دراسة حديثة: النوم الجيد قد يُطيل عمر الإنسان

النوم الجيد يُمكن الأشخاص من الاستمتاع بصحة أفضل خلال حياتهم (رويترز)
النوم الجيد يُمكن الأشخاص من الاستمتاع بصحة أفضل خلال حياتهم (رويترز)
TT

دراسة حديثة: النوم الجيد قد يُطيل عمر الإنسان

النوم الجيد يُمكن الأشخاص من الاستمتاع بصحة أفضل خلال حياتهم (رويترز)
النوم الجيد يُمكن الأشخاص من الاستمتاع بصحة أفضل خلال حياتهم (رويترز)

تُعد فوائد النوم الجيد معروفةً للكثير من الأشخاص حول العالم، حيث إن النوم ليلاً والاسترخاء يمكن أن يحسنا يومك وصحتك. لكن يقترح الباحثون الآن أن النوم الجيد، بعيداً عن كونه ممتعاً، قد يضيف سنوات إلى حياة الناس، وفقاً لصحيفة «الغارديان».
توصلت دراسة جديدة إلى أن الرجال الذين ينامون بشكل جيد يمكن أن يعيشوا ما يقرب من خمس سنوات أطول من أولئك الذين لا يفعلون ذلك، في حين أن النساء يمكن أن يستفدن بعامين، ويمكن للأشخاص أيضاً الاستمتاع بصحة أفضل خلال حياتهم.
وجد الباحثون أن الشباب الذين لديهم عادات نوم أفضل كانوا أقل عرضة للوفاة مبكراً. لكن الباحثين قالوا إن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن كمية النوم ليست كافية في حد ذاتها لتحقيق الفوائد الصحية المحتملة - حيث إن جودة النوم مهمة أيضاً.
يعتمد النوم الجيد على خمسة عوامل مختلفة: مدة النوم المثالية من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة؛ صعوبة في النوم لا تزيد عن مرتين في الأسبوع؛ مشكلة في البقاء نائماً لا تزيد عن مرتين في الأسبوع؛ عدم استخدام أي دواء للنوم؛ الشعور بالراحة بعد الاستيقاظ خمسة أيام على الأقل في الأسبوع.
أشارت النتائج إلى أن حوالي 8 في المائة من الوفيات لأي سبب يمكن أن تُعزى إلى أنماط النوم السيئة.
قال الدكتور فرانك تشيان، طبيب الطب الباطني في بوسطن، أميركا، «لقد رأينا علاقة واضحة بين الجرعة والاستجابة، وبالتالي فإن العوامل الأكثر فائدة التي يتمتع بها الشخص فيما يتعلق بالحصول على جودة نوم أعلى، ترتبط بخفض تدريجي لجميع الوفيات القلبية الوعائية».
وأضاف تشيان، المؤلف المشارك للدراسة: «أعتقد أن هذه النتائج تؤكد أن مجرد الحصول على ساعات كافية من النوم ليس كافياً. عليك حقاً أن تنال قسطاً من النوم المريح، وألا تواجه صعوبة كبيرة في النوم».
تم تعيين صفر أو نقطة واحدة لكل عامل نوم، بحد أقصى خمس نقاط، مما يشير إلى أعلى جودة للنوم.
وتابع تشيان: «إذا كان لدى الناس كل هذه السلوكيات المثالية للنوم، فمن المرجح أن يعيشوا لفترة أطول. لذلك، إذا تمكنا من تحسين النوم بشكل عام، وتحديد اضطرابات النوم بشكل خاص، فقد نتمكن من منع بعض هذه الوفيات المبكرة».
درس الباحثون بيانات من 172 ألفاً و321 شخصاً بمتوسط عمر 50 عاماً، 54 في المائة منهم نساء، شاركوا في استطلاع مقابلة الصحة الوطنية بين عامي 2013 و2018 حول عادات النوم.
تمت متابعة الأشخاص بمعدل 4.3 سنوات، توفي خلالها 8681 شخصاً. ومن بين هذه الوفيات، كانت 2610 (30 في المائة) بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، و2052 (24 في المائة) بسبب السرطان، و4019 (46 في المائة) لأسباب أخرى.
وجدت الدراسة أنه مقارنة بالأشخاص الذين لديهم صفر إلى واحد من نقاط النوم المثالية، فإن أولئك الذين لديهم جميع العوامل الخمسة كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 30 في المائة لأي سبب من الأسباب، و21 في المائة أقل عرضة للوفاة من أمراض القلب والأوعية الدموية، و19 في المائة أقل عرضة للوفاة بسبب السرطان، و40 في المائة أقل عرضة للوفاة لأسباب أخرى غير أمراض القلب أو السرطان.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تمرد» يساري يقلق المؤسسة الحزبية الديمقراطية

السيناتور التقدمي برني ساندرز خلال حدث انتخابي داعم للمرشحة بيغي فلاناغان في مينيسوتا في 20 يوليو الماضي (رويترز)
السيناتور التقدمي برني ساندرز خلال حدث انتخابي داعم للمرشحة بيغي فلاناغان في مينيسوتا في 20 يوليو الماضي (رويترز)
TT

«تمرد» يساري يقلق المؤسسة الحزبية الديمقراطية

السيناتور التقدمي برني ساندرز خلال حدث انتخابي داعم للمرشحة بيغي فلاناغان في مينيسوتا في 20 يوليو الماضي (رويترز)
السيناتور التقدمي برني ساندرز خلال حدث انتخابي داعم للمرشحة بيغي فلاناغان في مينيسوتا في 20 يوليو الماضي (رويترز)

ليلة ديمقراطية صاخبة تنفست في نهايتها القيادات الحزبية الصعداء بعد الخسارة المفاجئة للمرشحة الاشتراكية فرانشيسكا هونغ أمام المرشح المدعوم من قاعدة الحزب دايفيد كراولي في السباق على منصب حاكم ولاية ويسكنسن.

فالقيادات الديمقراطية تنظر بشكل أساسي إلى حظوظ الحزب بالفوز في الانتخابات النصفية وتعتبر أن وجوهاً مثيرة للجدل كهونغ قد تكلّفها مقاعد ثمينة في المنافسة مع «الجمهوريين». ولهذا السبب تتحفظ هذه القيادات عن تأييد المرشحين التقدميين واليساريين في الانتخابات التمهيدية. وفي سباق ويسكنسن تحديداً أحجمت شخصيات تقدمية بارزة في الكونغرس كالسيناتور برني ساندرز والنائبة الكسندريا أوكاسيو كورتيز عن تأييد هونغ في إشارة إلى أن مواقفها تعدّ متشددة حتى بالنسبة إلى بعض أبرز وجوه الجناح التقدمي.

المرشحة الاشتراكية فرانشيسكا هونغ في ويسكنسن في 11 أغسطس 2026 (أ.ب)

موجة تقدمية

لكن هذه الخسارة لا تعد بالضرورة ضربة للجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، فقد تمكنت المرشحة بيغي فلاناغان، التي دعمها كل من ساندرز والسيناتورة اليزابيث وارن، من هزيمة النائبة الديمقراطية إنجي كريغ في السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية مينيسوتا الزرقاء، حيث يواجه «الجمهوريون» غضب شريحة من الناخبين هناك بسبب سياسات الإدارة الأميركية المتعلقة بالهجرة واستهدافها للمهاجرين الصوماليين في الولاية.

المرشحة الديمقراطية بيغي فلاناغان تتحدث بعد فوزها في الانتخابات التمهيدية في مينيوستا في 11 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وحقق التقدميون فوزاً آخر مع المرشح لوك برونين مقابل النائب الديمقراطي جون لارسون في ولاية كونيتيكت، في ضربة قوية للقيادات الديمقراطية. إذ خسر لارسون البالغ من العمر 78 عاماً مقعده في مجلس النواب الذي يشغله منذ عام 1999، أمام برونين ذات الـ47 عاماً الذي تقدم عليه بفارق 22 نقطة. ومما لا شك فيه أن هذا الفوز يشكل جرس إنذار للقيادات الحزبية، فلارسون هو من هذه القيادات، وكان رئيس التجمع الديمقراطي في الكونغرس لأربعة أعوام خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما بينما قدم برونين أجندة تقدمية وتمكن من التواصل بنجاح مع الناخبين الشباب في صفوف الحزب.

ولعلّ ما يؤرق القيادات الديمقراطية، بالإضافة إلى قلقها من احتمال خسارة المرشحين التقدميين أمام منافسيهم «الجمهوريين»، هو مدى قدرتها على الحفاظ على وحدة صف الحزب في الكونغرس في حال وصلت هذه الوجوه إلى أروقة المجلس التشريعي. فالتقدميون معروفون بتحديهم للأمر الواقع، ويحملون أجندة أكثر حدّة قد تعرقل من مساعي القيادات إقرار مشروعات وسطية. وهذا ما تحدثت عنه النائبة الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز لدى حديثها عن المرشحين الصاعدين: «عندما أرى هذا العدد الكبير من المرشحين المميزين الذين يتحدون المؤسسة الحزبية ويخوضون السباقات اليوم، فإن جزءاً مما يجعلني فخورة جداً بهم هو أنهم لا يخضعون لأحد، ولا يدينون بالولاء لأي مصالح شركات أو لأي زعيم حزبي. إنهم مستقلون تماماً، وهذا ما يتيح لهم الاستجابة لمجتمعاتهم وللأشخاص الذين انتخبوهم».

الصف الديمقراطي مهدد

زعيم «الديمقراطيين» في مجلس الشيوخ تشاك شومر في الكونغرس في 4 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وهذا بالتحديد ما يقلق المؤسسة الحزبية الديمقراطية وقياداتها، إذ إنه يعني أن هؤلاء المرشحين في حال فوزهم قد يتمردون على توجيهات القيادات ويشتتون الانتباه عن القضايا التي تسعى للتركيز عليها. ويشارك كل من زعيم «الديمقراطيين» في مجلس النواب حكيم جيفريز، وزعيمهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر هذه المخاوف، فهما لم يؤيدا المرشحين اليساريين في عدد من السباقات الحاسمة، على العكس تماماً إذ دعم شومر مثلاً النائبة الديمقراطية هايلي ستيفينز في مواجهة المرشح عبد الرحمن السيد الذي تمكن من الفوز بترشيح الحزب لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان في انتكاسة لشومر.

زعيم «الديمقراطيين» في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 13 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وقد يكون جيفريز أكثر قدرة على التعامل مع هذه الموجة التقدمية مقارنة بشومر، فجيفريز الذي قد يصبح رئيساً لمجلس النواب في حال فوز «الديمقراطيين» بالأغلبية، ينتمي إلى جيل أصغر نسبياً في قيادة الحزب، إذ يبلغ من العمر 56 عاماً مقارنة بشومر ذات الـ75 عاماً. وهو تمكن بعد جهد جهيد من إقناع زعيمة «الديمقراطيين» السابقة نانسي بيلوسي بتسليم الشعلة له والتنحي، عن عمر يناهز الـ82 عاماً. أما شومر فسوف يواجه سباقاً شرساً على مقعده في الجولة الانتخابية المقبلة في عام 2028 إذ تستعد كورتيز للإطاحة به على أمل الفوز بمقعده عن ولاية نيويورك.


هل ما زال تأييد ترمب «كلمة السر» في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين؟

لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)
لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

هل ما زال تأييد ترمب «كلمة السر» في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين؟

لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)
لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)

لم تعد الانتخابات التمهيدية التي جرت مساء الثلاثاء في 5 ولايات أميركية مجرد منافسات محلية لاختيار مرشحي الحزبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، بل تحولت إلى استفتاء مبكر على مستقبل الحزبين الكبيرين، واختبار مزدوج لنفوذ الرئيس دونالد ترمب داخل الحزب الجمهوري، ولتصاعد التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص خلال نهائي «ألعاب الوطنيين» لعام 2026 في أكاديمية «سباير» في جنيف بولاية أوهايو الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)

وإذا كان الديمقراطيون خرجوا من هذه الجولة بانقسام جديد بين الجناح التقدمي والمؤسسة التقليدية، فإن النتائج حملت رسالة أكثر تعقيداً لترمب؛ إذ أظهرت أن تأييده لا يزال العامل الأكثر تأثيراً داخل الحزب الجمهوري، لكنه لم يعد كافياً لضمان الفوز في جميع السباقات.

أول هزيمة كبيرة

أبرز مفاجآت الليلة جاءت من ولاية مينيسوتا، حيث مُني ترمب بأكبر انتكاسة له هذا الموسم بعد خسارة حليفه المقرب مايك لينديل، مؤسس شركة «ماي بيلو»، الانتخابات التمهيدية لمنصب الحاكم أمام رئيسة مجلس النواب في الولاية ليزا ديموث، رغم حصول لينديل على تأييد شخصي ومباشر من الرئيس عبر منصة «تروث سوشيال» وحملة دعم واسعة.

مايك ليندل المرشح لمنصب حاكم الولاية الذي خسر السباق لصالح ليزا ديموث رئيسة مجلس نواب ولاية مينيسوتا في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري (أ.ب)

وتحمل خسارة لينديل دلالة خاصة، لأنه من أكثر الشخصيات ارتباطاً بالرئيس ترمب منذ انتخابات 2020، ودافع باستمرار عن مزاعمه بشأن تزوير الانتخابات، وكان يُنظر إلى فوزه باعتباره اختباراً لمدى قدرة الرئيس على فرض خياره حتى عندما يتعارض مع المؤسسة الجمهورية المحلية. ويرى محللون أن الناخبين الجمهوريين في ولاية مينيسوتا فضلوا مرشحة تتمتع بخبرة تشريعية وفرصة أفضل في مواجهة المرشحة الديمقراطية إيمي كلوبوشار في الانتخابات العامة، بدلاً من الرهان على شخصية مثيرة للجدل مثل لينديل.

نجاح في ساوث كارولاينا

منشور ترمب على منصة «تروث سوشيال» مؤيداً دارلين غراهام شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام (إنترنت)

في المقابل، حافظ ترمب على نفوذه في ساوث كارولاينا، حيث نجحت دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام والمدعومة من الرئيس، في التأهل إلى جولة الإعادة بعد تصدرها الانتخابات التمهيدية الخاصة، وإن كانت لم تحصل على الأغلبية المطلقة التي كانت ستمنحها الفوز من الجولة الأولى. وستواجه النائب الجمهوري رالف نورمان في 25 أغسطس (آب). ورغم أن النتيجة لم تمنح ترمب انتصاراً كاملاً، فإنها حافظت على فرص مرشحته في الاحتفاظ بالمقعد الجمهوري، وأكدت أن تأييده لا يزال عاملاً حاسماً في ولاية تعد من أكثر الولايات ولاءً له.

ويسكونسن معركة مختلفة

منشور الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال» مؤيداً توم تيفاني (الإنترنت)

وفي ولاية ويسكونسن، لم يواجه ترمب تحدياً داخل الحزب، إذ فاز النائب الجمهوري توم تيفاني بسهولة بترشيح الحزب لمنصب الحاكم بعد أشهر من حصوله على تأييد الرئيس. لكن الأنظار اتجهت إلى المعسكر الديمقراطي، حيث حسم رئيس مقاطعة ميلووكي ديفيد كراولي الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية أمام المرشحة التقدمية فرانشيسكا هونغ، في نتيجة قلصت من الزخم الذي أحدثه فوز عبد الرحمن السيد (عبدول السيد) في ميشيغان قبل عدة أيام. ويمنح فوز كراولي الجمهوريين فرصة لتصوير أنفسهم باعتبارهم يواجهون حزباً ديمقراطياً منقسماً، بينما يراهن ترمب على أن توم تيفاني سيكون قادراً على استقطاب المستقلين في الانتخابات العامة.

هل تراجع نفوذ ترمب؟

قبل هذه الانتخابات، كانت استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع شعبية الرئيس نتيجة استمرار الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود والبنزين وارتفاع معدلات التضخم، ما دفع المحللين إلى التساؤل عما إذا كان تأثير تأييده داخل الحزب الجمهوري بدأ يتراجع. لكن نتائج الانتخابات التمهيدية مساء الثلاثاء لا تقدم إجابة حاسمة عن هذا السؤال، ففي الولايات التي يحظى فيها ترمب بقاعدة جمهورية متماسكة، مثل ساوث كارولاينا وويسكونسن، ظل تأييده عاملاً مؤثراً في تحديد اتجاه الناخبين. أما في ولايات أكثر تنافسية مثل مينيسوتا، فقد كان واضحاً أن الجمهوريين وضعوا في اعتبارهم فرص الفوز في الانتخابات العامة أكثر من الولاء الشخصي للرئيس.

أنصار ديفيد كراولي المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية خلال تجمع لمتابعة النتائج في فندق «حياة ريجنسي» بوسط مدينة ميلووكي (د.ب.أ)

ويقول استراتيجيون جمهوريون إن خسارة لينديل لا تعني رفضاً لترمب بقدر ما تعكس رغبة الناخبين في اختيار مرشح يملك فرصاً أفضل في مواجهة الديمقراطيين في نوفمبر.

هل ما زال ترمب صانع الملوك؟

رغم الانتكاسة في مينيسوتا، لا يزال سجل ترمب في الانتخابات التمهيدية هذا العام قوياً مقارنة بالرؤساء السابقين. فمعظم المرشحين الذين حصلوا على تأييده في سباقات الكونغرس والحكام نجحوا في الفوز، كما أن الحزب الجمهوري ما زال يتعامل مع دعمه باعتباره أهم ورقة يمكن أن يحصل عليها أي مرشح جمهوري. وخلال الأسابيع الماضية، كثف ترمب استخدام التجمعات الهاتفية (Tele-Rallies) بدلاً من السفر الميداني، وشارك في حملات دعم لعدد من المرشحين عبر اتصالات مباشرة مع الناخبين، بالتوازي مع رسائل التأييد عبر منصة «تروث سوشيال». ويستعد الحزب الجمهوري أيضاً لعقد أول مؤتمر وطني في تاريخه خلال عام انتخابات التجديد النصفي، في دالاس خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، في خطوة تهدف إلى إبقاء ترمب في قلب الحملة الانتخابية، رغم أنه ليس مرشحاً على بطاقة الاقتراع.

اختبار نوفمبر

لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)

تكشف نتائج هذه الجولة أن نفوذ الرئيس ترمب داخل الحزب الجمهوري لم يتراجع بصورة جوهرية، لكنه لم يعد مطلقاً كما كان بعد انتخابات 2024. فالرئيس لا يزال قادراً على ترجيح كفة كثير من المرشحين، لكنه لم يعد قادراً على تجاوز الحسابات المحلية أو تعويض نقاط الضعف الخاصة بكل مرشح، كما أظهرت تجربة مايك لينديل في مينيسوتا. وسيكون الاختبار الحقيقي في نوفمبر، عندما يواجه المرشحون المدعومون من ترمب الناخبين المستقلين والديمقراطيين في الانتخابات العامة، وليس فقط القاعدة الجمهورية. فإذا نجحوا في الفوز، سيعزز ذلك مكانة ترمب بوصفه «صانع الملوك» داخل الحزب الجمهوري. أما إذا تعثروا في الولايات المتأرجحة، فقد تبدأ داخل الحزب مراجعة حقيقية لحدود هذا النفوذ مع اقتراب السباق الرئاسي لعام 2028.


روسيا تفرج عن عنصر سابق في المارينز بعد 4 سنوات من الاعتقال

الجندي السابق في مشاة البحرية الأميركية روبرت غيلمان الذي يقضي عقوبة سجن بتهمة الاعتداء على ضابط شرطة روسي عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
الجندي السابق في مشاة البحرية الأميركية روبرت غيلمان الذي يقضي عقوبة سجن بتهمة الاعتداء على ضابط شرطة روسي عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
TT

روسيا تفرج عن عنصر سابق في المارينز بعد 4 سنوات من الاعتقال

الجندي السابق في مشاة البحرية الأميركية روبرت غيلمان الذي يقضي عقوبة سجن بتهمة الاعتداء على ضابط شرطة روسي عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
الجندي السابق في مشاة البحرية الأميركية روبرت غيلمان الذي يقضي عقوبة سجن بتهمة الاعتداء على ضابط شرطة روسي عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الإدارة الأميركية، الثلاثاء، الإفراج عن روبرت غيلمان، العنصر السابق في مشاة البحرية الأميركية الذي كان معتقلاً في روسيا، موضحة أن إطلاق سراحه تم لأسباب إنسانية من دون تقديم «أي تنازلات».

وجاء في منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال»: «بعد مباحثاتي مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين، وافقت روسيا على الإفراج عنه خصوصاً لأسباب إنسانية»، وذلك بُعيد إعلان الخارجية الأميركية الإفراج عن غيلمان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «نقدّر هذا القرار، كما نقدّر أن روسيا لم تطلب أي شخص في المقابل. لم يحدث أيّ تبادل»، لافتاً إلى أنه تحدّث إلى غيلمان في الطائرة خلال رحلة العودة التي ترافقه فيها والدته نانسي.

وكانت محكمة في جنوب غرب روسيا حكمت على غيلمان عام 2022 بالسجن أربع سنوات ونصف سنة لإدانته بالاعتداء على شرطي، قبل أن تُمدَّد عقوبته لاحقاً إلى 10 سنوات لإدانته بممارسة العنف ضد عاملين في السجن.

وحسب منظمة «غلوبال ريتش» المعنية بالدفاع عن الأميركيين المحتجزين في الخارج، فإن غيلمان تعرّض خلال احتجازه «لمعاملة قاسية ومسيئة».

وأضافت: «في 30 يونيو (حزيران)، نُقل روبرت من مستشفى السجن إلى مستشفى مدني في مدينة فورونيج. وأفادت التقارير الواردة من مسؤولي المستشفى بأن حالته كانت حرجة». وأوضحت أن ذلك دفع الحكومة الأميركية إلى التحرّك؛ ما أفضى إلى إفراج إنساني أحادي الجانب من السلطات الروسية.

وحسب المنظمة، سيتوجّه غيلمان إلى مستشفى عسكري أميركي في ولاية تكساس للخضوع لتقييم وعلاج طبي ونفسي.

من جهته، رحّب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالإفراج عن غيلمان، وقال في بيان: «اليوم، وبعد أكثر من أربع سنوات من الاحتجاز في روسيا، بات روبرت غيلمان في طريقه للعودة إلى بلاده ليلتئم شمله بعائلته» ويتلقى الرعاية الطبية اللازمة. وأشار روبيو إلى أن غيلمان ينضم بذلك إلى «أكثر من 100 أميركي أُفرج عنهم خلال الولاية الثانية للرئيس ترمب».

وكانت الخارجية الأميركية شدّدت على أن «الإفراج عن غيلمان ليس جزءاً من أي عملية تبادل، ولم تُقدّم أي تنازلات أخرى». ولفتت إلى أنه صُنّف أخيراً «محتجزاً في شكل تعسفي» في روسيا.

وكانت شقيقته ليكسي هادسون قد أشارت أخيراً في رسالة إلى تدهور وضعه الصحي بشكل خطير، داعية إلى الإفراج عنه بصورة عاجلة.

وأضاف روبيو: «مع ترحيبنا بهذا التطور الإيجابي، نواصل المطالبة بالإفراج عن كل الأميركيين المحتجزين ظلماً، بمن فيهم ستيفن هوبارد، ضحية الاحتجاز التعسفي».

وهوبارد مدرّس متقاعد للغة الإنجليزية، قضت محكمة في موسكو في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بحبسه لنحو سبع سنوات بتهمة «الارتزاق» لصالح أوكرانيا، ما ينفيه السجين الأميركي.