بلينكن يحذر من الدعوات إلى «الوقف المؤقت للنار» في خطة السلام الصينية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)
TT

بلينكن يحذر من الدعوات إلى «الوقف المؤقت للنار» في خطة السلام الصينية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)

في أول رد فعل لإدارة الرئيس جو بايدن على خطة السلام الصينية بين روسيا وأوكرانيا، حذّر وزير الخارجية أنتوني بلينكن، مجلس الأمن، الجمعة، من الانخداع بالدعوات إلى وقف موقت أو غير مشروط لإطلاق النار في أوكرانيا، معتبراً أن السلام «العادل والدائم» و«الرحيل الفوري» للقوات الروسية من الأراضي الأوكرانية، طبقاً لما جاء في قرار اتخذته قبل يوم واحد الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يسمحان لموسكو بنيل قسط من الراحة لإعادة تسليح جيشها، وذلك غداة تصويت الجمعية العامة للمنظمة الدولية بأكثرية ساحقة لصالح قرار غير مُلزم، لكنه يكتسب أهمية معنوية كبيرة حين يدعو إلى إنهاء الحرب ويطالب روسيا بالرحيل «فوراً» عن كل أراضي أوكرانيا. واجتمع المجلس في الذكرى السنوية الأولى للغزو.
وحاول المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الاعتراض إجرائياً على طريقة مشاركة وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بجانب وزراء الخارجية: الأميركي، والفرنسية كاترين كولونا، والبريطاني جيمس كليفرلي، والألمانية أنالينا بيربوك، وآخرين. لكن الرئاسة المالطية رفضت الاعتراضات الروسية.
وجاء تحذير بلينكن للمجلس بعد ساعات فقط من مطالبة الصين بوقف شامل للنار بوصفه جزءاً من خطة من 12 نقطة بشأن الحرب والتي كانت إلى حد كبير إعادة تأكيد لنهجها منذ أن شنّت روسيا ما سمّته «عملية عسكرية خاصة». وقال بلينكن إن «أي سلام يضفي الشرعية على استيلاء روسيا على الأراضي بالقوة سوف يضعف ميثاق (الأمم المتحدة) ويوجّه رسالة إلى المعتدين المحتملين في كل مكان بأنه يمكنهم غزو الدول والإفلات من العقاب». وأضاف أنه «لا ينبغي لأي عضو في هذا المجلس أن يدعو إلى السلام مع دعم الحرب الروسية على أوكرانيا وميثاق الأمم المتحدة»؛ في إشارة ضمنية إلى احتمال تزويد الصين روسيا بالأسلحة.
كما أبلغ وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، مجلس الأمن بأن أي مقترحات سلام جديدة يجب أن تتمشى مع مطالب الجمعية العامة. وقبيل هذه الجلسة الرفيعة المستوى لمجلس الأمن حول أوكرانيا، عبّر بلينكن عن احترامه لشعب أوكرانيا وأكد مجدداً دعم الولايات المتحدة لها.
وقال إن «معركة أوكرانيا وعزم شعبها ومرونته برزت كمصدر إلهام للعالم، وكشفت أنه ليس من الممكن ترويعهم». وأضاف أن الولايات المتحدة تقف بقوة مع أوكرانيا وهي تدافع عن نفسها، وستواصل القيام بذلك حتى يتم احترام سيادة أوكرانيا ويتمكن شعب أوكرانيا من تشكيل مستقبله الديمقراطي المختار بحرية وسلام.
وزاد أن الرئيس فلاديمير بوتين «بدأ هذه الحرب غير القانونية، ولديه القدرة على إنهائها».
وفي الجمعية العامة، الخميس، صوّت 141 دولة، ومنها غالبية الدول العربية، لمصلحة القرار الذي قدّمته أوكرانيا ورعته عشرات الدول الأخرى، لتأكيد «التزام» المجتمع الدولي بـ«وحدة أراضي أوكرانيا» و«مطالبة» روسيا بـ«السحب الفوري والكامل وغير المشروط لجميع قواتها العسكرية من الأراضي الأوكرانية داخل الحدود المعترَف بها دولياً للبلاد»؛ في إشارة إلى الأراضي التي أعلنت روسيا ضمّها منذ بدء الحرب؛ وهي لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014. ويدعو أيضاً إلى «وقف الأعمال العدائية»، مشدداً على «ضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا بأسرع ما يمكن وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة».
* التصويت العربي
وبينما امتنعت عن التصويت 32 دولة؛ ومنها دول آسيوية وأفريقية لها وزن ثقيل كالصين والهند وجنوب أفريقيا، صوَّت ضد القرار 7 دول هي روسيا وبيلاروسيا وسوريا وكوريا الشمالية ومالي ونيكاراغوا وإريتريا.
وصوّتت الأكثرية الساحقة من الدول العربية لصالح القرار: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والمغرب وعمان وقطر والكويت والبحرين ومصر والعراق والأردن وليبيا وجزر القمر وجيبوتي وموريتانيا والصومال وتونس واليمن. وفي حين غاب لبنان تماماً عن الجلسة، كانت الجزائر والسودان من الدول العربية الوحيدة التي امتنعت عن التصويت. وصوّتت سوريا ضد القرار.
كان قرار سابق ندَّد بضم روسيا مناطق من أوكرانيا، قد حصل، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على موافقة 143 دولة، في حين صوّتت 5 دول ضده. وفي مارس (آذار) 2022 اتخذت الأمم المتحدة قراراً بغالبية 141 دولة للمطالبة بإنهاء الحرب، وامتنعت 35 دولة عن التصويت، وعارضته 5 دول؛ بينها روسيا.
وغيّرت مالي، التي امتنعت في مناسبتين سابقتين عن التصويت على قرارات بشأن أوكرانيا، موقفها للتصويت ضد القرار الأخير، في تأييد واضح لروسيا، التي ضاعفت نفوذها في هذا البلد الأفريقي عبر إرسال المئات من مقاتلي مجموعة «فاغنر» للمرتزقة الروس، طبقاً لتقارير غربية. كما صوّتت نيكاراغوا ضد القرار، علماً بأنها امتنعت سابقاً عن التصويت مرة واحدة، وضد قرار آخر في مرة أخرى، علماً بأن موسكو حافظت على شراكة أمنية مع نيكاراغوا في السنوات الأخيرة.
وهذه كانت المرة الثالثة التي تمتنع فيها الصين عن التصويت منذ الغزو قبل عام، إذ سعت إلى وضع نفسها موضع المحايد في النزاع. وكذلك امتنعت الهند عن التصويت، وهي ترتبط بعلاقات وثيقة مع روسيا منذ عقود وتعتمد عليها في الكثير من أسلحتها. ومنذ الغزو، امتنعت نيودلهي عن انتقاد موسكو مباشرة، لكنها دعت إلى السلام والتفاوض.
كما امتنعت ايران عن التصويت، علماً بأنها بدأت تزوِّد روسيا بالمئات من المسيّرات الانتحارية التي تستخدم على نطاق واسع في أوكرانيا.
* المواقف الدولية
ولجأت الدول المعنية إلى الجمعية العامة، بعدما أخفق مجلس الأمن في التصرف حيال هذه الحرب بسبب لجوء روسيا إلى امتياز النقض «الفيتو» لمنع تمرير أي مشروع قرار بشأن أوكرانيا.
ورغم أن القرار غير ملزِم، اعتبر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الخميس، أنه «ليس مجرد حبر على ورق»، مشدداً على أنه يعكس مخاوف المجتمع الدولي.
كذلك قال وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي إنه «خلال عام يجب ألا نجتمع مرة أخرى في الذكرى الثانية لهذه الحرب العدوانية العبثية»، آملاً عقد «مؤتمر سلام» عام 2024، لكن نظيرته الفرنسية كاترين كولونا حذرت من فوق منصة الأمم المتحدة من أن «روسيا لا تُظهر أي رغبة في السلام».
أما وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك فشددت على أن «الطريق إلى السلام... واضح جداً»، مضيفة أنه «على روسيا أن تُوقف القصف»، وأنه «ليس من السلام أن يطلب المعتدي من ضحيته الاستسلام».
في المقابل، هاجم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الغربيين، قائلاً إنهم «في سعيهم إلى إلحاق الهزيمة بروسيا بأي طريقة، ليس بإمكانهم التضحية بأوكرانيا فحسب، بل إنهم مستعدّون لإغراق العالم كله في هاوية الحرب».
وردّ عليه بوريل بأن هذه الحرب لا تضع فحسب «الغرب في مواجهة روسيا»، بل إن «هذه الحرب غير الشرعية تهمّ الجميع: الشمال والجنوب والشرق والغرب». وأضاف أنها «حرب معولمة»، لكنها «ليست حرباً عالمية».
وقال نائب المندوب الصيني داي بينغ إن «الحروب لا منتصر فيها»، مضيفاً أنه «بعد عام من بدء الأزمة الأوكرانية، تثبت الوقائع أن إرسال الأسلحة لن يجلب السلام»، وحضّ كييف وموسكو على «استئناف الحوار في أسرع وقت».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».