بوتين ينفي تشكيل «تحالف عسكري» مع الصين

أكد أن الأمر يقتصر على تعاون وتطوير تدريبات مشتركة

بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)
بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)
TT

بوتين ينفي تشكيل «تحالف عسكري» مع الصين

بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)
بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)

نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأحد، وجود تحالف عسكري مع الصين، وأكد أن علاقات روسيا ببكين تقتصر على التعاون فقط.
وقال بوتين، في مقابلة مع قناة «روسيا 24» التلفزيونية، إن روسيا والصين تعملان على تطوير التعاون، بما في ذلك على المسار العسكري، لكنه أكد أن هذا «ليس تحالفاً عسكرياً»، وفق وكالة أنباء «تاس» الروسية. وأضاف بوتين، عندما سئل ما إذا كان التعاون بين موسكو وبكين يشكل تهديداً للغرب: «هذا غير صحيح على الإطلاق».
وقال بوتين: «نحن لا ننشئ أي تحالف عسكري مع الصين. نعم، نتعاون أيضاً على مسار التعاون الفني العسكري، ولا نخفيه، لكنه يتسم بالشفافية، ولا يوجد شيء سري هناك». وأضاف بوتين أن موسكو تعمل أيضاً على تطوير التعاون العسكري مع بكين، بما في ذلك التدريبات المشتركة.
وقال بوتين: «بالمناسبة، ليس فقط مع الصين، ولكن مع دول أخرى أيضاً. نواصل ذلك الآن، رغم التطورات في دونباس وزابوريجيا وخيرسون. كل شيء يتسم بالشفافية، لكنه ليس تحالفاً عسكرياً».
من ناحية أخرى، أشار الرئيس الروسي إلى أن المفهوم الاستراتيجي الجديد لحلف شمال الأطلسي «الناتو» يقول صراحة إنه يخطط لتطوير العلاقات بدول آسيا - المحيط الهادي ويخطط لإنشاء «ناتو» عالمي. وقال بوتين إن فكرة إنشاء «الناتو العالمي» بمشاركة دول آسيا والمحيط الهادي تشبه التحالف العسكري لقوى المحور خلال الحرب العالمية الثانية. وأضاف بوتين: «ماذا تفعل الولايات المتحدة؟ إنهم ينشئون المزيد والمزيد من التحالفات. وهذا يعطي أسباباً للمحللين السياسيين الغربيين ليقولوا إن الغرب يبني محاور جديدة». ورأى بوتين أن «المحللين الغربيين، وليس نحن، هم الذين يقولون إن الغرب بدأ في بناء محور جديد شبيه بالمحور الذي أنشأته في الثلاثينيات الأنظمة الفاشية في ألمانيا وإيطاليا واليابان ذات النزعة العسكرية».
وساعدت القمة الأخيرة بين بوتين وشي في موسكو، الرئيسين في إعطاء انطباع بوجود جبهة موحدة ضد الولايات المتحدة، إلا أن التوترات الكامنة كانت أيضاً واضحة. وحول النتائج التي حققتها القمة لكل من الجانبين قال توماس غراهام، الخبير بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي ومستشار شؤون روسيا السابق بمجلس الأمن القومي الأميركي، في تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية، إنه من خلال فخامة الزيارة الرسمية، سلط الرئيسان بوتين وشي الضوء على تحالفهما الاستراتيجي المتنامي، الذي يستهدف قلب النظام الدولي القائم على القواعد، الذي تقوده الولايات المتحدة، لصالح عالم متعدد الأقطاب. ورغم أن القمة أظهرت بوضوح الجانب الرمزي لها دون تحقيق نتائج ملموسة، فقد حققت أهداف كل من الرئيسين. وأشار غراهام إلى أن بوتين رحب بإظهار أن روسيا ليست معزولة، ولا يمكن عزلها عن العالم، وهي تعزز العلاقات بإحدى القوتين العظميين في العالم.
ومن خلال عرض العلاقات التجارية المزدهرة والكشف عن خطط لتوسيعها، أكد بوتين الثقة في أن روسيا يمكن أن تظل صامدة في مواجهة العقوبات الغربية الصارمة.
من ناحية أخرى، أكد قرار شي باختيار موسكو لتكون وجهة أول زيارة خارجية يقوم بها في ولايته الثالثة كرئيس للصين التزامه القوي إزاء روسيا وبوتين بشكل شخصي؛ فقد استغل القمة لتأكيد عزم الصين على تحقيق مصالحها الوطنية في تحدٍ للضغوط الأميركية الاقتصادية والدبلوماسية المتصاعدة، موضحاً أن الصين لن تتخلى عن شريكها الاستراتيجي في مواجهة ادعاءات الولايات المتحدة بأنها تقود العالم. وقد كانت هذه رسالة حاسمة لجمهوره الداخلي، الذي يزداد قومية، وكذلك لمنطقة الجنوب العالمي، حيث يواجه النظام الليبرالي بقيادة الولايات المتحدة ضغوطاً.
ورأى غراهام أن شي أوضح ببراعة أن الصين هي الشريك المهيمن. ولم يكن أمام بوتين خيار سوى قبول مقترح شي بأن تستخدم روسيا اليوان بدلاً من الروبل، في التجارة مع الجنوب العالمي لتقليص دور الدولار الأميركي في التجارة العالمية. كما أعرب شي طواعية عن دعمه لإعادة انتخاب بوتين في عام 2024 رغم أن الرئيس الروسي لم يعلن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية.
وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، الذي عقد في نهاية القمة، كان شي متحفظاً في وصف العلاقات الثنائية أكثر من بوتين، الذي كان حريصاً على تحديد كل المجالات التي تعتزم فيها الدولتان تعزيز التعاون في الأعوام المقبلة. وقد ترك هذا انطباعاً واضحاً أن روسيا تحتاج الصين أكثر مما تحتاج الصين روسيا.
وفيما يتعلق بتأثير القمة على الحرب في أوكرانيا، اعتبر غراهام أنه لا شيء في القمة أظهر أن ديناميكية الحرب قد تتغير. وكما كان متوقعاً، استمرت بكين في تقديم دعم دبلوماسي قوي لموسكو، وكررت الرواية الروسية التي ترى أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو السبب في الصراع. ورغم مخاوف واشنطن، لم يقدم شي أي دليل على أن الصين مستعدة لتزويد روسيا بدعم عسكري فتاك قد يحسن بشكل جذري فرص روسيا على أرض المعركة. وأشار بوتين إلى أن خطة السلام، التي تتألف من 12 نقطة التي طرحتها الصين مؤخراً يمكن أن تكون أساساً للمفاوضات، إلا أن بوتين أو شي لم يقترحا أي خطوات عملية يمكن أن تعطي أهمية فعلية لقائمة من الكلمات المهدئة حول احترام السيادة وتجنب التصعيد والبحث عن حل دبلوماسي للصراع.
وقال غراهام إن حقيقة الأمر هي أن الصين تستفيد من الجمود العسكري، حيث إن عدوان روسيا يصرف انتباه الولايات المتحدة ومواردها عن منطقة المحيطين الهندي والهادي، بينما تجبر العقوبات الغربية روسيا على اللجوء إلى الصين كشريان حياة اقتصادي لها. وتستغل الصين مأزق روسيا للحصول على الموارد الطبيعية المهمة، خاصة النفط والغاز بأسعار مخفضة.
ووفقاً لهذه الحسابات، قدم شي لبوتين دعماً معنوياً ومادياً كافياً كي يتمكن من مواصلة القتال، لكنه أقل كثيراً مما يلزم لمنح روسيا الأفضلية. في الوقت نفسه، واصل الصينيون العمل على إبرام صفقات تجارية صعبة. والجدير بالملاحظة أنه لم يتم الإعلان عن أي اتفاق لبناء خط أنابيب غاز «قوة سيبيريا» ثانٍ، الذي وصفه بوتين بأنه «صفقة القرن». وبدلاً من ذلك، تمت الإشارة ببساطة إلى أن هناك حاجة إلى التفاوض على المزيد من التفاصيل، حيث تستكشف الصين البدائل.
وفيما يتعلق بالتوترات القديمة أو الكامنة بين الصين وروسيا، وتأثير قمة بوتين وشي على هذه التوترات، أشار غراهام إلى أنه باستثناء فترة وجيزة بعد سيطرة الشيوعيين على الصين في عام 1949. كانت روسيا والصين خصمين وليسا شريكين، وحتى نهاية الحرب الباردة، كانت روسيا إلى حدٍ بعيد القوة العظمى.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

من ميلوني إلى ماكرون... صدامات متكررة بين ترمب وقادة أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
TT

من ميلوني إلى ماكرون... صدامات متكررة بين ترمب وقادة أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً دولياً مع إيطاليا، بعد اتهامه بإطلاق تصريحات وصفت بأنها «خطيرة ومسيئة» بحق رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وألغى وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، زيارة كانت مقررة إلى واشنطن نهاية هذا الأسبوع، واصفاً تصريحات ترمب، التي قال فيها إن ميلوني توسلت إليه لالتقاط صورة معه على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، بأنها «مهينة» لميلوني ولإيطاليا كلها.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي يُثير فيها ترمب غضب قادة العالم.

فقد أمضى الرئيس الأميركي معظم فترة ولايته الثانية في انتقاد حلفاء مثل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بشأن مجموعة من القضايا، بدءاً مما اعتبره نقصاً في الدعم العسكري، مروراً بالإنفاق الدفاعي، وصولاً إلى مطامعه في غرينلاند.

وفيما يلي أبرز مواجهات ترمب مع قادة أوروبا خلال فترة ولايته الثانية، بحسب ما نقلته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية:

إيطاليا: جورجيا ميلوني

اندلعت الأزمة الأخيرة بعدما قال ترمب في حديث أدلى به هاتفياً لمحطة «لا7» التلفزيونية الإيطالية إن ميلوني كانت ترغب بشدة في التقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا وإنه وافق على ذلك لأنه «شعر بالشفقة عليها».

كما نُقل عنه قوله إن رئيسة الوزراء الإيطالية ربما «سعيدة لأنني تحدثت معها، لم يكن عليّ التحدث معها».

وردت ميلوني بحدة، مؤكدة أن هذه الرواية «مختلقة»، وقالت: «لا أنا ولا إيطاليا نتوسل إلى أحد».

وقالت الزعيمة اليمينية في مقطع فيديو نُشر على منصة «إكس»: «لا أعرف لماذا يتصرف رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة مع حلفائه. لا يسعني إلا أن أقول إنه من المؤسف أنه لا يُظهر نفس الحزم مع أعداء الغرب، مع أعداء الولايات المتحدة، مع القادة الذين يُظهر معهم، بدلاً من ذلك، قدراً أكبر من التسامح».

وكرر ترمب تصريحاته يوم السبت، مدعياً أن ميلوني «أرادت أن نكون أصدقاء لرفع شعبيتها»، في إشارة إلى تراجع شعبيتها في استطلاعات الرأي.

وقال الرئيس على حسابه في منصة «تروث سوشيال»: «طلبت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مراراً وتكراراً التقاط صورة معي خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا».

وأضاف: «شعبيتها متدنية في إيطاليا، ربما لأنها رفضت عرض الولايات المتحدة الأميركية، الدولة التي تحب إيطاليا وتحميها حقاً، بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي أو تطويره».

فرنسا: إيمانويل ماكرون

شهدت العلاقة بين ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تقلبات حادة منذ سنوات، إذ انتقلت من مرحلة وصفت إعلامياً بـ«الصداقة الخاصة» إلى تبادل الانتقادات العلنية.

فقد وصف ماكرون سياسة ترمب «أميركا أولاً» بأنها «جنونية»، ووصف حلف الناتو بأنه «ميت سريرياً» لسحبه القوات الأميركية من سوريا.

ورد ترمب آنذاك بوصف تصريحات ماكرون بأنها «بغيضة للغاية» و«مهينة» و«غير محترمة»، ثم خفف من حدة كلامه لاحقاً قائلاً إن الولايات المتحدة وفرنسا «قد أنجزتا الكثير من الأمور الجيدة معاً كشريكتين».

وفي الأشهر الأخيرة، اتخذت الخلافات طابعاً شخصياً، حيث سخر ترمب من نظارة ماكرون الشمسية خلال مشاركته في مؤتمر دافوس، ثم أثار جدلاً أكبر عندما تحدث عن علاقة الرئيس الفرنسي بزوجته بريجيت، حيث قال إنها تعامله «بشكل سيئ للغاية». وقال الرئيس الفرنسي إن هذه التصريحات لم تكن «لائقة» ولا «مناسبة».

من جانبه، انتقد ماكرون أسلوب ترمب في التعاطي مع الحرب ضد إيران، قائلاً إن قضايا الحرب والسلام ليست عرضاً إعلامياً، وإن الجدية تقتضي عدم تغيير المواقف بشكل يومي.

مع ذلك، يبدو أن العلاقة المتقلبة بين الرجلين قد تحسنت قبل أيام، حيث زار ترمب قصر فرساي بعد قمة مجموعة السبع.

ألمانيا: فريدريش ميرتس

قدّم المستشار الألماني فريدريش ميرتس قميص كرة قدم خاصاً للرئيس ترمب خلال قمة مجموعة السبع الأسبوع الماضي، وهو ما بدا أنه أسعد الرئيس.

ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ)

وربما كانت هذه اللفتة بمثابة بادرة حسن نية بعد أن صرّح ميرتس في أبريل (نيسان) بأن الولايات المتحدة تتعرض «للإهانة» خلال مفاوضاتها مع إيران، مما أثار غضب ترمب الذي رد بأن المستشار الألماني يؤدي «عملاً سيئاً» في بلاده.

كما لوَّح الرئيس الأميركي بإمكانية سحب القوات الأميركية من ألمانيا، قبل أن ينفي ميرتس وجود صلة مباشرة بين هذا التهديد وتصريحاته بشأن إيران.

وقال ترمب إن على المستشار أن يُكرّس «مزيداً من الوقت لإصلاح بلاده المُنهكة... ووقتاً أقل للتدخل في شؤون من يسعون للقضاء على التهديد النووي الإيراني».

في الوقت نفسه، دعا المستشار الألماني إلى التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه إلى تحقيق استقلال أوروبي أكبر عن أميركا.

إسبانيا: بيدرو سانشيز

يُعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أشد منتقدي الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بأعمالهما العسكرية.

واتهم سانشيز الرئيس الأميركي بالمقامرة بمصير ملايين البشر فيما يتعلق بالحرب مع إيران، مؤكداً أن بلاده لن تدعم سياسات تراها مخالفة لمصالحها وقيمها.

كما وصف العمليات العسكرية ضد إيران بأنها «تدخل غير مبرر وخطير ويتعارض مع القانون الدولي».

وفي مارس (آذار)، هدد ترمب «بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا» بعد رفضها السماح له باستخدام قواعد عسكرية.

ورغم رفض إسبانيا، قال ترمب: «بإمكاننا استخدام قاعدتهم إذا أردنا»، في إشارة إلى قاعدتين عسكريتين في جنوب إسبانيا تتشاركهما الولايات المتحدة وإسبانيا، لكنهما لا تزالان تحت القيادة الإسبانية.

وقال ترمب: «بإمكاننا ببساطة الوصول إليها واستخدامها. لن يمنعنا أحد من استخدامها، لكننا لسنا مضطرين لذلك».

كما سبق أن اقترح ترمب استبعاد إسبانيا من حلف شمال الأطلسي بسبب ما اعتبره ضعف التزامها تجاه الحلف.

المملكة المتحدة: كير ستارمر

حتى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي كان يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر القادة الأوروبيين قدرة على التواصل مع ترمب، لم يسلم من الانتقادات.

فقد اتهمه الرئيس الأميركي بعدم تقديم دعم كافٍ للولايات المتحدة في عملياتها المرتبطة بإيران، قائلاً إن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة «لم تعد كما كانت»، كما انتقد سياساته المتعلقة بالهجرة والطاقة.

وتفاقمت التوترات عندما رفض ستارمر استخدام اللغة التصعيدية التي تبناها ترمب بشأن إيران، مؤكداً أن بريطانيا تتحرك وفق قيمها ومبادئها الخاصة.

وسعى ستارمر إلى نفي وجود قطيعة بينه وبين ترمب خلال قمة مجموعة السبع، بعد أن تبين عدم وجود اجتماعات ثنائية مقررة بينهما.


إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قالت الشرطة إن ما لا يقل عن 12 شخصاً من بين حشد كان متجمعاً في أحد شوارع شيكاغو أصيبوا بطلقات نارية بعد أن توقفت سيارة دفع رباعي، وبدأ شخصان داخلها إطلاق النار.

وأضافت الشرطة في بيان أن السيارة غادرت حي ساوث سايد، تاركة شخصين، كلاهما من الذكور، في حالة حرجة عقب إطلاق النار الذي وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة.

وأصيب أحدهما بطلق ناري في الفخذ.

وتراوحت أعمار المصابين، وهم 8 رجال و4 نساء، بين 17 و47 عاماً، وكانوا يتلقون العلاج في 4 مستشفيات.

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

وقالت الشرطة إن رجلاً آخر تعرض لإصابات غير معروفة، لكنه رفض تلقي العلاج الطبي.

واستجابت الشرطة في البداية لبلاغ يفيد بإصابة شخص واحد بالرصاص، وعثرت على امرأة مصابة بطلقين ناريين في ظهرها، ورجل مصاب بأربع إصابات سطحية (خدوش ناتجة عن الرصاص) في ظهره، وأدرجت حالة كليهما على أنها مستقرة.

ويواصل المحققون التحقيق في الحادث.


80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
TT

80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)

تعود تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران إلى صدارة المشهد في واشنطن، في لحظة تزداد فيها الضبابية المحيطة بمستقبل مذكرة التفاهم الأولية التي وقّعها الرئيس دونالد ترمب مع طهران. فبينما يفترض أن تفتح المذكرة مهلة للتفاوض على اتفاق نهائي، أعاد تعثر محادثات المتابعة والتوتر في لبنان الشكوك في متانة التهدئة.

وفي الداخل الأميركي، تستعد الإدارة لاختبار مختلف: إقناع الكونغرس بتوفير عشرات المليارات لتغطية حرب لم يمنحها المشرعون تفويضاً صريحاً، وسبق أن عبّروا عن رغبتهم في تقييد استمرارها.

تعويض ما استُنزف

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين، في اتصالات هاتفية، هذا الأسبوع، بأن «البنتاغون» يحتاج إلى نحو 80 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران، إلى جانب نفقات أخرى غير مرتبطة مباشرة بالنزاع.

ولا يعني الرقم بالضرورة أن الوزارة تُخطّط لإنفاق 80 مليار دولار جديدة بالكامل على العمليات الإيرانية؛ فجزء من المبلغ سيستخدم لتعويض أموال سحبها البنتاغون بالفعل من بنود أخرى في موازنته، بعدما اضطر إلى تمويل العمليات البحرية ورواتب الأفراد واستهلاك الذخائر وانتشار القوات على الحدود الجنوبية من مخصصات كانت مرصودة للتدريب والجاهزية وبرامج أخرى.

وبحسب الصحيفة، حذّر قادة عسكريون من أن بعض أفرع القوات المسلحة قد تواجه نقصاً في أموال التشغيل خلال الصيف، ما قد يفرض تقليص التدريبات وأولويات عسكرية أخرى. ويُتوقع أن يكون تمويل «البنتاغون» جزءاً من حزمة تكميلية أوسع، قد تشمل أيضاً مساعدات للمزارعين وأموالاً للإغاثة من الكوارث، في محاولة لتوسيع قاعدة المؤيدين لها في الكونغرس.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن فوراً من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة، بينما لم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو «البنتاغون». وكان مسؤول عسكري قد قدر في أبريل (نيسان) تكلفة الحرب بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يرتفع التقدير إلى 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار)، لكن ذلك لا يشمل بالضرورة كامل تكلفة إعادة ملء مخازن الصواريخ والذخائر أو تعويض الأضرار، ورفع الجاهزية لمواجهة تهديدات أخرى.

خلاف مالي يخفي نزاعاً دستورياً

لن تدور المعركة المقبلة حول المبلغ الذي تطالب به الإدارة فقط، بل حول سلطة الرئيس في خوض الحرب من دون موافقة الكونغرس؛ فقد وافق مجلس النواب في مطلع يونيو (حزيران)، على قرار يستهدف وقف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما انضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في تحدٍّ نادر لترمب.

ولذلك، قد يجد البيت الأبيض نفسه أمام مشرعين يقولون إن التصويت على المال لا يمكن فصله عن التصويت على الحرب نفسها. وأعلن بعض أعضاء الكونغرس أنهم لن يؤيدوا تمويلاً إضافياً ما لم يطلب الرئيس تفويضاً رسمياً للعمليات، كما حدث قبل حرب الخليج وحربي العراق وأفغانستان.

وتزداد صعوبة المسار في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التشريعات إلى 60 صوتاً لتجاوز العقبات الإجرائية؛ ما يفرض على الجمهوريين استمالة بعض الديمقراطيين.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إنه يستبعد حصد 60 صوتاً لتمرير تمويل تكميلي، متهماً الإدارة بعدم إبقاء الكونغرس على اطلاع.

ويعيد الرقم الجديد إلى الأذهان المعارضة التي واجهت طلباً أولياً تجاوز 200 مليار دولار في مارس (آذار). وربما يكون خفضه إلى 80 ملياراً محاولة لجعله أكثر قبولاً، لكنه لا يجيب عن سؤال المشرعين الأساسي: ما التكلفة النهائية للحرب، وما الذي ستحققه هذه الأموال عسكرياً وسياسياً؟

اتفاق هشّ لا يلغي فاتورة الحرب

يزيد توقيت الطلب حساسيته؛ لأن مذكرة التفاهم مع إيران لم تتحول بعد إلى تسوية دائمة؛ فهي تفتح نافذة مدتها 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، لكن إلغاء محادثات متابعة كانت مقررة في سويسرا، وربط طهران بعض خطواتها بتطورات الجبهة اللبنانية، أعادا الشكوك إلى مستقبلها، وفق ما نقلته «رويترز».

ويطلب البيت الأبيض من الكونغرس دفع فاتورة حرب ربما تكون قد توقفت مؤقتاً من دون ضمان أنها انتهت نهائياً. فإذا انهارت المفاوضات، قد يتحول مبلغ 80 مليار دولار إلى دفعة أولى لجولة جديدة. أما إذا صمد الاتفاق، فسيتعين على الإدارة تفسير الحاجة إلى هذا الحجم من التمويل بعد إعلان ترمب أن حملته حققت أهدافها.

وتأتي المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط قلق الناخبين من تكاليف المعيشة والطاقة. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أبريل أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب؛ ولذلك سيحاول الديمقراطيون ربط التمويل الإضافي بارتفاع الأسعار، بينما سيجادل الجمهوريون بأن رفضه يهدد جاهزية الجيش، ويترك مخازن الأسلحة مستنزفة.