12 اتفاقية صناعية بين مصر والإمارات والأردن والبحرين بملياري دولار

تشمل الزراعة والأدوية والمعادن والكيماويات والسيارات الكهربائية

بشر الخصاونة رئيس الوزراء الأردني يتوسط وزراء الصناعة في مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال مراسم التوقيع على الاتفاقيات المشتركة (الشرق الأوسط)
بشر الخصاونة رئيس الوزراء الأردني يتوسط وزراء الصناعة في مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال مراسم التوقيع على الاتفاقيات المشتركة (الشرق الأوسط)
TT

12 اتفاقية صناعية بين مصر والإمارات والأردن والبحرين بملياري دولار

بشر الخصاونة رئيس الوزراء الأردني يتوسط وزراء الصناعة في مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال مراسم التوقيع على الاتفاقيات المشتركة (الشرق الأوسط)
بشر الخصاونة رئيس الوزراء الأردني يتوسط وزراء الصناعة في مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال مراسم التوقيع على الاتفاقيات المشتركة (الشرق الأوسط)

وقعت مصر والإمارات والأردن والبحرين، أمس 12 اتفاقية وشراكة في 9 مشاريع صناعية تكاملية بقيمة استثمارية تتجاوز ملياري دولار، في قطاعات الزراعة والأدوية والمعادن والكيماويات والسيارات الكهربائية، في إطار الاجتماع الثالث لـ«اللجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة»، والتي استضافتها العاصمة الأردنية عمان على مدى يومين.
ومن المقرر أن تدعم هذه الاتفاقيات التكاملية والمشروعات التي تم الاتفاق عليها، الإنتاج المحلي في الدول الأربع بقيمة تتجاوز 1.6 مليار دولار، وتوفر 13 ألف وظيفة عمل مباشرة وغير مباشرة.
شهد الدكتور بشر الخصاونة رئيس الوزراء بالمملكة الأردنية الهاشمية، وأحمد سمير وزير التجارة والصناعة بجمهورية مصر العربية، والدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، ويوسف الشمالي وزير الصناعة والتجارة والتموين والعمل في المملكة الأردنية الهاشمية، وعبد الله بن عادل فخرو، وزير الصناعة والتجارة في مملكة البحرين، مراسم التوقيع.

تنوع الاتفاقيات

أعلنت شركة «صودا للصناعات الكيماوية» المصرية عن استثمار 500 مليون دولار، لإنتاج مادة كربونات الصوديوم «رماد الصودا» والتي تمثل المادة الخام الرئيسية في العديد من الصناعات ومن أهمها صناعة الزجاج والمنظفات، بطاقة إنتاجية تصل إلى 500 ألف طن سنوياً.
تم توقيع مذكرة تفاهم لشراكة استراتيجية مع شركة الإمارات لألواح الزجاج المسطح المملوكة من «دبي للاستثمار» لشراء المنتج النهائي.
كما تم الإعلان عن مشروع لشركة «إم جلوري القابضة» الإماراتية لصناعة السيارات بقيمة استثمار 550 مليون دولار لإنشاء 3 مصانع متكاملة للسيارات الكهربائية بخطوط إنتاج وتجميع متخصصة في كل من الإمارات والأردن ومصر، وبسعة إنتاجية 40 ألف سيارة من طراز «كروس أوفر كومباكت» في السنوات الثلاث الأولى.
وتم توقيع مذكرة تفاهم مع «المركز الأردني للتصميم والتطوير» (جودبي) والهيئة العربية للتصنيع في مصر كشركاء للتصنيع ومذكرة تفاهم مع شركة جارمكو البحرينية لتوريد صفائح الألمنيوم اللازمة للتصنيع، حيث يعد تسريع تبني مشروع تصنيع السيارات الكهربائية، والاعتماد على مصادر طاقة بديلة، نموذجاً من النماذج التي تعمل دول الشراكة على تبنيها، بما يعزز الاستدامة في الموارد، والصناعات، ويوفر حلولا بيئية، مع تحديات المناخ التي يقف العالم أمامها، خصوصاً وأن دولة الإمارات تستضيف مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» حيث ستقود الإمارات الجهود العالمية لوضع حلول عملية أمام تحديات التغير المناخي.
وتم الإعلان عن مشروع شركة «سي إف سي» للأعلاف والكيماويات المملوكة لمستثمرين إماراتيين، لإنشاء مجمع صناعي للأعلاف والكيماويات بمصر، بحجم استثمار قدره 400 مليون دولار، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم لتوريد البوتاس مع شركة البوتاس العربية في الأردن، وتوريد الفوسفات من شركة مصر للفوسفات، وتم تخصيص الأرض والحصول على «الرخصة الذهبية»، ومن المخطط البدء بأعمال المقاولات لإنشاء المصنع في يوليو (تموز) 2023 بهدف الوصول لسعة إجمالية تصل إلى نصف طن سنوياً لمكملات أعلاف الحيوانات وأسمدة البوتاس، و1.1 طن سنوياً للكيماويات.
تجدر الإشارة هنا، إلى أنه تم تأسيس مدرسة «سي إف سي» للعلوم التطبيقية بجوار أرض المصنع، والتي ستبدأ في سبتمبر (أيلول) من هذا العام باستقبال طلاب المدارس الإعدادية بغرض إعداد كوادر فنية تستفيد منها الشركة. كما أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم EGA عن استثمار بقيمة 200 مليون دولار لإنشاء مصنع للسيليكون المعدني في دولة الإمارات بسعة إنتاجية قدرها 55 ألف طن سنوياً، وتم توقيع اتفاقية تفاهم وتعاون لتوريد السيليكا الخام مع مجموعة المناصير من الأردن.
وأعلنت مجموعة المناصير الأردنية عن التوسع في مصنع مغنيسيا الأردن بقيمة 70 مليون دولار، لإضافة وحدتي هيدروكسيد المغنيسيوم إضافة إلى منتجات كلوريد الكالسيوم في الأردن بطاقة إنتاجية إجمالية 270 ألف طن سنوياً، يتم تصديرها لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتم توقيع اتفاقية تفاهم مع شركة الإمارات العالمية للألمنيوم «»EGA لشراء المنتج النهائي للمصنع كمادة أولية لصناعة الألمنيوم، ومن المتوقع البدء بإنتاج هيدروكسيد المغنيسيوم خلال العام الجاري، وكلوريد الكالسيوم في العام 2024.
كما عقدت شركة «غلوبال فارما» الإماراتية شراكة لنقل التكنولوجيا مع شركة «نرهادو» المصرية للعمل على تطوير تكنولوجيا تصنيع متقدمة لإنتاج الأدوية والمكملات الغذائية في دولة الإمارات، بالإضافة إلى إبرام شراكة لنقل التكنولوجيا مع شركتين أردنيتين هما شركة «سافي فارما للصناعات الدوائية»، في مجال البحث والتطوير للأدوية ذات القيمة المضافة ولتوسيع التصنيع والإنتاج، بقيمة استثمار إجمالية للمشروعين قدرها 60 مليون دولار، وسعة إنتاجية تصل إلى 5 ملايين عبوة سنوياً لجميع المنتجات، ومن المقرر الانتهاء من المشروع وإطلاق المنتجات مع نهاية عام 2023.
كما أعلنت شركة «إتقان» الأردنية عن عقد شراكة لنقل التكنولوجيا والتصنيع التعاقدي مع شركتي «غلوبال فارما» و«أدكان فارما» الإماراتيتين لتصنيع الحقن والأيروسولات، وأجهزة الاستنشاق، واتفاقية تفاهم مع شركة «ماركيرل» المصرية لنقل التكنولوجيا في مجال تصنيع البدائل الحيوية في الأردن بقيمة استثمار إجمالية تبلغ 10 ملايين دولار، ومن المخطط الانتهاء من المشروع وإطلاق المنتجات في الربع الرابع من العام المقبل.
وأعلنت شركة «ألفا بيوتك» البحرينية عن توقيع مذكرة تفاهم لنقل التكنولوجيا والمعرفة والتصنيع التعاقدي مع شركة «إتقان فارما» الأردنية لتصنيع المستحضرات العامة ومستحضرات الأورام والمحاليل الطبية وغيرها من المنتجات الدوائية بسعة إنتاجية 350 مليون حبة سنوياً وبقيمة استثمارية إجمالية 174 مليون دولار للمرحلتين الأولى والثانية من المشروع. كما تم الإعلان عن مشروع لشركة «جلف بيوتك» البحرينية لإنشاء مصنع لإنتاج المواد الخام للقاحات والمنتج النهائي باستثمار 103 ملايين دولار وطاقة إنتاجية 105 ملايين جرعة في السنة، وتم التوقيع مسبقا خلال الشهر الحالي على اتفاقية لنقل التكنولوجيا مع شركة «بيو جينيريك فارما» المصرية.

مستجدات الشراكة الصناعية

وخلال الاجتماعات، قدم عمر السويدي وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات، رئيس اللجنة التنفيذية للشراكة، عرضاً تناول أبرز المستجدات بشأن الشراكة الصناعية، وما توصلت إليه ورش العمل حول القطاعات المستهدفة، وفرص الاستثمار الصناعي والمشاريع ذات الأولوية، وأبرز التطلعات خلال الفترة المقبلة من أجل تطوير هذه الشراكة.
وأشار إلى مشاركة أكثر من 100 شركة في ورش عمل قطاعات المعادن والمنسوجات والبتروكيماويات، التي قامت بعقدها فرق عمل القطاعات من البلدان الشريكة خلال فترة الستة أشهر الماضية، إضافةً إلى تسلم 35 مقترحاً من الشركات لمشاريع جديدة في قطاعات الشراكة المختلفة وتمت مناقشة مستجدات المقترحات مع القطاع الخاص في ورش عمل اللجنة التنفيذية التي انعقدت في العاصمة الأردنية عمان، إضافةً إلى دراسة ممكنات قطاعات الزراعة، والأغذية، والأسمدة، والأدوية وإعداد خطة تطبيق للممكنات ذات الأولوية. وتم الاتفاق على البدء بدراسة اتفاقية اعتراف متبادل للأدوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية.
وأكد خلال العرض أن اللجنة تدرس جدوى المشاريع وأثرها الاقتصادي في كافة القطاعات، وفرص وإمكانية التكامل فيها وتعزيز الشراكة بالتعاون مع القطاع الخاص. وستواصل البحث عن مشاريع محتملة جديدة وتقييم وتمكين المشاريع قيد الدراسة بما فيها جدوى إمكانية إنشاء مصنع للأسمدة بالأردن تقدر تكلفته بحوالي 800 مليون دولار.
كانت اللجنة التنفيذية للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة قد عقدت اجتماعاً يوم السبت في العاصمة الأردنية عمان، أعدت فيه توصياتها وتقريرها لرفعه إلى اللجنة العليا للشراكة من أجل اعتماده والموافقة عليه بصورته النهائية، كما ناقشت عدداً من المشاريع المحتملة في القطاعات المستهدفة، واستمعت إلى ممثلي شركات صناعية قدموا مشاريع مقترحة، في قطاعات الشراكة، من أجل تنفيذها.
كما قدم محمد عبد الكريم رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية ورئيس اللجنة التنفيذية عن الجانب المصري، عرضاً حول مستجدات قطاعات الزراعة والأسمدة والغذاء، كما قدمت دانا الزعبي، أمين عام وزارة الصناعة والتجارة والتموين في المملكة الأردنية الهاشمية، عرضاً حول مستجدات قطاع الأدوية، وقدمت إيمان أحمد الدوسري وكيل وزارة الصناعة والتجارة في مملكة البحرين، عرضاً حول مستجدات قطاعات المعادن والبتروكيماويات والمنسوجات.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.