من ميلوني إلى ماكرون... صدامات متكررة بين ترمب وقادة أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
TT

من ميلوني إلى ماكرون... صدامات متكررة بين ترمب وقادة أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً دولياً مع إيطاليا، بعد اتهامه بإطلاق تصريحات وصفت بأنها «خطيرة ومسيئة» بحق رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وألغى وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، زيارة كانت مقررة إلى واشنطن نهاية هذا الأسبوع، واصفاً تصريحات ترمب، التي قال فيها إن ميلوني توسلت إليه لالتقاط صورة معه على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، بأنها «مهينة» لميلوني ولإيطاليا كلها.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي يُثير فيها ترمب غضب قادة العالم.

فقد أمضى الرئيس الأميركي معظم فترة ولايته الثانية في انتقاد حلفاء مثل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بشأن مجموعة من القضايا، بدءاً مما اعتبره نقصاً في الدعم العسكري، مروراً بالإنفاق الدفاعي، وصولاً إلى مطامعه في غرينلاند.

وفيما يلي أبرز مواجهات ترمب مع قادة أوروبا خلال فترة ولايته الثانية، بحسب ما نقلته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية:

إيطاليا: جورجيا ميلوني

اندلعت الأزمة الأخيرة بعدما قال ترمب في حديث أدلى به هاتفياً لمحطة «لا7» التلفزيونية الإيطالية إن ميلوني كانت ترغب بشدة في التقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا وإنه وافق على ذلك لأنه «شعر بالشفقة عليها».

كما نُقل عنه قوله إن رئيسة الوزراء الإيطالية ربما «سعيدة لأنني تحدثت معها، لم يكن عليّ التحدث معها».

وردت ميلوني بحدة، مؤكدة أن هذه الرواية «مختلقة»، وقالت: «لا أنا ولا إيطاليا نتوسل إلى أحد».

وقالت الزعيمة اليمينية في مقطع فيديو نُشر على منصة «إكس»: «لا أعرف لماذا يتصرف رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة مع حلفائه. لا يسعني إلا أن أقول إنه من المؤسف أنه لا يُظهر نفس الحزم مع أعداء الغرب، مع أعداء الولايات المتحدة، مع القادة الذين يُظهر معهم، بدلاً من ذلك، قدراً أكبر من التسامح».

وكرر ترمب تصريحاته يوم السبت، مدعياً أن ميلوني «أرادت أن نكون أصدقاء لرفع شعبيتها»، في إشارة إلى تراجع شعبيتها في استطلاعات الرأي.

وقال الرئيس على حسابه في منصة «تروث سوشيال»: «طلبت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مراراً وتكراراً التقاط صورة معي خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا».

وأضاف: «شعبيتها متدنية في إيطاليا، ربما لأنها رفضت عرض الولايات المتحدة الأميركية، الدولة التي تحب إيطاليا وتحميها حقاً، بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي أو تطويره».

فرنسا: إيمانويل ماكرون

شهدت العلاقة بين ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تقلبات حادة منذ سنوات، إذ انتقلت من مرحلة وصفت إعلامياً بـ«الصداقة الخاصة» إلى تبادل الانتقادات العلنية.

فقد وصف ماكرون سياسة ترمب «أميركا أولاً» بأنها «جنونية»، ووصف حلف الناتو بأنه «ميت سريرياً» لسحبه القوات الأميركية من سوريا.

ورد ترمب آنذاك بوصف تصريحات ماكرون بأنها «بغيضة للغاية» و«مهينة» و«غير محترمة»، ثم خفف من حدة كلامه لاحقاً قائلاً إن الولايات المتحدة وفرنسا «قد أنجزتا الكثير من الأمور الجيدة معاً كشريكتين».

وفي الأشهر الأخيرة، اتخذت الخلافات طابعاً شخصياً، حيث سخر ترمب من نظارة ماكرون الشمسية خلال مشاركته في مؤتمر دافوس، ثم أثار جدلاً أكبر عندما تحدث عن علاقة الرئيس الفرنسي بزوجته بريجيت، حيث قال إنها تعامله «بشكل سيئ للغاية». وقال الرئيس الفرنسي إن هذه التصريحات لم تكن «لائقة» ولا «مناسبة».

من جانبه، انتقد ماكرون أسلوب ترمب في التعاطي مع الحرب ضد إيران، قائلاً إن قضايا الحرب والسلام ليست عرضاً إعلامياً، وإن الجدية تقتضي عدم تغيير المواقف بشكل يومي.

مع ذلك، يبدو أن العلاقة المتقلبة بين الرجلين قد تحسنت قبل أيام، حيث زار ترمب قصر فرساي بعد قمة مجموعة السبع.

ألمانيا: فريدريش ميرتس

قدّم المستشار الألماني فريدريش ميرتس قميص كرة قدم خاصاً للرئيس ترمب خلال قمة مجموعة السبع الأسبوع الماضي، وهو ما بدا أنه أسعد الرئيس.

ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ)

وربما كانت هذه اللفتة بمثابة بادرة حسن نية بعد أن صرّح ميرتس في أبريل (نيسان) بأن الولايات المتحدة تتعرض «للإهانة» خلال مفاوضاتها مع إيران، مما أثار غضب ترمب الذي رد بأن المستشار الألماني يؤدي «عملاً سيئاً» في بلاده.

كما لوَّح الرئيس الأميركي بإمكانية سحب القوات الأميركية من ألمانيا، قبل أن ينفي ميرتس وجود صلة مباشرة بين هذا التهديد وتصريحاته بشأن إيران.

وقال ترمب إن على المستشار أن يُكرّس «مزيداً من الوقت لإصلاح بلاده المُنهكة... ووقتاً أقل للتدخل في شؤون من يسعون للقضاء على التهديد النووي الإيراني».

في الوقت نفسه، دعا المستشار الألماني إلى التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه إلى تحقيق استقلال أوروبي أكبر عن أميركا.

إسبانيا: بيدرو سانشيز

يُعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أشد منتقدي الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بأعمالهما العسكرية.

واتهم سانشيز الرئيس الأميركي بالمقامرة بمصير ملايين البشر فيما يتعلق بالحرب مع إيران، مؤكداً أن بلاده لن تدعم سياسات تراها مخالفة لمصالحها وقيمها.

كما وصف العمليات العسكرية ضد إيران بأنها «تدخل غير مبرر وخطير ويتعارض مع القانون الدولي».

وفي مارس (آذار)، هدد ترمب «بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا» بعد رفضها السماح له باستخدام قواعد عسكرية.

ورغم رفض إسبانيا، قال ترمب: «بإمكاننا استخدام قاعدتهم إذا أردنا»، في إشارة إلى قاعدتين عسكريتين في جنوب إسبانيا تتشاركهما الولايات المتحدة وإسبانيا، لكنهما لا تزالان تحت القيادة الإسبانية.

وقال ترمب: «بإمكاننا ببساطة الوصول إليها واستخدامها. لن يمنعنا أحد من استخدامها، لكننا لسنا مضطرين لذلك».

كما سبق أن اقترح ترمب استبعاد إسبانيا من حلف شمال الأطلسي بسبب ما اعتبره ضعف التزامها تجاه الحلف.

المملكة المتحدة: كير ستارمر

حتى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي كان يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر القادة الأوروبيين قدرة على التواصل مع ترمب، لم يسلم من الانتقادات.

فقد اتهمه الرئيس الأميركي بعدم تقديم دعم كافٍ للولايات المتحدة في عملياتها المرتبطة بإيران، قائلاً إن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة «لم تعد كما كانت»، كما انتقد سياساته المتعلقة بالهجرة والطاقة.

وتفاقمت التوترات عندما رفض ستارمر استخدام اللغة التصعيدية التي تبناها ترمب بشأن إيران، مؤكداً أن بريطانيا تتحرك وفق قيمها ومبادئها الخاصة.

وسعى ستارمر إلى نفي وجود قطيعة بينه وبين ترمب خلال قمة مجموعة السبع، بعد أن تبين عدم وجود اجتماعات ثنائية مقررة بينهما.


مقالات ذات صلة

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شؤون إقليمية عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)

القائد العسكري لـ«الناتو»: الحلف لا يريد الحرب ولكنه «مستعد للقتال الليلة»

قال القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن الحلف «مستعد للقتال الليلة» إذا تعرض لهجوم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي ⁠في الكونغرس في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكتب ⁠ترمب على ‌منصة «تروث ‌سوشيال» ​للتواصل ‌الاجتماعي: «أنفقت أكثر من ‌300 مليون دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل ‌المباشر وغير المباشر مع الناخبين والتجمعات الانتخابية ⁠الحضورية ⁠والجارية عن بعد وساحات التجمعات وبرامج حث الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات، وغير ذلك».

يأتي ذلك بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إنه ليس بإمكان مجلس النواب إذا قاده الديمقراطيون فعل الكثير ​لوقف سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر: «أعتقد أن التحركات محدودة جداً».

وتابع: «لدينا صلاحيات جمركية متينة جداً»، في إشارة إلى معارضة الديمقراطيين لفرض ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على ‌سلع مستوردة من ‌دول حول العالم.

ويتحدد مستقبل ​السيطرة ‌على ⁠الكونغرس ​مع توجه ⁠الناخبين إلى صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر لاختيار أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ وحكام الولايات. ويتمتع الحزب الجمهوري حالياً بأغلبية ضئيلة في كل من مجلسي الشيوخ والنواب.

وتأتي هذه الانتخابات في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية ⁠ترمب بسبب طريقة تعامله مع ارتفاع ‌تكاليف المعيشة خلال ‌الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على إيران، وأدت إلى ‌زيادة أسعار الوقود. وذكر بيسنت أن جهود ‌وزارة الخزانة لعزل إيران اقتصاديا تؤتي ثمارها.


الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
TT

الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)

ضخّت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري عشرات ملايين الدولارات لدعم مرشحيها في الانتخابات النصفية للكونغرس، معززة بذلك مزاياهم المالية الكبيرة في المنافسات المحتدمة في عدد من الولايات. بينما تلقى المرشحون اليساريون من الديمقراطيين تمويلاً غير مألوف من عدد من الأثرياء.

وأفادت اللجنة الوطنية الجمهورية من قرار أصدرته المحكمة العليا الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي يلغي القيود المفروضة على حجم الإنفاق المنسق، الذي يمكن للجان الأحزاب القيام به مع المرشحين، في تغيير جذري لتشريعات خاصة أقرت عام 2010.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اللجنة الجمهورية، التي دخلت سبتمبر (أيلول) الماضي برصيد بلغ 126 مليون دولار، أنها ستحول أكثر من 50 مليون دولار إلى الهيئات المشرفة على جهود الحزب لانتخاب مرشحي مجلسي النواب والشيوخ. وكذلك أعلنت أنها حوّلت أكثر من 44 مليون دولار بين منتصف أغسطس (آب) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى لجنتي الحزب الرئيسيتين في مجلسي النواب والشيوخ. ووزّعت الأموال بالتساوي تقريباً بين اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، التي تعمل على انتخاب الجمهوريين لمجلس النواب، ونظيرتها في مجلس الشيوخ، مضيفة أنها سترسل ما لا يقل عن 6 ملايين دولار إضافية إلى هاتين اللجنتين بحلول يوم الانتخابات.

ويأتي هذا الإنفاق في وقت يركز فيه الجمهوريون على الدفاع عن مواقعهم، إذ يخصصون مواردهم لولايات ودوائر كانت تُعدّ حتى وقت قريب معاقل مضمونة للحزب، في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب الذي بات ينعكس سلباً على حظوظ مرشحيه.

رصيد ضخم

صندوق اقتراع رسمي في الدائرة الانتخابية الـ22 في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ويعود الفضل في الرصيد الضخم الذي جمعته اللجنة جزئياً إلى حملة تبرعات مكثفة قادها ترمب ونائبه جاي دي فانس، الذي تولى الإشراف على العمليات المالية للحزب. وأعلنت اللجنة أنها جمعت 18.5 مليون دولار في سبتمبر (أيلول) وحده، فيما أفاد مسؤولوها بأن رصيدها تراجع بحلول 14 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 76 مليون دولار.

ولا تعد هذه التحويلات أمراً جديداً، ففي الدورات الانتخابية الأربع الأخيرة حوّلت اللجنة الوطنية الجمهورية ما بين 8 ملايين و31 مليون دولار تقريباً إلى لجنتي الكونغرس. غير أن حجمها هذه المرة تجاوز ذلك كثيراً، مستفيداً من حكم المحكمة العليا ذات الأكثرية المحافظة، الذي يُعدّ على الأرجح أكبر تحول في قواعد تمويل الحملات منذ قرار «مواطنون متحدون» لعام 2010، الذي رفع القيود عن إنفاق الشركات في الانتخابات.

وهذا ما مكّن لجنتي الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ من توجيه قدر أكبر من أموالهما إلى إعلانات منسقة مع المرشحين مقارنة بنظيرتيهما الديمقراطيتين، إذ بثّتا أو حجزتا إعلانات بقيمة 152 مليون دولار تقريباً عبر عمليات شراء منسقة، كان أكبرها لصالح السيناتور جون هاستد في أوهايو. كما تبث اللجنة الوطنية الجمهورية إعلانات أخرى بقيمة 5 ملايين دولار نسقتها مع حملة النائبة آشلي هينسون لمجلس الشيوخ في أيوا.

وأفاد كبير المسؤولين في اللجنة، مايك أمبروزيني، بأن الإنفاق يوجه الأموال مباشرة إلى الحملات، موضحاً أنه حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) جرى إنفاق نحو 56 مليون دولار على حملات التوعية وحشد الناخبين، و27 مليوناً على «نزاهة الانتخابات»، و18 مليوناً على جمع البيانات، ونحو 11 مليوناً على العمل الرقمي.

تمويل الديمقراطيين

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر للانتخابات النصفية للكونغرس في ميامي (إ.ب.أ)

في المقابل، لم تبث اللجان الديمقراطية أو تحجز سوى إعلانات بقيمة 102 مليون دولار تقريباً، كان أكبرها لصالح منافس هاستد، السيناتور السابق شيرود براون. وتعاني اللجنة الوطنية الديمقراطية من عجز نقدي.

غير أن الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي يشهد تدفقاً غير مألوف للأموال. ففي ميشيغان، تبرعت لجنة عمل سياسي جديدة تتعهد بمواجهة التمويل المؤيد لإسرائيل بأكثر من نصف مليون دولار لدعم حملة المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد لمجلس الشيوخ. ويقف خلفها متبرعون شبه مجهولين، لم يسبق لكثير منهم التبرع لأي جهة سياسية قبل العام الماضي، لكنهم ضخّوا منذ ذلك الحين ما يصل إلى مليون دولار لكل منهم.

وفي نيويورك، حرّر الملياردير أليكس سوروس شيكات مباشرة لسياسيين تقدميين، بينهم النائبتان براميلا جايابال من واشنطن وإلهان عمر من مينيسوتا، ضمن ملايين يعتزم هو ووالده جورج سوروس تقديمها لدعم القضايا الديمقراطية هذا العام.

وفي فيلادلفيا، يُنفق نحو مليون دولار من جهات خارجية على إعلانات تلفزيونية لدعم الاشتراكي الديمقراطي كريس راب، تبرز تأييد النائبة ألكساندريا أوكاسيو - كورتيز له، واستعداده للدفاع عن الرعاية الصحية الشاملة.

ورغم ذلك، يظل ما يجمعه اليسار وينفقه جزءاً ضئيلاً مما ينفقه الجمهوريون والمؤسسة الديمقراطية. حتى منظمة «الاشتراكيون الديمقراطيون الأميركيون»، الممولة حصرياً من رسوم العضوية والمعتمدة على المتطوعين، تجرب أساليب جديدة؛ فإلى جانب الرسوم التي تبدأ عادة من 10 دولارات شهرياً، أطلقت خيار «رسوم التضامن» بنسبة 1 في المائة من دخل العضو، تحت شعار «تبرّع بنسبة 1 في المائة من أجل 99 في المائة».

أما منظمة «ديمقراطيو العدالة» فتقول إن هدفها البقاء في دائرة المنافسة في السباقات التي قد يغرق فيها الخصوم التقدميين بالإعلانات. وقال المتحدث باسمها أسامة أندرابي: «لن نملك أبداً الأموال التي تملكها (أيباك) أو العملات المشفرة»، في إشارة إلى لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل «أيباك» وقطاع العملات المشفرة الذي أنفق أكثر من 90 مليون دولار في هذه الانتخابات. وردّت الناطقة باسم «أيباك» ديرين سوزا بأن المجموعة «منظمة عضوية تضم أفراداً أميركيين، وليست مؤسسة».


طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب ملزم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق على الأكثر، في جميع الأوقات، ضمن إجراءات الرعاية الطبية المستمرة للرئيس، في ظل الاهتمام المتزايد بحالته الصحية بصفته أكبر رئيس منتخب سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

ويشرف الدكتور شون باربابيلا، وهو طبيب عسكري خدم في أفغانستان قبل توليه منصبه في البيت الأبيض، على متابعة الحالة الصحية لترمب، البالغ 80 عاماً، وإجراء فحوصه الطبية وإعداد التقارير الرسمية بشأن وضعه الصحي.

وذكر مصدر مطلع على روتين عمل باربابيلا في البيت الأبيض لـ«وول ستريت جورنال» أن المساعدين كانوا يغادرون الغرفة عادةً أثناء المشاورات بين الطبيب وترمب، واصفاً أسلوب الطبيب في التعامل مع الرئيس بأنه «هادئ ومباشر».

وعلى الرغم من أن وجود رعاية طبية على مدار الساعة يُعد إجراءً روتينياً عادياً، فإن ما يلفت الانتباه في حالة ترمب هو حقيقة أن التقارير الطبية الصادرة عن باربابيلا دائماً ما تشيد بالحالة الصحية للرئيس.

ففي تقرير صدر في مايو (أيار) 2026، أشار الطبيب إلى أن تحليل تخطيط القلب الكهربائي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قدّر عمر ترمب القلبي بنحو 14 عاماً أقل من عمره الفعلي، عادَّاً ذلك مؤشراً على حيوية القلب والأوعية الدموية.

ورغم توصية باربابيلا ترمب بخفض وزنه، وتعديل نظامه الغذائي، وزيادة نشاطه البدني، وتقليل جرعة الأسبرين التي يتناولها، فقد خلص تقريره إلى أن الرئيس يتمتع بحالة صحية ممتازة.

وقال باربابيلا: «لا يزال الرئيس ترمب يتمتع بصحة ممتازة، مع أداء قوي للقلب والرئتين والجهاز العصبي والوظائف البدنية العامة».

وأضاف: «يُسهم جدوله اليومي المزدحم، الذي يتضمن اجتماعات رفيعة المستوى، وفعاليات عامة، ونشاطاً بدنياً منتظماً، في تعزيز صحته العامة بشكل مستمر. كما أن أداءه الذهني والبدني في حالة ممتازة. وهو يتمتع بكامل اللياقة لأداء جميع مهامه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة».

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان تقارير صحية سابقة أشادت بقدرات ترمب البدنية. ففي عام 2015، أصدر طبيبه الشخصي آنذاك، هارولد بورنشتاين، بياناً وصف فيه القوة البدنية والقدرة على التحمل لدى ترمب بأنهما «استثنائيتان»، مؤكداً أنه سيكون «أكثر الأشخاص الذين انتُخبوا لرئاسة الولايات المتحدة تمتعاً بالصحة على الإطلاق».

لكن بورنشتاين عاد وأقرّ في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2018 بأن ترمب أملى عليه نص البيان بالكامل. وتوفي بورنشتاين عام 2021.

ولا تقتصر التساؤلات على مضمون التقارير الطبية، بل تمتد إلى مدى التزام الرئيس بتوصيات أطبائه. ففي تجمع جماهيري بولاية أوهايو الأسبوع الماضي، تحدث ترمب صراحة عن رفضه تقليل جرعة الأسبرين اليومية التي يتناولها، رغم اعتراض أطبائه على ذلك.

وقال ترمب لأنصاره: «أتناول حبة أسبرين يومياً. لا أعرف إن كانت مفيدة، لكنني أحتاج إليها نفسياً. قالوا لي: سيدي، لست في حاجة إلى ذلك!».

وأضاف: «قلت لهم: أسدوا إليّ معروفاً، لقد كنت بخير طوال 35 عاماً. اتركوني وشأني».