس والعيون. بينما ذكرت جمعية «إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني» أن طواقمها تعاملت مع «25 إصابة من الذين أفرج عنهم» ونُقل «اثنان منهم إلى المستشفى». وأوضح الجبريني أنه تم «الإفراج عن عدد غير محدد منهم بشروط الإبعاد عن المسجد والبلدة القديمة والمثول للتحقيق عند الاستدعاء».
كما أكد المحامي نفسه تمديد اعتقال «18 موقوفاً (فلسطينياً) من حملة الهوية الإسرائيلية لحين عرضهم على المحكمة، بالإضافة إلى الذين يحملون الهوية الفلسطينية». وقال مكتب الأوقاف الإسلامية، عصر أمس، إن الهدوء عاد إلى الحرم القدسي.
ويرفض الفلسطينيون دخول اليهود إلى الحرم القدسي والصلاة فيه، ويعتبرون هذه الخطوة التي يسمونها «اقتحاماً» استفزازاً لهم. وقال المصلي عبد الكريم إكريم (74 عاماً) إن «الشرطة دخلت إلى المسجد عنوة». وأضاف: «خلعوا الأبواب وكسروا الشبابيك ودخلوا على المعتكفين وهم يصلون ويقرأون القرآن». وتابع: «كان معهم هراوات وعصي وقنابل الغاز والدخان... ألقوا القنابل وضربوهم (المعتكفين) وأخرجوهم بالقوة. ضربوا النساء والرجال».
من جهته، أكد بنيامين نتنياهو، في بيان، أن إسرائيل ملتزمة الحفاظ على «حرية العبادة وحرية الوصول (إلى المسجد) لجميع الأديان (...) ولن تسمح للمتطرفين العنيفين بتغيير هذا». وأن هناك «إجراءات إسرائيلية للحفاظ على الوضع الراهن وتهدئة الأنفس». وأشاد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بالشرطة «لتحركها السريع والحازم»، متهماً المصلين الذين طردتهم الشرطة من المسجد، بأن نيتهم «إلحاق الأذى برجال الشرطة وقتلهم وإيذاء المواطنين الإسرائيليين».
ونشرت الشرطة الإسرائيلية مقاطع مصوّرة تظهر انفجارات ناجمة على ما يبدو من مفرقعات داخل المسجد الأقصى، وظلال أشخاص يرمون الحجارة، وعناصر من شرطة مكافحة الشغب يتقدمون داخل المسجد وهم يحتمون من المفرقعات بدروع واقية. وتظهر المشاهد أيضاً باباً محصناً وكميات من المفرقعات على سجادة على الأرض، بينما عناصر الشرطة يجلون 5 أشخاص على الأقل مكبلي الأيدي.

تصعيد من غزة
ورداً على اقتحام الشرطة للمسجد، أُطلقت صواريخ عدة من شمال قطاع غزة باتجاه إسرائيل، على ما أفادت به مصادر أمنية فلسطينية ومراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «أُطلقت 5 صواريخ من قطاع غزة على المناطق الإسرائيلية، وتم اعتراضها جميعاً بواسطة منظومة الدفاع الجوي». وفي وقت لاحق شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات على قطاع غزة.
وتجدد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بعد الغارات الإسرائيلية، فيما شن الطيران الإسرائيلي غارات مجدداً قرابة الساعة 06:15 صباحاً. ولم يعلن أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ. ولم تسفر الغارات عن وقوع إصابات، بحسب مصادر طبية.
ودانت جامعة الدول العربية «اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى»، واعتبرته «عملاً عدوانياً مرفوضاً»، داعية إلى اجتماع طارئ، أمس (الأربعاء).
تصاعد العنف منذ مطلع العام الحالي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بعدما وصلت إلى السلطة في إسرائيل حكومة تُعتبر مِن الأكثر يمينية في تاريخ البلاد.
وأسفرت أعمال العنف، منذ مطلع العام، عن مقتل أكثر من 100 شخص، معظمهم من الجانب الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)

رغم الاجتماعات واللقاءات اليومية بين مختلف القادة والفرقاء السياسيين العراقيين، فإن «دوامة» جهود تشكيل الحكومة الجديدة تستمر من دون أي ملامح واضحة لرؤية انبثاقها في القريب العاجل، خصوصاً مع تجاوز التوقيتات الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية الذي يكلف بدوره مرشح الكتلة الكبرى (الإطار التنسيقي) تشكيل الحكومة.

ومع هذا التجاوز وعدم اكتراث القوى السياسية بالمحددات الدستورية، يرجح معظم المراقبين استمرار حالة التعطيل أشهراً مقبلة، مثلما حدث في معظم الدورات الحكومية السابقة؛ إذ تأخر تشكيل حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة محمد شياع السوداني لنحو عام كامل قبل أن ترى النور.

وسبق أن أخفق البرلمان العراقي في عقد جلس انتخاب رئيس الجمهورية 3 مرات متتالية، وعقد، الاثنين، جلسة امتدت نصف ساعة أدى خلالها بعض الأعضاء الجدد اليمين القانونية.

صراع واشنطن وطهران

وظهرت خلال الأسابيع الأخيرة مجموعة كبيرة من السيناريوهات المحتملة لشكل الحكومة الجديدة، والشخصية المؤهلة لقيادتها، من دون أن تقف على أرضية واقعية، وفق مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي».

ويرى المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو الأقرب للواقع الذي يعرقل مسار تشكيل الحكومة هو المرتبط بطبيعة وآلية انتهاء التوترات الاقليمية في المنطقة واحتمالات وقوع صدام مسلح بين واشنطن وطهران».

ويؤكد المصدر أن «القوى السياسية، خصوصاً الشيعية منها، تدرك طبيعة الأدوار التي تلعبها طهران وواشنطن في تشكيل الحكومة، وهي ترى أن حالة التوتر القائمة بينهما لا تساعد في السير باتجاه حسم التشكيل. وقد ساعد الموقفان المتناقضان من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في عرقلة الأمور؛ إذ رفضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً، فيما أيده المرشد الإيراني علي خامنئي».

وتوقع المصدر أن «يتأخر حسم موضوع تشكيل الحكومة إلى ما بعد مرحلة حسم الصراع المحتمل بين واشنطن وطهران. أعتقد أن انعطافة حاسمة ستحدث في آلية وطريقة التشكيل بعد ذلك، لمصلحة أحد طرفي النزاع المحتمل».

«تحالف الدولة» والقضاء

وإلى جانب ترجيحات تأخر تشكيل الحكومة لما بعد حسم التوترات الإقليمية، رصد معظم المراقبين المحليين أن اجتماع «تحالف إدارة الدولة»، الأحد، الذي يضم جميع القوى السياسية، لم يناقش مسألة تشكيل الحكومة، واكتفى بـ«تثمين جهود الدول العربية والدول الإسلامية لمنع اندلاع الحرب» بين واشنطن وطهران. وعبر عن «دعمه الكامل» المفاوضات الجارية بينهما.

ولفت انتباهَ المراقبين أن إحجام القوى السياسية عن الإشارة إلى جهودها في تشكيل الحكومة، يشكل مؤشراً إلى أنها «غير متعجلة لحسم هذا الملف».

وكان لافتاً أيضاً تراجع الضغوط مؤخراً التي كان قد مارسها رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، على الكتل السياسية لالتزام التوقيتات الدستورية لملف تشكيل الحكومة، في مؤشر آخر على أن هذه التوقيتات باتت وراء ظهور الكتل والأحزاب السياسية.

ويتحدث بعض الأوساط والمراقبين المحليين عن إمكانية منح صلاحيات إضافية لحكومة تصريف الأعمال لممارسة مهامها بشكل أكبر فاعلية في ظل التعطيل الحكومي القائم، وفي ذلك مؤشر آخر على إمكانية التأخير أشهراً مقبلة.

أزمة ممتدة

ويتفق الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، مع الآراء التي تقول إن البلاد أمام أزمة كبيرة بالنسبة إلى ملف تشكيل الحكومة قد تمتد أشهراً طويلة.

ويعتقد الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المناورة» بترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء «هي التي أدت إلى تعقيد الأجواء، وأصل الأزمة يعود إلى القوى السياسية الشيعية، و(الإطار التنسيقي) الذي رشحه للمنصب».

ولا يستبعد الشمري الدور الذي لعبته القوى الكردية بالنسبة إلى عملية التأخير؛ نتيجة عدم اتفاقها على مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية «لكن ترشيح المالكي بالغالبية أدى إلى ظهور خلافات عميقة داخل قوى (الإطار) وصلت إلى تبادل الاتهامات بين أطرافه».

ويشير إلى أن «الإخفاق في تشكيل الحكومة بخرق المواقيت الدستورية، سيُحدث نوعاً من القطيعة بين قوى (الإطار) ورئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يظهر اليوم في موقف محرج بعد خرق المواقيت الدستورية، وهذا سيؤدي إلى مزيد من التشرذم والخلافات الحادة داخل (الإطار التنسيقي)».

ويقول الشمري: «إننا أمام سيناريوهات عدة للتشكيل؛ أولها استمرار حالة الخلاف والتقاطع داخل (الإطار التنسيقي)، وسينعكس ذلك على اختيار رئيس الجمهورية، وذلك سيعني أن تمتد حالة التعطيل أشهراً مقبلة».

ولم يستبعد الشمري أن «تنتهي الأمور إلى اختيار مرشح تسوية متفق عليه بين الأطراف الشيعية، خصوصاً مع حالة عدم القبول الدولي والمحلي التي يواجهها نوري المالكي ومحمد السوداني».


شكوك متنامية في قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على مباشرة مهامها

فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

شكوك متنامية في قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على مباشرة مهامها

فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد الشكوك لدى جهات فلسطينية، وغيرها، حول قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على تسلم مهامها بشكل يساعدها على تجاوز كل الأزمات التي يمر بها القطاع، في ظل منع إسرائيل دخولها لمباشرة مهامها، وبسبب الإجراءات التي تتخذها حركة «حماس»، والتي تشير إلى صعوبات إضافية ستواجه عمل تلك اللجنة.

ولا تكتفي إسرائيل في الوقت الحالي بمنع كل أعضاء اللجنة، أو جزء منهم، من الدخول إلى غزة، بل تثير قضايا أخرى، مثل شعارها المنبثق من شعار السلطة الفلسطينية، إلى جانب فرض بعض المعوقات، ومن بينها فرض نزع سلاح «حماس» قبل أن تكون هناك جهة أخرى تدير القطاع.

ورغم كل الضغوط الأميركية على إسرائيل للدفع باتجاه إنجاح اللجنة، التي تعمل بمرجعية كاملة من الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام» بقيادة نيكولاي ميلادينوف، فإنها ما زالت تماطل في السماح لها بذلك.

وتكشف مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر لا يقتصر على العراقيل التي تضعها إسرائيل بشكل واضح، بل هناك خلافات إزاء إجراءات «حماس» الحكومية التي تتخذها من حين إلى آخر داخل قطاع غزة، ما يعقد من مهام عمل اللجنة لاحقاً.

وأوضحت المصادر، وهي مطلعة على تفاصيل عمل اللجنة، أن «حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين، وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى في الأيام الأخيرة، ما أثار تساؤلات لدى العديد من الأطراف داخل وخارج اللجنة عما إذا كانت هناك نوايا حقيقية لتسليمها الحكم.

خيام غزّة توثيق حيّ لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

وتقول مصادر من «حماس» إن قيادة الحركة أكدت للوسطاء، وخاصة مصر، أن ما قامت به «لا يتعارض مع الاستعدادات، والقرارات التي اتخذتها لتسهيل مهمة تسليم الحكم كاملاً للجنة الجديدة، وأن التعيينات هدفها تسيير العمل الحكومي لحين قدومها».

لكن ما زاد من التشكيك هو تشكيل لجنة من فصائل فلسطينية، وشخصيات محسوبة على «حماس» لتسليم العمل الحكومي للجنة، ضمن ما يعرف بـ«بروتوكول التسليم والتسلم الحكومي»، كما تؤكد المصادر المقربة من «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، موضحةً أن «تساؤلات بدأت تثار، سواء من اللجنة، أو خارجها، وحتى من الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، حول ما إذا كانت (حماس) تريد فرض وجود فصائل تنسيق معها، وأخرى تدعمها، لتكون بمثابة عامل ضغط على اللجنة في المستقبل».

وبحسب المصادر، فإن هذا جزء من أسباب تأجيل زيارة أعضاء اللجنة إلى القطاع، رغم أن السبب الحقيقي هو رفض إسرائيل منحهم تصريح دخول.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول مصادر «حماس» عن عملية التسليم والتسلم: «إن الهدف هو أن تكون هناك عملية سليمة سياسياً، وحكومياً، وضمن شفافية كاملة»، مؤكدةً أن «تعليمات صارمة صدرت من قيادة الحركة لتسهيل مهام اللجنة في كل جوانب العمل الحكومي، بما في ذلك الشق الأمني».

وبينت «أن اللجنة الفصائلية، والتي تضم شخصيات من العشائر، والمجتمع المدني، والتي ستشرف على عملية التسليم للجنة إدارة القطاع، تم تشكيلها بتنسيق ما بين (حماس) والفصائل المختلفة، وكذلك بالتنسيق مع الجانب المصري الذي رحب بهذه الخطوة التي تهدف لدعم عمل اللجنة داخل غزة»، مبديةً استغرابها «مما يثار حول هذه اللجنة الفصائلية، والتشكيك في مهمتها».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبحسب المصادر المقربة من اللجنة، فإن «حماس»، ورغم إعلانها موافقتها على تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، فإنها ما زالت تصر على إزالة بعض الأسماء التي ستدير ملفات حكومية، وهو أمر رفضته اللجنة الوطنية، وكذلك الهيئة التنفيذية، وحتى الوسطاء، وخاصة بعد أن كان تم فعلياً إزالة أحد الأسماء، تعبيراً عن رغبة في تحقيق الاستقرار الداخلي على صعيد اللجنة، وعلى المستوى الفلسطيني داخل القطاع.

ويبدو أن الحديث يدور عن طلب «حماس» مجدداً إزالة اسم سامي نسمان، الضابط المتقاعد في جهاز مخابرات السلطة الفلسطينية، والذي كانت حكومة «حماس» أصدرت قبل سنوات أحكاماً قضائية بحقه، بحجة أنه «كان مسؤولاً عن تجنيد خلايا لتنفيذ هجمات داخل القطاع».

وسبق لـ«حماس» أن اعترضت أيضاً على اسم رامي حلّس، أحد الدعاة المحسوبين على حركة «فتح»، أن يكون مسؤولاً عن دائرة الأوقاف في اللجنة الجديدة، ويبدو أنها نجحت في ذلك بعد أن كان نشر مواقف على «فيسبوك» أثارت حفيظة الحركة، والعديد من الجهات.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن «كل محاولات إعاقة عمل اللجنة -سواء من إسرائيل أو من أطراف أخرى- لن تفلح، ونحن مستعدون بشكل كامل لتسليم الحكم، ونرغب في مشاركة الجميع في ذلك من باب الشفافية، وإظهار نوايانا السليمة، والواضحة للجميع أننا مستعدون للتخلي عن الحكم، ونريد استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بكل بنوده».

وكان أعضاء «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» زاروا الأحد الماضي معبر رفح البري، ومركز نقل المساعدات باتجاه القطاع، وهي أول زيارة عمل واضحة للجنة التي لم تقم حتى الآن بأي مهام فعلية في ظل معاناة من أزمة مالية، وعدم نقل أي موازنة عمل لها.

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من اللجنة عما يدور، إلا أن مصادر مطلعة قالت «إن هناك تعليمات صارمة بعدم الإدلاء بأي تصريحات، وخاصة حول القضايا الخلافية».


إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
TT

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

أعلن جهاز الأمن الوطني في العراق، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، المُدان في جريمة تصفية المرجع الشيعي محمد باقر الصدر، وعدد من العلماء الشيعة.

وجاء في بيان صدر عن جهاز الأمن الوطني، وُزع اليوم، أنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، يعلن الجهاز تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المُدان المجرم سعدون صبري القيسي، بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية».

وأوضح البيان «أن صبري القيسي أُدين بارتكاب جرائم إنسانية جسيمة، من بينها تنفيذ جريمة التصفية بحق محمد باقر الصدر وعدد من علماء بيت الحكيم والمواطنين الأبرياء».

والصدر مرجع شيعي، ويُعد أبرز مؤسسي حزب «الدعوة الإسلامية» ومُنظّري أفكاره، وكان قد أفتى، خلال السبعينات، بـ«حرمة الانتماء إلى حزب (البعث)، حتى لو كان الانتماء صورياً». وكان نظام الرئيس العراقي صدام حسين قد أعدم الصدر في عام 1980، بحجة «العمالة والتخابر مع إيران».