الرئيس الصيني يندد بحملة غربية تقودها واشنطن لـ«تطويق» بلاده

ترحيب بالرئيس شي جينبينغ لدى مشاركته في الدورة البرلمانية في بكين أمس (أ.ف.ب)
ترحيب بالرئيس شي جينبينغ لدى مشاركته في الدورة البرلمانية في بكين أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الصيني يندد بحملة غربية تقودها واشنطن لـ«تطويق» بلاده

ترحيب بالرئيس شي جينبينغ لدى مشاركته في الدورة البرلمانية في بكين أمس (أ.ف.ب)
ترحيب بالرئيس شي جينبينغ لدى مشاركته في الدورة البرلمانية في بكين أمس (أ.ف.ب)

ندد الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جلسة برلمانية في بكين، بحملة غربية تقودها الولايات المتحدة بهدف «تطويق» بلاده و«احتوائها وقمعها»، داعياً القطاع الخاص إلى المزيد من الابتكار لجعل بلاده أقل اعتماداً على الدول الأجنبية. وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن طموحات بكين في قطاع التكنولوجيا الفائقة تتعرض لقيود متزايدة من واشنطن وحلفائها، ما يدفع الشركات الصينية إلى مضاعفة جهودها للتعويض عن الواردات المهمة.
وتدور معركة شرسة بين الصين والولايات المتحدة في مجال تصنيع أشباه الموصلات، وهي رقائق إلكترونية أساسية في عدد كبير من القطاعات والمنتجات التي تراوح من السيارات إلى الهواتف الذكية مروراً بالتجهيزات الطبية والأدوات الكهربائية المنزلية وصولاً إلى المعدات العسكرية. وشددت واشنطن في الأشهر الأخيرة العقوبات المفروضة على مصنعي الرقائق الصينيين للحد من وصولهم إلى التكنولوجيا الأميركية، مبررة ذلك بأن هذه الشركات تقوم بـ«نشاطات تتعارض مع الأمن القومي» الأميركي.
وقال شي جينبينغ، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، مساء الاثنين، إن «البيئة الخارجية للتنمية في الصين شهدت تغيرات سريعة، والعوامل غير المؤكدة التي لا يمكن التنبؤ بها ازدادت بشكل كبير».
وأضاف، في انتقاد مباشر نادر لواشنطن، أن «دولاً غربية، بقيادة الولايات المتحدة، نفذت سياسة احتواء وتطويق وقمع ضد الصين، الأمر الذي أوجد تحديات غير مسبوقة أمام تنمية بلادنا».
أدلى شي، البالغ 69 عاماً والمتوقع أن يباشر في غضون أيام ولاية رئاسية ثالثة غير مسبوقة في تاريخ الصين، بتصريحه هذا على مسامع أعضاء في لجنة استشارية خلال الدورة البرلمانية السنوية.
وتابع الرئيس الصيني: «في مواجهة التغيرات العميقة والمعقدة التي تحصل في العالم كما في الصين، من الضروري التزام الهدوء والتركيز... للتحرك بشكل استباقي وإظهار الوحدة والتحلي بالشجاعة للقتال من أجل تحقيق النجاح».
وأشار إلى أن على الشركات الخاصة «أخذ زمام المبادرة والسير في طريق تطوير النوعية» في إشارة إلى تحسين الجودة والبحوث.
وفي وقت سابق الاثنين، دعا شي الصين إلى تعزيز استقلالية البلاد من خلال «بناء قطاع تصنيع قوي». وشدد على أن «دولة كبيرة يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة يجب ألا تعتمد إلا على نفسها» في هذا الشأن، لأن «الأسواق الدولية لا تستطيع حمايتنا».
وتضاعفت في السنوات الأخيرة المواضيع الخلافية بين الصين والولايات المتحدة، سواء حول قضية أقلية الأويغور المسلمة أو اختلال الميزان التجاري بين البلدين أو مسألة تايوان أو ملف الهيمنة في مجال التقنيات المتقدمة أو الاتهامات بالتجسس. والشهر الماضي، تسبب إسقاط الولايات المتحدة منطاداً صينياً في مزيد من التوتر في العلاقات بين البلدين، مع اتهام إدارة الرئيس جو بايدن هذا المنطاد بالتجسس على أراضيها، وهو ما تنفيه الصين بشدة.
بدوره، أعرب وزير الخارجية الصيني تشين غانغ، رداً على سؤال في مؤتمر صحافي الثلاثاء، عن أسفه للوضع الحالي للعلاقات الصينية - الأميركية.
وقال: «أعتقد أن ما يحدد العلاقات الصينية - الأميركية يجب أن تكون المصالح المشتركة والمسؤوليات المشتركة والصداقة بين الشعبين... وليست السياسة الداخلية الأميركية، وهذا النوع من المكارثية الهستيرية الجديدة» ضد الصين، في إشارة إلى الانتقادات المتكررة للطبقة السياسية الأميركية ضد بلاده.كذلك، أبدى غانغ أسفه للاتهامات الأخيرة من بعض الدول الغربية التي تتهم الصين، من دون دليل، بأنها تعتزم إمداد روسيا بالأسلحة في حربها ضد أوكرانيا. وقال إن بكين لن تقبل «العقوبات» أو «التهديدات» من واشنطن وحلفائها.
في أواخر فبراير (شباط)، أصدرت الصين وثيقة من 12 نقطة تحض موسكو وكييف على إجراء محادثات سلام. كذلك، تدعو الوثيقة إلى احترام سلامة أراضي كل البلدان، ما يعني ضمناً أراضي أوكرانيا التي يخضع جزء منها للسيطرة الروسية.
وفيما رحبت كييف بهذه الوثيقة الصينية بحذر، قوبلت بمزيد من الشك في الغرب، لأن بكين، المحايدة رسمياً، لم تدن موسكو مطلقاً في العلن.
وقال غانغ إن الصين «ليست سبب الأزمة ولا طرفاً فيها ولم تقدم أسلحة لأي من الطرفين»، داعياً إلى بدء محادثات سلام «في أقرب وقت ممكن».
وختم أن العلاقة بين بكين وموسكو لا تشكل «تهديداً لأي بلد في العالم».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مسؤول أفغاني: وفد «طالبان» عقد محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابول بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابول بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

مسؤول أفغاني: وفد «طالبان» عقد محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابول بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابول بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عقد مسؤولون في حكومة «طالبان» الأفغانية محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الثلاثاء، بحسب ما أفاد مسؤول أفغاني مطلع على المباحثات، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن «الاجتماعات كانت بنّاءة، وهناك أمل في أن تقود إلى تطوّرات إيجابية». وجاءت المحادثات في وقت تسعى بلدان الاتحاد الأوروبي لإعادة طالبي اللجوء الأفغان الذين لم تُقبل طلباتهم.

من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها استضافت ممثلين من حركة «طالبان» للمرة الأولى منذ عودة الحركة إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، من أجل المشاركة في محادثات تتركز على ترحيل المواطنين الأفغان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».


ثلاثة قتلى في إطلاق نار في كندا من بينهم المشتبه به

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

ثلاثة قتلى في إطلاق نار في كندا من بينهم المشتبه به

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أسفر إطلاق نار وقع الاثنين في حي يهودي في مونتريال عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم المشتبه بتنفيذ الهجوم، وفق ما أعلنت الشرطة الكندية.

ولم ترد أي معلومات بعد عن دافع الهجوم الذي أودى بشرطي ومواطن وأدى إلى إصابة شرطي آخر بجروح.

وقالت شرطة مونتريال في بيان نشرته على منصة «إكس»: «ببالغ الحزن نؤكد مقتل أحد ضباطنا أثناء تأديته واجبه».

وأعلنت بشكل منفصل عن مقتل المشتبه به وأحد السكان، وحَثّت على تجنب المنطقة.

لم تُعرف هوية القتيل المدني على الفور، لكن من المتوقع أن تتحدث شرطة مونتريال إلى الصحافيين بعد ظهر الاثنين بالتوقيت المحلي.


ثورة الذكاء الاصطناعي... معركة البنية التحتية وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية

صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن بولاية فرجينيا الأميركية... تُعدّ مراكز البيانات من الركائز الأساسية للبنية التحتية التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة (رويترز)
صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن بولاية فرجينيا الأميركية... تُعدّ مراكز البيانات من الركائز الأساسية للبنية التحتية التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة (رويترز)
TT

ثورة الذكاء الاصطناعي... معركة البنية التحتية وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية

صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن بولاية فرجينيا الأميركية... تُعدّ مراكز البيانات من الركائز الأساسية للبنية التحتية التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة (رويترز)
صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن بولاية فرجينيا الأميركية... تُعدّ مراكز البيانات من الركائز الأساسية للبنية التحتية التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة (رويترز)

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالتطبيقات المتسارعة للذكاء الاصطناعي، من روبوتات الدردشة إلى الأنظمة القادرة على إنتاج المحتوى وتحليل البيانات، تدور في الخلفية معركة أقل ظهوراً لكنها ذات أهمية بالغة، قد تحدّد موازين القوى الدولية خلال العقود المقبلة.

فبعيداً عن البرمجيات، باتت المنافسة العالمية تتركز على البنية التحتية التي تجعل الذكاء الاصطناعي ممكناً: الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومراكز البيانات العملاقة، وكميات ضخمة من الطاقة اللازمة لتشغيلها. ومع ازدياد اعتماد الاقتصادات الحديثة على هذه التكنولوجيا، بدأت هذه العناصر تتحوّل تدريجياً إلى قضية أمن قومي وجيوسياسية بامتياز.

من سباق البرمجيات إلى سباق البنية التحتية

خلال السنوات الماضية، انصبّ الاهتمام على الشركات التي تطوّر نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً. لكن مع ازدياد تعقيد هذه النماذج، أصبح واضحاً أن التفوّق لا يعتمد على جودة البرمجيات وحدها، بل أيضاً على القدرة على تأمين الموارد المادية اللازمة لتشغيلها.

ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، ومركزه واشنطن، إلى أن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي انتقلت تدريجياً من سباق على الابتكار البرمجي إلى سباق على البنية التحتية، حيث باتت القدرة الحاسوبية والطاقة الكهربائية وسلاسل توريد الرقائق عناصر أساسية في تحديد من يستطيع تطوير الجيل المقبل من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويعني ذلك أن الدول لم تعد تتنافس على جذب المواهب والشركات التقنية فحسب، بل أيضاً على بناء منشآت ضخمة قادرة على استضافة مراكز البيانات وتأمين احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء.

شريحة إلكترونية من إنتاج شركة «إنفيديا» (Nvidia)... تُعدّ الرقائق المتطورة من أبرز المكونات التي تقوم عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة مما جعلها محوراً رئيسياً في المنافسة التكنولوجية العالمية (رويترز)

الرقائق الإلكترونية في قلب المنافسة

تمثّل الرقائق المتطورة العمود الفقري للذكاء الاصطناعي الحديث. فهذه المكونات الصغيرة توفّر القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريب النماذج المتقدمة وتشغيلها، مما يجعل إنتاجها والتحكم في سلاسل توريدها مسألة ذات أبعاد استراتيجية متزايدة.

ووفق تحليلات صادرة عن مركز «الدراسات الاستراتيجية والدولية»، فإن القيود التي فرضتها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة على تصدير بعض الرقائق المتقدمة إلى الصين تعكس إدراكاً متزايداً للأهمية الجيوسياسية لهذه التكنولوجيا. فامتلاك الرقائق الأكثر تطوراً لا يمنح فقط مزايا اقتصادية، بل يمكن أن يؤثر في القدرات العلمية والعسكرية والتكنولوجية للدول.

وفي المقابل، ضخّت الصين استثمارات ضخمة لتعزيز قدراتها المحلية وتقليل اعتمادها على الموردين الأجانب، في مؤشر إلى أن المنافسة على الذكاء الاصطناعي باتت مرتبطة أيضاً بمسألة السيادة التكنولوجية.

موظف داخل مركز بيانات تابع لشركة «هيوليت باكارد إنتربرايز» في بنغالورو بالهند... تشكّل القدرة الحاسوبية التي توفرها هذه المنشآت أحد أهم العناصر التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة (رويترز)

مراكز البيانات... البنية التحتية الجديدة للقوة

إلى جانب الرقائق، برزت مراكز البيانات بوصفها أحد أهم الأصول الاستراتيجية في العصر الرقمي. فهذه المنشآت تضم آلاف الحواسيب المتخصصة عالية الأداء التي تقوم بتخزين البيانات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتدريب النماذج المتقدمة.

ويشير معهد «بروكينغز»، ومركزه واشنطن، إلى أن النمو السريع للذكاء الاصطناعي يدفع إلى توسع غير مسبوق في بناء مراكز البيانات حول العالم، مما يفرض تحديات اقتصادية وتنظيمية وبيئية متزايدة. فهذه المنشآت تحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات، كما تتطلب شبكات اتصالات متطورة وأنظمة تبريد متقدمة.

ويضيف المعهد أن التفاوت في امتلاك هذه البنية التحتية قد يؤدي إلى اتساع الفجوة التكنولوجية بين الدول، إذ تتركز القدرات اللازمة لاستضافة وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة في عدد محدود من الاقتصادات المتقدمة، مقارنةً بالدول النامية.

في هذا السياق، بدأت بعض الحكومات تنظر إلى مراكز البيانات بالطريقة نفسها التي تنظر بها إلى البنى التحتية الحيوية الأخرى، نظراً إلى دورها المتنامي في الاقتصاد والأمن الوطني.

شعار شركة كهرباء فرنسا (EDF) أمام محطة سيفو النووية في فرنسا... يُنظر إلى الطاقة النووية بوصفها أحد الخيارات المطروحة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء المرتبط بتوسع مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تحدّي الكهرباء

إذا كانت الرقائق ومراكز البيانات تمثّلان العمود الفقري للذكاء الاصطناعي، فإن الكهرباء تمثل الوقود الذي يحرّك هذه المنظومة بأكملها.

وتحذّر «وكالة الطاقة الدولية» في تقرير لها، من أن التوسع المتسارع في الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة. فمراكز البيانات الحديثة تستهلك كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل أجهزة حوسبة متقدّمة وأنظمة تبريد، فيما يتطلب تدريب النماذج المتقدمة موارد كهربائية متزايدة.

وتشير الوكالة إلى أن الطلب على الكهرباء المرتبط بمراكز البيانات قد ينمو بوتيرة سريعة خلال العقد المقبل، مما يفرض تحديات جديدة على شبكات الطاقة الوطنية. وفي بعض الدول، بدأت شركات التكنولوجيا بالفعل البحث عن مصادر إضافية للطاقة أو الاستثمار في مشاريع إنتاج كهرباء مخصصة لتلبية احتياجاتها المستقبلية.

وحسب دراسة أخرى لمركز «الدراسات الاستراتيجية والدولية»، فإن مسألة تأمين الكهرباء باتت جزءاً من المنافسة الدولية على الذكاء الاصطناعي، لأن امتلاك القدرة الحاسوبية يتطلب في نهاية المطاف تأمين الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات وأجهزة الحوسبة.

أبراج وخطوط نقل الكهرباء في منطقة يانكينغ بالعاصمة الصينية بكين... يُنظر إلى شبكات الطاقة القادرة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء بوصفها أحد المقومات الأساسية لتوسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (رويترز)

البعد الجيوسياسي للبيانات

لا يقتصر السباق الحالي على الجوانب التقنية والاقتصادية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى قضايا السيادة والأمن القومي. ففي تقرير لمؤسسة «إس آند بي غلوبال S&P Global»، ومركزها نيويورك، برزت مسألة «سيادة البيانات» بوصفها أحد الاتجاهات الرئيسية التي تعيد تشكيل قطاع مراكز البيانات عالمياً.

وتسعى دول عديدة إلى ضمان بقاء البيانات الحساسة داخل حدودها الوطنية، وتقليل اعتمادها على بنى تحتية رقمية تقع تحت نفوذ قوى خارجية. ويعكس هذا التوجه اقتناعاً متزايداً بأن السيطرة على البيانات والبنية التحتية الرقمية أصبحت جزءاً من عناصر النفوذ الاستراتيجي في القرن الحادي والعشرين.

كما يثير هذا الواقع مخاوف من احتمال انقسام العالم إلى كتل تكنولوجية متنافسة، لكل منها منظوماتها الخاصة في مجالات الرقائق والاتصالات والذكاء الاصطناعي.

العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

في قلب موازين القوى الجديدة

بات الذكاء الاصطناعي، الذي أحدث ثورة تقنية واسعة النطاق، أحد أبرز العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية. فخلف التطبيقات التي يستخدمها ملايين الأشخاص يومياً، تتشكل منافسة عالمية على الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والطاقة والقدرة الحاسوبية.

وفي عالم تزداد فيه أهمية الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والأمن والدفاع، قد لا تُقاس قوة الدول مستقبلاً فقط بما تنتجه من معرفة أو ابتكار، بل أيضاً بقدرتها على بناء وتشغيل البنية التحتية التي تقوم عليها هذه الثورة التكنولوجية المتسارعة.