لماذا تتكرر «إشاعات» تخفيض الدعم في مصر؟

رغم تأكيدات حكومية على استمراره

http://np.hhsaudi.com/newspress/app/general/np_login.php
http://np.hhsaudi.com/newspress/app/general/np_login.php
TT

لماذا تتكرر «إشاعات» تخفيض الدعم في مصر؟

http://np.hhsaudi.com/newspress/app/general/np_login.php
http://np.hhsaudi.com/newspress/app/general/np_login.php

رغم تأكيدات حكومية على استمرارها وعدم تقليصها، تحولت برامج الدعم الاجتماعي بمصر إلى مادة شبه دائمة لـ«الإشاعات» خاصةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تقابل السلطات ذلك ببيانات نفي مستمرة... فلماذا تتكرر إذن تلك الظاهرة في البلاد؟

أحدث «الإشاعات» التي نفاها اليوم (الأحد) المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، تتعلق بصدور قرار بتخفيض قيمة الدعم النقدي الخاص ببرنامج «تكافل وكرامة»، وهو برنامج دعم اجتماعي نقدي تستفيد منه نحو 5.2 مليون أسرة، بما يشمل 22 مليون مواطن وفقاً لمركز معلومات مجلس الوزراء.

المركز الحكومي أوضح في بيان صحافي أنه «لا صحة لتخفيض قيمة مستحقات برنامج الدعم النقدي (تكافل وكرامة) نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية»، مؤكداً «انتظام صرف مستحقات البرنامج لكافة المستفيدين بشكل طبيعي وبذات القيمة المقررة».

وفي 4 فبراير (شباط) الجاري، اضطر المركز الإعلامي بمجلس الوزراء إلى نفي «إشاعات» عن إلغاء دعم رغيف الخبر «المدعم». وقال في بيان صحافي حينها: «لا صحة لما يتردد بشأن رفع سعر رغيف الخبز المدعم، بدءاً من شهر يوليو (تموز) المقبل»، بينما يستفيد من دعم رغيف الخبز نحو 71 مليون مواطن وفقاً لوزارة التموين والتجارة الداخلية، ويحصل المستفيدون على رغيف الخبر بسعر 5 قروش (الدولار يعادل نحو 30.60 جنيه في المتوسط).

وفي نهاية العام الماضي، نفت الحكومة «إشاعة» تتعلق بإلغاء الدعم على السلع الغذائية الذي يستفيد منه حاملو البطاقات التموينية، وتحويله إلى دعم عيني، مؤكدةً على «استمرار صرف المقررات التموينية للمستحقين».


اللواء هشام آمنة وزير التنمية المحلية المصري يتفقد أحد معارض أهلا رمضان اليوم الأحد (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

الدكتورة هدى زكريا، أستاذة الاجتماع السياسي بجامعة عين شمس، قالت ﻟ«الشرق الأوسط» إن «تكرار إشاعات إلغاء أو تخفيض الدعم محاولات لاستغلال الأزمة الاقتصادية وشعور الناس بالاضطراب والقلق بسبب ارتفاع الأسعار، وهي إشاعات تطال الجانب الاقتصادي كله لأنها منطقة ضعف المواطن في الوقت الراهن».

واعتبرت زكريا أن «تركيز الإشاعات على قضية الدعم والمشكلات الاقتصادية يحمل نوايا خبيثة – بحسب وصفها - من مطلقيها، في ظروف صعبة على الناس تدفعهم لتصديق أي شيء بسبب الظروف الصعبة التي يمرون بها».

ويواجه المصريون أزمة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل متوالٍ بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية منذ بدء إجراءات الإصلاح الاقتصادي وتحرير سعر الجنيه مقابل الدولار، وقال «البنك المركزي المصري» في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن معدل التضخم الأساسي في البلاد ارتفع إلى 24.4 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، بينما كان في الشهر السابق نوفمبر (تشرين الثاني) يبلغ 21.5 في المائة.

وتركز «الإشاعات» على قضايا اقتصادية وخاصةً الدعم، ففي التقرير السنوي لمركز معلومات مجلس الوزراء الذي صدر في 22 يناير حول «الإشاعات» كانت قضية إلغاء دعم رغيف الخبز من أكثر «الإشاعات» التي تم تداولها خلال عام 2022، كما تضمنت «الإشاعات» وجود أزمة سيولة نقدية، ما يهدد بتعرض الدولة للإفلاس.

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده لـ«الشرق الأوسط» إن «المناخ الحالي ملائم لانتشار الإشاعات بسبب الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار، لأن المواطن يشعر بأن الدولة نفسها تعاني اقتصادياً وهو يعاني من ظروفه الخاصة أيضاً». وأوضح أن «المعاناة والمشكلات الاقتصادية هي المناخ المناسب لإطلاق الإشاعات وخاصةً المتعلقة بالدعم، فالناس في هذه الظروف مستعدة لتصديقها».


مقالات ذات صلة

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

حذّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، اليوم (الثلاثاء)، من أن تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها سيؤدي إلى «كارثة اقتصادية ومالية»، مشددة على أن رفع سقف الدين أو تعليقه يجب أن يكونا «غير مشروطين». جاءت تصريحاتها خلال فعالية في واشنطن بعدما تعهد رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، الأحد، إجراء تصويت هذا الأسبوع على مشروع ينص على رفع سقف الدين مع خفض الإنفاق العام، رغم دعوات الرئيس جو بايدن لزيادة سقف الاقتراض من دون قيود. وقد وصلت الولايات المتحدة إلى حد الاقتراض البالغ 31.4 تريليون دولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع وزارة الخزانة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تسمح لها بمواصلة تمويل أ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد القطاع المصرفي العالمي ما زال عرضة للأزمات بسبب تطورات الاقتصاد الكلي

القطاع المصرفي العالمي ما زال عرضة للأزمات بسبب تطورات الاقتصاد الكلي

بعد أن استعادت الأسواق المالية في العالم قدراً من الهدوء وتجاوزت تداعيات أزمة بنوك «سيليكون فالي» و«سيغنتشر» في الولايات المتحدة، و«كريدي سويس غروب» في سويسرا، قال جامي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الأميركي «جي.بي مورغان تشيس»، إن الأزمة المصرفية قاربت على النهاية حتى لو انهارت بنوك أخرى. لكن ألتو أوكومين، استشاري إدارة الأصول والاستثمارات المقيم في جنيف، وجيري هار، أستاذ إدارة الأعمال الدولية في جامعة فلوريدا الدولية، والباحث في مركز ويدرو ويلسون بواشنطن، يريان أن القطاع المصرفي في العالم يظل عرضة للأزمات في المستقبل بسبب التطورات المفاجئة للاقتصاد الكلي أو الأوضاع الجيوسياسية. وعلى م

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «أوبك+»: الخفض الطوعي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً

«أوبك+»: الخفض الطوعي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً

قال بيان لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لتحالف «أوبك+» اليوم (الاثنين) إن الخفض الطوعي الإضافي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وأعلنت السعودية ودول عربية أخرى، أمس، تخفيضات طوعية في إنتاج النفط، بأكثر من مليون برميل يومياً، وسط زيادة الضبابية بشأن نجاعة الاقتصاد العالمي الذي يعاني أزمات مصرفية ومالية جمة. وارتفعت أسعار النفط اليوم (الاثنين) مسجلة أكبر زيادة يومية منذ نحو عام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

بعد مرور أسبوع كامل على أكبر صفقة مصرفية في سويسرا والقارة الأوروبية، دافعت وزيرة المالية السويسرية عن الدمج السريع لأكبر بنكين في البلاد، قائلة إن استخدام قانون الطوارئ كان ضروريا لاستقرار الوضع. واستخدمت السلطات السويسرية قانون الطوارئ لتمكين البنكين من التوصل إلى اتفاق سريع. وتجاوزت على سبيل المثال المساهمين، الذين عادة ما يكون لهم رأي في مثل هذه العمليات من الاستحواذ، إلى حد كبير، الأمر الذي أثار غضب بعضهم. وذكرت كارين كيلر-سوتر، في مقابلة مع صحيفة «نويه تسورتشر تسايتونج» المحلية أمس السبت، خلال توضيحها لضرورة إيجاد حل سريع لمشاكل البنك: «ما كان كريدي سويس سيبقى حتى يوم الاثنين».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

ما التحديات التي تواجه الانتخابات العامة في إثيوبيا؟

رئيسة المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا ميلاتورك هايلو خلال مؤتمر صحافي في أديس أبابا السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيسة المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا ميلاتورك هايلو خلال مؤتمر صحافي في أديس أبابا السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

ما التحديات التي تواجه الانتخابات العامة في إثيوبيا؟

رئيسة المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا ميلاتورك هايلو خلال مؤتمر صحافي في أديس أبابا السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيسة المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا ميلاتورك هايلو خلال مؤتمر صحافي في أديس أبابا السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)

محطة رئيسة في سباق الانتخابات العامة في إثيوبيا بدأت السبت ببدء تسجيل الناخبين، وسط تحديات داخلية تشهدها البلاد تشمل اشتباكات متكررة في إقليم تيغراي، وأخرى خارجية تتضمن توترات مع الجارة إريتريا.

ذلك السباق الانتخابي الذي انطلق، يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، سيظل أسير التحديات الأمنية، والاقتصادية، والخلاف مع المعارضة، والانتقادات منها، والتوتر مع دولة الجوار إريتريا.

والسبت، بدأ المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا عملية تسجيل الناخبين على مستوى البلاد للانتخابات العامة السابعة المقررة في يونيو (حزيران)، ما يمثل خطوة حاسمة في الجدول الزمني للانتخابات في البلاد، وفق «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية.

وأعلنت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا، ميلاتورك هايلو، أن عملية التسجيل ستبقى لمدة شهر واحد، وستُجرى من خلال أنظمة رقمية، ويدوية. ووفقاً للمجلس، فقد سجل 47 حزباً سياسياً حتى الآن 10 آلاف و934 مرشحاً للمنافسة على مقاعد في مجلس نواب الشعب، ومختلف المجالس الإقليمية.

وتُجرى الانتخابات العامة في إثيوبيا كل خمس سنوات لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب، والمجلس الفيدرالي، حيث يفضي فوز الحزب الحاصل على أغلبية المقاعد البرلمانية إلى تشكيل الحكومة الفيدرالية المقبلة.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الولي جامع بري، أن هناك عدة تحديات ستواجه الانتخابات العامة في إثيوبيا، أولها التوترات الأمنية، والنزاعات المسلحة، لافتاً إلى أن أديس أبابا ما زالت تعيش حالة عدم استقرار في عدة أقاليم، أبرزها إقليم تيغراي، حيث عادت الاشتباكات بشكل متقطع بين القوات الفيدرالية وقوات تيغراي، وإقليم أمهرة بسبب تمرد ميليشيات فانو، وإقليم أوروميا، حيث يستمر تمرد جيش تحرير أورومو.

ولفت إلى أن وجود هذه الصراعات يجعل تنظيم انتخابات شاملة وآمنة في كل المناطق تحدياً كبيراً.

ويضاف لذلك، بحسب بري، التوترات الإقليمية مع إريتريا مع مخاوف من تصاعد التوتر العسكري، خاصة مع حشد قوات قرب الحدود في منطقة تيغراي، لافتاً إلى أن أي تصعيد عسكري قد يؤثر مباشرة على الانتخابات، ويزيد من حالة عدم الاستقرار. ويرى أن هناك تحدياً ثالثاً يتمثل في شكوك حول نزاهة العملية الانتخابية، وحياد المؤسسات، وحديث من المعارضة عن أن البيئة السياسية غير مناسبة لانتخابات حرة.

ولا تبتعد الأزمة الاقتصادية والضغوط الاجتماعية عن التحديات التي تواجه أديس أبابا قبل الانتخابات، وفق بري، موضحاً أن إثيوبيا تواجه تضخماً مرتفعاً، وبطالة جراء ضغوط اقتصادية بعد سنوات من الحرب، وهذه العوامل قد تزيد الاحتجاجات السياسية خلال فترة الانتخابات.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

واندلعت حرب بين جبهة تحرير شعب تيغراي والقوات الفيدرالية بين عامي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

ويأتي ذلك الماراثون الانتخابي وسط توترات بين أديس أبابا وأسمرة. ووجه رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، الأربعاء، تحذيراً شديد اللهجة إلى الحكومة الإريترية، مؤكداً أن بلاده «لن تمنح أسمرة فرصة أخرى لأي محاولة لإلحاق الضرر بها، وأن أي تحرك من هذا القبيل سيكون الأخير».

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تقود الائتلاف الحكومي السابق منذ تاريخ تشكله في عام 1985، وتمكنت من الوصول إلى السلطة من عام 1991 إلى 2018، وأجريت الانتخابات العامة عام 2021 وكانت هذه أول انتخابات تعددية في إثيوبيا منذ عام 2005.

وقبل انتخابات 2021، وعلى مدار عقدين ماضيين، شهدت إثيوبيا خمس عمليات انتخابية، دورة كل منها خمس سنوات بحسب الدستور، ورغم ذلك، لم تمر أي من الانتخابات السابقة من دون التشكيك في نزاهتها، وكانت تصاحبها توترات، وأعمال عنف في بعض الأقاليم، والمناطق، فضلاً عن امتناع بعض الأحزاب عن المشاركة، وإبعاد بعضها الآخر تحت ذرائع مختلفة، وفق تقارير إعلامية.

وعن مستقبل آبي أحمد واحتمال حصد ولاية جديدة، أضاف بري أن رئيس الوزراء الإثيوبي ما زال يتمتع بعدة عوامل قد تساعده على الفوز أبرزها هيمنة حزب «الازدهار» الذي يملك أغلبية كبيرة في البرلمان الحالي، حيث حصل في الانتخابات السابقة على معظم المقاعد، مقابل ضعف المعارضة، وتشتتها في ظل قيود سياسية وأمنية، وهذا يقلل من قدرتها على منافسة الحزب الحاكم.

وحذر من أن تلك التحديات الأمنية، والانقسامات العرقية، والخلافات، مهما بلغت قوة آبي أحمد وسلطته، قد تجعل الانتخابات غير مستقرة، أو حتى تؤثر على شرعيتها.


السودان: مخاوف من اضطراب إمدادات الوقود مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

عائلات نازحة في مخيم طويلة قرب الفاشر تعيش في ظروف قاسية (أ.ف.ب)
عائلات نازحة في مخيم طويلة قرب الفاشر تعيش في ظروف قاسية (أ.ف.ب)
TT

السودان: مخاوف من اضطراب إمدادات الوقود مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

عائلات نازحة في مخيم طويلة قرب الفاشر تعيش في ظروف قاسية (أ.ف.ب)
عائلات نازحة في مخيم طويلة قرب الفاشر تعيش في ظروف قاسية (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات متباينة بين مسؤولين سودانيين مخاوف بشأن استقرار إمدادات الوقود في البلاد، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط واحتمالات تأثر حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية لنقل النفط.

وكانت وزارة الطاقة السودانية قد أعلنت، الخميس الماضي، أن المخزون المتاح من المشتقات البترولية يكفي لتغطية احتياجات المستهلكين حتى أبريل (نيسان) المقبل، مؤكدة أن عمليات توزيع الوقود على محطات الخدمة في مختلف أنحاء البلاد تسير بصورة طبيعية، وستستمر دون انقطاع إلى ما بعد عيد الفطر.

ودعت الوزارة المواطنين إلى عدم الالتفات إلى الشائعات التي تتحدث عن احتمال حدوث أزمة حادة في الوقود، مشددة على أن الإمدادات مؤمنة، وأن الجهات المختصة تتابع الوضع بصورة مستمرة.

غير أن هذه التطمينات بدت متعارضة مع تصريحات أدلى بها وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، مساء الجمعة، حذر فيها من احتمال تأثر البلاد بنقص في المواد البترولية في حال استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، خصوصاً إذا تعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقال إبراهيم إن السودان قد يواجه مشكلات في سلاسل الإمداد، في حال توقف أو تباطؤ حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي المخاوف التي قد تمتد أيضاً إلى مضيق باب المندب في البحر الأحمر، ما قد ينعكس على وصول الإمدادات النفطية إلى البلاد.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، إذ يمر عبره أكثر من 20 في المائة من إجمالي صادرات النفط العالمية، ويربط كبار المنتجين في الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب.

اقتصاد هش

وتأتي هذه المخاوف في وقت يعاني فيه السودان أصلاً من ضغوط اقتصادية كبيرة بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية، بما في ذلك «مصفاة الجيلي» شمال الخرطوم، التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من البنزين وغاز الطهي.

وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة السوداني الأسبق، عادل إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار النفط والغاز بدأت في الارتفاع تدريجياً منذ اندلاع التوترات الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن صعوبة التنبؤ بمسار الصراع تزيد من المخاوف بشأن تداعياته على الاقتصاد العالمي. وأوضح أن نحو 17 مليون برميل من النفط تمر يومياً عبر المضيق، أي ما يعادل قرابة خُمس الإنتاج العالمي، محذراً من أن أي تعطيل طويل الأمد لهذا الممر قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة العالمية. وأضاف أن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية لتأمين حركة ناقلات النفط في المنطقة، إلا أن المخاطر تبقى قائمة في ظل تهديدات إيرانية باستهداف السفن، وهو ما قد يفاقم حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة.

خيارات مكلفة

وتوقع إبراهيم أن تتأثر عدة دول، من بينها السودان، بنقص محتمل في المشتقات النفطية، ما قد يفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وأشار إلى أن الحكومة قد تضطر إلى شراء الوقود من السوق الفورية في البحر الأحمر بتكلفة أعلى. وقال إن المشهد يبدو «قاتماً ومظلماً»، داعياً إلى تشكيل غرفة طوارئ لإدارة الأزمة بدقة، بما يخفف من تأثير أي اضطرابات محتملة على الاقتصاد السوداني المنهك أصلاً بفعل الحرب الداخلية.

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي محمد الناير أن السودان يعتمد في استيراد معظم احتياجاته من الوقود على ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، وهو ما يجعله عرضة لتأثيرات أي توترات إقليمية تؤثر في حركة الملاحة. وأشار إلى أن توفر مخزون استراتيجي أكبر من الوقود كان من شأنه تقليل المخاطر الحالية، لولا محدودية سعات التخزين في البلاد. وأضاف أن التعامل مع التداعيات المحتملة للأزمة الإقليمية يتطلب إدارة الاقتصاد بعقلية إدارة الأزمات، خصوصاً فيما يتعلق بتأمين المخزون الاستراتيجي من الوقود والسلع الأساسية.

إجراءات احترازية

وفي تطور لاحق، أعلنت وزارة الطاقة، السبت، أنها قررت استيراد الوقود بالتعاون مع شركات القطاع الخاص لضمان استقرار الإمدادات في السوق المحلية وتجنب أي نقص محتمل. وأوضحت الوزارة أن شركات القطاع العام ستتدخل لتغطية أي فجوات في الإمدادات إذا دعت الحاجة، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار متابعة التطورات في أسواق الطاقة العالمية واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين احتياجات البلاد خلال الفترة المقبلة. ويحذر مراقبون من أن استمرار التوترات في المنطقة لفترة طويلة قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الاقتصاد السوداني، في وقت لا تزال فيه البلاد تكافح آثار الحرب الداخلية وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية.


«ضريبة السلع» تُصعّد الخلافات داخل «النواب» الليبي

عقيلة صالح ونائباه فوزي النويري ومصباح دومة خلال جلسة في يناير الماضي  (مجلس النواب)
عقيلة صالح ونائباه فوزي النويري ومصباح دومة خلال جلسة في يناير الماضي (مجلس النواب)
TT

«ضريبة السلع» تُصعّد الخلافات داخل «النواب» الليبي

عقيلة صالح ونائباه فوزي النويري ومصباح دومة خلال جلسة في يناير الماضي  (مجلس النواب)
عقيلة صالح ونائباه فوزي النويري ومصباح دومة خلال جلسة في يناير الماضي (مجلس النواب)

لم يعد التوتر في المشهد الليبي محصوراً في الخلافات بين المؤسسات أو التباينات السياسية، المرتبطة بالانقسام المستمر منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي، بل أصبح التصدع الداخلي داخل قيادات هذه المؤسسات ظاهرة متكررة وواضحة. وأبرز مثال على ذلك ما حدث في مجلس النواب، حيث اندلع أخيراً خلاف علني بين رئيسه عقيلة صالح، ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة حول أزمة «ضريبة السلع الأساسية»، مع تبادل بيانات رسمية، وتقاذف للاتهامات بشأن المسؤولية عن تمريرها في المجلس، حتى بدت من منظور مراقبين ضريبة «يتيمة سياسياً».

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

واتخذ الصراع بُعداً رمزياً على الصعيد البرلماني، حين عقدت جلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً في غياب عقيلة صالح ونائبيه، مساء الاثنين الماضي، في مدينة بنغازي، وقرر الأعضاء خلالها إبطال قانون فرض الضريبة على السلع والخدمات، ما يعكس حجم الانقسام الداخلي، وتعمق الصراعات بين قيادات المجلس، بل وذهب النائب عصام الجهاني إلى الدعوة «لاستقالة عقيلة صالح ونائبيه من رئاسة المجلس». بينما لوّح عضو مجلس النواب سالم قنيدي إلى عقد جلسة رسمية في العاصمة طرابلس، برئاسة أكبر الأعضاء سناً، في حال استمرار تجاهل مطالبهم بتنفيذ مخرجات الجلسة، التي قرروا خلالها إلغاء قرار فرض الضريبة على السلع.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن قنيدي الحديث عن توجه قانوني لتفعيل نظام «الدورة البرلمانية»، وهو إجراء يهدف بشكل مباشر إلى تغيير رئاسة مجلس النواب الحالية.

يشار إلى أن هذه الخلافات داخل قيادة مجلس النواب الليبي ليست وليدة اللحظة، بل بدأت تتصاعد بين أطراف رئاسة المجلس منذ بضعة أشهر، في ظل اتهامات بانفراد صالح باتخاذ قرارات تتعلق بالمناصب السيادية، ولذلك وقع نحو 70 نائباً طلباً يدعو إلى تنحيته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تصدعات في القيادة

يشير محللون إلى أن مجلس النواب يواجه مؤشرات متزايدة على تصدعات قيادية داخلية، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة الراهنة، وهل تمثل هذه التطورات مجرد مناورات لإعادة ترتيب النفوذ داخل المنظومة القائمة، أم أنها بداية مخاض سياسي أوسع قد يعيد تشكيل المشهد، ويُنتج معادلات جديدة للسلطة؟

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

بحسب المحلل السياسي حسام فنيش، فإن معطيات هذه اللحظة «قد تفتح المجال أمام وجوه وقوى جديدة في معادلة السلطة ضمن بيئة انتقالية لم تتضح معالمها بعد». ويقول فنيش لـ«الشرق الأوسط» إن «التطورات تعكس تحوّلاً في طبيعة الصراع السياسي في ليبيا، إذ لم يعد النزاع يقتصر على الصلاحيات أو المسارات الدستورية، بل بات مرتبطاً بصراع داخلي حول إدارة المرحلة المقبلة، ومن يمتلك القدرة على التأثير في مسارها».

وأعادت التصدعات داخل قيادة مجلس النواب التذكير بخلافات مماثلة في المجلس الرئاسي، خصوصاً بين رئيسه محمد المنفي ونائبيه عبد الله اللافي وموسى الكوني في عدة وقائع؛ آخرها تبعية «الجريدة الرسمية» إلى وزارة العمل في فبراير (شباط) الماضي، وتعيين مستشار للمصالحة، فضلاً عن انتقادات للقرارات الأمنية للمنفي عقب اشتباكات طرابلس، ومقتل قائد ميليشيا دعم الاستقرار عبد الغني الككلي.

خالد المشري (إ.ب.أ)

ولا يبتعد عن ذلك المجلس الأعلى للدولة، الذي شهد أزمة رئاسة بعد انتخابات متنازع عليها بين خالد المشري ومحمد تكالة في أغسطس (آب) 2024، حيث أعلن كل طرف فوزه، ما أدى إلى انقسام وتشكيك متبادل في شرعية الجلسات، قبل حسم قضائي للنزاع، وإعادة انتخاب تكالة في يوليو (تموز) 2025 مع اعتراف أممي وأوروبي، بينما انتقل المشري إلى موقع المعارضة داخل المجلس.

ويشير فنيش إلى أن هذه التباينات «تعكس حالة سيولة سياسية داخل الطبقة الحاكمة، حيث بدأت التوازنات التي تشكّلت خلال سنوات الانقسام تفقد تماسكها. ويقول بهذا الخصوص: «في المراحل الانتقالية الممتدة غالباً ما تتحول المؤسسات إلى ساحات لإعادة التموضع السياسي، مع سعي الأطراف إلى تثبيت مواقعها قبل أي تحولات محتملة في قواعد اللعبة».

لكن الكاتب السياسي عبد الحكيم فنوش يرى أن التباينات الأخيرة داخل المؤسسات، خصوصاً مجلس النواب، «لا تعكس بالضرورة رغبة في تغيير الوجوه القيادية، بل تمثل مناورات سياسية ومحاولات للتبرؤ من المسؤولية في ظل تعثر الحلول». ويوضح أن «الخلافات داخل رئاسات مجلس النواب وبقية المؤسسات تبدو أقرب إلى مناكفات سياسية، وإعلان عن غياب التوافق، من دون أن تفضي في المدى القريب إلى تغيير فعلي في موازين السلطة».

محمد تكالة (إ.ب.أ)

ويضيف فنوش لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المؤشرات تعكس أزمة أعمق داخل المنظومة السياسية القائمة، مع غياب حلول واضحة لإعادة تشكيل المشهد، مع تحذيره من احتمال تصاعد التوترات، وخطر الصدام أو الاقتتال في ظل الصراع على السلطة.

من جهته، قال رئيس حزب الائتلاف الجمهوري الليبي عز الدين عقيل إن ما يُصوَّر على أنه تصاعد للخلافات لن يكون له تأثير حقيقي ما لم يكن مدفوعاً بتدخلات خارجية، تسعى إلى إعادة ترتيب موازين النفوذ، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الصراعات يكون لها شأن فعلاً إذا كانت وراءها يد أجنبية، تحرك أطرافها من خلف الستار لتحقيق أهداف محددة»، بحسب تعبيره.

واعتبر عقيل أنه في غياب هذه التدخلات، فإن ما يجري داخل المؤسسات يبقى «تفاعلات شكلية قد تبدو نشطة أو لافتة للوهلة الأولى، لكنها سرعان ما تختفي دون أثر ملموس في الواقع السياسي».