ماكرون يتحرك لتأمين قوة دولية جديدة بعد انتهاء ولاية «يونيفيل» بجنوب لبنان

أبلغ عون وسلام بأنه يُجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها

الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الأخير إلى باريس في شهر مارس عام 2025 (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الأخير إلى باريس في شهر مارس عام 2025 (أ.ب)
TT

ماكرون يتحرك لتأمين قوة دولية جديدة بعد انتهاء ولاية «يونيفيل» بجنوب لبنان

الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الأخير إلى باريس في شهر مارس عام 2025 (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الأخير إلى باريس في شهر مارس عام 2025 (أ.ب)

واصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساعيه لبلورة قوة دولية جديدة تنتشر في جنوب لبنان، بعد انتهاء ولاية قوة الطوارئ الدولية «يونيفيل»، بنهاية العام الحالي.

واتصل ماكرون، الثلاثاء، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث معهما «التطورات في لبنان والمنطقة في ضوء نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية، التي جرت في سويسرا، إضافة إلى الوضع في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار، ومستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، والجهود الدولية الداعمة للبنان».

وخلال الاتصال الذي أجراه مع الرئيس عون، «تطرّق البحث إلى الوضع في الجنوب والخطوات اللاحقة، بعد إعلان وقف إطلاق النار». كما بحث الرئيسان، وفق بيان الرئاسة اللبنانية، في نتائج قمة الدول السبع التي انعقدت، الأسبوع الماضي، في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث أعرب الرئيس عون عن شكره للموقف الذي صدر عنها فيما يخص لبنان.

واستحوذ ملف القوات الدولية العاملة في الجنوب «يونيفيل» على جانب أساسي من المحادثات، إذ بحث الرئيسان مرحلة ما بعد انتهاء مهمتها، ولا سيما في ظل الرغبة التي أبدتها دول أوروبية عدة، ويدعمها لبنان، في الإبقاء على قوات لها ضمن منطقة العمليات الدولية. في هذا الإطار، أبلغ ماكرون الرئيس عون بأنه سيُجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها من هذه الخطوة، خصوصاً أن مهلة انسحاب «يونيفيل» من لبنان تبدأ مع مطلع عام 2027، ما يستدعي إيجاد إطار مناسب لأي مشاركة دولية مستقبلية.

كما تناول الاتصال العلاقات اللبنانية السورية والتنسيق القائم بين البلدين، حيث نوّه الرئيس عون بالمواقف التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع، في حديثه التلفزيوني الأخير، والتي أكد فيها حرص بلاده على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه، وأن سوريا لا تنوي التدخل عسكرياً في لبنان، وأن أي دور سوريّ يمر حصراً عبر الدولة اللبنانية وليس عبر أطراف أخرى، مع تأكيده رغبة دمشق في تعزيز استقرار لبنان وتقوية مؤسساته الرسمية.

واتفق الرئيسان عون وماكرون على إبقاء التواصل قائماً لمتابعة التطورات والاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وبسط سُلطة الدولة على كامل أراضيها، في حين شكر الرئيس عون نظيره الفرنسي على الاهتمام الذي يُبديه دائماً تجاه لبنان.

وفي اتصاله مع رئيس الحكومة نواف سلام، جرى «استكمال البحث في نتائج زيارة سلام الأخيرة إلى باريس، إضافة إلى تقييم المفاوضات التي بدأت في سويسرا وانعكاساتها على المنطقة ولبنان». كما تناول الاتصال استكمال تأمين الظروف المناسبة لعقد مؤتمريْ دعم الجيش والقوى الأمنية وإعادة الإعمار.

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تأتي هذه الاتصالات في وقتٍ يبرز فيه ملف مستقبل الوجود الدولي بجنوب لبنان لوصفه أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة البحث الدولية. فخلال قمة الدول السبع في إيفيان، كان قد خصص القادة المشاركون جانباً مهماً من مداولاتهم للملف اللبناني، حيث تركَّز النقاش على الحاجة إلى إيجاد بديل لقوات «اليونيفيل» مع انتهاء انتدابها.

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا بجنوب لبنان (أرشيفية-أ.ف.ب)

ووفق معطيات دبلوماسية، يتجه البحث نحو إنشاء قوة متعددة الجنسيات أبدت فرنسا ودول أوروبية أخرى؛ بينها ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، استعدادها للمشاركة فيها، على أن تتمثل مهمتها الأساسية في دعم الجيش اللبناني وتدريبه وتزويده بالإمكانات اللازمة لتعزيز انتشاره وبسط سلطة الدولة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتطبيق الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.


مقالات ذات صلة

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

شهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

يخوض لبنان سباقاً صعباً على مسارين متلازمين، وضمن مهل غير مفتوحة؛ سعياً لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة الأنظمة والإجراءات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

تتعامل الحكومة اللبنانية مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات مالية إضافة إلى تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من قوات الجيش اللبناني حول آلية عسكرية (د.ب.أ)

الجيش اللبناني يحبط عملية تهريب على الحدود مع سوريا ويشتبك مع المتورطين فيها

أحبطت قوات من الجيش اللبناني، الأربعاء، عملية تهريب عند الحدود اللبنانية - السورية، في جرد بلدة عرسال بشرق لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة 3 جنود آخرين في جنوب لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن حادثاً أدى لمقتل النقيب إلياف حاييم تسابالاموس (21 عاماً) من الكتيبة 603 التابعة للواء السابع، في جنوب لبنان.

وأضاف البيان أن ثلاثة جنود أصيبوا بجروح طفيفة في الحادث نفسه، ونقلوا لتلقي العلاج الطبي في أحد المستشفيات.


حصر القبول في بعض الاختصاصات بالذكور يثير انتقادات في سوريا

مارة قرب مدخل جامعة حلب والعلم السوري يوم 14 مايو 2025 (رويترز)
مارة قرب مدخل جامعة حلب والعلم السوري يوم 14 مايو 2025 (رويترز)
TT

حصر القبول في بعض الاختصاصات بالذكور يثير انتقادات في سوريا

مارة قرب مدخل جامعة حلب والعلم السوري يوم 14 مايو 2025 (رويترز)
مارة قرب مدخل جامعة حلب والعلم السوري يوم 14 مايو 2025 (رويترز)

أثارت شروط القبول الجامعي التي أعلنتها وزارة التعليم العالي في سوريا لجهة حصر عدد من الاختصاصات بالذكور، انتقادات ومخاوف من تضييق فرص النساء في التعليم والعمل في ظل السلطات الجديدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الوزارة في 30 سبتمبر (أيلول) شروط القبول للعام الدراسي الحالي ضمن آلية تعرف بـ«المفاضلة»، لتوزيع الطلاب على الجامعات والمعاهد وفق درجاتهم في الثانوية العامة ورغباتهم.

وتشمل القيود برامج في جامعتين متخصصتين بالعلوم العسكرية والأمنية أحدثتهما السلطات في يوليو (تموز)، منها برنامج العلوم القانونية في الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية.

لكن الجامعتين تقبلان الطالبات في برامج أخرى. ولا تحول الشروط دون دراسة النساء القانون والهندسة والإعلام، التي تبقى متاحة لهن في مؤسسات، بينها جامعة دمشق.

وتشمل القيود أيضاً مؤسسات مدنية، بينها اختصاص الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في معهد الإعلام في إدلب. وخصصت الوزارة بعض معاهد النفط والغاز للذكور هذا العام، وبقيت الاختصاصات متاحة للطالبات في جامعة دمشق، الكبرى في البلاد.

ولم ترد الوزارة على أسئلة أرسلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن أسباب حصر القبول في هذه الاختصاصات بالذكور.

لكن مسؤولاً سابقاً في الوزارة، أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن هذه القيود ليست جميعها جديدة.

إلا أن القيود تثير حفيظة كثيرين. واعتبرتها المربية أحلام عثمان «عثرة إضافية في وجه النساء في سوريا».

وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا تمييز إضافي ضد المرأة السورية التي تعاني أصلاً التمييز والاضطهاد، ويجب عدم السكوت عنه».

وقالت الطالبة إسراء سلوم، التي تستعد للتقدم للمفاضلة: «لا يحق لأحد أن يجبرني على اختيار اختصاص معين أو يستبعدني من اختصاص معين».

في المقابل، دافع مستخدمون لمنصات التواصل الاجتماعي عن الشروط، لافتين إلى وجود خيارات أخرى متاحة للإناث.

ويأتي الجدل بعد قرار مدرسة «معهد الحرية» العريقة في دمشق فصل الطلاب والطالبات في المرحلتين الإعدادية والثانوية الشهر الماضي. ونفت إدارتها وجود توجيه رسمي خلفه.

ومنذ إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أثارت إجراءات اتخذتها السلطات الجديدة، بينها ضوابط اللباس على الشواطئ، مخاوف بشأن الحريات الشخصية.

وقالت أربع منظمات نسوية ومدنية سورية في أغسطس (آب) إن بعض قرارات السلطات «قيّدت الحريات الشخصية والعامة، وفرضت أنماطاً من الوصاية الاجتماعية، وانعكست بشكل خاص على النساء».


الجيش الإسرائيلي يشيّد تحصينات في جنوب سوريا تثير مخاوف السكان

قوات إسرائيلية تتوغل في قرية عين زيوان بريف القنيطرة (رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في قرية عين زيوان بريف القنيطرة (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يشيّد تحصينات في جنوب سوريا تثير مخاوف السكان

قوات إسرائيلية تتوغل في قرية عين زيوان بريف القنيطرة (رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في قرية عين زيوان بريف القنيطرة (رويترز)

من حقله في جنوب سوريا، يراقب حسن أحمد أعمال تحصين جديدة ينفذها الجيش الإسرائيلي، وتقترب يوماً بعد يوم من قريته جباتا الخشب الواقعة في محافظة القنيطرة والمحاذية للجولان المحتل.

يشير أحمد (46 عاماً) الذي سبق أن اعتقل الجيش الإسرائيلي ابنه وابن شقيقه خلال توغلاته المتكررة في المنطقة، بيده قائلاً: «يبعد هذا الساتر الترابي قرابة 300 متر، إنه موجود هناك خلف الأشجار».

ويضيف: «بدأت جرافات إسرائيلية حفر هذا الخط... على امتداد هضبة الجولان... توقف العمل لفترة ولكنه تجدد» مؤخراً.

بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

يتابع أحمد الذي يصرّ على مواصلة غرس أشجار زيتون رغم أن الوصول إلى أرضه بات محفوفاً بالمخاطر: «يعيقون عملي كوني مزارعاً أحياناً، لا سيما هذا الأسبوع الذي جرى فيه كثير من عمليات التوغل».

نصب الجيش الإسرائيلي بوابة حديدية صفراء عند أطراف القرية لمنع السكان من العبور باتجاه قواته، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية». وعلى المرتفعات المحاذية، تظهر بوضوح توربينات الرياح العملاقة التي أقامتها إسرائيل في الجزء الذي تحتله من هضبة الجولان الاستراتيجية.

ومنذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغّلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمهاعلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا.

يقول مسؤول الإعلام في محافظة القنيطرة محمد السعيد إن الجيش الإسرائيلي «عمد في الفترة الأخيرة إلى تصعيد العمليات الإنشائية والعسكرية» داخل المنطقة المنزوعة السلاح. وأضاف أن الجيش «استخدم الجرافات لحفر الخنادق وحفر السواتر الترابية وإقامة نقاط مراقبة».

ويشير إلى أن الخط الجديد الذي يشيّده الجيش الإسرائيلي يبعد «عن خط وقف إطلاق النار الذي حدد في اتفاقية 1974، من 200 متر إلى كيلومتر واحد».وندّدت سوريا الأحد بعمليات الإنشاء الإسرائيلية الجديدة، معتبرة أنها تشكّل «خرقاً فاضحاً» لاتفاقية فصل القوات لعام 1974.

41 سورياً معتقلاً

في محافظة القنيطرة التي تبعد نحو أربعين كيلومتراً إلى الجنوب من دمشق، تتوغل الدوريات الإسرائيلية داخل القرى مراراً. ومنذ أواخر عام 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، «ما زال 41 معتقلاً منهم قيد الاعتقال في ظروف مجهولة»، بحسب السعيد.

توغل إسرائيلي داخل بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وتوغّلت الأربعاء خمس آليات وسيارة إسعاف تابعة للجيش الإسرائيلي في قرية جباتا الخشب. وروى شهود عيان لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الجنود أطلقوا النار على شاب حاول الفرار عندما شاهدهم. ويقول المزارع محمد سامية (65 عاماً): «أصابوه في قدمه وأخذوه معهم».

وأفرج الجيش الإسرائيلي عن الرجل بعد ساعات، على غرار اثنين آخرين كان أعلن الاثنين اعتقالهما بعد اقترابهما من قواته. ويضيف محمد سامية بحسرة: «أمورنا هنا تعيسة ولا يوجد عمل، نخاف لأنهم يطلقون النار على الناس عشوائياً».

في بلدة خان أرنبة المجاورة، تمر آليات قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) بهدوء أمام الأطفال العائدين من مدارسهم.

وينظم عناصر الشرطة حركة السير، فيما ينتشر أفراد من قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية عند مفارق الطرق في المنطقة، من دون أن يظهر أي وجود للجيش السوري.

سامحيني يا أمي

تطالب إسرائيل التي شنّت مئات الغارات على سوريا منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم بعد إطاحة الأسد، بنزع السلاح من جنوب البلاد، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وتندد السلطات السورية بـ«الاعتداءات» الإسرائيلية، لكنها في المقابل تخوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل هدفها التوصل إلى اتفاق أمني.

والاثنين، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل رجلاً حاول التسلل إلى أحد مواقعه العسكرية داخل «المنطقة الأمنية» التي يحتلها في جنوب سوريا. وفي قرية جبا، تحدّق خديجة شحادة في صورة ابنها محمد دبور وهي تنتحب، بعد تسلّم جثمانه.

وتقول الأرملة محاطة بنساء يرتدين السواد: «كان عمره 22 عاماً، وكان ابني الوحيد»، مضيفة: «كان يعمل في دمشق بما تيسر» لإعالة عائلته.

تشييع الشاب محمد دبور إلى مثواه الأخير في بلدة جبا بريف القنيطرة الذي قضى باستهداف إسرائيلي 5 أكتوبر (مركز القنيطرة الإعلامي)

وسلّم الصليب الأحمر جثمانه إلى عائلته الاثنين. ويقول خاله محمد شحادة بينما وقف أمام قبره: «شاهدت جثة الشهيد محمد دبور. شاهدت أربع رصاصات في جسمه، في كتفه وصدره وفخذه وقدمه».

ولا تزال ملابسات مقتل دبور، المولود لأب فلسطيني وأم سورية، غير واضحة. وتؤكد والدته أنه لم يكن مرتبطاً بأي جهة سياسية، وأنها كانت تسعى إلى تزويجه. لكنه قبل أن يختفي الأحد، ترك لها رسالة كتب فيها: «سامحيني يا أمي، لن تريني أو تسمعي صوتي بعد الآن».

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» بالقنيطرة يطالبونها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

في شأن متصل، نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الخميس، توثيقاً للعمليات العسكرية الإسرائيلية والانتهاكات المصاحبة لها داخل الأراضي السورية، منذ ما بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 حتى 6 أكتوبر 2026.

وسجلت الشبكة ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري، تركزت في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق، إضافة إلى مقتل ما لا يقل عن 69 شخصاً، وما لا يقل عن 162 حالة احتجاز تعسفي.

وتمثل هذه الأرقام، التي جرى التحقق منها وفق منهجية الشبكة بالاستناد إلى قاعدة بياناتها الخاصة بالانتهاكات، والرصد الميداني، وشهادات الشهود، والمصادر المفتوحة والرسمية، حداً أدنى موثقاً.