لماذا تتكرر «إشاعات» تخفيض الدعم في مصر؟

رغم تأكيدات حكومية على استمراره

http://np.hhsaudi.com/newspress/app/general/np_login.php
http://np.hhsaudi.com/newspress/app/general/np_login.php
TT

لماذا تتكرر «إشاعات» تخفيض الدعم في مصر؟

http://np.hhsaudi.com/newspress/app/general/np_login.php
http://np.hhsaudi.com/newspress/app/general/np_login.php

رغم تأكيدات حكومية على استمرارها وعدم تقليصها، تحولت برامج الدعم الاجتماعي بمصر إلى مادة شبه دائمة لـ«الإشاعات» خاصةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تقابل السلطات ذلك ببيانات نفي مستمرة... فلماذا تتكرر إذن تلك الظاهرة في البلاد؟

أحدث «الإشاعات» التي نفاها اليوم (الأحد) المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، تتعلق بصدور قرار بتخفيض قيمة الدعم النقدي الخاص ببرنامج «تكافل وكرامة»، وهو برنامج دعم اجتماعي نقدي تستفيد منه نحو 5.2 مليون أسرة، بما يشمل 22 مليون مواطن وفقاً لمركز معلومات مجلس الوزراء.

المركز الحكومي أوضح في بيان صحافي أنه «لا صحة لتخفيض قيمة مستحقات برنامج الدعم النقدي (تكافل وكرامة) نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية»، مؤكداً «انتظام صرف مستحقات البرنامج لكافة المستفيدين بشكل طبيعي وبذات القيمة المقررة».

وفي 4 فبراير (شباط) الجاري، اضطر المركز الإعلامي بمجلس الوزراء إلى نفي «إشاعات» عن إلغاء دعم رغيف الخبر «المدعم». وقال في بيان صحافي حينها: «لا صحة لما يتردد بشأن رفع سعر رغيف الخبز المدعم، بدءاً من شهر يوليو (تموز) المقبل»، بينما يستفيد من دعم رغيف الخبز نحو 71 مليون مواطن وفقاً لوزارة التموين والتجارة الداخلية، ويحصل المستفيدون على رغيف الخبر بسعر 5 قروش (الدولار يعادل نحو 30.60 جنيه في المتوسط).

وفي نهاية العام الماضي، نفت الحكومة «إشاعة» تتعلق بإلغاء الدعم على السلع الغذائية الذي يستفيد منه حاملو البطاقات التموينية، وتحويله إلى دعم عيني، مؤكدةً على «استمرار صرف المقررات التموينية للمستحقين».


اللواء هشام آمنة وزير التنمية المحلية المصري يتفقد أحد معارض أهلا رمضان اليوم الأحد (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

الدكتورة هدى زكريا، أستاذة الاجتماع السياسي بجامعة عين شمس، قالت ﻟ«الشرق الأوسط» إن «تكرار إشاعات إلغاء أو تخفيض الدعم محاولات لاستغلال الأزمة الاقتصادية وشعور الناس بالاضطراب والقلق بسبب ارتفاع الأسعار، وهي إشاعات تطال الجانب الاقتصادي كله لأنها منطقة ضعف المواطن في الوقت الراهن».

واعتبرت زكريا أن «تركيز الإشاعات على قضية الدعم والمشكلات الاقتصادية يحمل نوايا خبيثة – بحسب وصفها - من مطلقيها، في ظروف صعبة على الناس تدفعهم لتصديق أي شيء بسبب الظروف الصعبة التي يمرون بها».

ويواجه المصريون أزمة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل متوالٍ بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية منذ بدء إجراءات الإصلاح الاقتصادي وتحرير سعر الجنيه مقابل الدولار، وقال «البنك المركزي المصري» في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن معدل التضخم الأساسي في البلاد ارتفع إلى 24.4 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، بينما كان في الشهر السابق نوفمبر (تشرين الثاني) يبلغ 21.5 في المائة.

وتركز «الإشاعات» على قضايا اقتصادية وخاصةً الدعم، ففي التقرير السنوي لمركز معلومات مجلس الوزراء الذي صدر في 22 يناير حول «الإشاعات» كانت قضية إلغاء دعم رغيف الخبز من أكثر «الإشاعات» التي تم تداولها خلال عام 2022، كما تضمنت «الإشاعات» وجود أزمة سيولة نقدية، ما يهدد بتعرض الدولة للإفلاس.

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده لـ«الشرق الأوسط» إن «المناخ الحالي ملائم لانتشار الإشاعات بسبب الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار، لأن المواطن يشعر بأن الدولة نفسها تعاني اقتصادياً وهو يعاني من ظروفه الخاصة أيضاً». وأوضح أن «المعاناة والمشكلات الاقتصادية هي المناخ المناسب لإطلاق الإشاعات وخاصةً المتعلقة بالدعم، فالناس في هذه الظروف مستعدة لتصديقها».


مقالات ذات صلة

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

حذّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، اليوم (الثلاثاء)، من أن تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها سيؤدي إلى «كارثة اقتصادية ومالية»، مشددة على أن رفع سقف الدين أو تعليقه يجب أن يكونا «غير مشروطين». جاءت تصريحاتها خلال فعالية في واشنطن بعدما تعهد رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، الأحد، إجراء تصويت هذا الأسبوع على مشروع ينص على رفع سقف الدين مع خفض الإنفاق العام، رغم دعوات الرئيس جو بايدن لزيادة سقف الاقتراض من دون قيود. وقد وصلت الولايات المتحدة إلى حد الاقتراض البالغ 31.4 تريليون دولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع وزارة الخزانة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تسمح لها بمواصلة تمويل أ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد القطاع المصرفي العالمي ما زال عرضة للأزمات بسبب تطورات الاقتصاد الكلي

القطاع المصرفي العالمي ما زال عرضة للأزمات بسبب تطورات الاقتصاد الكلي

بعد أن استعادت الأسواق المالية في العالم قدراً من الهدوء وتجاوزت تداعيات أزمة بنوك «سيليكون فالي» و«سيغنتشر» في الولايات المتحدة، و«كريدي سويس غروب» في سويسرا، قال جامي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الأميركي «جي.بي مورغان تشيس»، إن الأزمة المصرفية قاربت على النهاية حتى لو انهارت بنوك أخرى. لكن ألتو أوكومين، استشاري إدارة الأصول والاستثمارات المقيم في جنيف، وجيري هار، أستاذ إدارة الأعمال الدولية في جامعة فلوريدا الدولية، والباحث في مركز ويدرو ويلسون بواشنطن، يريان أن القطاع المصرفي في العالم يظل عرضة للأزمات في المستقبل بسبب التطورات المفاجئة للاقتصاد الكلي أو الأوضاع الجيوسياسية. وعلى م

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «أوبك+»: الخفض الطوعي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً

«أوبك+»: الخفض الطوعي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً

قال بيان لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لتحالف «أوبك+» اليوم (الاثنين) إن الخفض الطوعي الإضافي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وأعلنت السعودية ودول عربية أخرى، أمس، تخفيضات طوعية في إنتاج النفط، بأكثر من مليون برميل يومياً، وسط زيادة الضبابية بشأن نجاعة الاقتصاد العالمي الذي يعاني أزمات مصرفية ومالية جمة. وارتفعت أسعار النفط اليوم (الاثنين) مسجلة أكبر زيادة يومية منذ نحو عام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

بعد مرور أسبوع كامل على أكبر صفقة مصرفية في سويسرا والقارة الأوروبية، دافعت وزيرة المالية السويسرية عن الدمج السريع لأكبر بنكين في البلاد، قائلة إن استخدام قانون الطوارئ كان ضروريا لاستقرار الوضع. واستخدمت السلطات السويسرية قانون الطوارئ لتمكين البنكين من التوصل إلى اتفاق سريع. وتجاوزت على سبيل المثال المساهمين، الذين عادة ما يكون لهم رأي في مثل هذه العمليات من الاستحواذ، إلى حد كبير، الأمر الذي أثار غضب بعضهم. وذكرت كارين كيلر-سوتر، في مقابلة مع صحيفة «نويه تسورتشر تسايتونج» المحلية أمس السبت، خلال توضيحها لضرورة إيجاد حل سريع لمشاكل البنك: «ما كان كريدي سويس سيبقى حتى يوم الاثنين».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
TT

الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

في وقت يشهد فيه الصومال توافداً عسكرياً من مصر وتركيا بشكل متزامن، أكد قياديون سابقون بالجيش المصري أن «الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال خصوصاً، ومنطقة القرن الأفريقي بوجه عام، يقوم على التكامل والتعاون، لا التنافس».

ويوم الأربعاء، شهد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود برفقة وزير الدفاع ورئيس الأركان المصريَّين، في القاهرة، اصطفاف القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، حسب بيان للمتحدث العسكري للجيش المصري، الذي أكد أن «القوات المشارِكة أتمَّت أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وفي وقت متزامن استقبل الصومال، الأربعاء، وحدات من القوات البحرية التركية، على رأسها سفينة إنزال بحري، كما وصلت إلى البلاد ناقلة جوية عسكرية في إطار التعاون العسكري بين البلدين، في حين قالت وزارة الدفاع الصومالية إن زيارة السفن الحربية التركية إلى البلاد «تأتي في وقت تولي فيه الحكومة الفيدرالية أهمية خاصة لبناء وتطوير القوات البحرية وخفر السواحل».

عضو «معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع»، اللواء السابق في الجيش المصري، ياسر هاشم، قال: «في رأيي، لا يوجد تنافس بين التحركات العسكرية المصرية والتركية بالصومال بل تكامل وتعاون، والحقيقة أن العلاقات التركية - الصومالية علاقات نشطة، وشهد الصومال دعماً تصاعدياً من تركيا في كثير من المجالات الإنسانية والتنموية والاقتصادية والعسكرية، وذلك بإنشاء قاعدة تركية على الأراضي الصومالية لتدريب القوات الصومالية منذ نحو 10 سنوات».

وأضاف هاشم لـ«الشرق الأوسط»، أن «تركيا استطاعت أن تُشكِّل لها حضوراً، ودوراً مهماً في الصومال، بينما حافظت مصر على مسار علاقاتها مع الصومال بشكل محدود حتى عامين تقريباً، قبل أن ترتقي لتشهد توقيع بروتوكولَي تعاون أمني وعسكري، واتفاقية شراكة بين البلدين، وانخراط قوة عسكرية مصرية كبيرة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، وقوة أخرى خارجها لدعم وتدريب الجيش الصومالي».

وأوضح أنه «في الوقت نفسه تشهد العلاقات المصرية - التركية تحسناً كبيراً في السنوات الأخيرة، وأصبح التعاون والتنسيق بين البلدين أكثر نشاطاً، وظهر في تبادل الزيارات على مختلف المستويات والأصعدة، وظهر أيضاً في ملف غزة، وفي مجالات الاقتصاد، والشراكات الصناعية، والتعاون العسكري».

سفينة إنزال عسكري بحري تركية وصلت إلى الصومال... الأربعاء (وزارة الدفاع الصومالية)

وعملت القاهرة وأنقرة خلال الفترة الأخيرة على زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي، وكان ذلك ملفاً بارزاً في زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأسبوع الماضي، وهو أمر يرى خبراء أن هدفه استعادة النفوذ المصري - التركي عبر التأثير وتغيير موازين القوى بالمنطقة في مواجهة النفوذ الإسرائيلي الذي أخذ يهدِّد مصالح البلدين بشكل كبير.

وكان أحدث أشكال التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا، «اتفاقية تعاون عسكري»، تمَّ توقيعها في القاهرة، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره إردوغان.

نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أوضح أنه «خلال زيارة إردوغان الأخيرة إلى مصر نتج عنها توافق ورؤية استراتيجية للبلدين، وتنسيق للمواقف بشأن صراعات المنطقة، خصوصاً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام ووقف إطلاق النار في قطاع غزة ودخول المساعدات، إلى جانب ملفات أخرى أبرزها الملف الليبي».

وقال كامل لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للدور المصري والتركي في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي عموماً، فهناك تكامل وتوافق في مواقف البلدين بخصوص رفض اعتراف إسرائيل بإقليم (أرض الصومال)، وتأكيد القاهرة وأنقرة على وحدة الأراضي الصومالية، ورفض محاولات إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر، وإنشاء قوة بحرية عبر (صومالي لاند)».

وشدَّد على أن «هناك تعاوناً استراتيجياً وتنسيقاً أمنياً بين القوات المصرية والتركية والقوات المسلحة الصومالية؛ للحفاظ على الأمن والاستقرار في مواجهة العمليات الإرهابية والقرصنة البحرية جنوب باب المندب، وتأثير ذلك على استقرار الملاحة البحرية والتجارة الدولية، وبالتالي على قناة السويس والاقتصاد المصري».

القوات المصرية المشارِكة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال... الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال، في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي خلال زيارته مصر.

بينما ذكرت وسائل إعلام صومالية، أن طائرة عسكرية من طراز «إيرباص A400M أطلس»، تابعة للقوات الجوية التركية، هبطت، صباح الأربعاء، في مطار عدن آدي الدولي في مقديشو، وأن «الطائرة التي أقلعت من قاعدة (قيصري إركيلت) الجوية في تركيا، يُعتقد أنها مرتبطة بالتعاون العسكري بين الصومال وتركيا».

وأشارت التقارير الصومالية إلى أن «الحكومة التركية دأبت في الأيام الأخيرة على إرسال أسلحة ثقيلة إلى الصومال بشكل منتظم»، وذلك بالتزامن مع وجود نائب قائد البحرية التركية في مقديشو حالياً.

وتجدر الإشارة إلى أن التعاون العسكري بين مصر وتركيا شهد تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، مما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، وكذلك على تنسيق المواقف من قضايا المنطقة.


مصر: عمال «الديلفري» شريحة تزداد من دون غطاء اجتماعي

الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عمال «الديلفري» شريحة تزداد من دون غطاء اجتماعي

الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)

يسابق عامل «الديلفري» محمد إسماعيل الزمن يومياً، خلال عمله في توصيل الطلبات بمطعم شهير وسط القاهرة، لإنجاز أكبر عدد ممكن منها، آملاً في زيادة حصيلته التي تعتمد كلياً على «خدمة التوصيل» من دون راتب ثابت.

يقول الشاب ذو الـ29 عاماً لـ«الشرق الأوسط» إنه يسير في الطريق مثل «المجنون»؛ بسرعة عالية مجتازاً السيارات والمارة، ما يفاقم شعوره بالخطر، وهو ما يدفعه للبحث عن وظيفة أخرى «بمرتب ثابت وتأمينات اجتماعية».

ويوجد في مصر نحو 6 ملايين عامل ديلفري وفق تقديرات رسمية تعود لعام 2022. وتتشابه ظروف عمال الديلفري من حيث الرواتب الضئيلة، أو عدم وجود راتب مقابل خدمة التوصيل، وعدم وجود تأمينات اجتماعية أو صحية أو تأمينات ضد الحوادث لأغلبهم؛ وفق عضوة مجلس النواب (البرلمان) مها عبد الناصر، التي تقدمت الأسبوع الماضي، بطلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير العمل، بشأن «تدهور أوضاع عمال التوصيل بمختلف أنواعهم، وغياب الحماية القانونية والتأمينية لهم رغم خطورة طبيعة العمل».

وقالت مها عبد الناصر في طلبها إنه «وفق البيانات العامة المستقاة من تحقيقات ميدانية، واستطلاعات رأي متخصصة، فإن 63 في المائة من عمال التوصيل تعرضوا لحوادث أو إصابات أثناء العمل، و2 في المائة فقط حصلوا على تعويض عن إصابات العمل، و80 في المائة يعملون دون عقود عمل مكتوبة، و97 في المائة منهم غير مؤمن عليهم اجتماعياً، و12 في المائة فقط لديهم شكل من أشكال التأمين الصحي».

تأمين ضد المخاطر

يعمل الشاب العشريني كريم ياسر، «ديلفري» خلال دراسته لنظم المعلومات، لافتاً إلى أنه رغم مخاطر عمله، فإنه يتناسب مع ظروف دراسته، حتى ولو كان دخله ضئيلاً. ولدى ياسر ميزة لا تتوفر للكثيرين من عمال «الديلفري»، وهي «التأمين ضد المخاطر» الذي توفره إحدى شركات التوصيل الشهيرة في مصر لعمالها، مضيفاً أنه يتمنى أن يوجد قانون ينظم عملهم، ويتيح لهم حماية أكبر، وتأمينات صحية واجتماعية.

طلب إحاطة للمطالبة بتأمين اجتماعي لعمال الديلفري (الشرق الأوسط)

بينما يشكو الشاب العشريني حسن ناصر، الذي يعمل في توصيل الطلبات بأحد المطاعم في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، من صعوبة ظروف عمله «صيفاً وشتاءً»، ففي الأول يواجه شمساً حارقة دون أي وسائل حماية؛ وفي الثاني يواجه الصقيع، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه مستمر في عمله لعدم توافر عمل آخر، وهو حاصل على شهادة متوسطة.

أما عامل «الديلفري» الثلاثيني، هاني سعيد، فيتذكر حادثة تعرض لها قبل شهور حين كان يعمل على توصيل أحد الطلبات في شارع فيصل بمحافظة الجيزة، حيث يقول لـ«الشرق الأوسط»: «صُدمت الدراجة البخارية في سيارة، وأُصبت في قدمي، وبعدها تركت العمل في المخبز الذي كنت أعمل به، وبحثت عن عمل في مكان آخر بعدما اشتريت دراجة خاصة بي، فمعظم المطاعم تشترط أن يكون لديك دراجتك للعمل».

وكانت وزارة التضامن الاجتماعي أطلقت عام 2022 مبادرة باسم «طريقك أمان» لحماية عمال «الديلفري»، عبر توزيع خوذ عليهم، ومن بين 6 عمال توصيل الطلبات تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» لم يرتد الخوذة سوى واحد فقط، واتفقوا جميعهم على معدلات الخطورة الكبيرة التي يواجهونها يومياً على الطريق.

الشاب حسن ناصر يستمر في العمل بالتوصيل رغم إرهاقه منه لعدم توفر عمل آخر (الشرق الأوسط)

لا أمان اجتماعياً

وقالت النائبة البرلمانية مها عبد الناصر، خلال طلب الإحاطة الأخير، عن نتائج المبادرة الحكومية السابقة، وكذلك الوعود الحكومية الأحدث بتحسين ظروف عمال «الديلفري» بعد صدور قانون العمل العام الماضي، إن «54 في المائة من عمال التوصيل تعرضوا لخصومات غير مبررة، و21.5 في المائة تعرضوا للفصل التعسفي، و97 في المائة لا يشعرون بأي أمان مادي أو اجتماعي».

ويرى الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود، أن عمال «الديلفري» بمصر شريحة مجتمعية تزداد أعدادها، لأن هذا العمل هو المتاح في ظل سوق تعاني من بطالة مقنعة، وتراجع للرواتب الثابتة، واقتصاد يتطلب السرعة دون أن يدفع ثمنها في حماية اجتماعية لهذه الفئة.

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أن عمال «الديلفري» مثال حي لاقتصاد الهشاشة، من حيث «عمل من دون عقد، ودخل متقلب، ومستقبل غير واضح، فاليوم الجيد لعامل التوصيل قد يتبعه مباشرة تغير في سياسة الشركة أو سرقة دراجته أو إصابة، فلا يجد من يعوضه»، عادّاً أنه بجانب المخاطر اليومية التي تواجههم، فإنهم يعكسون خطورة مجتمعية في التطبيع مع عمل قائم على المجازفة بالأجسام «مقابل بقشيش آخر اليوم» (مبلغ إضافي طوعي).

طلب إحاطة للمطالبة بتأمين اجتماعي لعمال الديلفري (الشرق الأوسط)

ويتفق معه الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، قائلاً إن عمال «الديلفري» جزء من فئة أكبر من العمالة غير المنتظمة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إنهم محرومون من الحق في التنظيم النقابي، وليس لديهم عقود عمل أو حماية اجتماعية، وتحقيق ذلك سيشكل نقلة كبرى في سوق العمل، لحماية قطاع تزداد مساهمته وحجمه مع زيادة الاعتماد على المنصات الرقمية والتسويق الإلكتروني»، مثمناً توجه النائبة البرلمانية في الالتفات إليهم.

دخل إضافي

ولا تعد خدمات التوصيل بمثابة مصدر دخل رئيسي لشبان وأسر فقط، فهو لدى آخرين وسيلة لتوفير متطلبات الحياة المعيشية، إذ لجأ الأربعيني ربيع محمود للعمل «ديلفري» أيام عطلته وفي ساعات المساء، بعد عودته من عمله الثابت في إحدى الشركات لتحسين دخله، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، بينما يمسك دراجته الهوائية مستعداً للمغادرة من أمام مطعم كشري وسط القاهرة، إنه اضطر للعمل رغم المخاطر، وبطء حركته لاعتماده على دراجة هوائية لا بخارية، لكن ذلك كان السبيل المتاح أمامه.

مثله يعمل أحمد العشماوي (35 عاماً) في التوصيل لزيادة دخله، منذ عام 2007. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه تنقل بين كثير من المطاعم، وباتت لديه خبرة في الطرقات، لكنه لا يأمن مخاطر عمله، متمنياً أن يتم الالتفات الرسمي لهذه الفئة وتأمينها، خصوصاً في ظل زيادة أعداد العاملين فيها بوصفها «لا تحتاج إلى قدرات خاصة، ويكفي قيادة موتوسيكل أو دراجة حتى تستطيع أن تعمل ديلفري».


«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.