نتنياهو يشرب من كأس رابين

الاحتجاجات لم تفارق إسرائيل... وتتخذ اليوم شكلاً ومضموناً غير مسبوقَين

اسرائيليون يحتجون في القدس على قيام رئيس الوزراء بإقالة وزير الدفاع  (رويترز)
اسرائيليون يحتجون في القدس على قيام رئيس الوزراء بإقالة وزير الدفاع (رويترز)
TT

نتنياهو يشرب من كأس رابين

اسرائيليون يحتجون في القدس على قيام رئيس الوزراء بإقالة وزير الدفاع  (رويترز)
اسرائيليون يحتجون في القدس على قيام رئيس الوزراء بإقالة وزير الدفاع (رويترز)

إذا كان هناك من درس يتعلمه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من موجة الاحتجاج الهائلة ضده والتي تهدد مصيره السياسي والإنساني، فهو «درس نتنياهو» نفسه، الذي يتم تدريسه في الجامعات وفي كليات الأمن القومي وداخل الجيش وأجهزة المخابرات، ولكن بالمقلوب.
ففي يوم من الأيام، قبل 28 عاماً، كان نتنياهو رئيساً للمعارضة اليمينية في إسرائيل. وقد قاد في حينه مظاهرات ضخمة صاخبة ضد الحكومة، برئاسة إسحق رابين. وكان الخطاب السياسي الذي أملاه نتنياهو يومها، سابقة في العنف الشديد، فقد شبّه الموالون له رابين، بالنازي، ورفعوا صوراً مركّبة له تظهره يرتدي بزة الجيش الألماني النازي، وصورة أخرى بالكوفية الفلسطينية التي اشتهر بها الرئيس ياسر عرفات، وشعارات ضخمة مثل «رابين خائن»، و«رابين قاتل»، و«بالروح والدم سنطرد رابين». ووقف نتنياهو يومها على منصة ومن ورائه ارتفع شعار يقول «الموت لكبير القتلة». وكانت هذه واحدة من عشرات المظاهرات التي أقامها اليمين ضد رابين، بمشاركة عشرات ألوف المتظاهرين، وانتهت باغتيال رابين.
نتنياهو يضع نفسه اليوم في موقع التقوقع في زاوية دفاع عن النفس في مواجهة المظاهرات الجماهيرية. ومع أن المظاهرات ضده غير مسبوقة بحجمها ومضمونها، فإن رؤساء الأجهزة الأمنية يحذرونه من أنها قد تتخضب بالدماء، أيضاً. فقد سبق وأن سفكت دماء في مظاهرات أقل شأناً من مظاهرات اليوم.
ففي إسرائيل خرج الجمهور بعشرات الألوف لمرات، في الماضي. كانت البدايات في سنوات الخمسينات، عندما خرج المواطنون العرب (فلسطينيو 48) ومعهم ألوف اليهود اليساريين احتجاجاً على مجزرة كفر قاسم سنة 1956. وفي حينه انتهت هذه المظاهرات عندما خرج رئيس الحكومة الأول، ديفيد بن غوريون بتشكيل لجنة تحقيق.
وفي سنة 1959، انطلقت موجة احتجاج «وادي الصليب» في حيفا، وفيها تظاهر اليهود المغاربة ضد الحكومة، مطالبين بوقف التمييز ضدهم وبتوفير مساكن. كان رئيس الحكومة المؤقت يومها ليفي أشكول، وصف المتظاهرين على أنهم «همجيون يأتون بتقاليد عربية في المظاهرات، مثل قصف الحجارة». وقال: إن العرب أرسلوا اليهود الفقراء «الذين يغزو رؤوسهم القمل لكي ينشروا الأمراض بيننا». وقد قمعت الشرطة، يومها، هذه المظاهرات بالقوة والعنف وقتل خلالها أحد المتظاهرين، ولم تتوقف إلا عندما شُكّلت لجنة لمعالجة مطالبهم قررت توفير مساكن جديدة لهم.
وفي سنة 1973، خرج عشرات ألوف المتظاهرين اليهود ضد الحكومة بسبب إخفاقاتها في حرب أكتوبر (تشرين الأول). وردت رئيسة الحكومة غولدا مئير بتشكيل لجنة تحقيق. غير أنها اضطرت إلى الاستقالة لاحقاً، ليتولى مكانها إسحق رابين. وبعد الكشف عن نتائج التحقيق خسر حزب العمل الحكم في انتخابات 1977، وفاز اليمين لأول مرة في الانتخابات العامة.
وفي سنة 1976، خرج العرب مرة أخرى في مظاهرات جماهيرية واسعة بمشاركة عشرات الألوف ضد حكومة اسحق رابين الأولى، وذلك فيما عُرف بـ«يوم الأرض»، الذي احتجوا فيه على مصادرة أراضيهم وقتل خلال القمع ستة شبان فلسطينيين.
وفي سنة 1982، شهدت إسرائيل موجة احتجاج دامت سنوات عدة ، ضد حكومة مناحم بيغن ثم حكومة إسحق شامير؛ بسبب التورط في حرب لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا، شارك فيها 200 ألف متظاهر، وانتهت أيضاً بتشكيل لجنة تحقيق، أجبرت وزير الدفاع، أرئيل شارون على الاستقالة من منصب وزير الدفاع، وأصيب رئيس الوزراء، مناحم بيغن، باكتئاب مرضي وفرض على نفسه العزلة حتى آخر يوم في حياته.
وبعد اغتيال رابين وتولي نتنياهو الحكم لأول مرة سنة 1996، بدأت في إسرائيل موجات احتجاج للمواطنين من أصل إثيوبي، بعد كشف أحد الصحافيين عن أن المؤسسات الطبية التي تحصل على «وجبات» تبرع بالدم من الإثيوبيين، تقذف بها إلى سلال القمامة. فخرج الإثيوبيون في مظاهرات صاخبة. ومن حينها يخرجون في مظاهرات كبيرة بين حين وآخر، وتتباين مواقف الحكومات في التجاوب مع مطالبهم.
في الفترة بين عامي 2004 – 2005، خرج اليمين المتطرف بموجات احتجاج شديدة وعنيفة ضد خطة حكومة آرئييل شارون للانفصال عن قطاع غزة، والتي شملت إخلاء 8 آلاف مستوطن وهدم 21 مستوطنة في القطاع وأربع مستوطنات في شمالي الضفة الغربية. وقد بلغ عدد المتظاهرين 130 ألفاً، مشوا من غزة إلى القدس (980 كيلومتراً) وفي تل أبيب بلغ عددهم 250 ألفاً. وكانت هناك مظاهرات عنيفة أيضاً. وفي مرحلة معينة، أعلن 2500 من مستوطني غزة مستوطنتهم دولة مستقلة وطالبت الأمم المتحدة بالاعتراف بها.
وفي أعقاب حرب لبنان الثانية، انفجرت موجة احتجاج ضد حكومة إيهود أولمرت، طالبت بإقالة وزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس أركان الجيش دان حالوتس. ويبدو أن خطة الانقلاب التي كان يقودها نتنياهو، ولدت هناك. ففي حينه، قررت مجموعة من قوى اليمين المتطرف في إسرائيل ومعها مجموعة من اليمين الأنجليكاني في الحزب الجمهوري الأميركي، وضع خطة تمنع الحكومة الإسرائيلية القادمة من الانسحاب من مناطق في الضفة الغربية. ورأوا أن الحل هو أن تبنى هذه الخطة على نظام حكم جديد، يميني محافظ بصرامة. وتم تمويل هذه الحملة بمليارات الدولارات، وتضمنت تنشئة قادة سياسيين جدد من الشباب المتحمس. ووزير المالية اليوم، بتسلئيل سموترتش ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، هما من بين تلاميذ هذه المدرسة.
لكن فترة حكم نتنياهو شهدت أكثر عدد من المظاهرات ضده، ليس فقط بسبب كونه صاحب أطول فترة حكم بين رؤساء حكومات إسرائيل، بل لأن سياسته الالتوائية أنشأت من حوله معارضة واسعة من الخصوم، مثلما أنشأت مجموعة كبيرة من المؤيدين الذين يبجلونه. وكانت أول موجة احتجاج ضده بين عامي 2011 – 2012؛ للمطالبة بحل أزمة السكن وارتفاع غلاء المعيشة. وفي حينه، بدا الجمهور الإسرائيلي متأثراً بما سُمي بالربيع العربي، فخرجوا يهتفون «الشعب يطالب بإسقاط النظام».
آنذاك، شكّل نتنياهو لجنة مختصين من جهة، وشنّ حرباً على قطاع غزة من جهة ثانية، فأجهض المظاهرات. وفي سنة 2014 شهدت البلاد مظاهرات لليهود الإثيوبيين وحركات التضامن الاجتماعي بعد قيام الشرطة بقتل متظاهر إثيوبي.
وفي سنة 2016 خرج اليهود المتدينون بمظاهرات شارك فيها 600 ألف؛ احتجاجاً على قانون يلزم شبابهم بالخدمة العسكرية. فتراجع نتنياهو عن القانون. وفي سنة 2018 تظاهر ربع مليون إنسان دفاعاً عن حقوق المثليين وتراجع نتنياهو هنا أيضاً ووضع قانوناً يضمن لهم المساواة. وفي السنة نفسها خرجت النساء بمظاهرة ضمت 30 ألف متظاهر، ضد جرائم قتل النساء. وسن نتنياهو قانوناً يرضيهن بضمان ميزانية لمكافحة الظاهرة وسن بنداً لمساواة النساء في إسرائيل.
هذا يعني أن نتنياهو يعرف كيف يتراجع أمام الضغط الجماهيري، لكن، أمام الضغط الهائل وغير المسبوق اليوم، لا يحسن التراجع؛ لأن معه شركاء عقائديين جاءوا بخطة انقلاب جذري. وهو يقف في مواجهة الجمهور من جهة والحلفاء من جهة، ويتذكر رابين والكأس المر التي أسقاها له يومها، وما زال خيال سلفه يلاحقه حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مكتب نتنياهو، أن «الجانبين ناقشا القضايا الإقليمية خلال اللقاء. وأطلع المبعوثان ويتكوف وكوشنر الحاضرين على مستجدات الجولة الأولى من المحادثات التي عقداها مع إيران يوم الجمعة الماضي».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر والوزير رون ديرمر خلال حضورهم اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس (إ.ب.أ)

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع مفاوضات أميركية- إيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)

ردد بعض سكان العاصمة الإيرانية طهران ليل الثلاثاء، هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية والمرشد علي خامنئي عشية الذكرى السنوية للثورة الإسلامية وفق ما أظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.

لكن في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، خرج الناس إلى شرفات منازلهم وهم يهتفون بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» و«الموت للجمهورية الإسلامية»، بحسب مقاطع فيديو نشرتها قنوات واسعة الانتشار لمراقبة الاحتجاجات على منصتي تلغرام و«إكس»، من بينها «وحيد أونلاين» و«مملكته».

ولم يتسن لوكالة الصحافة الفرنسية التحقق من صحة مقاطع الفيديو على الفور.

وانطلقت الهتافات بالتزامن مع إطلاق السلطات للألعاب النارية في 22 بهمن الذي يوافق الأربعاء ويحيي ذكرى استقالة آخر رئيس وزراء للشاه وتولي الخميني السلطة رسميا.

تهديد بالتدخل الأميركي

ويشهد يوم 22 بهمن في التقويم الفارسي تقليديا مسيرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد دعما للنظام، ومن المتوقع أن تكتسب هذه المسيرات أهمية أكبر هذا العام في ظل التهديد بتدخل عسكري أميركي جديد ضد طهران.

ونشر موقع «وحيد أونلاين» مقطع فيديو تم تصويره من الطابق العلوي لأحد الأحياء السكنية يُظهر هتافات مناهضة للحكومة تتردد أصداؤها بين المباني. كما نشر موقع «مملكته» مقاطع فيديو أخرى، يبدو أنها صورت في مناطق جبلية في شمال طهران، يُسمع فيها هتافات تتردد في المنطقة.

وأفادت قناة «شهرك اكباتان» التي تغطي أخبار حي إكباتان السكني في طهران، بأن السلطات أرسلت قوات الأمن لترديد هتافات «الله أكبر» بعد أن بدأ السكان بترديد شعارات مناهضة للحكومة.

ووفقا لموقع «إيران واير» الإخباري الإيراني، وردت تقارير مماثلة عن هتافات مماثلة في مدن أخرى، منها مدينة أصفهان وسط البلاد ومدينة شيراز جنوبا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصا، بينهم 6490 متظاهرا، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين. وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصا في حملة القمع التي تلت ذلك.

وقالت هرانا إن ترديد الشعارات في وقت متأخر من مساء الثلاثاء يعد «استمرارا للاحتجاجات التي تشهدها البلاد رغم الوضع الأمني المتوتر والإجراءات الأمنية المشددة».


«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.