قلق دولي من أنباء عن تخصيب إيراني لليورانيوم بنسبة تزيد على 60 %

طهران نفت «المزاعم» وأكدت التزامها التعاون مع «الطاقة الذرية»

سلسلة من أجهزة الطرد المركزي بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني (أرشيفية - أ.ب)
سلسلة من أجهزة الطرد المركزي بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني (أرشيفية - أ.ب)
TT

قلق دولي من أنباء عن تخصيب إيراني لليورانيوم بنسبة تزيد على 60 %

سلسلة من أجهزة الطرد المركزي بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني (أرشيفية - أ.ب)
سلسلة من أجهزة الطرد المركزي بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني (أرشيفية - أ.ب)

برز أمس (الاثنين) قلق دولي ودبلوماسي من أنباء عن تخصيب إيران اليورانيوم بنسبة 84 في المائة، القريبة من درجة نقاوة صنع الأسلحة. ولم يَحُلْ نفي إيران هذه الأنباء دون بروز هذا القلق وكذلك تأكيدات دبلوماسية لهذه الأنباء.
وقال دبلوماسيون لـ«رويترز» إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة عثرت على يورانيوم مخصب بنسبة 84 في المائة في إيران، وهو ما يقترب للغاية من الدرجة المستخدمة في تصنيع الأسلحة.
وأشارت الوكالة إلى أنها تُجري محادثات مع طهران بشأن النتائج الأخيرة التي توصلت إليها. وأضاف الدبلوماسيون أن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتفقد المنشآت النووية الإيرانية رصدت تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 84 في المائة»، في تأكيد لتقرير أوّلي كشفت عنه «بلومبرغ نيوز»، مساء الأحد.
وقال أحد الدبلوماسيين لـ«رويترز»: «المشكلة هنا؛ هل وقع خلل عارض في السلاسل المعاد تشكيلها أم أن التخصيب بهذه الدرجة من النقاوة متعمَّد؟ طلبت الوكالة من إيران تفسيراً لهذا الأمر».
وتوضح الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تتفقد المنشآت النووية الإيرانية، التطورات المهمة في أنشطة إيران إما في تقارير مخصصة لمجلس المحافظين المؤلَّف من 35 دولة أو في تقارير ربع سنوية منتظمة تصدر قبل اجتماعات مجلس محافظي الوكالة.
وقال دبلوماسيون (الاثنين)، إن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تُصدر أي تقرير من هذا القبيل حتى الآن. وسيعقد مجلس المحافظين اجتماعه المقبل ربع السنوي يوم الاثنين الموافق السادس من مارس (آذار)، بينما تصدر التقارير ربع السنوية غالباً في الأسبوع الذي يسبق الاجتماع».
وكانت وكالة الطاقة الذرية قد قالت (الأحد) إنها على علم بالتقارير الإعلامية المتعلقة برفع إيران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى درجات قريبة من المستوى الذي يمكن استخدامه في صنع أسلحة.
وكانت وسائل إعلام قد أفادت في وقت سابق نقلاً عن دبلوماسيين، بأن مفتشين تابعين للوكالة رصدوا آثار يورانيوم مخصب إلى درجة 84 في المائة، وهو مستوى أقل بنحو 6 في المائة فقط عن المستويات التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة.
وحسب «رويترز»، تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة منذ أبريل (نيسان) 2021. وقبل ثلاثة أشهر بدأت في تخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى في موقع ثانٍ هو «فوردو». ويدخل اليورانيوم في صنع السلاح عند درجة تخصيب 90 في المائة تقريباً. وكانت وكالة «بلومبرغ نيوز» قد ذكرت، يوم الأحد، أن مراقبين تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية اكتشفوا الأسبوع الماضي يورانيوم مخصباً بنسبة 84 في المائة. ووصف المتحدث هذا التقرير بأنه «تشهير»، وقال إنه يشوه الحقائق.
وأكد دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية أن «هذه النسبة... صحيحة»، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعطي الآن إيران «فرصة للتوضيح لأنه من الممكن على ما يبدو أن تبلغ مستويات تخصيب (اليورانيوم) ذرواتها».
وأوردت «بلومبرغ نيوز» أن «على المفتشين تحديد ما إذا كانت إيران قد أنتجت هذه المادة عن قصد، أو إذا كان التركيز ناتجاً عن تراكم غير مقصود» بسبب صعوبات تقنية في أجهزة الطرد المركزي التي تُستخدم في تخصيب اليورانيوم.
وأوضح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، في تغريدة مساء الأحد أنه سيبقي «مجلس المحافظين على اطلاع».
- «أنباء مقلقة»
وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، لصحافيين في بروكسل: «لا داعي للقول إنه إذا تأكّدت هذه المعلومات الصحافية، فإنها ستشكّل عنصراً جديداً ومقلقاً للغاية»، معربةً عن أملها أن تعطي الوكالة الدولية للطاقة الذرية «معلومات أكثر دقة».
وفرنسا هي، إلى جانب ألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا، أحد أطراف الاتفاق المبرم عام 2015 مع إيران والذي أتاح رفع عقوبات عنها لقاء خفض أنشطتها وضمان سلمية برنامجها، علماً بأن الولايات المتحدة انسحبت منه عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب.
وأكد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أنه طلب خلال مكالمة هاتفية، مساء الأحد، مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، أن تفي إيران بـ«التزاماتها» حيال الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد «الأنباء المقلقة» بشأن تخصيب اليورانيوم.
- زيارة الوكالة الذرية
تأتي هذه التقارير وسط تعثر المحادثات لإحياء الاتفاق مطلع سبتمبر (أيلول) 2022، مع تأكيد الأطراف الغربيين أن الرد الإيراني على مسودة تفاهم كان «غير بنّاء».
وبدأت إيران وأطراف الاتفاق، بتنسيق من الاتحاد الأوروبي ومشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات لإحيائه في أبريل 2021. ومنذ انسحابها من الاتفاق عام 2018، أعادت واشنطن فرض عقوبات على إيران التي ردّت بالتراجع تدريجاً عن معظم التزاماتها. وباتت إيران تنتج رسمياً اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة في موقعين (نطنز وفوردو)، وهو مستوى أعلى بكثير من عتبة 3.67 في المائة التي حددها الاتفاق.
وخلال الاتصال مع بوريل، قال عبداللهيان: «إننا نخطط لزيارة (المدير العام) للوكالة الدولية للطاقة الذرية لطهران ولدينا مبادرات مشتركة على جدول الأعمال»، وفق ما أوردت «إرنا».
وفيما يتعلق بالتواصل بين إيران والوكالة بشأن قضايا الضمانات، أضاف عبداللهيان -حسب «إرنا»: «إذا تصرفت الوكالة من وجهة نظر فنية وغير سياسية، فمن الممكن الوصول إلى إطار لحل المشكلة».
- نفي إيران
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، قوله (الاثنين): «لم نقم حتى الآن بأي محاولة لتخصيب بنسبة تزيد على 60 في المائة. وجود جزيئات تزيد نسبة التخصيب فوق 60 في المائة لا يعني الإنتاج بتخصيب أعلى من 60 في المائة».
ووفق «وكالة أنباء العالم العربي»، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية التزام بلاده التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، لكنه حذّر من أن ما نشرته الوكالة عن التخصيب سيؤثر سلباً على مسار المفاوضات النووية. وأضاف المتحدث باسم «الخارجية» ناصر كنعاني، في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون، أن «إيران ملتزمة أيضاً بمعاهدة حظر الانتشار النووي». وأشار كنعاني إلى أن ما وصفه باستخدام وكالة الطاقة الذرية السياسة «يؤثر على مكانتها»، قائلاً إن «مزاعم» التخصيب يجب أن تُطرح في لقاءات ثنائية لا في وسائل الإعلام.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.