عائلة السنوسي تطالب باسترداد ممتلكاتها المُصادرة من نظام القذافي

وفد من العائلة السنوسية يبحث مع إبراهيم الدرسي رئيس لجنة الأوقاف بمجلس النواب الليبي كيفية استرداد ممتلكاتها المُصادرة (مجلس النواب)
وفد من العائلة السنوسية يبحث مع إبراهيم الدرسي رئيس لجنة الأوقاف بمجلس النواب الليبي كيفية استرداد ممتلكاتها المُصادرة (مجلس النواب)
TT

عائلة السنوسي تطالب باسترداد ممتلكاتها المُصادرة من نظام القذافي

وفد من العائلة السنوسية يبحث مع إبراهيم الدرسي رئيس لجنة الأوقاف بمجلس النواب الليبي كيفية استرداد ممتلكاتها المُصادرة (مجلس النواب)
وفد من العائلة السنوسية يبحث مع إبراهيم الدرسي رئيس لجنة الأوقاف بمجلس النواب الليبي كيفية استرداد ممتلكاتها المُصادرة (مجلس النواب)

طالبت عائلة السنوسي في ليبيا مجدداً «بـحقها في استرداد ممتلكاتها وأوقافها»، التي جرى مصادرتها عقب «ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول) 1969»، بزعامة الرئيس الراحل معمر القذافي.
والتقى إبراهيم الدرسي، رئيس لجنة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمجلس النواب، وفداً من عائلة السنوسي، مساء أول من أمس؛ حيث تناول اللقاء موقف مجلس النواب من الوقف والحبس التابع للعائلة، منذ مصادرته عقب إنهاء الحقبة الملكية في ليبيا. ونوه الدرسي إلى أن ملف ممتلكات العائلة السنوسية «سبق أن عُرض على مجلس النواب من قبل لجنة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتمت إحالته للجنة التشريعية والدستورية».
وقال الدرسي إنه «بعد أحداث سبتمبر 69 تمت مصادرة أملاك عائلة السنوسي وما يتبعها من زوايا»، لافتاً إلى أنها «ضُمت للهيئة العامة للأوقاف في ذلك الوقت داخل ليبيا وخارجها». كما أبرز أن العائلة السنوسية «تطالب أيضا بإلغاء القانون الذي تم بمقتضاه مصادرة أملاكها؛ وإرجاع هذه الحقوق - حسب ما يقولون - إلى أصحابها... وقد تم عرض هذا القانون على مجلس النواب، وسوف يناقش في الجلسات المقبلة».
وعقب «ثورة 17 فبراير (شباط)» بثلاثة أعوام، قررت الحكومة الليبية المؤقتة في شرق ليبيا رد الاعتبار للراحل محمد إدريس السنوسي، ملك المملكة الليبية، بما في ذلك إرجاع الجنسية الليبية له ولأسرته، وكذلك حصر الأملاك الخاصة به وبأسرته، التي صادرها النظام السابق وإرجاعها لورثته، ثم توالت القرارات المشابهة عقب ذلك، لكن دون نتيجة ملموسة على أرض الواقع، بحسب أفراد العائلة السنوسية.
وفي عام 2019، قررت السلطات المحلية المعنية بأملاك الدولة في بلدية طبرق (شرق ليبيا)، رد عقارات كانت تابعة للأسرة الملكية داخل نطاق المنطقة، كان من بينها 24 هكتاراً مشغولة من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح. لكن منذ ذلك الحين لم تتسلم عائلة السنوسي ممتلكاتها المصادرة، بحسب تصريحات عدد من أفرادها.
وفي سبتمبر 2021 تجددت المطالبة بإعادة ممتلكات أسرة السنوسي، إثر قرار اتخذته حكومة عبد الحميد الدبيبة يقضي برفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض رموز نظام الرئيس الراحل معمر القذافي: «ممن انتفت مبررات فرضها، وثبتت شرعية وصحة أموالهم وممتلكاتهم، استناداً إلى السجلات العقارية»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الحكومة محمد حمودة.
في هذا السياق، دعا أشرف بودوارة، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني لتفعيل «دستور الاستقلال والعودة للملكية الدستورية في ليبيا»، الدبيبة، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إلى إصدار قرار يقضي بإعادة جميع ممتلكات عائلة الملك الراحل السنوسي، وأسرة ولي عهده الراحل الحسن الرضا المهدي السنوسي، «ولجميع الليبيين المُغتصبة أملاكهم بقانون رقم 4، وقانون رقم 88».
ولفت بودوارة إلى القرار السابق، الذي أصدره مجلس النواب بالأغلبية في 26 من فبراير عام 2019، بشأن رد الاعتبار للملك الراحل وأسرته، وذلك بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحقه، وإرجاع الجنسية الليبية له ولأسرته، وحفظ حقهم في التعويض المادي والمعنوي. مشيرا إلى قرارين آخرين أصدرتهما حكومة رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان، والحكومة المؤقتة السابقة برئاسة عبد الله الثني، يقضيان «برد الاعتبار لمؤسس الدولة الليبية الملك الراحل إدريس السنوسي، وإعادة الجنسية والممتلكات الخاصة بالعائلة إليها، التي سبق أن صادرها نظام القذافي».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

بنغازي تحتضن منتدىً ليبياً - أميركياً للإعمار والتنمية

بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا» يفتتح النسخة الثانية من منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي يوم الأحد (الصندوق)
بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا» يفتتح النسخة الثانية من منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي يوم الأحد (الصندوق)
TT

بنغازي تحتضن منتدىً ليبياً - أميركياً للإعمار والتنمية

بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا» يفتتح النسخة الثانية من منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي يوم الأحد (الصندوق)
بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا» يفتتح النسخة الثانية من منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي يوم الأحد (الصندوق)

احتضنت مدينة بنغازي بشرق ليبيا، الأحد، أعمال النسخة الثانية من «منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي»، بحضور بالقاسم حفتر مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، ورئيس وأعضاء مجلس الأعمال الليبي - الأميركي وممثلي عدد من شركات الولايات المتحدة.

بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا» يفتتح النسخة الثانية من منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي الأحد (الصندوق)

وبحث المنتدى فرص دخول الخبرات الأميركية إلى عدد من القطاعات التنموية، وبناء شراكات مع المؤسسات والكوادر الوطنية، في ضوء حجم الأعمال الجاري تنفيذها والمستهدف إنجازها في بنغازي ومختلف المدن الليبية.

وشدد بالقاسم خلال المنتدى على «أهمية الانتقال من مرحلة طرح الفرص إلى التنفيذ الفعلي، والعمل على تحويل مجالات التعاون المطروحة إلى برامج ومشروعات ملموسة تسهم في تطوير الخدمات ونقل الخبرات وبناء القدرات الوطنية».

وتعكس هذه النسخة الثانية من المنتدى توجه الصندوق نحو «فتح مسارات أوسع للشراكات الدولية والاستفادة من الخبرات المتخصصة لدعم متطلبات المرحلة المقبلة من التنمية والإعمار في ليبيا».

في سياق متصل، أطلق «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» مبادرة عالمية تنافسية للتخطيط الحضري تحت اسم «بنغازي الكبرى»، وذلك ضمن مسار إعداد المخطط الشامل للمدينة ورؤيتها المستقبلية حتى عام 2050.

«صندوق إعمار ليبيا» يطلق مبادرة عالمية تنافسية للتخطيط الحضري في بنغازي الأحد (الصندوق)

وافتتح بالقاسم أعمال المبادرة بحضور ممثلي عدد من الشركات والمؤسسات والمكاتب الاستشارية الوطنية والدولية، إلى جانب مجموعة من المهندسين والخبراء والاختصاصيين، وبمشاركة الملحق التجاري بالسفارة الإيطالية لدى ليبيا.

وتهدف المبادرة، حسب الصندوق، إلى «إعداد رؤية متكاملة للتوسع العمراني وتطوير البنية التحتية، بالاستفادة من الخبرات والمعايير الدولية في مجالات التخطيط الحضري والمدن الذكية والاستدامة».

وتضمنت الفعاليات جلسات نقاشية رافقتها عروض تقديمية للمخططات والتصورات المقترحة لبنغازي الكبرى، واستعراض عدد من التجارب الدولية في مجال التخطيط الحضري، حيث تأتي هذه الخطوة في إطار توجه الصندوق نحو اعتماد تخطيط طويل الأجل يواكب النمو العمراني والاقتصادي لمدينة بنغازي، ويضع أسساً متكاملة لتنميتها حتى عام 2050.

«صندوق إعمار ليبيا» يطلق مبادرة عالمية تنافسية للتخطيط الحضري في بنغازي يوم الأحد (الصندوق)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، التقى بالقاسم حفتر بمقر وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن، مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية وعدداً من المسؤولين رفيعي المستوى بالوزارة.

وحسب «صندوق الإعمار»، بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة في مجالات التنمية وإعادة الإعمار، إذ استعرضا المشاريع الاستراتيجية التي ينفذها الصندوق، وناقشا فرص توسيع الشراكة مع المؤسسات والخبرات الأميركية، بما يدعم جهود التنمية ويعزز الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد.

وسبق أن شارك بالقاسم حفتر ووفد ليبي، في أبريل (نيسان) 2025، في أعمال «المنتدى الليبي - الأميركي للتنمية والإعمار» في نسخته الأولى، الذي أُقيم في العاصمة الأميركية واشنطن بحضور أكثر من 90 شركة ومؤسسة أميركية، وعدد من المسؤولين المعنيين بشؤون أفريقيا والشرق الأوسط.

يشار إلى أن وزارة الخارجية الأميركية حذرت مواطنيها، السبت، من السفر إلى ليبيا، مصنفة البلاد ضمن المستوى الرابع والأعلى خطورة بسبب تهديدات الجريمة والإرهاب والاضطرابات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يؤكد دعمه أي اتفاق سياسي ليبي «لا يُعيد المراحل الانتقالية»

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً بعدد من ممثلي الدول المعتمدين لدى بلده 6 سبتمبر (مكتب المنفي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً بعدد من ممثلي الدول المعتمدين لدى بلده 6 سبتمبر (مكتب المنفي)
TT

المنفي يؤكد دعمه أي اتفاق سياسي ليبي «لا يُعيد المراحل الانتقالية»

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً بعدد من ممثلي الدول المعتمدين لدى بلده 6 سبتمبر (مكتب المنفي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً بعدد من ممثلي الدول المعتمدين لدى بلده 6 سبتمبر (مكتب المنفي)

أطلع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، سفراء 14 دولة على مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، إضافة إلى الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي المراحل الانتقالية وتقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية «على أسس قانونية ودستورية سليمة، ودون إقصاء أو تهميش».

وضم اللقاء، الذي عُقد الأحد في مقر المجلس الرئاسي بطرابلس، عدداً من ممثلي الدول المعتمدين لدى ليبيا، من بينهم سفراء وممثلون عن كل من الكونغو الديمقراطية، وقطر، وإيطاليا، وروسيا، والجزائر، وفرنسا، وبريطانيا، والهند، والصين، والصومال، ومصر، وتونس، وباكستان، واليونان.

المنفي يقول إن مجلسه «يدعم كل توافق وطني حقيقي يقرب البلاد من الانتخابات» 6 سبتمبر (مكتب المنفي)

وقال مكتب المنفي إنه أكد «دعم المجلس الرئاسي لكل توافق وطني حقيقي يقرب البلاد من الانتخابات، ويختصر المراحل الانتقالية، واستعداده لدعم أي اتفاق يستكمل مساراته القانونية والوطنية، ويحصّن العملية الانتخابية ومؤسساتها، بعيداً عن أي ترتيبات تُعيد إنتاج المراحل الانتقالية أو تمددها».

وسبق أن رحّب المنفي بـ«المبادرة الأميركية» المطروحة بشأن ليبيا، لكنه اشترط طرحها عبر المؤسسات الدستورية الوطنية، وقال، فيما يشبه الرفض المبطن، إن «الغموض المحيط بالمبادرة يثير مخاوف من تجاوز المؤسسات الدستورية الوطنية، واستبعاد الاتحاد الأفريقي والمسار الذي ترعاه الأمم المتحدة، إلى جانب مختلف الأطراف السياسية الليبية».

ولقطع الطريق على المبادرة التي يسعى إلى تحقيقها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، فاجأ رؤساءُ المجالس الثلاثة في ليبيا، «الرئاسي» الذي يرأسه المنفي، و«النواب» بقيادة عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» الذي يرأسه محمد تكالة، الرأيَ العام الليبي بـ«خريطة طريق» جديدة في 18 يونيو (حزيران) الماضي، قالوا إنها تهدف إلى «إنهاء المرحلة التمهيدية».

وأمام 14 سفيراً، أكد المنفي ضرورة احترام سيادة الدولة ومؤسساتها واختصاصاتها، وألا يكون الوصول إلى المسؤولية العامة بفرض سلطة الأمر الواقع أو توظيف النفوذ السياسي والمالي.

كما أكد المنفي أن «استعادة الثقة في العملية السياسية تقتضي التصدي للفساد وتهريب موارد الدولة والجريمة المنظمة والإفلات من المساءلة، وأن التسوية السياسية وسيادة القانون مساران ينبغي ألا يأتي أحدهما على حساب الآخر».

يرفض المنفي «أي ترتيبات تعيد إنتاج المراحل الانتقالية أو تمددها» 6 سبتمبر (مكتب المنفي)

ودعا المنفي الشركاء الدوليين إلى «دعم مسار ليبي يقود، ضمن آجال واضحة وقابلة للتنفيذ، لانتخابات حرة ونزيهة»، مؤكداً أن الشرعية مصدرها الشعب الليبي، وأن صندوق الاقتراع هو السبيل إلى إنهاء المراحل الانتقالية وبناء مؤسسات تستمد شرعيتها من إرادته.

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، قد دعت الأفرقاء السياسيين إلى ترجمة الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة «4+4» إلى خطوات عملية، وقالت إن مثل هذه الاتفاقات «تمنحنا فرصة أفضل للتفاعل مع أصحاب المصلحة والجهات الفاعلة الليبية الأخرى، وبناء الثقة بالعملية التي نعمل معهم على إنجازها، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات في مرحلة لاحقة».

وحدد الاتفاق إطاراً زمنياً ينص على إجراء الانتخابات في غضون 24 شهراً كحد أقصى، وذلك تحت مظلة سلطة حكومية موحدة. ويتناول الاتفاق أول مرحلتين من «خريطة الطريق» السياسية التي وضعتها البعثة الأممية، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحل القضايا العالقة المتعلقة بالإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وقالت البعثة إنها أرسلت الاتفاق الخاص بإجراء الانتخابات، الذي وقّعته اللجنة، إلى مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، وأمهلتهما بموجبه شهراً واحداً للموافقة عليه. وأعلن مجلس النواب أنه يعتزم الرد الأسبوع المقبل.


البرهان: لا أريد ترشيحاً للرئاسة من أي شخص

البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

البرهان: لا أريد ترشيحاً للرئاسة من أي شخص

البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

رفض رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، دعوات لترشيحه لرئاسة الجمهورية، رداً على حملات شبابية انطلقت في عدد من ولايات البلاد خلال الأيام الماضية، تطالبه بالترشح.

وقال البرهان، لدى مخاطبته تجمعاً محدوداً في ضاحية المهندسين بمدينة أم درمان: «لا أريد ترشيحاً من أي شخص. ومسؤوليتي الآن هي تنظيف البلاد من التمرد»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضده منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023.

وفي سياق آخر، انتقد البرهان تحالف «الحرية والتغيير» سابقاً، الذي تحوّل الآن إلى تحالف «صمود» المعارض لاستمرار الحرب الأهلية، واصفاً إياه بأنه «قوى هلامية». وقال البرهان: «خدعنا هذا التحالف، وخدع الشعب السوداني، مدعياً أنه هو من صنع التغيير في البلاد»، في إشارة إلى ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير، وكان تحالف «الحرية والتغيير»، الذي يضم عدداً كبيراً من الأحزاب السياسية والتنظيمات المدنية، في قيادتها.

وأضاف: «تحدثنا معهم كثيراً للتعاون معنا في الجيش، وألا يمدوا أيديهم إلى (قوات الدعم السريع)، لكن هذه صفحة قد انطوت، ودفع ثمنها كل السودانيين». وجدد البرهان تأكيده أن الجيش محايد، و«لا ارتباط له بأي تنظيم أو قوى سياسية».

الحوار الوطني

عضو لجنة الحوار السوداني إبراهيم الأمين متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، أكد البرهان أنه لا صلة له بلجنة «تهيئة الحوار الوطني السوداني - السوداني»، مشيراً إلى أنها مجموعة من السودانيين تنادوا لتسهيل الحوار بين القوى السياسية والمدنية في البلاد.

وفي أول تعليق على حديث البرهان، كتب القيادي في تحالف «صمود»، بابكر فيصل، على صفحته بموقع «فيسبوك»: «إن تحالف (الحرية والتغيير) سعى إلى منع وقوع الصدام بين الجيش و(قوات الدعم السريع) خلال الفترة الانتقالية، وقاد وساطة بين الطرفين بعد أن كانت المواجهة بينهما وشيكة». وأضاف أن التحالف رفض الانحياز إلى أي طرف في الخلاف بينهما، خشية وقوع صدام بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، «لكن هذا ما حدث بالضبط».

وقال منسق الدائرة القانونية في لجنة «تهيئة الحوار الوطني»، المحامي نبيل أديب، إن اللجنة ستبدأ الأسبوع المقبل إجراء اتصالات بالقوى السياسية والمدنية لدفعها إلى المشاركة في الحوار الوطني، باستثناء القوى العسكرية المسلحة. وأوضح، في مؤتمر صحافي بالخرطوم، يوم الأحد، أن مهمة اللجنة تنحصر في تيسير الحوار بين الأطراف المشاركة فيه. وتوقع أديب استجابة واسعة من القوى السياسية والمدنية والمجتمعية للمشاركة في العملية السياسية المقبلة.

إدانات غربية

على صعيد آخر، أدان الاتحاد الأوروبي وبعثات كل من بريطانيا وهولندا والسويد وآيرلندا وألمانيا وفرنسا والدنمارك وكندا والنرويج الهجوم الذي استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية جنوب كردفان، في نهاية أغسطس (آب) الماضي، وأسفر عن إصابة سائقين مدنيين وإلحاق أضرار بالإمدادات الإنسانية.

وقالت البعثات الدبلوماسية، في بيان نشره موقع الاتحاد الأوروبي، إن «الشاحنات كانت تحمل بوضوح شعارات برنامج الأغذية العالمي، وتم إبلاغ جميع الأطراف المعنية بتحركات القافلة، وفقاً لما تقتضيه أطراف النزاع».

وأكد البيان أن الأعمال التي تمنع المدنيين من الحصول على المساعدات المنقذة للحياة، وتُسهم بشكل مباشر في إلحاق الضرر بهم، إضافة إلى الهجمات الموجهة ضد العاملين في المجال الإنساني وأنشطتهم، تُعد انتهاكاً للقانون الإنساني. وشدد على ضرورة إجراء تحقيق موثوق في الحادث يتضمن آليات واضحة للمساءلة عند الاقتضاء، لمنع تكراره.

وأشار البيان إلى أن الضربات المتكررة على قوافل المساعدات والعرقلة المستمرة للعمليات الإنسانية التي شهدناها لن تؤدي إلا إلى تفاقم معاناة ملايين المدنيين». وجددت مجموعة الدول الغربية دعوتها لطرفي النزاع إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق.

وجاء في البيان: «كما نجدد دعوتنا لمن يسهمون في هذه الانتهاكات عبر عمليات نقل الأسلحة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة، إلى إدراك عواقب أفعالهم على المدنيين».

الاتحاد الأفريقي

جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)

وفي سياق متصل، بحث رئيس الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية -وهو رئيس جمهورية بوروندي، إيفاريست ندايشيميي- في العاصمة غيتيغا، مع وفد من تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع»، إنهاء الحرب في السودان.

وأكد الوفد الذي ضم إبراهيم الميرغني والقوني مصطفى، في بيان صحافي، أن أي عملية سلام يجب أن تبدأ بهدنة إنسانية عاجلة وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات.

وشدد البيان على أن العملية السياسية يجب أن تكون «شاملة، ولا تستثني أحداً سوى حزب (المؤتمر الوطني) وواجهاته الأخرى». وحسب البيان، فقد شدد الرئيس البوروندي على أن تحقيق السلام العادل في السودان أولوية بالنسبة له، وأن الاتحاد يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

دعوة للتحقيق

إلى ذلك، دعت مجموعة قانونية سودانية، يوم الأحد، إلى إجراء تحقيق دولي مستقل وعاجل في مزاعم استخدام الجيش غاز الكلور أو غيره من المواد الكيماوية السامة في العمليات العسكرية داخل السودان، وفحص الأدلة والمعلومات المتاحة وفق المعايير الدولية.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان صحافي، إنها تابعت ببالغ القلق التقارير والتحقيقات المنشورة والتي تزعم استخدام الجيش لغاز الكلور السام، ولا سيما الوقائع المبلغ عنها في محيط مصفاة الجيلي شمال العاصمة الخرطوم في سبتمبر (أيلول) 2024.

ومن جهته، أكد تحالف «تأسيس» أن الجيش ما زال يحضّر لاستخدام مزيد من الأسلحة الكيماوية.