طهران تتعهد التحقيق في هجمات «السم» على المدارس مع استمرار الغموض

نقل مئات الطالبات إلى المستشفى إثر حالات اختناق... وبرلماني رجح «تورط بعض المعلمين في المؤامرة»... ونائب وزير الداخلية وصفها بـ«المسألة الصغيرة»

صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس
صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس
TT

طهران تتعهد التحقيق في هجمات «السم» على المدارس مع استمرار الغموض

صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس
صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس

تعهدت الحكومة الإيرانية بإجراء تحقيق في الهجمات المتسلسلة الغامضة بموادّ سامة على مدارس الفتيات، في وقتٍ اتسع فيه نطاق الهجمات، الأحد، مما أدى إلى نقل العشرات من المصابين لتلقّي العلاج في المستشفيات إثر الاختناق. وتدرس السلطات إغلاق المدارس، وفق ما أعلنه وزير التعليم الإيراني، في وقت قال فيه نائب في البرلمان إن السلطات تدرس «احتمالات عن تورط المعلمين في مؤامرة الأعداء».
وأصیبت 59 طالبة على الأقل بحالة تسمم في مدينة مشهد؛ مركز محافظة خراسان، وهي ثاني معقل للمحافظين، وفقاً لما أعلنه رئيس دائرة العلاقات العلامة في دائرة التعليم، مع استمرار الغموض حول المواد المستخدَمة والجهة التي تقف وراء الهجمات. وقال حاكم مدينة نيسابور، أبو طالب جوان إن 50 طالباً أصيبوا بالتسمم في ثانوية بقرط للفتيات في هذه المدينة، مشيراً إلى نقل 10 منهن إلى المستشفى.

ونقلت مواقع عن رئيس جامعة العلوم الطبية في الأحواز أن 312 طالباً أصيبوا في مختلف مناطق المحافظة ذات الأغلبية العربية في جنوب غربي البلاد. وقال شهود عيان إن مستشفيات المدينة امتلأت بالمصابين، وفقاً لما أفاد مرصد «1500 تصوير» على تويتر.
وبالإضافة إلى خراسان والأحواز، أظهرت مقاطع فيديو ومعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي تعرض عشرات المدارس لهجمات بالسم في محافظات طهران وأصفهان ويزد (وسط) وقزوين (شمال) وكرمانشاه وكردستان وبوير أحمد (غرب) وفارس وهرمزجان (جنوب) وآذربيجان الغربية وآذربيجان الشرقية وزنجان وأردبيل (شمال غرب) وغلستان (شمال) وخراسان الشمالية (شمال شرق).
بدورها أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن الإعلام الحكومي في إيران، بأن السلطات أكدت وقوع هجمات في مشهد وشيراز وأصفهان والأحواز. وذكرت وكالة «أرنا» الرسمية أن مهجع الطالبات في مدينة أرومية مركز محافظة آذربيجان الغربية، تعرَّض لهجوم ثانٍ في غضون أيام، مشيرة إلى نقل طالبات إلى المستشفى. وذكرت أن 29 طالبة يتلقين العلاج في المستشفى.

صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس

وانتشرت فيديوهات وصور على نقاط واسع تُظهر سيارات الإسعاف وحافلات تحمل شعار وألوان الطوارئ الإيرانية أمام مدخل عدد من المدارس.
يوماً بعد آخر، تتكرر الظاهرة: تلميذات في مدارس الفتيات يتنشّقن روائح «كريهة» أو «غير معروفة»، ثم تظهر عليهن أعراض مثل الغثيان وضيق التنفّس والدوخة.
وجاءت هجمات الأحد، غداة تسجيل حالات مماثلة في عشرات المدن الإيرانية. وقال مرصد «1500 تصوير» إنه تأكّد من هجمات طالت 70 مدرسة، مشيراً إلى أن العدد الإجمالي قد يصل إلى 116 حالة بناء على تقارير لم يجرِ التأكد منها.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، نقلاً عن رئيس جامعة العلوم الطبية في تبريز، بأن 60 طالبة غادرن مستشفيات المدينة بعد تلقّيهن العلاج إثر إصابتهن بالتسمم، السبت. وكانت تقارير قد أشارت إلى نقل 72 طالبة.
وتعرض أكثر من ألف طالبة لحالات تسمم بالغاز في عشرات المدن الإيرانية، منذ نوفمبر الماضي. ولم تقدم السلطات حتى الآن تفسيراً موثوقاً لدوافع الهجمات والجهات المسؤولة عنها أو المواد المستخدمة. واكتفى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بتوجيه اللوم إلى «الأعداء» في الوقوف وراء الهجمات، في حين انتقد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان ردود المسؤولين الغربيين، واتهمها بـ«شن حرب هجينة» على إيران.
وخرج آباء في مظاهرات، السبت، بالعاصمة طهران، رداً على حالات التسمم التي أدت إلى إدخال الفتيات المستشفيات، وطالبوا بإيضاحات من قِبل السلطات وسط ازدياد الغضب. ورددوا هتافات «الباسيج... الحرس... أنتم داعش إيران». وأدان 420 ناشطاً سياسياً ومدنياً، في بيان، أمس، ما وصفوه بـ«الجرائم المتسلسلة» الجديدة و«الجريمة المنظمة»، منتقدين «اللامبالاة» من السلطات حيال «السلوك غير الإنساني»، وفقاً لما أوردته «إذاعة فردا» الأميركية.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي بهادري جهرمي إن «العمل الإرهابي هو تخريب مشرف»، مضيفاً أنه يهدف إلى «تعطل المدارس». وتابع: «سيجري تقديم مرتكبي حادثة التسمم، والتعامل معهم بطريقة تستخلص منها العبر».
وتحدّث وزير الداخلية أحمد وحيدي، في بيان نُشر مساء السبت، عن اكتشاف «عيّنات مشبوهة» خلال «البحث الميداني»، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
لكن نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية مجيد ميرأحمدي قلّل من الهجمات، ووصفها بـ«القضية الصغيرة». وقال، رداً على سؤال لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «مسببي حالات تسمم الفتيات» بالرغبة في «إغلاق المدارس» و«إلقاء اللوم على النظام» من أجل «إحياء أعمال الشغب الخامدة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ويشير المسؤول بذلك إلى حركة الاحتجاج التي اندلعت في إيران منذ وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد أيام على اعتقالها من قِبل شرطة الأخلاق لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة في البلاد.
واعتبر ميرأحمدي أن «نسبة ضئيلة» من حالات التسمم ناجمة عن «أفعال متعمَّدة»، لكن «قسماً كبيراً» من التلميذات عانين من مضاعفات بسبب «القلق والتوتر».
وقال مسؤول في وزارة الصحة، الأسبوع الماضي، إن «بعض الأفراد» يسعون عبر ذلك إلى «إغلاق كل المدارس، خصوصاً مدارس الفتيات»، لكن لم يردد مسؤولون آخرون مواقف مماثلة.
واعتذر وزير التعليم والتربية يوسف نوري، الأحد، من الأسر بسبب هجمات التسمم التي أدت إلى إصابة مئات الطالبات والطلاب. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن نوري قوله إن السلطات «تنتظر إعلان النتائج من الأجهزة المسؤولة، ندرك قلق الأسر، وقررنا تشكيل لجنة طوارئ». وقال: «نسعى لاستراتيجية استمرار نشاط المدارس». وخلال لقاء مع نوري في قم، الخميس الماضي، دعا المرجع الشيعي عبد الله جوادي آملي المسؤولين إلى «حلّ المشكلة في أسرع وقت»؛ من أجل «طمأنة الأمة». وقال: «إنه لأمر مخيف أن نرى أن مصدر تسمّم الطلاب لم يتحدّد بعد».
وقال رئيس لجنة التعليم في البرلمان الإيراني علي رضا منادي إنه «لا يوجد قرار حالياً بإغلاق المدارس». وأضاف: «سيكون القرار على عاتق اللجنة العليا للأمن القومي». وعقدت لجان برلمانية معنية بشؤون الداخلية، والصحة، والأمن القومي، والتعليم، اجتماعاً مغلقاً عشية اجتماع مع مسؤولين حكوميين في وزارات الصحة والأمن والداخلية والتعليم.
وقال ممثل مدينة خمين (محافظة أصفهان) علي رضا نظري إن المعلمين «قد يكون لهم دور محتمل في الهجمات». وتابع: «هذه القضية مؤامرة من أعداء النظام، وإنهم يريدون إلحاق الضرر بالنظام، الأعداء متورطون في القضية. واحتمال وقوف بعض المعلمين وراء القضية ليس مستبعَداً». وأضاف: «لا يوجد تقرير مفصل حتى الآن لكي نقول ماذا حدث».
وكتب رئيس تحرير صحيفة «اطلاعات» عباس موسوي إن «جماعات النفاق، بتعاون مع الموساد، أهم أسباب تسمم الطالبات، ويحاولون إخفاء دورهم». وأضاف موسوي، الذي شغل منصب وزير الثقافة والإعلام في حكومة حسن روحاني، أنه «في مجال القتل والجريمة يقولون إن المتهم الأول هو المستفيد».
ونقلت صحيفة «هم ميهن» عن محمد رضا هاشميان، طبيب في مستشفى مسيح دانشوري بطهران، أن «غازات تركيبية ذكية جداً» استُخدمت في هجمات المدارس. وقال الطبيب: «لا يمكن للأشخاص العاديين الحصول على هذا الغاز... بعض هذه الغازات يستخدم للتخدير والجراحات التي تُجرى بالمنظار».
وقالت صحيفة «شرق»، الأحد، إن مئات الفنانين الإيرانيين المبدعين وقّعوا على التماسٍ يدعو إلى التحقيق في موجة من حالات التسمم بين التلميذات والطالبات الإيرانيات خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وقالت الصحيفة إن نحو 500 فنان بارز وقّعوا على الالتماس. وقال الالتماس «إن الهجمات الجماعية المتعمَّدة على مدارس الفتيات في البلاد هي كارثة جديدة لا تهدف إلى شيء سوى إثارة الرعب وزيادة تكاليف الحقوق الطبيعية للفتيات في المجتمع»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف الالتماس: «ندين هذه المأساة، ونطالب باعتقال الجناة ومعاقبتهم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.