«الجيش الوطني» الليبي يعلن العثور على «يورانيوم القذافي المسروق»

عقب إعلان «الطاقة الذرية» اختفاء 2.5 طن من الخام الطبيعي

المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» (الجيش)
المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» (الجيش)
TT

«الجيش الوطني» الليبي يعلن العثور على «يورانيوم القذافي المسروق»

المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» (الجيش)
المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» (الجيش)

عشية إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن اختفاء 10 أسطوانات تحتوي على حوالي 2.5 طن من خام اليورانيوم الطبيعي، كانت مخزونة بأحد المستودعات في ليبيا، قال «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، أمس، إن قواته عثرت على الأسطوانات المفقودة في منطقة باتجاه الحدود التشادية.
وكانت وكالة «رويترز» للأنباء قد نقلت عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، قوله إن «مفتشي الوكالة اكتشفوا خلال عملية تفتيش أن 10 أسطوانات، تحوي قرابة 2.5 طن من اليورانيوم الطبيعي، أعلنت ليبيا سابقاً أنها مخزّنة في موقع بالبلاد، ليست موجودة به».
وبعد ساعات من حديث غروسي، سادت مخاوف في ليبيا خشية وقوع هذه الكمية من اليورانيوم المسروق في يد «العصابات والجماعات الإرهابية»، لكن «الجيش الوطني» سارع بالقول على لسان اللواء خالد المحجوب، مدير التوجيه المعنوي، إنه «فور إعلان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اتخذ كافة الإجراءات، وكلّف قوة من الجيش للبحث؛ فعثرت على البراميل في منطقة لا تبعد إلا بحوالي 5 كيلومترات عن المستودع في اتجاه الحدود التشادية».
وحرصت القيادة العامة للجيش على تصوير كمية اليورانيوم، التي عثرت عليها قواته بالفيديو، وظهر شخص يرتدي بزة بيضاء مخصصة للوقاية من الإشعاع، وهو يحصي 19 برميلاً، في حين أن الوكالة الدولية تحدثت عن اختفاء 10 براميل فقط.
وتابع المحجوب موضحاً: «لقد تم تصوير الكمية بالفيديو، والتحفظ عليها لحين إرسال الوكالة الدولية متخصصين للتعامل معها؛ كما تم إبلاغ (السيد) ماسيمو أبارو (نائب المدير العام ورئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، بعدم الإعلان عن فقدان الكمية باعتبارها موجودة».
ورجحت القيادة العامة أن من استولى على هذه البراميل «كان يجهل طبيعتها ولا يعرف خطورتها؛ وتركها بعد أن أدرك أنه لا جدوى منها»، وقالت بهذا الخصوص: «الأغلب أن أحد الفصائل التشادية توقع أن يكون هذا المستودع، الذي توجد عليه حراسة في هذه المنطقة الخالية، يحوي ذخائر أو أسلحة يمكنهم الاستفادة منها».
وكان الرئيس الراحل معمر القذافي قد تخلى عن برنامجه السري للأسلحة النووية في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2003. وأقر خبراء من الوكالة التابعة للأمم المتحدة والولايات المتحدة آنذاك بتفكيك البرنامج بالكامل.
وكشفت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» أن أعضاء من الوكالة الدولية «زاروا الموقع، الذي يخزّن به اليورانيوم بالجنوب الليبي في عام 2020؛ وتم جرد عدد البراميل الموجودة، وإغلاق باب المستودع بالشمع الأحمر». مبرزة أنه «بناءً على التنسيق الذي تم مع فريق الوكالة، ونظراً لخطورة هذه المواد، فقد تم الاتفاق على تكليف حراسات للحفاظ عليها»، و«تعهد (السيد) ماسيمو بتوفير احتياجات الحراسات، من ملابس خاصة وكمامات، وغيرها لحماية المكلفين بالحراسة من الأمراض، التي تسببها هذه المادة، مثل الشلل والعقم وغيرها».
وتابعت القيادة العامة مستدركة: «للآسف لم توفر الوكالة هذه الاحتياجات؛ كما أنها غير متوفرة لدينا في ظل الحظر، الذي يخضع له الجيش الليبي، الأمر الذي تطلب وجود أعضاء الحراسة على مسافة بعيدة تؤمن عدم إصابتهم، أو تعرضهم لمخاطر الإصابة».
مشيرة إلى أن «(السيد) ماسيمو حضر (الأربعاء) إلى مكتب الأمين العام بالجيش الليبي، وأبلغ عن اختفاء 10 براميل، ووجود فتحة في المستودع من الجانب تسمح بخروج حجم البرميل الواحد».
وانتهت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» إلى أن «التعامل مع هذه المواد الخطرة والمشعة، وبحكم متابعة الوكالة لها، يحتاج إلى دعم حقيقي للمحافظة عليها، والتعامل الآمن معها بحكم خطورتها».
وجاءت هذه التطورات في ظل تقارير كثيرة تحدثت عن وجود مستودع يضم 6.4 طن من خام اليورانيوم في صحراء مدينة سبها (جنوب ليبيا) دون حراسة كافية، بالنظر إلى الانقسام السياسي والأمني الذي أعقب سقوط القذافي. وقال الدكتور نوري الدروقي، الأكاديمي الليبي والباحث في مجال التلوث البيئي والإشعاعي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الكميات من خام اليورانيوم المعروف بـ(الكعكة الصفراء) موجودة في الصحراء الليبية منذ أيام القذافي، وبعلم من هيئة الطاقة الذرية».
وأضاف الدروقي قائلاً: «سبق أن قدمنا مقترحات للحكومات الليبية المتعاقبة بأن يتم عرض هذه الكميات من اليورانيوم للبيع في السوق العالمية، لعدم حاجة البلاد إليها، وذلك بعد انتهاء المشروع النووي الليبي، وتسليم كافة التجهيزات آنذاك في اتفاق معروف».
وتفاعل ليبيون كثيرون بشكل واسع مع نبأ الإعلان عن اختفاء خام اليورانيوم، وقال المواطن عبد السلام الصويعي متسائلاً: «لماذا تركت هذه الأطنان مخزنة في بلد يعاني من الفوضى والانفلات الأمني، وسيطرة الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية المتطرفة والمجرمين طوال السنوات الماضية». مضيفاً: «هناك أمر ما يدبر لليبيا من قبل الغرب وأميركا»، وهو الاعتقاد الذي يساور كثيراً من رواد التواصل الاجتماعي، وبعض المصادر التي تجنبت التعليق على عملية اختفاء اليورانيوم».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.