وزير الخارجية المصري إلى سوريا وتركيا

لـ «نقل رسالة تضامن»

وزير الخارجية المصري سامح شكري (أرشيفية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (أرشيفية)
TT

وزير الخارجية المصري إلى سوريا وتركيا

وزير الخارجية المصري سامح شكري (أرشيفية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (أرشيفية)

يبدأ وزير الخارجية المصري، سامح شكري، اليوم (الاثنين)، زيارة إلى كل من سوريا وتركيا، حسب إفادة رسمية من السفير أحمد أبو زيد، المُتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية.
وتعد هذه هي الزيارة الأولى لوزير خارجية مصري إلى سوريا، منذ عام 2011.
وقال المتحدث الرسمي، الأحد، إن «الزيارة تستهدف نقل رسالة تضامن من مصر إلى تركيا وسوريا، عقب (كارثة الزلزال) التي خلَّفت خسائر فادحة». وأضاف المتحدث أن «وزير الخارجية المصري سيؤكد خلال لقاءاته المسؤولين في البلدين، استعداد القاهرة الدائم لتقديم يد العون والمساعدة للمتضررين في المناطق المنكوبة، وأن مصر حكومةً وشعباً، لا يمكن أن تتأخر يوماً عن مؤازرة أشقائها».
وقال مصدر حكومي سوري لصحيفة «الوطن» السورية، إن وزير الخارجية المصري سامح شكري سيتوجه إلى دمشق، الاثنين، في أول زيارة لوزير خارجية مصري منذ اندلاع الصراع في سوريا عام 2011.
وفرضت الدول العربية عزلة على سوريا لأكثر من عقد من الزمان؛ لكن العلاقات آخذة في التحسن بعد الزلزال الذي وقع في السادس من فبراير (شباط)، ودفع دولاً في المنطقة لإرسال كميات كبيرة من المساعدات لدمشق.
وكان وزير الخارجية المصري، قد قال في يناير (كانون الثاني) من عام 2022، إن «القاهرة تتطلع إلى توفر الظروف لعودة سوريا للنطاق العربي، لتكون عنصراً داعماً للأمن القومي العربي».
وبحث شكري، السبت، في اتصال هاتفي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو: «الوضع الأخير فيما يتعلق بالزلازل التي شهدتها تركيا»، حسب بيان بثته وكالة «الأناضول» التركية، لم يشر إلى أي تفاصيل أخرى عن المحادثة الهاتفية التي جاءت بعد أسبوعين من اتصال بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، في إطار التضامن بشأن الزلزال أيضاً.
وضرب زلزالان مدمران في 6 فبراير الجاري، المناطق الواقعة جنوبي تركيا وشمالي سوريا؛ بلغت قوة الأول 7.7 درجة على مقياس ريختر، والثاني 7.6 درجة، تبعتهما هزات ارتدادية عنيفة، ما أودى بحياة عشرات الآلاف، معظمهم في الجنوب التركي، إضافة إلى دمار هائل. وأرسلت مصر مساعدات إنسانية إلى كل من سوريا وتركيا عقب الزلزال.
وكان الرئيس المصري قد أجرى بعد أقل من يومين من وقوع الزلزال، اتصالين هاتفيين مع نظيريه: السوري بشار الأسد، والتركي رجب طيب إردوغان، وقبلها كان وزير الخارجية المصري قد أجرى اتصالين بنظيريه في البلدين، للتعزية في ضحايا الزلزال. ويُعد اتصال السيسي والأسد هو الأول من نوعه منذ عام 2011.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


جدل مصري حول تعديل الدستور لتمديد حكم السيسي

السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
TT

جدل مصري حول تعديل الدستور لتمديد حكم السيسي

السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

لا تزال فكرة تعديل الدستور المصري بما يُمكًن الرئيس عبد الفتاح السيسي من الترشح لمدد رئاسية جديدة، محل جدل على الساحة السياسية، إذ لم تمنع رغبة الرئيس تسليم الحكم عام 2030 مؤيديه من دعوته للبقاء، في وقت يرفض سياسيون ومعارضون المساس بالدستور ويحذرون من محاولات تعديله.

كان الرئيس المصري قد صرح في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بأن «الدستور لن يُمسّ»، في إشارة إلى رفضه تعديل الدستور لتمديد حكمه، وفي اليوم التالي، أكد المعنى نفسه، مؤكداً أنه سيسلّم السلطة في 2030، مقترحاً أن تتولى الأكاديمية العسكرية تدريب المرشحين المقبلين للرئاسة.

وظهرت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو الرئيس إلى التراجع عن قراره، وتطالب بتعديل الدستور وترشيحه لمدد تالية، وهو ما تبناه أيضاً عدد من الإعلاميين، من ضمنهم أحمد موسى ومحمد الباز. في المقابل، رحبت أحزاب وشخصيات عامة بإعلان الرئيس التداول السلمي للسلطة.

وبينما كان المرحبون بتصريح الرئيس يدعون إلى بدء نقاش فعال حول مقترحه لشروط وآلية إيجاد بديل بعد انتهاء حكمه، أعاد المؤيدون النقاشات إلى الخلف، بتكرار دعاوى تعديل الدستور.

وتستند دعوات هذا الفريق إلى أن مصر في «أزمة» ولا يوجد «بديل»، ومن ثم «يُفترض على الرئيس النزول على رغبة الجماهير والبقاء»، معتبرين أن تعديل الدستور «أمر لا ضرر منه في هذه الحالة»، وفق ما طرحه الإعلامي موسى في برنامجه «على مسؤوليتي» مساء الثلاثاء، بينما رد عليه المفكر السياسي حسام بدراوي، في البرنامج نفسه، بالرفض، مؤكداً أن «العودة للدستور هو ما يجب أن يحدث وقت الأزمة وليس تعديله».

السيسي يُصوت في انتخابات «مجلس الشيوخ» 2025 (المتحدث باسم الرئاسة المصرية)

وأرجع الخبير في «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية»، عمرو هاشم ربيع، دعوات تعديل الدستور إلى عدة أسباب، منها «عدم ثقة البعض في إيجاد بديل للرئيس الحالي، أو مؤيدين للرئيس من منطلق المثل الشعبي: من نعرفه أحسن ممن لا نعرفه»، فضلاً عن وجود «منتفعين»، على حد قوله، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حالة الجدل الموجودة وظهور الآراء الرافضة لبقاء الرئيس أو الداعية لتسليم السلطة، مؤشر على أن هذه الدعوات «اجتهادات لا يتبناها الرئيس، وحالة يجب أن تستفيد منها الأحزاب والمعارضة لطرح البدائل».

واتفق معه المحلل السياسي كمال زايد، وهو من رافضي تعديل الدستور، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يستند إليه المؤيدون لبقاء الرئيس، «هي نفسها الأسباب التي تدفعنا للمطالبة بتسليم السلطة في موعدها، لأنه عندما تكون الدولة في أزمة، يجب ألا يُعدل الدستور».

وسجل عدد من المواطنين مقاطع فيديو عبر موقع «تيك توك»، يرفضون فيها تصريحات السيسي حول عدم تعديل الدستور، أحدها لمواطنة تبكي وتطالبه بالبقاء، وآخر يقول: «أنا ضد قرارك بعدم الترشح مرة أخرى»...

وعبَّر الإعلامي محمد الباز، الأسبوع الماضي، في لقاء تلفزيوني، عن أمنيته «أن يتراجع الرئيس» عن عدم ترشحه للرئاسة بعد 2030، قائلاً: «الدستور ليس قرآناً، ويمكن تعديله وفق مقتضيات معينة».

ولم يستبعد ربيع أن تنجح هذه الحملات في تغيير موقف السيسي، «وإعادة التفكير في الترشح خصوصاً لو تم بثها بصورة كثيفة، وانتشرت أكثر الفترة المقبلة».

وتنتهي فترة رئاسة السيسي عام 2030، وفق التعديلات الدستورية التي وافق عليها المصريون في تصويت عام 2019، ومُدت بموجبها الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، وحُددت مدة الرئاسة بدورتين متتاليتين.

واشار أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، إلى حالة الجدل الموجودة على الساحة، والتي تتجاوز ما عبَّر الرئيس السيسي عنه، إلى مفاجأة بعض الدوائر القريبة منه بتصريحاته حول تسليم السلطة، والتي يبدو أنه لم يكن قد شاركها إلا على نطاق ضيق حوله، ومن ثم جاءت حالة الجدل التي تحمل في جزء منها إرباكاً وارتباكاً في دوائر المؤيدين.

وتخوف صادق، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من «أن ننتقل من جدل تعديل الدستور، إلى جدل آخر إذا ما ترجم البرلمان مقترحات السيسي حول من يترشحون للرئاسة في تعديلات بقانون الانتخابات، لتواجه أي عملية سياسية خاصة بالرئاسة، شبح عدم الدستورية».

كان الرئيس قد اقترح أن يتولى البرلمان وضع شروط للترشح تتمثل في أن يكون عمر المترشح بين 40 و50 عاماً، وأن يخضع لفترة تدريب وإعداد داخل «الأكاديمية العسكرية».

وتطرَّق المفكر السياسي حسام بدراوي إلى هذه الشروط في لقائه مع أحمد موسى، قائلاً إن «الدستور المصري الحالي تضمَّن شروطاً دقيقة وكافية لاختيار رئيس الجمهورية»، مؤكداً «أن جماهير الشعب تظل هي صاحبة الكلمة العليا وحق الفصل في تحديد هوية القائد الأنسب للبلاد».


الإدارة الجديدة لـ«المركزي الليبي» أمام مهمة عاجلة لـ«إنقاذ الدينار»

مقر المصرف المركزي في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)
مقر المصرف المركزي في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)
TT

الإدارة الجديدة لـ«المركزي الليبي» أمام مهمة عاجلة لـ«إنقاذ الدينار»

مقر المصرف المركزي في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)
مقر المصرف المركزي في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

سارع محافظ مصرف ليبيا المركزي المكلف، فوزي بوخزام، خلال الأيام الأولى من توليه منصبه، إلى تكثيف مشاوراته مع مؤسسات اقتصادية وسياسية ليبية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط شكاوى من ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية للدينار.

وتأتي هذه التحركات في ظل انقسام سياسي ومؤسسي ممتد منذ عام 2011، يضع الإدارة الجديدة أمام اختبار مبكر لاحتواء تراجع العملة المحلية، بعدما تجاوز سعر الدولار الأميركي مستوى 10 دنانير في السوق الموازية خلال الشهرين الأخيرين.

فوزي بوخزام يتوسط رئيس مؤسسة النفط ووزير المالية بحكومة الوحدة الاثنين (المصرف المركزي)

دعوات للتظاهر

وانعكست هذه الضغوط على الشارع الليبي، حيث دعا نشطاء، الأربعاء، إلى التظاهر احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، مطالبين بإعادة النظر في سياسات سعر صرف الدينار، وفق ما أعلنت عنه صفحة «رابطة حراك 28 أكتوبر» على موقع «فيسبوك».

ويصف عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي الأسبق، أمراجع غيث، تحركات المحافظ الجديد بأنها تعكس إدراكاً لضرورة تجاوز المراسم التقليدية لتولي المنصب، والانخراط سريعاً في «مهمة عاجلة لإنقاذ الدينار الليبي»، الذي فقد جانباً من قوته الشرائية أمام الدولار الأميركي خلال الفترة الأخيرة.

ويرى غيث في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أولوية المحافظ الجديد تتمثل في احتواء تراجع قيمة الدينار، والحد من انعكاساته على الأوضاع المعيشية، مشيراً إلى أن استقرار سعر الصرف يرتبط بمعالجة الاختلالات المالية والاقتصادية، التي تضغط على العملة المحلية.

بسبب الغلاء وتردي الأوضاع المعيشية ظهرت دعوات للتظاهر للمطالبة بإعادة النظر في سياسات سعر صرف الدينار (أ.ف.ب)

وبدا هذا التوجه حاضراً في لقاء بوخزام، الثلاثاء، مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، حيث تصدرت المباحثات سبل دعم الدينار الليبي، وتعزيز قيمته وتحسين سعر صرفه، في خطوة عكست أهمية التنسيق بين المؤسسات الوطنية المعنية بالاستقرار النقدي.

كما أثار اجتماع المحافظ الجديد، منتصف الأسبوع، مع وزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية، راشد أبو غفة، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان، اهتماماً في الأوساط الاقتصادية، نظراً إلى ارتباط الملفات المطروحة بمصادر الإيرادات العامة، وآليات إدارة الإنفاق الحكومي.

ويرى غيث أن أهمية هذه اللقاءات تنبع من تكامل الأدوار بين المؤسسات المعنية؛ فالمؤسسة الوطنية للنفط تتولى إدارة القطاع النفطي وإيراداته، فيما تضطلع وزارة المالية بإدارة الإنفاق العام، بينما يتولى المصرف المركزي إدارة السياسة النقدية والاحتياطيات الأجنبية، موضحاً أن التنسيق بين هذه الجهات ضروري لضمان انعكاس الإيرادات النفطية على استقرار الدينار، في حين يحمل التواصل مع المجلس الأعلى للدولة بُعداً سياسياً يساعد على توفير الدعم المؤسسي للسياسات المطلوبة، في ظل الانقسام الذي تشهده البلاد.

ضرورة ضبط الإنفاق الحكومي

يشدد عضو مجلس إدارة المصرف المركزي الأسبق على أن تعزيز القوة الشرائية للدينار يتطلب ضبط الإنفاق الحكومي، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بالاعتمادات المستندية الممولة بالنقد الأجنبي، إلى جانب مكافحة تهريب النفط والسلع، باعتبارها ملفات مترابطة تؤثر في سوق الصرف، وشروطاً أساسية لنجاح مهمته في إنقاذ الدينار.

فوزي بوخزام خلال لقاء مع رئيس المجلس الأعلى للدولة في طرابلس محمد تكالة (المصرف المركزي)

وعلى خلاف أزمات رافقت انتقال قيادة بعض المؤسسات السيادية في ليبيا، لم يواجه تولي بوخزام اعتراضاً مؤسسياً معلناً مماثلاً، عقب تكليفه من مجلس النواب خلفاً لناجي عيسى، الذي سبق أن تقدم باستقالته وقُبلت، وسط ترحيب من المجلس الأعلى للدولة.

وسارع المحافظ المكلف إلى عقد اجتماعات مع إدارات المصرف، وإعادة تشكيل لجنة السياسة النقدية، إلى جانب استحداث لجان تُعنى بالحوكمة والمراجعة والمخاطر والتعيينات، في إطار إعادة تنظيم العمل الداخلي وتعزيز آليات الرقابة والإدارة المؤسسية.

لكن فاعلية هذه الخطوات ستظل مرتبطة بقدرة الإدارة الجديدة على ترجمة التغييرات التنظيمية إلى إجراءات ملموسة، تعالج الاختلالات النقدية والمالية، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط على سعر الصرف وتزايد الأعباء المعيشية على المواطنين.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور عمر زرموح، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية، أن من الأخطاء التي ينبغي للمحافظ المكلف تجنبها التماهي مع واقع إدارة المالية العامة، عبر ترتيبات مالية مؤقتة مستمرة منذ سنوات، دون موازنة عامة معتمدة من السلطة التشريعية.

ويؤكد زرموح لـ«الشرق الأوسط» ضرورة العمل على إنهاء هذا الوضع، وتحديد سقف واضح للتمويل بالعجز وضوابطه، بما يعزز الانضباط المالي، ويحد من الضغوط على السياسة النقدية، ويضع إدارة الموارد العامة ضمن إطار قانوني واضح يخضع للرقابة التشريعية.

لكن قدرة المصرف المركزي على إحداث تغيير ملموس تظل موضع تساؤل في ظل الاختلالات الهيكلية، التي تعاني منها المؤسسات الاقتصادية الليبية؛ إذ لا تقتصر التحديات على نقص الأدوات النقدية، بل تمتد إلى محدودية استجابة الاقتصاد لها.

وهنا ينظر الدكتور عطية الفيتوري، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، إلى أدوات السياسة النقدية المتاحة في ليبيا باعتبارها «غير كافية وحدها لإحداث التغيير المطلوب، وإنعاش الدينار الليبي»، كما أن استجابة الاقتصاد لهذه الأدوات تظل محدودة بفعل التشوهات الاقتصادية والسياسية القائمة.

وينتهي الفيتوري إلى أن المعالجة تتطلب تطوير المؤسسات الاقتصادية، وتفعيل أدوات السياسات النقدية والمالية والتجارية، بالتوازي مع مكافحة الفساد، وتعزيز الانضباط في التوظيف والإنفاق العام، محذراً من استمرار إهدار الجهود، دون تحقيق التحسن الاقتصادي المنشود.


روسيا تزاحم المبادرات الأميركية والأممية للحل في ليبيا

بوتين مستقبلاً المنفي خلال زيارته العاصمة الروسية موسكو الثلاثاء (رويترز)
بوتين مستقبلاً المنفي خلال زيارته العاصمة الروسية موسكو الثلاثاء (رويترز)
TT

روسيا تزاحم المبادرات الأميركية والأممية للحل في ليبيا

بوتين مستقبلاً المنفي خلال زيارته العاصمة الروسية موسكو الثلاثاء (رويترز)
بوتين مستقبلاً المنفي خلال زيارته العاصمة الروسية موسكو الثلاثاء (رويترز)

سلطت مباحثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في وقت متأخر الثلاثاء، الضوء على فرص تنشيط الدور الروسي في تسوية الأزمة الليبية، بالتزامن مع تزاحم المبادرات الدولية الرامية إلى تحريك العملية السياسية، وإعادة ترتيب المشهد الليبي.

دور روسيا المحتمل

بوتين الذي أكد استعداد بلاده للإسهام في «دفع العملية السياسية الليبية»، أعاد الحديث عن دور بلاده باعتبارها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، وفق بيان للمجلس الرئاسي الليبي، الأربعاء، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود الدور الروسي المحتمل في ظل المبادرات الأميركية والأممية المتنافسة.

وبدا الرئيس الروسي خلال المباحثات، التي جرت بمقر الرئاسة الروسية «الكرملين»، حريصاً على تحديد أسس هذا الدور، وفي مقدمتها «الملكية الليبية الخالصة» للعملية السياسية، ومشاركة المؤسسات الدستورية، والتوصل إلى تسوية توافقية ومستدامة، وفق بيان المجلس الرئاسي الصادر الأربعاء.

بوتين والمنفي خلال لقاء في العاصمة الروسية موسكو الثلاثاء (الرئاسي الليبي)

ويستبعد كيريل سيمينوف، الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن تكون لدى موسكو «مبادرة جديدة محددة المعالم وحاسمة» لتسوية الأزمة، غير أنه قال إنها «تفضل التحرك بمرونة وبراغماتية»، والتكيف مع المتغيرات الميدانية، بدلاً من طرح خطة تفصيلية بخطوات متتابعة.

وذهب سيمينوف في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن روسيا تسعى إلى ترسيخ حضورها السياسي والعسكري، والحفاظ على توازن علاقاتها مع الأطراف الرئيسية، بما يسمح لها بالتأثير في مسار التسوية، من دون الارتباط بمبادرة واحدة أو صيغة تفاوضية محددة.

وبحسب سيمينوف، فإن «موسكو تجمع بين دعم المسار الذي تقوده الأمم المتحدة، وممارسة نفوذها المباشر في مجريات التسوية، انطلاقاً من أهمية الشرعية الدولية بالنسبة إليها». لكنه رجح أن تعمل روسيا على التأثير في جهود المنظمة الدولية، بما يحفظ مصالحها الاستراتيجية.

أما من المنظور الليبي، فيرى المحلل السياسي السنوسي إسماعيل أن روسيا تضع في حساباتها المبادرة الأميركية التي يقودها بولس، مرجحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تركز تحركاتها الدبلوماسية على دعم جهود الأمم المتحدة وتوسيع نطاقها، لتشمل المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية، بما يتيح معالجة أوسع لجذور الأزمة.

مصافحة بين بوتين والمنفي في العاصمة الروسية موسكو (الرئاسي الليبي)

وربط إسماعيل هذا التوجه باحتمال رغبة موسكو في الحيلولة دون انفراد الولايات المتحدة بإدارة الملف العسكري، وضمان حضور أوسع للقوى الليبية في ترتيبات المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، وتباين مواقف الأطراف بشأن مستقبل السلطة والانتخابات.

وتتقاطع هذه الرؤية مع مواقف روسية سابقة داخل مجلس الأمن؛ إذ سبق أن دعا مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى استمرار التنسيق تحت قيادة المنظمة الدولية، وإدماج مبادرات الوساطة الخارجية في إطار واحد، يمنع تشتت المسارات السياسية.

كما حذرت موسكو من أن استبعاد مؤسسات أو قوى ليبية مؤثرة من العملية السياسية قد ينعكس سلباً على الاستقرار طويل الأمد، وشددت على ضرورة أن تنبع القرارات الأساسية المتعلقة بمستقبل البلاد من حوار بين الليبيين أنفسهم.

شبكة مصالح

لا ينفصل التحرك الدبلوماسي الروسي عن شبكة المصالح التي راكمتها موسكو في ليبيا خلال السنوات الماضية؛ فالعلاقات مع قوات «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر تمنحها نفوذاً ميدانياً، بينما تتيح قنوات الاتصال بطرابلس مجالاً للتحرك السياسي.

وبحسب سيمينوف، يعكس لقاء بوتين والمنفي «احتفاظ روسيا بقنوات اتصال رسمية مع طرابلس، بما يتيح لها موقع الشريك الدبلوماسي القادر على التواصل مع المعسكرين. ويمنحها هذا التوازن مساحة للمناورة، في ظل التنافس الدولي على التأثير في مستقبل ليبيا».

وفي السياق نفسه، رأى أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية بالأكاديمية الليبية، عارف التير، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن روسيا «ستتجه إلى الطرف الذي يحقق مصالحها»، مرجحاً أن يكون لدى حفتر في الشرق، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة في الغرب، قدرة أكبر على تلبية تلك المصالح.

الرئيس بوتين خلال مباحثاته مع المنفي والوفد المرافق له (أ.ب)

وقال التير إن القوى التي تمتلك أدوات القوة المالية والسياسية والعسكرية تظل الأكثر قدرة على جذب اهتمام الأطراف الدولية، في إشارة إلى أن الحسابات الروسية لن تتحدد بالاعتبارات الدبلوماسية وحدها، بل أيضاً بموازين القوى ومصالح موسكو المباشرة.

وتتحدث تقارير دولية منذ سنوات عن امتداد الوجود العسكري الروسي إلى مواقع جوية ليبية عدة، تشمل الخادم قرب المرج والجفرة والقرضابية، وتمنهنت وبراك الشاطئ، ومعطن السرة في الجنوب الشرقي، بما يوسع نطاق الحضور الروسي داخل البلاد.

وعلى الصعيد الداخلي، يرى إسماعيل أن الليبيين قد يتعاملون بإيجابية مع أي تحرك روسي، إذا أسهم في تحقيق مصالحهم السياسية ودفع التسوية إلى الأمام، مشيراً إلى أن المنفي يسعى بدوره للحصول على دعم موسكو لدور في المرحلة الانتقالية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والوزير المكلف بالخارجية في غرب ليبيا الطاهر الباعور عقب مباحثات سابقة في موسكو (السفارة الروسية في ليبيا)

لكن التير يطرح قراءة أخرى للقاء؛ إذ يرى أن المنفي ربما يستهدف الحصول على دعم روسي في مواجهة المسار السياسي، الذي تمثله مباحثات «4+4».