إسرائيل تعتقل مستوطنين مشتبهاً بمشاركتهم في هجوم حوارة

سموترتش طالب بمحو القرية من الخريطة

إسرائيل تعتقل مستوطنين مشتبهاً بمشاركتهم في هجوم حوارة
TT

إسرائيل تعتقل مستوطنين مشتبهاً بمشاركتهم في هجوم حوارة

إسرائيل تعتقل مستوطنين مشتبهاً بمشاركتهم في هجوم حوارة

ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على خمسة أشخاص للاشتباه بهم في هجوم شنه مستوطنون في الضفة الغربية هذا الأسبوع، وهو الهجوم الذي وصفه جنرال إسرائيلي بأنه «مذبحة» وجاء في أعقاب هجوم بالرصاص شنه فلسطيني وأوقع قتيلين.
وقال سكان، بحسب (رويترز) إن المحال التجارية في قرية حوارة الفلسطينية ظلت مغلقة بأمر من الجيش، الأربعاء، وسط انتشار عسكري إسرائيلي مكثف. وقالت الشرطة الإسرائيلية، من جهتها، إنها تتوقع المزيد من الاعتقالات خلال التحقيق الجاري بشأن عنف المستوطنين في قرية حوارة الفلسطينية وحولها.
ورغم اعتراف قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، الجنرال يهودا فوكس، بأن الهجوم على حوارة كان «بوجروم» (مذبحة منظمة) تدل على تطرف خطير يثير القلق وقد يؤدي مقتل إسرائيليين، وإعلان رئيس أركان الجيش، الجنرال هيرتسي هليفي، أنه «سيتم التحقيق بعمق في أحداث الشغب الخطيرة في حوارة»، أطلق وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموترتش، (الأربعاء)، تصريحا قال فيه إنه يعتقد بأنه «يجب محو قرية حوارة من الوجود».
تصريحات سموترتش، جاءت تضامنا مع النائب عن كتلة «عظمة يهودية»، تسفي فوغيل، وفي تحدٍ للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي منحت الشرطة الضوء الأخضر للتحقيق معه بشبهة التحريض على العنف، في أعقاب تعليقه على هجوم المستوطنين بالقول بأن الهجوم على حوارة هو «الردع الأقوى منذ السور الواقي»، في إشارة إلى اجتياح الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية، في العام 2002، وأنه يريد أن يرى «حوارة محترقة ومغلقة».
وقال سموترتش، خلال كلمته في مؤتمر اقتصادي تعقده صحيفة «ذي ماركر»، بأنه يعتقد بأن «على دولة إسرائيل القيام بذلك (الهجوم) وليسوا أفرادا من المستوطنين».
من جهته، هاجم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بهاراف ميارا على قرارها التحقيق مع عضو حزبه، فوغيل، قائلا، إن «المستشارة القضائية التي تدافع عن (النائب) أيمن عودة الذي هاجم الوزير بن غفير، وعن (النائب) عوفر كسيف الذي هاجم أفراد شرطة، وعن إيهود باراك الذي دعا إلى عصيان مدني، وإيهود أولمرت الذي دعا إلى معركة (وجها لوجه)، وعن (رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق) دان حالوتس الذي دعا إلى رفض الخدمة العسكرية ودعوات تمرد أخرى، تلك المستشارة القضائية تسارع إلى التحقيق ضد عضو الكنيست الذي أوضح بشكل قاطع أنه يقصد أن ينفذ الجيش الإسرائيلي العمل وألا ينفذ مواطنون القانون بأنفسهم».
وكان مئات المستوطنين اليهود في الضفة الغربية قد هاجموا حوارة وزعترة وبورقين وعصيرة الشمالية، يوم الأحد الماضي، وأحرقوا عشرات البيوت ومئات السيارات وقتلوا فلسطينيا وأصابوا عشرات المواطنين الفلسطينيين بجراح، بدعوى الانتقام لمقتل مستوطنين اثنين برصاص شاب فلسطيني. ومنذ ذلك الهجوم تشهد إسرائيل موجة نقاشات حول هذا التصرف، خصوصاً بعدما أعلن عدد من النواب اليمينيين تعاطفهم مع المستوطنين. وبرز بينهم فوغيل، الذي قال في مقابلة إذاعية «علينا التوقف عن عدم الرغبة بتنفيذ عقاب جماعي (ضد الفلسطينيين)، لمجرد أن هذا ليس ملائما لأنواع من المحاكم».
وقد حذر عدد من النواب في المعارضة والجنرالات في الجيش من خطورة تصرف المستوطنين، واعتبروه «فلتة حكم»، وتدهورا خطيرا يمكنه أن يفجر الأوضاع الأمنية ويضع إسرائيل في عزلة دولية، خصوصاً بعدما طالبت الولايات المتحدة رسميا، بتقديم المعتدين إلى المحاكمة. وتبين أن عدد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين السنة الماضية بلغ 190 اعتداء، أي ضعفي الاعتداءات عن سنة 2021.
وفي الاعتداء على حوارة، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية فقط ستة مستوطنين للتحقيق معهم، وادعت أنها تستصعب العثور على أدلة تدين بقية المعتدين (حوالي 400).
وكان قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، الجنرال يهودا فوكس، قد اعترف بأن «قواته أخفقت في منع هجوم المستوطنين». وقال إن قواته كانت مستعدة لاضطرابات على نطاق صغير مساء الأحد، في أعقاب الهجوم الفلسطيني الدامي بالقرب من نابلس في وقت سابق من اليوم نفسه الذي قتل فيه شقيقان إسرائيليان بالرصاص، متوقعا أن تقوم مجموعات من المستوطنين بالاحتجاج على التقاطعات وإلقاء الحجارة على السيارات الفلسطينية.
ولكن، بدلاً من ذلك، شن مئات المستوطنين أعمال شغب في حوارة وبلدات أخرى مجاورة، مما أسفر عن مقتل فلسطيني وإصابة آخرين بجروح خطيرة، فضلاً عن إحراق المنازل والسيارات وقتل الأغنام. وقال فوكس: «ما حدث في حوارة نفذه خارجون عن القانون. لم نكن مستعدين على نطاق عشرات الأشخاص مع مواد قابلة للاشتعال ووسائل إشعالها، متجهين إلى 20 مكاناً أو أكثر». كما برر موقف مواجهة الجنود والقادة والشرطة عند مفترق الطرق والإحراق العشوائي لمنازل وسيارات فلسطينية. قائلا «لم نكن مستعدين لهذا العدد الكبير من الناس، حجم الهجوم، شدة العنف الذي استخدموه، والتخطيط الذي قاموا به لنشر الرعب».
ومع تحمله مسؤولية الفشل، هاجم المستوطنين الذين لم يكتفوا بمهاجمة الفلسطينيين بل اعتدوا على الجنود وحاولوا دهس أحدهم. وقال إن «القتال بين المستوطنين والجنود ليلة الاثنين، كان يمكن أن يؤدي إلى إراقة دماء إسرائيليين في المستقبل».
وفي السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ (الأربعاء)، مناورة عسكرية في مناطق مختلفة بالضفة الغربية المحتلة، قبالة قطاع غزة المحاصر، ليوم واحد. وبحسب الناطق باسم الجيش، فإن المناورة ستتركز على الكتائب المسماة بـ«بنيامين ويهودا» و«عتصيون»، فضلا عن مشاركتها للقوات الأمنية العاملة في مناطق الضفة الغربية. وأوضح أن المناورة العسكرية قد سبق التخطيط لها من قبل باعتبارها «جزءا من برنامج التدريب للعام 2023».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
TT

«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد

بعد 9 أيام من البحث والترقب، عُثر على جثة الطفلة العراقية رقية (11 عاماً) في وادٍ بمنطقة أحمد آوا السياحية بمحافظة حلبجة (شمال)، بعد حادث غرق أثار تعاطفاً واسعاً في أنحاء العراق وإقليم كردستان، ودفع مسؤولين إلى الدعوة لتشديد إجراءات السلامة في المواقع السياحية القريبة من المجاري المائية.

«ووُوري جثمان رقية الثرى في مسقط رأسها كربلاء، الجمعة، بعد مراسم وداع شهدتها محافظة حلبجة، حيث اصطف مئات السكان على جانبي الطرق لتوديعها حاملين الورد»، حسب مقاطع مصورة متداولة. وقال أحد المشيعين، إن «وداع الطفلة أوجع قلوبهم».

وقال مدير الدفاع المدني في حلبجة عابدين عبد الرحمن إن فرق الإنقاذ والغواصين والمتطوعين عثرت على جثة الطفلة الأربعاء الماضي بعد عمليات بحث مكثفة ومتواصلة شاركت فيها فرق متخصصة وعشرات المتطوعين من مناطق مختلفة.

وتعود تفاصيل الحادث إلى 9 يونيو (حزيران) الحالي عندما كانت رقية، وهي من سكان كربلاء، في رحلة سياحية مع عائلتها إلى مصيف أحمد آوا، أحد أبرز المواقع الطبيعية في محافظة حلبجة. وأثناء وجودها قرب منبع «زلم» سقطت في المياه قبل أن تجرفها التيارات القوية وتختفي عن الأنظار.

وأطلقت السلطات المحلية فور وقوع الحادث عمليات بحث واسعة شملت تمشيط مجرى الوادي والمناطق المحيطة به بمشاركة الدفاع المدني وغواصين متخصصين ومتطوعين من أهالي حلبجة وهورامان وشهرزور ومناطق أخرى، في محاولة للعثور على الطفلة.

وقال مسؤولون محليون إن طبيعة المنطقة الجبلية وكثرة الصخور وشدة تدفق المياه صعّبت عمليات البحث، التي استمرت لأكثر من أسبوع وسط متابعة شعبية وإعلامية واسعة.

وأثار العثور على الجثمان حالة من الحزن في العراق، حيث تحولت قصة الطفلة خلال الأيام الماضية قضية رأي عام حظيت بمتابعة واسعة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وعقب العثور على الجثمان، انطلق موكب التشييع من محافظة حلبجة باتجاه كربلاء وسط مشاركة رسمية وشعبية واسعة. واصطف مئات المواطنين على جانبي الطرق في عدد من مدن وبلدات محافظة السليمانية لتوديع الطفلة وإظهار التضامن مع عائلتها.

ورغم أن الترتيبات الأولية كانت تقضي بنقل الجثمان مباشرة إلى كربلاء صباح الخميس، فإن أهالي ناحية «خورمال» أصروا على مرور الجثمان عبر بلدتهم لإلقاء النظرة الأخيرة على الطفلة التي تابعوا أخبار البحث عنها طوال الأيام الماضية.

وأظهرت مشاهد مصورة تجمع أعداد كبيرة من السكان في خورمال وقضاء سيد صادق وهم يحملون الورد ويقفون على جانبي الطريق أثناء مرور موكب التشييع، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي مع الحادثة.

كما تكفلت مجموعة من متطوعي سيارات الإسعاف في السليمانية بنقل الجثمان إلى كربلاء، في حين رافق عدد من المتطوعين الرحلة الطويلة لمساندة العائلة والمشاركة في مراسم العزاء.

ووصل الجثمان إلى كربلاء الخميس برفقة وفد رسمي من محافظة حلبجة ضم قائمقام المدينة سمكو سالار، ومدير الدفاع المدني عابدين عبد الرحمن. وتوقف الموكب في دائرة الطب العدلي لاستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بإصدار شهادة الوفاة قبل نقله إلى مقبرة جنة كربلاء.

وشارك مسؤولون محليون وشخصيات اجتماعية وأفراد من عائلة الطفلة ومئات المواطنين في مراسم التشييع التي انتهت بدفنها في المقبرة الواقعة جنوب المدينة.

وفي أول رد فعل رسمي بعد العثور على الجثمان، قدم رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني تعازيه إلى عائلة الطفلة، معرباً عن شكره لأهالي محافظة حلبجة ومنطقة هورامان والفرق التطوعية التي شاركت في عمليات البحث.

وقال بارزاني في بيان إن الحادث يستدعي تشديد إجراءات وتعليمات السلامة في المواقع السياحية، ولا سيما المناطق الواقعة بمحاذاة الأنهار والسدود والمصادر المائية، بهدف الحد من تكرار مثل هذه الحوادث.

أفراد من سكان حلبجة يضعون باقات ورد على سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان الطفلة رقية (إكس)

إجراءات السلامة

من جانبه، أعلن محافظ كربلاء نصيف جاسم الخطابي عزمه زيارة محافظة حلبجة خلال الأيام المقبلة لتقديم الشكر لمسؤوليها وأهاليها على ما وصفه بالموقف الإنساني الذي أظهروه تجاه عائلة الطفلة.

وقال الخطابي في بيان إن التضامن الذي رافق عمليات البحث والعثور على الجثمان ثم تشييعه «يجسد أسمى معاني الأخوة والوحدة الوطنية»، مضيفاً أن تلك المواقف ستبقى محل تقدير لدى أبناء محافظة كربلاء.

وتعد منطقة أحمد آوا من أبرز الوجهات السياحية في إقليم كردستان، وتستقطب سنوياً آلاف الزوار من مختلف المحافظات العراقية، خصوصاً خلال فصلي الربيع والصيف، بسبب طبيعتها الجبلية وينابيعها المائية.

وأعادت حادثة رقية إلى الواجهة مطالبات شعبية ورسمية بمراجعة إجراءات السلامة في المواقع الطبيعية والسياحية التي تشهد إقبالاً كثيفاً خلال مواسم العطل، خاصة في المناطق التي تتميز بتضاريس وعرة أو مجارٍ مائية سريعة الجريان.


مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
TT

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)

بعد أيام من الاحتجاجات التي شهدتها سوريا للمطالبة بملاحقة مناصرين للنظام السابق، دخل المفتي العام لسوريا الشيخ أسامة الرفاعي على الخط، داعياً المواطنين ‌‏‌‏إلى «الالتزام بالهدوء والابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة قد تفتح باب الفتنة»، مؤكداً ‌‏‌‏ضرورة ترك محاسبة المجرمين للدولة وأجهزتها المختصة، حسب ما نقلت عنه «وكالة الأنباء السورية» (سانا) الرسمية.

وقال الرفاعي إن المطالبة بالعدالة ومحاسبة المتورطين في ‌‏الانتهاكات «حق مشروع»، لكن هذا الأمر يجب أن يُمارس ضمن إطار الدولة ‌‏والقانون، بعيداً عن أي تصرفات فردية أو جماعية غير منظمة.‏ وتابع أن «ما مرّ به الشعب السوري من ظلمٍ ومعاناة على مدى ستين عاماً ‏جراء ممارسات النظام البائد وأزلامه يتطلب اليوم تصرفاً حكيماً بعيداً عن الفتن»، على ما جاء في تقرير «سانا».

وزاد أن «مسؤولية تطبيق القانون ومحاسبة المتهمين تقع على عاتق ‌‏مؤسسات الدولة المختصة»، مطالباً بـ«الثقة بالإجراءات القضائية والرسمية، ‌‏وعدم محاولة استبدالها بأفعال فردية لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على ‌‏الأمن المجتمعي».‏

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» ذكرت أن عشرات السوريين شاركوا في تحرّك احتجاجي ليل الثلاثاء - الأربعاء، تخلله تكسير محال وسيارات في أحد أحياء دمشق، مطالبين بمحاسبة الموالين للحكم السابق، وذلك في سياق تحركات انطلقت في مناطق عدة ودفعت السلطات للتحذير من الاحتكام إلى منطق «الانتقام».

وشهدت أحياء محسوبة على النظام السابق في مناطق عدة، بينها حلب وإدلب احتجاجات مماثلة خلال الأيام الأخيرة، دعا المشاركون فيها إلى محاكمة من وصفوهم بـ«الشبيحة» و«فلول النظام»، وهي تسميات تطلق على الموالين لحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. وتخلل التحركات اعتداءات على ممتلكات خاصة، وفق شهادات سكان؛ ما تسبّب بتوترات وأثار خشية من ممارسات خارج إطار القانون، في وقت تعمل السلطات على إطلاق مسار العدالة الانتقالية بعد سنوات الحرب الطويلة، حسب ما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تحركاً نفذه عشرات الأشخاص في حي المزة 86، الذي كانت تقطنه غالبية علوية. وتخلله اعتداء على محال تجارية وسيارات وإطلاق هتافات بحق سكان الحي. وخرجت مظاهرة مماثلة أمام مسجد المزة الكبير المجاور، طالبت بطرد «الشبيحة»، قبل أن تنتشر قوات الأمن لضبط الوضع وتطلب من السكان ملازمة منازلهم. كما شهد حي عش الورور الواقع على أطراف دمشق والذي تقطنه غالبية علوية أيضاً تحركاً مماثلاً ليل الاثنين، وفق ما أفاد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتشرت خلال الأيام الماضية منشورات في محافظات عدة، خيّرت الموالين للحكم السابق بين الهجرة أو ملازمة منازلهم «بانتظار الحساب». وبدأ أول تلك التحركات الأسبوع الماضي في بلدة كفرعويد في ريف إدلب في شمال غرب البلاد. وجاءت هذه التحركات رغم بدء السلطات مسار محاكمة مسؤولين أمنيين وعسكريين من الحكم السابق، وإعلانها توقيف نحو ستة آلاف شخص، بينهم جنود وضباط وموالون كانوا على صلة بالحكم السابق. وتحاول السلطات احتواء التحركات التي تثير مخاوف حقوقيين.

وشدّد الرئيس السوري أحمد الشرع الأسبوع الماضي، خلال استقباله وفداً من دمشق، على أنه «من المهم ألا تستخدم العدالة الانتقالية عنواناً للانتقام أو وسيلة للتسلط»، منبهاً من أنه عندها «نكون قد واجهنا ظلماً بظلم آخر».

حادثة قصف معسكر للثوار في جبل الدويلة

صورة وزَّعتها وزارة الداخلية السورية لعيسى غنام وفادي ‏معروف (سانا)

وفي إطار مرتبط، أفادت وكالة «سانا» بأن وحدات الأمن الداخلي في محافظة إدلب ألقت القبض على شخصين، هما عيسى غنام وفادي ‏معروف بتهمة التورط في تسريب إحداثيات معسكر للثوار في جبل الدويلة بمدينة ‏كفرتخاريم (محافظة إدلب) عام 2020.‏ ونقلت الوكالة عن وزارة الداخلية أن التحقيقات ‏كشفت أن «المدعو فادي معروف الملقب بـ(أبو جهل) قام بإرسال إحداثيات الموقع إلى ‏المدعو عيسى غنام، الذي بدوره نقلها إلى العميد عبد الرحمن نجم، رئيس فرع أمن الدولة ‏في عهد النظام البائد، حيث تعرض المعسكر حينها لغارات جوية مباشرة أثناء اجتماع ‏لعناصره؛ ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 شهيد وجريح».

ولم يحدد بيان الدخلية الجهة التي كان يتبع لها معسكر «الثوار» المستهدف بالغارات ولا الجهة التي قامت بالقصف. لكن تقارير أشارت آنذاك إلى أن طائرات حربية روسية قصفت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 استعراضاً لمقاتلين في معسكر «فيلق الشام» (التابع للجبهة الوطنية للتحرير) في بلدة الدويلة بمنطقة كفرتخاريم القريبة من الحدود التركية؛ ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.


فصائل غزة تتشاور فيما بينها للرد قريباً على «تعديلات ملادينوف»

فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
TT

فصائل غزة تتشاور فيما بينها للرد قريباً على «تعديلات ملادينوف»

فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)

تدرس الفصائل الفلسطينية التعديلات التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لحركة «حماس» بحضور الوسطاء في العاصمة المصرية، القاهرة، الأربعاء الماضي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في «حماس» والفصائل الفلسطينية، أنها تجري مشاورات على صعيد كل فصيل على حدة، كما تجري مشاورات ما بين الفصائل.

وقال مصدر من «حماس» ومصدران من الفصائل الفلسطينية، إنه سيعقد لقاء مطول بين ممثلي الفصائل في القاهرة، لبحث الرد الذي قدمه ملادينوف على التعديلات الأخيرة التي كانت أجرتها الفصائل وسلمتها للوسطاء منذ أيام.

فلسطينيان يجلسان على تل مشرف على مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

ووفقاً للمصدر من «حماس»، فإن تعديلات ملادينوف شملت جميع البنود وليس فقط البند الثامن المتعلق بحصر وتخزين السلاح، مشيراً إلى أنه أدرج إلى ذلك مصطلح البنية التحتية الذي كان مثار تباين في المواقف بشأنه، سواء على الصعيد الفصائلي أو حتى مع الوسطاء.

وبيّن المصدر أن قيادة «حماس» تجري فيما بينها، وبالتشاور مع الجهات المختلفة المختصة بما فيها قيادة الجناح العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، مشاورات بشأن التعديلات المقدمة من ملادينوف، مشيراً إلى أنه سيتم التوافق على صياغات محددة بشأن التعديلات، وستطرح على الفصائل أيضاً والاستماع لملاحظات ممثلي تلك الفصائل، للوصول لصياغة وطنية موحدة تقدم للوسطاء.

ولفت إلى أن ممثلاً عن الإدارة الأميركية، وهو أحد مساعدي المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، شارك في اللقاء ما بين ملادينوف، وقيادة «حماس» الذي عقد، الأربعاء، في القاهرة بحضور الوسطاء.

وقال مصدران من الفصائل الفلسطينية إنه تجري مشاورات داخلية في كل فصيل، وسيتم عقد لقاء وطني شامل من أجل وضع ملاحظات على التعديلات التي قدمها ملادينوف. وأشارا إلى أنه سيتم إجراء دراسة ومقارنة التعديلات الأخيرة بما عدلته الفصائل في آخر رد لها، وستعمل على تقريب الصياغات بما يتيح الفرصة لإحداث تقدم أكبر بعد التقدم الذي تم البناء عليه مؤخراً.

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة (أرشيفية – أ.ب)

وإحدى نقاط الخلاف التي ما زالت قائمة، هي مصطلح البنية التحتية، وتعريفه، حيث كانت بعض الفصائل نصحت «حماس» بإدراجه ضمن البند الثامن المتعلق بحصر السلاح وتخزينه، إلا أن قيادة الحركة رأت أن تفاصيل تعريف المصطلح فضفاضة ولا بد من التوافق عليها قبل أن يدرجها ملادينوف في تعديلاته بالتوافق مع الوسطاء، ليصبح محط اهتمام مشاورات الفصائل داخلياً وفيما بينها.

وكان بعض قادة الفصائل نصحوا «حماس» بأن يتم تحديد مصطلح البنية ضمن حصر السلاح، من خلال تحديد الأنفاق وورش تصنيع الأسلحة، ومخازن الأسلحة، فقط دون أن يكون هناك مزيد من العناصر المتعلقة بالبنية مثل العناصر البشرية والمواقع العسكرية والمركبات وغيره.

ويأتي ذلك كله على وقع تصعيد إسرائيلي ميداني مستمر، حيث أصيب، فجر الجمعة، 3 فلسطينيين في سقوط قذيفة مدفعية قرب خيمتهم بخان يونس جنوبي قطاع غزة. فيما أصيب آخران بإطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق قرب الخط الأصفر.

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة (أرشيفية – أ.ب)

وأقدمت، صباح الجمعة، عناصر من العصابات المسلحة شمال قطاع غزة، على تقديم «الخط الأصفر» لنحو 200 متر باتجاه الغرب من مخيم جباليا في منطقة العلمي، ما تسبب بنزوح جديد لعائلات تقطن بالقرب من المنطقة. في خطوة تهدف لتوسيع إسرائيل مناطق سيطرتها بالقطاع، بعد أن أقدمت قواتها بنفسها على مثل هذه الخطوة في الأيام الأخيرة بأكثر من منطقة بالقطاع.

فيما توغل عدد من الآليات العسكرية الإسرائيلية بالإضافة إلى آليات هندسية، شرق دير البلح باتجاه الجنوب، غرب الخط الأصفر، ونفذت عمليات هدم للمنازل الموجودة في المنطقة.

وخلال الخميس، قتلت القوات الإسرائيلية 5 فلسطينيين في غارتين جويتين، وإطلاق نار من الآليات والمسيرات في مناطق عدة بقطاع غزة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من ألف، وإصابة أكثر من 3 آلاف.