المصارف اللبنانية تمهل الحكومة أسبوعاً «لتصحيح الخلل القضائي»

علّقت إضرابها بناء على طلب رئيس الحكومة

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد «جمعية المصارف» (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد «جمعية المصارف» (دالاتي ونهرا)
TT

المصارف اللبنانية تمهل الحكومة أسبوعاً «لتصحيح الخلل القضائي»

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد «جمعية المصارف» (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد «جمعية المصارف» (دالاتي ونهرا)

علّقت المصارف اللبنانية إضرابها المستمر منذ حوالي 20 يوماً، لمدة أسبوع، بناء على طلب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وفي «بادرة حُسن نيّة» من قِبلها؛ استجابة للإجراء الذي اتخذه لجهة الطلب من الأجهزة الأمنية عدم تنفيذ القرارات الصادرة عن النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، بانتظار أن تأخذ السلطة بشقّيها القضائي والسياسي «الإجراءات لتصحيح الخلل».
ودخلت البنوك في إضراب، منذ السابع من فبراير (شباط)، بعد اجتماع لمناقشة الإجراءات القانونية المتصاعدة التي تواجهها، منذ أن بدأ الاقتصاد الانهيار قبل أكثر من 3 سنوات، واقتصرت أعمالها على العمليات الداخلية، وتغذية ماكينات الصرف الآلي بالعملة الورقية، في ظل مطالبة القضاء لها برفع السرّية المصرفية عن حساباتها، وصولاً للادعاء على أحدها بتهمة «تبييض الأموال».
وقالت الجمعية إنها قررت وقف الإضراب «بناء على تمنّي ميقاتي»؛ حتى يتسنى للمُودعين الحصول على الخدمات المصرفية، «وتحسّساً من المصارف بالأوضاع الاقتصادية الصعبة وبضرورة تأمين الخدمات المصرفية لكل المواطنين في نهاية الشهر»، على أن تُدعى الجمعية العمومية «لاتخاذ الموقف المناسب في ضوء ما يكون قد استجدّ من معالجات عملية». ويبدأ استئناف العمل يوم الاثنين المقبل، ويستمر إلى الجمعة.
وتحرَّك ميقاتي، ووزير الداخلية بسام مولوي، الأربعاء، وطلبا من القوات الأمنية «اتخاذ تدابير تنفيذية لوقف تجاوز حد السلطة» من قِبل القاضية غادة عون. وأصدر مولوي توجيهاً يطلب من المديرية العامة لأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي عدم تنفيذ أي قرار صادر عن عون.
وقالت مصادر مصرفية إن استئناف العمل «هو بمثابة بادرة حسن نية تلاقي خطوة ميقاتي، وذلك في ظل المساعي القائمة لإيجاد الحلول القضائية للأزمة الأخيرة»، حيث ينتظر المصرفيون من «مدَّعي» عام التمييز القاضي غسان عويدات خطوات لاحتواء الملف تكفل وضع القضايا المصرفية وحساسيتها في الاعتبار، في إشارة إلى تهمة «تبييض الأموال» التي تؤثر على علاقات لبنان الخارجية، وارتباطات القطاع المصرفي بالمصارف المراسلة، و«تعيد تصويب ما يختص بالقطاع المالي».
وتعترض المصارف، على وجه الخصوص، على قبول دعاوى مقدَّمة ضدها من غير المُودعين لديها وتقديمها إلى قضاة معيّنين غير مختصين لا نوعياً ولا مكانياً يجري اختيارهم بسبب آرائهم المعادية للمصارف، إضافةً إلى رفض بعض القضاة تبلّغ طلبات ردّهم ودعاوى مداعاة الدولة عن أعمالهم التي توجب رفع يدهم عن الملفات، كما محاولة هؤلاء القضاة إعطاء القانون رقم 2022 /306 مفعولاً رجعياً يعود إلى عام 1988 خلافاً لنص القانون وإرادة المشترع.
وإذا تمسكت المصارف بحرفية هذا القانون يتم الادعاء عليها زوراً بجرم تبييض الأموال، في حين أن الملاحقة هي حصر عملاً بمنطوق الفقرة ب من المادة 8 من القانون المذكور بجرم «الامتناع عن تقديم المعلومات»، مع ما لذلك من تأثير على سمعة المصرف وعلاقاته، خصوصاً مع المصارف المراسلة.
ووفق تحليل لمسؤول مصرفي كبير، فإن مذكرة ميقاتي «وضعت الأمور في نصابها ببعديها السياسي العائد للمرجعية الحكومية، والأمني لجهة رفع التغطية عن تصرفات تجانب الصواب في بعض الملاحقات القضائية».
ويشمل الخلل في الدعاوى الخاصة بالقطاع المالي الصلاحية المكانية، حيث تجري الادعاءات من قِبل نيابات عامة في محافظات خارج بيروت، ولا سيما النيابة العامة في جبل لبنان، فيما البنوك مسجلة في العاصمة.
وقال المسؤول نفسه إن «الانحراف الأخطر يتمثل في استسهال توجيه اتهامات لعدد من رؤساء البنوك ومديريها بالاختلاس وغسل الأموال، من دون التحسب لحساسية مهامّ القطاع المالي ومخاطر قطع قنوات التواصل المالي مع البنوك المراسلة، وخصوصاً في ظل انغماس البلاد قسرياً في توسيع نطاق التعاملات النقدية التي تثير تلقائياً ريبة المؤسسات المالية الدولية».
وأكد المسؤول نفسه أن «رصيد الثقة الذي يحوزه القطاع المالي اللبناني بمؤسساته العامة والخاصة في الخارج، لا يزال الضامن شبه الوحيد لاستمرار انسياب المعاملات والتحويلات والاعتمادات التجارية التي تتولاها البنوك المراسلة». وأضاف: «من غير المفهوم هذا التمادي في استنزاف هذه القيمة المضافة التي تربط لبنان مالياً بالخارج، وأن لا نتبصّر بمدى الأذى الذي يمكن أن يلحق بالبلد واقتصاده مع تسجيل مبالغ هائلة تمر عبر هذه القنوات، وبينها مستوردات تناهز قيمها 19 مليار دولار، وصادرات تقارب 3.5 مليار دولار، وتحويلات من العاملين والمغتربين في الخارج تقارب 7 مليارات دولار».
واجتمع ميقاتي، أمس، مع وفد من «جمعية المصارف» تحدَّث باسمه محامي الجمعية أكرم عازوري الذي قال عن مطالب الجمعية: «نحن نخضع للقانون، وقد أبلغنا السلطات القضائية والسياسية بأن هناك خللاً بحسن سير المرفق العام القضائي تعاني منه المصارف منذ أكثر من سنة». وأضاف: «على السلطة بشقّيها القضائي والسياسي أن تأخذ الإجراءات لتصحيح الخلل».
ورداً على قول مجلس القضاء الأعلى إن رئيس الحكومة يتدخل في عمل القضاء، قال عازوري: «الرئيس ميقاتي قال إن هناك خللاً وهو لم يتوجه إلى القضاء، بل إلى الضابطة العدلية التابعة للسلطة التنفيذية. كتاب الرئيس ميقاتي غير كاف؛ لأنه لا علاقة له بالسلطة القضائية، وتوجه إلى أقصى الحدود بما تسمح بها صلاحياته، ومن الآن وصاعداً، السلطة القضائية عليها أخذ كل الإجراءات لتصحيح الخلل الموثق، والذي تم إبلاغه إلى كل من وزير العدل والتفتيش القضائي ومدّعي عام التمييز والرئيس الأول لمحكمة التمييز».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
TT

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أخيراً أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، رامياً الكرة في ملعبَي وزارتَي الداخلية والخارجية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لانتخاب المغتربين، يحتدم السجال السياسي والقانوني بشأن الصلاحيات والإمكانات لإنجاز انتخابات المغتربين وفق القانون الحالي.

وبدأت الثلاثاء مهلة تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات النيابية لعام 2026، وسط استكمال التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة لهذه المرحلة. ويشير مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يجري التداول في مخرج يتيح إجراء الانتخابات في موعدها من دون العودة إلى مجلس النواب لتعديل القانون الحالي»، مشيراً إلى «نقاشات مفتوحة بين الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والحكومة ومجلس النواب)، ومعهم وزيرا الخارجية والداخلية وعدد من القانونيين؛ بهدف التوصل إلى فتوى دستورية تتيح للوزارات المعنية تعليق العمل بـ(الدائرة الـ16) المرتبطة بالمغتربين، من منطلق أن مراسيمها التطبيقية لم تصدر بعد، فتجري الانتخابات على أساس الدوائر الـ15 مع دعوة المغتربين إلى القدوم والتصويت داخل لبنان».

وتنص «المادة122» من قانون الانتخابات، التي تشكل مادة إشكالية، على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي ستُجرى وفق هذا القانون، على أن تخفَّض في الدورة الثالثة 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خُصّصت لغير المقيمين، وتوزَّع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الـ6 وعلى المسيحيين والمسلمين.

وقد أجريت انتخابات 2018 على أساس هذا القانون؛ أي كان من المفترض أن يجري السير بالمقاعد الـ6 لغير المقيمين في انتخابات عام 2022، ولكن في عام 2021، أُصدر قانون قضى بتعديل كثير من المواد في قانون الانتخاب وبتعليق «المادة122»، على أن يجري السير بهذه المقاعد في انتخابات عام 2026.

كِباش سياسي

وخاضت القوى التي تُعرف عن نفسها بـ«السيادية»، وعلى رأسها «القوات اللبنانية»، طيلة الأشهر الماضية معركة لتعديل هذا القانون لِعَدّها أنه يقلص تأثير صوت المغترب. ويعترض «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» على تعديل القانون؛ لعلمهما بأن أصوات المغتربين تخدم خصومهم السياسيين، وهذا ما بيّنته نتائج الانتخابات الماضية؛ لذلك يفضلان حصر تأثيرها في 6 مقاعد فقط.

ويرفض بري إدراج مشروع قانون حوّلته الحكومة إلى المجلس النيابي لتعديل القانون للسماح للمغتربين بالتصويت للـ128 نائباً وفق دوائرهم الانتخابية، بعد إقرارها بعدم قدرتها على إجراء الانتخابات وفق «الدائرة الـ16».

وزير الداخلية: نتجنب الطعون

وبخلاف ما أعلنه بري أخيراً عن صلاحيات لوزيرَي الداخلية والخارجية باتخاذ إجراءات تسمح بتصويت المغتربين للنواب الـ6 حصراً؛ فإن مصادر وزارة الداخلية تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «(الدائرة الـ16) بحاجة إلى مراسيم تطبيقية تصدر عن الحكومة بقرار من مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين»، موضحة أن «وزير الداخلية أحمد الحجار رفع التقرير الذي أعدته اللجنة التقنية من وزارتَي الداخلية والخارجية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء للنظر في إمكانية إصدار المراسيم التطبيقية، مع العلم بأنه سبق للحكومة أن قررت أن تطبيق الفصل الـ11 من قانون الانتخاب يحتاج إلى تدخل تشريعي من المجلس النيابي».

وأكدت مصادر «الداخلية» مواصلتها التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة للانتخابات التي حُدّدت في 10 مايو (أيار) المقبل، «وعلى هذا الأساس، واحتراماً للمهل المحددة في القانون، أُصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وفتح باب الترشيحات للمقاعد الـ128 في الداخل؛ نظراً إلى تعذر فتح باب الترشيح لـ(الدائرة الـ16) لعدم صدور النصوص القانونية أو التطبيقية اللازمة حتى تاريخه».

وخلال متابعته إطلاق تقديم التصاريح، قال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار: «إذا طُعن في الانتخابات أو في مراسيمها؛ فعلينا بصفتنا سلطة تنفيذيّة أن نخضع للرأي القضائي، ولكنّنا نعمل على تجنّب الطعون، والخارج لم يتدخّل لا لإجراء الانتخابات في موعدها؛ ولا لتأجيلها».

«الوطني الحر» يدعم رؤية بري

ويدعم «التيار الوطني الحر» وجهة نظر بري للملف، وتعدّ مصادر «التيار»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوزارات المعنية قادرة على تنفيذ القانون الحالي بسهولة لو أرادت ذلك»، لافتة إلى أن «رميها الكرة في ملعب المجلس النيابي هدفه تضييع الوقت وصولاً لتأجيل الانتخابات، وهو ما يريده ويخطط له كثير من القوى السياسية».

استحالة استحداث «الدائرة الـ16»

في المقابل، يعارض الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، هذه الرؤية، عادّاً أن «دور وزارة الخارجية هو تأمين انتخاب المغتربين النوابَ الـ128؛ أي الدوائر الـ15، ودور وزارة الداخلية الإشراف على الانتخابات وفق ذلك، بوصف أن موضوع استحداث (الدائرة الـ16) قد انتهى، من منطلق أن هناك قراراً صادراً عن مجلس الوزراء باستحالة استحداث هذه الدائرة»، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن التعميم الصادر عن وزير الداخلية لفتح باب الترشح أشار بوضوح إلى أنه ليس بالإمكان قبول أي طلب ترشيح لـ(الدائرة الـ16) عملاً بتوجيهات الحكومة».

تقاذف كرة بين الحكومة والبرلمان

من جهته، يعدّ الخبير الانتخابي، جان نخول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن كلام بري «يندرج في إطار تقاذف الكرة بين البرلمان والحكومة، بوصف أن الوزارات المعنية أعلنت في الاجتماع الذي عقدته اللجنة الفرعية في يونيو (حزيران) الماضي أنه ليس من صلاحياتها البتّ في تفاصيل (الدائرة الـ16)، إنما على مجلس النواب الحسم في ذلك؛ لأنه هو المخول تفسير القوانين وتعديلها»، منبهاً إلى أنه «إذا لم يعدَّل القانون، أو تعلَّق بعض المواد فيه، خصوصاً تلك المرتبطة بـ(الميغاسنتر) والبطاقة الممغنطة، فذلك يعرّض الانتخابات عموماً للطعن؛ مما يجعلنا في حاجة لتوافق سياسي يخرجنا من هذه المتاهة».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

أما ما يفترض على مجلس الوزراء أو البرلمان حسمه بشأن «الدائرة الـ16»، فهو، وفق نخول، «4 أمور تحدثت عنها الحكومة في تقريرها، وقالت إنه ليس من صلاحياتها تحديدها، وهي: توزيع الطوائف على القارات. وطبيعة الدائرة، لجهة ما إذا كان سيُتعامل مع دائرة واحدة وبالتالي يكون الصوت التفضيلي لأي من المرشحين الـ6، أو مع دائرة مركبة من 6 دوائر صغرى، فيكون الصوت التفضيلي لمرشح القارة. أما الأمر الثالث فمرتبط بطبيعة المرشح، وما إذا كان يفترض أن يكون من غير المقيمين، أو مقيماً في لبنان. ورابعاً تحديد المقاعد الـ6 التي ستلغَى من الداخل اللبناني في انتخابات 2030 لتحل مكانها مقاعد (الدائرة الـ16)».


القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
TT

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)

تمكنت وحدات وزارة الداخلية من إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وذلك في أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، حسبما أعلنت الوزارة على معرّفاتها، اليوم (الثلاثاء).

وقال مصدر لـ«الإخبارية السورية»: «إن الخلية الإرهابية كانت تستعد لاستهدافات جديدة بهدف زعزعة الاستقرار في مناطق مأهولة».

أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

وحسب التحقيقات الأولية، اعترف المتورطون بمشاركتهم المباشرة في التخطيط لاعتداءات إرهابية إضافية، وبارتباطهم بتنسيق خارجي مع جهات إرهابية، وهو ما تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنه وإحباطه قبل تنفيذه.

وقد صودرت جميع المضبوطات وأُحيل اثنان من المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، وهما فياض أحمد ذياب ونجله عاطف، المتورطان في التخطيط وتنفيذ اعتداءات إرهابية، والتحضير لإطلاق صواريخ من نوع «غراد» لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

عاطف أحمد ذياب المتورط مع والده في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

جدير بالذكر أن وزارة الداخلية نشرت، في 1 فبراير (شباط) الجاري، تفاصيل عملية إلقاء القبض على «خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري»، ومرتبطة بميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلا أن الحزب أصدر بياناً رسمياً نفى فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية تفكيكها، وقال إنه لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو وجود على الأراضي السورية.

كان مصدر أمني قد صرّح في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن ثلاث قذائف صاروخية سقطت بشكل متزامن على حي المزة، فيلات غربية، بدمشق ومحيط مطار المزة.

وفي 9 ديسمبر الماضي، دوّت أصوات انفجارات في منطقة المزة نتيجة سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط المطار، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان، بحلول منتصف عام 2027، وفق ما أفادت متحدثة باسمها، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، مع انتهاء تفويضها بنهاية العام الحالي.

وتعمل قوة «اليونيفيل»، التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتساند منذ وقف إطلاق النار، الذي أنهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله»، الجيشَ اللبناني الذي كلفته الحكومة بتطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.

وقالت المتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل: «تعتزم قوة (يونيفيل) تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين، بحلول منتصف عام 2027»، على أن تنجزه تماماً بنهاية العام.

وقرر مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس (آب) 2025، «تمديد تفويض (اليونيفيل) لمرة أخيرة (...) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة، ابتداءً من 31 ديسمبر 2026، ضِمن مهلة عام واحد».

وبعد انتهاء عملياتها بنهاية العام الحالي، ستبدأ القوة الدولية، وفق أرديل، «عملية سحب الأفراد والمُعدات، ونقل مواقعنا إلى السلطات اللبنانية»، على أن تضطلع بعد ذلك بمهامّ محدودة تشمل «حماية أفراد الأمم المتحدة والأصول»، ودعم المغادرة الآمنة للعديد والعتاد.

وتُسيّر «يونيفيل» دوريات، قرب الحدود مع إسرائيل، وتُراقب انتهاكات القرار الدولي 1701 الذي أنهى صيف 2006 حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل، وشكّل أساساً لوقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين الطرفين.

وأفادت قوة «يونيفيل» مراراً بنيران إسرائيلية استهدفت عناصرها أو محيط مقراتها منذ سريان وقف إطلاق النار، مع مواصلة إسرائيل شن ضربات، خصوصاً على جنوب البلاد، تقول إن هدفها منع «حزب الله» من إعادة ترميم قدراته العسكرية.

ويبلغ قوام القوة الدولية حالياً في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعدما خفّضت، خلال الأشهر الأخيرة، عددها بنحو ألفيْ عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول شهر مايو (أيار) المقبل، وفق أرديل.

ونتج تقليص العدد هذا بشكل «مباشر» عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة، و«إجراءات خفض التكاليف التي اضطرت جميع البعثات إلى تطبيقها»، ولا علاقة لها بانتهاء التفويض.

ومنذ قرار مجلس الأمن إنهاء تفويض «يونيفيل»، تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإبقاء على قوة دولية، ولو مصغّرة في جنوب البلاد، وتُشدد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها.

وأبدت إيطاليا استعدادها لإبقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة «يونيفيل»، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على هامش زيارته بيروت، الأسبوع الماضي، إنه يتعيّن أن يحلّ الجيش اللبناني مكان القوة الدولية.

وتطبيقاً لوقف إطلاق النار، عزّز الجيش اللبناني، خلال الأشهر الماضية، انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل. وأعلن، الشهر الماضي، إنجازه مهمة نزع السلاح غير الشرعي منها، على أن يعرض قريباً، أمام مجلس الوزراء، خطته لاستكمال مهمته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.