الحكومة الإسرائيلية تستغل تبرئة متهم بعد 16 عاماً للتحريض على الجهاز القضائي

رومان زدوروف في المحكمة المركزية في الناصرة عند سماع النطق بالبراءة (حساب الدفاع عن قضيته)
رومان زدوروف في المحكمة المركزية في الناصرة عند سماع النطق بالبراءة (حساب الدفاع عن قضيته)
TT

الحكومة الإسرائيلية تستغل تبرئة متهم بعد 16 عاماً للتحريض على الجهاز القضائي

رومان زدوروف في المحكمة المركزية في الناصرة عند سماع النطق بالبراءة (حساب الدفاع عن قضيته)
رومان زدوروف في المحكمة المركزية في الناصرة عند سماع النطق بالبراءة (حساب الدفاع عن قضيته)

أصدرت المحكمة المركزية في الناصرة، قرارا يقضي بتبرئة المستوطن اليهودي في الجولان، رومان زدوروف، من جريمة قتل الفتاة تائر رادة بعد 16 عاما على سجنه، وذلك بسبب عدم توفر أدلة كافية للإدانة. وصدر حكم البراءة من هيئة المحكمة بأغلبية قاضيين ضد واحد.
وشكل هذا الحكم ضربة لجهاز القضاء ومؤسسة النيابة العامة، حيث إن المحكمة بتركيبة قضاة أخرى كانت قد أدانت المتهم بجريمة القتل. واستغل الوزراء والنواب في اليمين الحاكم القضية لمهاجمة القضاء وتبرير ضرورة إحداث ثورة فيه. وصرحت والدة تائر رادة، بعد النطق بالحكم الجديد، أن «النيابة العامة قتلت ابنتي مرة ثانية» ووعدت بملاحقة القضية والقبض على القاتل الحقيقي.
وكانت هذه القضية قد انفجرت عام 2006 وأثارت ضجة كبيرة في البلاد. وفي الملابسات، أن الطفلة تائر رادة (13 عاما) الطالبة في الصف الثامن، وجدت مقتولة ذبحا بسكين في مراحيض المدرسة الثانوية «نفي غولان»، في مستوطنة كتسرين. وذهبت شكوك الشرطة في البداية إلى أن القتل تم ضمن شجار بين الطلبة. ثم ذهب الجانب القومي إلى أن عربيا قتلها لأنها يهودية. ثم اتجهت الشرطة نحو مشبوهين بمخالفات جنسية وتم التحقيق مع ألف شخص في القضية. وفي النهاية قر قرارها على أن القاتل هو عامل الصيانة في المدرسة، رومان زدوروف، من أصول أوكرانية متزوج من يهودية وكان يقيم في إسرائيل بتأشيرة سياحية. وقد نفى زدوروف التهمة تماما، ولكنه بعد ثمانية أيام من التحقيق اعترف بالتهمة وقام بتمثيل الجريمة، وادعى أنه تشاجر مع الفتاة لأنه رفض طلبها بإعطائها سيجارة. وفي سبتمبر (أيلول) 2010، أدين في محكمة الناصرة بالتهمة، بإجماع ثلاثة قضاة.
لكن والدة رادة رفضت الحكم وقالت إن زدوروف ليس قاتل ابنتها، وإنه اعترف بالتهمة تحت التعذيب متهمة الشرطة بلفلفة القضية حتى تسجل انتصارا، وأنها أهملت الكثير من التفاصيل. وشددت على أن القاتل الحقيقي طليق حر ومن الممكن أن يعيد تكرار جريمة القتل. بل إن أم الضحية ساندت المتهم برفع استئناف إلى محكمة العدل العليا في القدس الغربية. وفي العام 2016، رفضت المحكمة العليا بأكثرية قاضيين ضد واحد، الاستئناف وقررت أن زدوروف هو القاتل. وفي سنة 2020، رفع المتهم استئنافا آخر، بادعاء العثور على أدلة جديدة تبرئه. واعتمد طاقم الدفاع على آثار قدم داست الجثة بعد قتلها، وهي لا تتطابق مع مواصفات قدم المتهم زدوروف، وكذلك العثور على شعرة غريبة على جثمان المغدورة، التي تبين بعد فحص الحمض النووي أنها لا تعود للمتهم زدوروف. وفي سنة 2021، قررت المحكمة العليا قبول الاستئناف وإعادة المحاكمة من أولها أمام فريق قضاة آخر في محكمة الناصرة.
وقد قرر القضاة بأكثرية اثنين ضد واحد تبرئة المتهم. ووجه رئيس الهيئة، القاضي آشر كولا انتقادات شديدة للنيابة والشرطة وقال إنهم أخفقوا بشكل خطير في السعي إلى العدالة.
وفي الحال تلقف نواب الائتلاف الحكومي هذه القضية ليوجهوا اتهامات قاسية للنيابة والجهاز القضائي. وقال سمحا روتمان، رئيس اللجنة البرلمانية للدستور، والذي يقود تنفيذ خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء، إن «أمامنا برهانا جبارا على ضرورة إجراء تغييرات جوهرية في جهاز القضاء. فهناك جرائم كثيرة حصلت خلال عشرات السنين ولم نتمكن من إنقاذ بريئين أدينوا ظلما». وتبعه كثيرون في هذا التقييم. لكن عضو الكنيست من حزب «عظمة يهودية»، ليمور سون هار ميلخ، ذهبت أبعد من ذلك وقالت إنه يجب إعادة محاكمة عميرام بن أولئيل، وهو المستوطن الذي أدين بإحراق عائلة دوابشة وهم أحياء في بلدة دوما الفلسطينية. وقالت إنه هو أيضا اعترف بقتل العائلة الفلسطينية تحت التعذيب.
وبالمقابل، دافع نواب المعارضة الإسرائيلية عن القضاء قائلين: «المحكمة العليا هي التي قررت إعادة المحاكمة، لأنها تبحث عن الصدق وتتمتع بالشجاعة للاعتراف بالخطأ والاستعداد لتصحيحه، حتى لو كان متأخرا».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.