ترمب يخطط لـ«خفض كبير» في عدد القوات الأميركية في ألمانيا

جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)
جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)
TT

ترمب يخطط لـ«خفض كبير» في عدد القوات الأميركية في ألمانيا

جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)
جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (السبت)، أنه يخطط لخفض كبير في عدد قواته المنتشرة بألمانيا، وذلك بعد إعلان البنتاغون قبل يوم عزمه سحب خمسة آلاف جندي، وهو ما لاقى معارضة حتى داخل الحزب الجمهوري.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال ترمب في رد على سؤال بشأن القوات الأميركية خلال حديث مع الصحافيين في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا: «سنخفّض العدد بشكل كبير، وسنخفضّه بشكل أكبر بكثير من 5 آلاف جندي».

وتعتزم واشنطن خفض وجودها العسكري بألمانيا بنحو 15 في المائة من إجمالي قواتها البالغ عددها 36 ألف جندي، وهو انسحاب يعتقد «البنتاغون» أنه يمكن إتمامه خلال «الأشهر من الستة إلى الـ12 المقبلة»، وفق المتحدث باسمه شون بارنيل.

وأعرب الرئيسان الجمهوريان للجنتي القوات المسلّحة في مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، عن «قلقهما العميق» إزاء هذا القرار، معتبرين أنه «يعطي الإشارة الخطأ (للرئيس الروسي) فلاديمير بوتين».

وحذّر مايك روجرز وروجر ويكر في بيان، من أنّه «حتى لو اتجه الحلفاء نحو الإنفاق الدفاعي بنسبة 5 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي، فإن تحقيق هذا الاستثمار... سيستغرق وقتاً»، مضيفَين أن «تقليص الوجود الأميركي في أوروبا قبل الأوان، وقبل أن تصبح هذه الوسائل جاهزة للعمل بشكل كامل، يُعرّض قوة الردع للخطر».

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس في بيان أرسلته وزارته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انسحاب القوات الأميركية من أوروبا، ومن ألمانيا أيضاً، كان متوقعاً. وعلينا نحن الأوروبيين أن نتحمل مسؤولية أكبر عن أمننا».

وكان ترمب أعرب سابقاً عن استيائه من مواقف المستشار الألماني بشأن الحرب مع إيران.

ومع تعثر الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية تفاوضية للنزاع، يوجه الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة لحلفائه الأوروبيين التقليديين، متهماً إياهم بالتقاعس عن دعم الحرب التي أطلقها نهاية فبراير (شباط).

وقالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (الناتو) السبت، إن الحلف «يعمل» مع الولايات المتحدة «لاستيضاح تفاصيل قرارها بشأن الانتشار العسكري في ألمانيا».

وجاء موقف ترمب الذي يستهدف ألمانيا، الحليفة ضمن «الناتو»، بعد أن صرّح المستشار فريدريش ميرتس الاثنين، بأن «الأميركيين يفتقرون بوضوح إلى استراتيجية» تجاه إيران، وأن طهران «تُذل» القوة العظمى الأولى في العالم.

ورد ترمب الثلاثاء، بأن ميرتس «يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يعرف ما الذي يتحدث عنه».

ودعا ميرتس الخميس، إلى «شراكة موثوقة بين ضفتي الأطلسي»، من دون أن يرد بشكل مباشر على ترمب.

السيارات الألمانية

واستهدف ترمب الجمعة، ألمانيا وصادراتها الكبيرة من السيارات بشكل غير مباشر، معلناً نيته رفع الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إلى 25 في المائة «الأسبوع المقبل».

ويتهم ترمب، الاتحاد الأوروبي، بعدم احترام الاتفاقية التجارية التي جرى التوصل إليها الصيف الماضي، على الرغم من أن عملية المصادقة على هذه الاتفاقية لم تكتمل بعد داخل التكتل المكون من 27 دولة.

وعلقت بعثة الاتحاد الأوروبي في واشنطن، قائلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الاتحاد «ينفذ الالتزامات التي قطعها» لواشنطن «وفقاً للإجراءات التشريعية المعتادة، مع إبقاء الحكومة الأميركية على اطلاع كامل طوال العملية».

وأضافت البعثة أنه في حال عدم التزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاق، «فسنُبقي جميع الخيارات مفتوحة لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي».

وسيتأثر قطاع صناعة السيارات الألماني بشدة جراء هذا الإجراء، وقد اتهم الرئيس الجمهوري شركتي «مرسيدس» و«بي إم دبليو»، بـ«استغلال» الأميركيين «لسنوات».

وعلقت رئيسة اتحاد صناعة السيارات الألمانية هيلديغارد مولر في بيان السبت، قائلة إن مثل هذه الرسوم الجمركية الإضافية الأميركية ستتسبب في «تكاليف باهظة لصناعة السيارات الألمانية والأوروبية، التي تواجه بالأساس ظروفاً صعبة للغاية».

ودعت «الطرفين بشكل عاجل إلى التهدئة وبدء مفاوضات سريعاً».

«ردع جماعي»

منذ نهاية الحرب الباردة، انخفض الوجود الأميركي في ألمانيا بشكل ملحوظ، لكنه لا يزال ركيزة أساسية في السياسة الأمنية الألمانية، لا سيما في ظل تنامي التهديد الروسي منذ غزو أوكرانيا.

وأكد بيستوريوس أن الوجود الأميركي في البلاد، يظل «في مصلحة» ألمانيا و«في مصلحة الولايات المتحدة»، لأن هذه القوات تُشكل «قوة ردع جماعي».

ومن جانبه، قال العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي جاك ريد، إنّ «تقليص وجودنا العسكري في أوروبا في وقت تواصل فيه القوات الروسية هجومها المستميت على أوكرانيا ومضايقة حلفائنا في (الناتو)، يُعدّ هدية ثمينة لفلاديمير بوتين، ويشير إلى أن التزامات أميركا تجاه حلفائنا مرهونة بمزاج الرئيس».

وإضافة إلى ألمانيا، صرح ترمب الخميس أيضاً بأنه قد يسحب قواته من إيطاليا وإسبانيا بسبب معارضتهما للحرب، قائلاً للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لم تقدم إيطاليا إلينا أي مساعدة، وكانت إسبانيا مريعة؛ مريعة للغاية».

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ عدد القوات الأميركية في إيطاليا 12 ألفاً و662 جندياً، وفي إسبانيا 3 آلاف و814. أما في ألمانيا، فكان العدد 36 ألفاً و436 جندياً.

وأكّد الاتحاد الأوروبي الخميس، أنّ وجود القوات الأميركية في أوروبا «يخدم أيضاً مصالح الولايات المتحدة في عملياتها العالمية».


مقالات ذات صلة

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

ندّد الرئيس ترمب بقرار الشرطة البريطانية إخلاء سبيل الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية بجنوب غربي إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

يجتمع كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

تكشف قمة ترمب وشي عن اتجاه أميركي - صيني لإدارة تنافس طويل الأمد ولضبط التصعيد، رغم استمرار الخلافات التجارية والتكنولوجية والجيوسياسية...

شادي عبد الساتر (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن يكون قد عرض على نظيره الصيني شي جينبينغ شراء أسلحة أميركية، وذلك بعدما أفاد سفير واشنطن في بكين بأنّه قام بذلك.

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
TT

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)

ندّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، بقرار الشرطة البريطانية إخلاء سبيل الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية في جنوب غربي إنجلترا.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن القضية «قد تكون» مرتبطة بإيران. وأضاف: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مؤكداً في الوقت نفسه أن السلطات البريطانية عملت «بشكل وثيق جداً» مع الولايات المتحدة. وأضاف: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».

ونفت طهران «بشكل قاطع» أي دور لها في المخطط.

من جهته، امتنع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن الخوض في تفاصيل القضية، لكنه قال لقناة «فوكس نيوز»، أمس (الاثنين)، إن الحادث «يحمل بوضوح بصمات طرف أجنبي». وأضاف: «سيُكشف عن الكثير من المعلومات الإضافية في الأيام المقبلة، لكن ليس في وسعي حالياً قول أكثر من أن الأمر بالغ الخطورة، وقد جرى التعامل معه بالشكل المناسب».

وجاء إطلاق سراح سبيل الرجال الخمسة، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء أندي بيرنهام عقد اجتماع طارئ لكبار المسؤولين لاستيضاح «الصورة بالكامل»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، أمس (الاثنين)، أن الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، أخلي سبيلهم بكفالة، فيما تستمر التحقيقات لكشف ضلوع محتمل لـ«دولة أجنبية» في مخطط يُعتقد أنه كان يرمي إلى تنفيذ تفجير.

وفي مارس (آذار)، سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدة فيرفورد في «عمليات دفاعية محددة ضد إيران» بهدف تدمير صواريخ إيرانية.


ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن يكون قد عرض على نظيره الصيني شي جينبينغ شراء أسلحة أميركية، وذلك بعدما أفاد سفير واشنطن في بكين بأنّه قام بذلك.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض رداً على سؤال بشأن تصريحات السفير ديفيد بيرديو: «لم أسمع بهذا من قبل»، مضيفاً: «ربما يرغبون في شرائها؛ لأنّنا نصنع معدات أفضل منهم؛ لذا ربما تكون فكرة جيدة. لكننا لم نناقش الأمر».

وكان السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو قد قال في مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، الأحد، إن الرئيس الأميركي عرض على نظيره الصيني شراء أسلحة أميركية.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها».

وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تجب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية بناءً على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

وكانت الصين قد حذرت تايوان في يونيو (حزيران) من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم كورقة تفاوض مع الصين؛ ما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وخلال زيارته إلى واشنطن، حضّ شي ترمب على التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شينزن الصينية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي في ديسمبر المقبل.

وتشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة تزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.


مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)
TT

مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)

تحت غطاء «الصحافة المستقلة»، ينشط موقع «نورث كارولاينا» من بين مئات المواقع المدعومة سراً من أحد الحزبين وتحديداً في الولايات المتأرجحة، مما يسهم في تأجيج ظاهرة الأخبار الكاذبة قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتسهم المواقع التي تدعم بغالبيتها جماعات حزبية من أحد الطيفَين السياسيَين، في الترويج للسرديات الكاذبة وتأجيج الانقسامات بين الناخبين.

وأُطلق عليها اسم «الوحل الوردي» (Pink slime) نسبةً إلى معجون اللحوم ذي الجودة المنخفضة، والذي يستخدمه مصنّعو الأغذية كمادة مضافة بهدف زيادة وزن اللحوم وتقليل تكلفتها.

وينفق داعمو هذه المواقع مئات الآلاف من الدولارات لضمان انتشار أوسع لتقاريرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويبدو أنّ مواقع «الوحل الوردي» هذه تستفيد من الصعوبات التي تعاني منها وسائل الإعلام التقليدية الموثوقة، بما في ذلك الأزمات المالية وتسريح العمال والتراجع غير المسبوق في ثقة الجمهور بها.

ورجح موقع مكافحة التضليل الإعلامي «نيوزغارد» (Newsguard) أن «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» (SLF)، وهي لجنة سياسية تقول إنها «تهدف حصرياً لحماية الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ وتوسيعها»، أطلقت موقع «نورث كارولاينا» في يوليو (تموز).

الكونغرس (أ.ب)

وفي ولاية نورث كارولاينا، يقود الموقع حملة ضد الديمقراطي روي كوبر المرشح لانتخابات مجلس الشيوخ، بينما يدعم خصمه الجمهوري مايكل واتلي. ونشر مقالات بعنوان «سجل روي كوبر الكارثي في مجال الجريمة» و«واتلي يسلط الضوء على سجل الديمقراطي كوبر الخطير والمتساهل مع الجريمة».

وحتى أواخر أغسطس (آب)، أنفق «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» ما بين 34700 و46715 دولاراً للترويج لمقالات الموقع على منصّات «ميتا»، حاصداً ما لا يقل عن 3.6 مليون مشاهدة، وفقاً لـ«نيوزغارد».

وشهدت منصات «الوحل الوردي» التي يشتبه في استخدام بعضها أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مقالاتها، طفرة في السنوات الأخيرة بعدما تجاوز عددها مواقع الصحف الأميركية، في ظاهرة تخاطر بتقويض الثقة في وسائل الإعلام التقليدية.

وقدّر «نيوزغارد» عدد منصات «الوحل الوردي» التي انطلقت هذا العام بـ21، ليرتفع عددها الإجمالي إلى 1179 موقعاً. في المقابل، بلغ عدد مواقع الصحف اليومية 937 فقط، بحسب «مبادرة الأخبار المحلية» التابعة لجامعة نورث وسترن.

ورأى سام هوارد من «نيوزغارد»، أنّ «من المحتمل أن تُربك هذه المواقع قرّاء الأخبار الذين قد لا يكونون على دراية بأجنداتها، والذين يخلطون بينها وبين المواقع الإخبارية المستقلة الموثوقة في مناطقهم، ما سيؤدي إلى تقويض الثقة بين الصحافيين وقرّائهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية».

وأشار «نيوزغارد» إلى أن اثنين من هذه المواقع، هما «وان نيشن» (One Nation) اليميني و«أميركان إندبندنت» (American Independent) اليساري، أنفقا ما لا يقل عن 801500 دولار على الإعلانات في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وذلك في سبيل الترويج لمقالاتهما على «فيسبوك» و«إنستغرام».

ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع لمثل هذه المقالات يمكن أن يؤثر على إجابات روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي باتت تستخدم على نطاق واسع في عمليات البحث عبر الإنترنت.

وأطلقت شبكة «وان نيشن» التابعة لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، ستة مواقع ادعت أنها مستقلة في ولايات تشهد سباقات رئيسية لمجلس الشيوخ، وهي جورجيا وألاسكا وماين وأيوا وأوهايو ونيوهامبشاير، وفقاً للنشرة الإخبارية المستقلة «بوبيلار إنفورميشن».

وذكرت النشرة أن «وان نيشن» هي عبارة عن «حملة دعائية متنكرة في هيئة وسيلة إعلام».

وفي عصر باتت أدوات الذكاء الاصطناعي في متناول يد الجميع تقريباً وبأسعار منخفضة، أصبح إنتاج محتوى لهذه المواقع التي وصفتها مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو» بـ«الصحافة الكاذبة»، أسهل من أي وقت مضى.

وفي العام الماضي، حذرت دراسة مدعومة من مؤسسة الدراسات الاجتماعية والسياسية بجامعة ييل من أن هذه المنصات تكتسب نفوذاً متزايداً لدى القرّاء، مشيرة إلى أن العديد من المستخدمين غالباً ما يفضلون هذه المواقع على وسائل الإعلام التقليدية التي تلتزم المعايير الأخلاقية.

وقال كيفين ديلوكا الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بالجامعة: «يبدو أن هذه المواقع تتلقى أموالاً انتخابية أو من نشطاء سياسيين لتكتب مقالات متحيّزة أو ذات توجه معيّن، تحت غطاء أنها موقع إخباري موثوق».

وأضاف: «تتمتع هذه المواقع بالقدرة على جعل الناس يصدقون أموراً غير صحيحة، من دون أن يكونوا على معرفة بالمصدر الذي يروج لتلك المعلومات».