مقتل قيادي في «داعش» بعملية عسكرية أميركية بسوريا

ضربة أميركية سابقة على سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ضربة أميركية سابقة على سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل قيادي في «داعش» بعملية عسكرية أميركية بسوريا

ضربة أميركية سابقة على سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ضربة أميركية سابقة على سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، إن الجيش الأميركي نفذ عملية تمخضت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم «داعش» في سوريا، أمس (الاثنين).
وذكر البيان أن خالد أحمد الجبوري كان مسؤولاً عن التخطيط لهجمات التنظيم في أوروبا وطور هيكله القيادي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
وكانت وكالة «تاس» للأنباء قالت الأسبوع الماضي إن روسيا احتجت لدى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال التنظيم المتشدد بشأن «الأعمال الاستفزازية» للقوات المسلحة الأميركية في سوريا.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنه لم يسقط قتلى أو جرحى مدنيين في هذه الضربة، وأضافت أن التنظيم «لا يزال يمثل تهديداً للمنطقة وما وراءها».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أحذية ترمب… هدية بسيطة تتحوّل إلى عادة في أروقة السلطة

أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)
أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)
TT

أحذية ترمب… هدية بسيطة تتحوّل إلى عادة في أروقة السلطة

أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)
أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)

في أروقة السياسة الأميركية، حيث تُتخذ القرارات الكبرى، وتُصاغ السياسات، قد تبدو التفاصيل الصغيرة أحياناً أكثر دلالة مما يُعتقد. ومن بين هذه التفاصيل ما كشفته تقارير حديثة عن عادة غير مألوفة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يقال إنه يحرص على إهداء أصدقائه ومستشاريه أحذية رسمية لا يتجاوز سعرها 145 دولاراً، حتى باتت هذه الهدية المتواضعة تقليداً غير معلن بين المقرّبين منه. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبحسب ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن ترمب أصبح مولعاً بعلامة الأحذية الأميركية «Florsheim »، وهي شركة عريقة مقرها ولاية Wisconsin، معروفة بإنتاج أحذية جلدية كلاسيكية بطراز «أكسفورد». ويبدو أن إعجابه بهذه الأحذية دفعه إلى توزيعها على مساعديه، وكبار المسؤولين، والزوار، في لفتة يراها البعض بسيطة، لكنها تحوّلت مع الوقت إلى تقليد داخل الدائرة القريبة منه.

ويقول مطّلعون إن كثيرين ممن تلقوا هذه الأحذية يحرصون على ارتدائها عندما يكون ترمب حاضراً، بل إن بعضهم، كما يروي مقرّبون، يترددون في الظهور أمامه من دونها.

ويبلغ سعر هذه الأحذية نحو 145 دولاراً، وقد تنخفض أحياناً إلى نحو 59.90 دولار خلال فترات التخفيضات، وهو ما يجعلها بعيدة عن عالم الأزياء الفاخرة.

ونقل التقرير عن أحد المطلعين قوله: «الأمر يبدو طريفاً إلى حدّ ما، فالجميع تقريباً يخشى ألّا يرتديها». وأضاف آخر بنبرة لا تخلو من الدعابة: «كل الرجال لديهم منها».

ولا يكتفي ترمب، وفق ما يرويه مقرّبون، بإهداء الأحذية فحسب، بل كثيراً ما يحوّل مجرى الحديث في بعض الاجتماعات الرسمية للحديث عنها، مادحاً جودتها، وأناقتها، أو سائلاً مساعديه إن كانوا قد حصلوا على زوجين منها بعد. وأحياناً يذهب أبعد من ذلك، محاولاً تخمين مقاسات أحذية الحاضرين، في مشهد يضفي قدراً من الطرافة على أجواء الاجتماعات السياسية الجادة.

ومن بين الذين قيل إنهم تلقوا هذه الأحذية: نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير التجارة هاورد لوتنيك، إضافة إلى مدير الاتصالات ستيفن تشيونغ، ووزير النقل شون دافي.

ويروي فانس حادثة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما كان في اجتماع بالمكتب البيضاوي مع روبيو، إذ التفت ترمب إليهما قائلاً بإعجاب: «ماركو، جي دي، لديكما أحذية رائعة وجذابة». ثم أخرج كتالوغ شركة «فلورشهايم»، وطلب من الحاضرين تحديد مقاسات أحذيتهم.

وفي رواية أخرى نقلها أكثر من شخص حضر تلك الأحاديث، اشتكى أحد وزراء الحكومة مازحاً من أنه اضطر إلى ارتداء أحذية «فلورشهايم» بدلاً من أحذيته المعتادة من علامة «لويس فويتون».

وهكذا، تحوّلت هدية صغيرة لا تتجاوز قيمتها بضع عشرات من الدولارات إلى قصة طريفة تتردد في كواليس السياسة الأميركية، حيث تختلط البروتوكولات الصارمة أحياناً بعادات شخصية تضفي على المشهد السياسي جانباً إنسانياً غير متوقّع.


لماذا يعارض الأميركيون الحرب مع إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية في دوفر بولاية ديلاوي لستة جنود قتلوا في غارة جوية إيرانية بالكويت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية في دوفر بولاية ديلاوي لستة جنود قتلوا في غارة جوية إيرانية بالكويت (أ.ف.ب)
TT

لماذا يعارض الأميركيون الحرب مع إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية في دوفر بولاية ديلاوي لستة جنود قتلوا في غارة جوية إيرانية بالكويت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية في دوفر بولاية ديلاوي لستة جنود قتلوا في غارة جوية إيرانية بالكويت (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التوترات الدولية، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه أمام تحدٍّ داخلي أكبر من الخصم الخارجي، بعد إعلانه شن هجمات على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، حيث كشفت استطلاعات الرأي عن رفض شعبي واسع لهذه الخطوة، مما يمثل تحولاً جذرياً عن التاريخ الأميركي في بدايات الصراعات العسكرية.

فخلافاً للحروب السابقة التي شهدت «التفافاً حول العلم الأميركي»، وتوحداً شعبياً وحزبياً خلف الرئيس، يبدو أن الرأي العام الأميركي اليوم أكثر حذراً وانقساماً، مدفوعاً بالاستقطاب السياسي، والإرهاق من الحروب الطويلة التي خاضتها الولايات المتحدة، إضافة إلى الشكوك في الروايات الرسمية حول أهداف الحرب وأسبابها.

الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي في دورال بفلوريدا (أ.ف.ب)

انقسام عميق

ففي استطلاع «رويترز - إيبسوس» الأخير، بلغت نسبة التأييد 27 في المائة فقط، بينما وصلت إلى 50 في المائة في استطلاع «فوكس نيوز». هذا التباين يعكس تأثير الإعلام المتنوع، حيث يميل جمهور «فوكس نيوز» المحافظ إلى دعم ترمب، بينما يعبر الآخرون عن مخاوف من تصعيد غير محسوب. فيما عدّت صحيفة «نيويورك تايمز» أسباب هذا التباين إلى أن الرأي العام لا يزال في طور التشكيل مع ازدياد اطلاع الأميركيين على تفاصيل الهجمات وتداعياتها.

ومع ذلك، حتى أعلى هذه النسب أقل بكثير من التأييد الذي شهدته بدايات الصراعات والحروب السابقة الذي انخرطت فيها الولايات المتحدة، بما في ذلك الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية وحرب العراق وأفغانستان، مما يشير إلى تغير في ديناميكيات الرأي العام.

من الالتفاف إلى الشكوك

كانت بدايات الحروب الأميركية تشهد عادة تأييداً هائلاً من الرأي العام الأميركي حتى بين أوساط المعارضين للرئيس الأميركي، فبعد هجوم بيرل هاربر عام 1941، أيد 97 في المائة من الأميركيين الحرب على اليابان، وفقاً لاستطلاع معهد غالوب. كذلك، بلغ التأييد 92 في المائة للغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول). حتى حرب العراق عام 2003، التي لم تكن تجد شعبية واسعة بين الرأي العام الأميركي، بدأت بتأييد 76 في المائة. أما التدخلات الأخرى، مثل غزو بنما عام 1989، كانت نسبة التأييد 80 في المائة، أو حرب الخليج عام 1991 (82 في المائة)، أو حتى كوسوفو عام 1999 (58 في المائة)، فكانت تشهد دعماً أعلى بكثير من مستويات التأييد للحرب ضد إيران.

صورة وزعتها البحرية الأميركية لصاروخ توماهوك في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتقول سارة ماكسي، أستاذة مشاركة في العلاقات الدولية بجامعة لويولا في شيكاغو لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن جزءاً من هذا الرفض يرجع إلى غياب استراتيجية تواصل فعالة، في حرب العراق عام 2003، خصص الرئيس بوش عاماً كاملاً لتبرير الضرورة، مستعرضاً أدلة وخيارات بديلة. أما اليوم، فإعلان الرئيس ترمب عن العمليات العسكرية في إيران جاء مفاجئاً، دون بناء توافق وطني حول أسباب ومبررات شن هذه العمليات العسكرية مما عزز الشكوك لدى الرأي العام الأميركي، خصوصاً مع تاريخ ترمب في التصريحات المثيرة للجدل، مما جعل الجمهور يتساءل عن الدوافع الحقيقية: هل هي دفاع عن الأمن القومي أم محاولة لتعزيز شعبية داخلية قبل الانتخابات؟

أرقام الحروب السابقة تكشف عن نمط واضح، حيث ينخفض التأييد الأميركي لقرار الحرب تدريجياً مع ازدياد الخسائر البشرية وازدياد تكلفة الحرب كما حدث في فيتنام حيث تحول 60 في المائة من التأييد الأولي إلى رفض الأغلبية لهذه الحرب بنهاية الستينات. لكن في حالة إيران، يبدأ الرفض من البداية، مما يعكس تراجع «تأثير الالتفاف حول العلم الأميركي».

ويشرح ماثيو باوم، أستاذ في جامعة هارفارد متخصص في السياسة الخارجية هذا الرفض للحرب في إيران قائلاً إن «الاستقطاب السياسي جعل الديمقراطيين يرفضون أي مبادرة من ترمب، بينما قاعدته الجمهورية انتخبته لإنهاء الحروب لا لإشعالها».

الاستقطاب والإرهاق والإعلام

يعزو باوم هذا التحول إلى عدة عوامل، أولاً، الاستقطاب السياسي الذي تفاقم خلال الثلاثين عاماً الماضية، حيث أصبحت السياسة الخارجية امتداداً للانقسام الداخلي. ويقول: «لم تعد السياسة تتوقف عند حدود البحار؛ اليوم، يُنظر إلى الحروب من خلال عدسة حزبية». ثانياً، الإرهاق من الحروب الطويلة مثل أفغانستان والعراق، التي كلفت آلاف الجنود وتريليونات الدولارات دون انتصارات واضحة. ويضيف باوم: «الأميركيون يتذكرون كيف انخفض التأييد لحرب العراق إلى 43 في المائة بنهايتها، مما يجعلهم يترددون في مغامرات جديدة».

ثالثاً، دور الإعلام الرقمي والاجتماعي في نشر المعلومات الفورية، فخلافاً للحروب السابقة، يتعرض الأميركيون اليوم لتدفق هائل من الصور والتقارير عن الخسائر المدنية في إيران، مما يعزز التعاطف والمخاوف من التصعيد النووي. كما أن الشكوك في مصداقية الإدارة، خصوصاً بعد ادعاءات سابقة حول «تزوير الانتخابات»، تجعل الرواية الرسمية أقل إقناعاً.

روبيو في الكونغرس 2 مارس 2026 (أ.ب)

وتقول سارة ماكسي إن «الجمهور أصبح أكثر وعياً بتكاليف الحرب، من التكلفة الاقتصادية إلى التكلفة الإنسانية، ولا يقبل إعلانات شن الحرب دون أدلة قاطعة».

هذا الرفض الشعبي للعمليات العسكرية في إيران يضع ترمب في موقف حرج، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. فقد يؤدي إلى ضغوط من الكونغرس لسحب القوات الأميركية، أو إلى تحقيقات حول الدوافع لهذه الحرب، لكنه على المدى الطويل، يشير إلى تحول في الديمقراطية الأميركية، حيث أصبح الرأي العام أكثر تأثيراً في السياسة الخارجية، مدفوعاً بالتكنولوجيا والتعليم. لكن إذا تصاعد الصراع، قد يشهد «التفافاً متأخراً» إذا ثبتت تهديدات إيرانية مباشرة.


تصعيد ديمقراطي حاد ضد حرب إيران

السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في جلسة استماع بالكونغرس 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في جلسة استماع بالكونغرس 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصعيد ديمقراطي حاد ضد حرب إيران

السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في جلسة استماع بالكونغرس 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في جلسة استماع بالكونغرس 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أصداء حرب إيران تتردد في الداخل الأميركي، فمع ارتفاع أسعار المعيشة، وتكلفة الحرب الباهظة حسب التقديرات الأولية، توعّد الديمقراطيون بشن معركة داخلية طاحنة لمواجهة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورغم فشل حزب الأقلية بتقييد صلاحيات الرئيس في الحرب بعد إسقاط الجمهوريين مشروع تفويض الحرب في الكونغرس، يستعد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ لتوظيف صلاحياتهم التشريعية على أكثر من جبهة.

عرقلة عمل الشيوخ

ففي حين يترقب الكونغرس وصول طلب رسمي طارئ من البيت الأبيض لتمويل العمليات العسكرية في إيران، والتي وصلت تكلفتها اليومية إلى نحو المليار دولار حسب تقديرات أولية، هدد عدد من الديمقراطيين بعرقلة أعمال مجلس الشيوخ حتى توافق الإدارة على إرسال كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث وغيرهما من مسؤولين رفيعي المستوى إلى الكونغرس للإدلاء بإفادات علنية والإجابة عن أسئلة المشرعين حول تكلفة الحرب ومدتها وأهدافها، إضافة إلى تقديم توضيحات بشأن قصف مدرسة البنات في إيران. ويترأس السيناتور الديمقراطي كوري بوكر هذه الجهود، مؤكداً أن هناك اتفاقاً جماعياً بين أعضاء حزبه «لاستخدام كل الأدوات والصلاحيات» المتاحة أمامهم للضغط على الإدارة وعقد جلسات استماع «بشأن أكبر انخراط عسكري منذ الحرب في أفغانستان».

ديمقراطيون في الشيوخ يتحدثون مع الصحافيين 9 مارس 2026 (أ.ب)

وقال السيناتور إن كل عضو في مجلس الشيوخ يملك قدراً كبيراً من السلطة لعرقلة سير العمل الطبيعي في المجلس، كما يتمتع بامتيازات معينة يمكنه استخدامها، مضيفاً: «ما اتفقنا عليه الآن هو أننا لن نسمح لمجلس الشيوخ بمواصلة العمل كالمعتاد، في وقت يبدو فيه أنه يتجاهل القضايا الملحّة التي يواجهها الشعب الأميركي». وتتألف هذه المجموعة الضاغطة في الشيوخ من أعضاء بارزين؛ إذ انضم إلى بوكر كل من السيناتور تيم كاين، وتامي بولدوين، وآدم شيف، وتامي داكورث وكريس مرفي. ويعوّل هؤلاء على استطلاعات الرأي التي تظهر معارضة متزايدة من الأميركيين لحرب إيران، وهذا ما تحدث عنه مرفي قائلاً: «نريد عقد جلسة استماع حتى يتمكن الرأي العام الأميركي من سماع قادته وهم يشرحون لماذا يعتقدون أن هذه الحرب تصبّ في المصلحة الوطنية. وأعتقد أنهم سيفشلون في ذلك». وتوقع مرفي أنه كلما طالت الحرب وزادت تكلفتها المادية والمعنوية، صار من الأصعب على الجمهوريين الاستمرار في دعم ترمب والتصويت لصالحها.

كلفة باهظة للحرب

ترمب في مؤتمر صحافي بميامي 9 مارس 2026 (رويترز)

وهذا ما يخشى منه البيت الأبيض، فالانتخابات النصفية على الأبواب، وخسارة الجمهوريين للأغلبية في مجلسي الكونغرس كابوس يؤرق نوم ترمب الذي كرر تحذيراته في خطاب أمام النواب الجمهوريين في فلوريدا مساء الاثنين من أن يخسر حزبه في الانتخابات، وتداعيات هذا على أجندته. ودعاهم مجدداً إلى السعي لإقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الذي يعتقد أنه سيقضي على حظوظ الديمقراطيين بالفوز لأنه سيقيد من عمليات التصويت عبر البريد التي يعتمد عليها الناخبون الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين.

ترمب يقف على منصة مع زعماء جمهوريين في النواب بفلوريدا 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هذا، وينتظر المشرعون وصول طلب رسمي من البيت الأبيض للكونغرس بشأن ميزانية الحرب الطارئة التي يحتاج إليها البنتاغون لمواصلة العمليات العسكرية. ويقدر البعض أن تصل هذه الميزانية إلى أكثر من 50 مليار دولار في وقت نقلت فيه صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين تقديراتهم بان البنتاغون أنفق ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار خلال أول يومين من الضربات العسكرية، كما قدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) متوسط الإنفاق اليومي في الحرب بأكثر من 890 مليون دولار. وتشير التقديرات إلى أن استمرار الحرب بهذا الزخم لـ30 يوماً سيؤدي إلى تجاوز تكلفتها الـ25 مليار دولار. وهي مبالغ ستحتاج بأغلبيتها إلى موافقة الكونغرس الذي يتأهب لمعركة محتدمة مع الإدارة بخصوص التمويل.