تسهيلات إضافية لشحنات الغذاء والوقود الواصلة إلى ميناء الحديدة

جانب من ميناء الحديدة اليمني الخاضع للانقلابيين (إعلام حوثي)
جانب من ميناء الحديدة اليمني الخاضع للانقلابيين (إعلام حوثي)
TT

تسهيلات إضافية لشحنات الغذاء والوقود الواصلة إلى ميناء الحديدة

جانب من ميناء الحديدة اليمني الخاضع للانقلابيين (إعلام حوثي)
جانب من ميناء الحديدة اليمني الخاضع للانقلابيين (إعلام حوثي)

فيما تستمر الميليشيات الحوثية في التضييق على التجار في مناطق سيطرتها وإغلاق طرق نقل البضائع الرابطة بين ميناء عدن وتلك المناطق، قدم تحالف دعم الشرعية في اليمن تسهيلات إضافية ساعدت في انسياب الواردات من المواد الغذائية والوقود إلى ميناء الحديدة.
وأكدت الأمم المتحدة، في هذا السياق، أن المدة التي تقضيها السفن للدخول إلى ميناء الحديدة لتفريغ حمولتها انخفضت بنسبة تصل إلى 96 في المائة، فيما كشفت مصادر حكومية عن تسهيلات إضافية قدمها التحالف خلال الشهر الحالي، وتم من خلالها تخفيف عملية التفتيش الإضافية التي كانت تتم عقب إجراءات التفتيش التي تقوم بها آلية الأمم المتحدة في ميناء جيبوتي.
وحسب ما ذكره اثنان من المسؤولين اليمنيين لـ«الشرق الأوسط»، وفي إطار إجراءات تعزيز الثقة التي يتخذها تحالف دعم الشرعية لإنجاح جهود الأمم المتحدة لتحقيق السلام في اليمن، والتوصل إلى اتفاق لتجديد الهدنة وتوسيع المكاسب الاقتصادية والإنسانية للمدنيين في مناطق سيطرة الميليشيات، خفف تحالف دعم الشرعية إلى أدنى المستويات إجراءات التفتيش على السفن الواصلة إلى موانئ الحديدة، وهو ما ساعد على تدفق الوقود والمواد الغذائية وانسيابها.
لكن المسؤولين اليمنيين عبرا عن أسفهما من رد الميليشيات على هذه الخطوات من خلال إجراءات عقابية ضد التجار في مناطق سيطرتها، حيث ألزمت المستوردين بتوقيع تعهد بعدم استيراد البضائع عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية وتحويل وارداتهم عبر موانئ الحديدة أو مطار صنعاء.
وحذر المسؤولان من هذا الإجراء الذي يهدد بأزمة إنسانية غير مسبوقة، لأن سلطة الميليشيات تعلم أن الشركات الملاحية ترفض تسيير رحلات إلى الموانئ الخاضعة لسيطرتها، كما أن نقل البضائع جواً سيضاعف الكلفة ويؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع.
هذه التطورات ترافقت وتأكيد آلية الأممم المتحدة للتفتيش بأن متوسط الوقت الذي قضته سفن الوقود، في محطة التفتيش وفي المرسى والرصيف خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، انخفض إلى 4 أيام، في حين كانت المدة تزيد على 45 يوماً في المتوسط في الشهر ذاته من العام الماضي، وهو انخفاض يساوي نسبة 90 في المائة على أساس سنوي.
وذكرت الأمم المتحدة، في تقريرها، عن فترة عملها خلال الشهر الماضي، أن هذه الفترة وبالمقارنة بالمتوسط الشهري للعام الماضي الذي بلغ عدد أيام التأخير 73 يوماً، فإن الشهر الماضي شهد انخفاضاً بنسبة 96 في المائة.
وطبقاً لبيانات الأمم المتحدة، فقد أمضت سفن الطعام ما معدله يوم واحد في منطقة تفتيش تحالف دعم الشرعية، وأكثر من يوم في المرسى، وخمسة أيام في رصيف التفريغ مقارنة بمتوسط نحو عشرة أيام في الرصيف في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأكدت أنه تبعاً لذلك أمضت سفن الطعام وقتاً أقل بنسبة 63 في المائة في منطقة تفتيش التحالف، و33 في المائة وقتاً أقل في المرسى، و49 في المائة وقتاً أقل في الرصيف مقارنة بما كان عليه الوضع في بداية العام الماضي.
وقالت الآلية الأممية إنه ومنذ أن استأنفت عمليات الحاويات في مايو (أيار) عام 2020، تم شحن ما مجموعه 3050 حاوية من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والمعدات، بما في ذلك المواد المتعلقة بفيروس «كورونا» إلى الحديدة.
وطبقاً لبيانات الآلية، شهد الشهر الماضي انخفاضاً في تفريغ المواد الغذائية بنسبة 44 في المائة مقارنة بالمتوسط الشهري للعام الماضي، وانخفاضاً بنسبة 36 في المائة مقارنة بالمتوسط الشهري منذ منتصف عام 2016، فيما سجلت الآلية زيادة بنسبة 31 في المائة في تفريغ الوقود مقارنة بالمتوسط الشهري للعام الماضي وزيادة بنسبة 68 في المائة مقارنة بالمتوسط الشهري منذ عام 2016.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
TT

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

نادراً ما يستحق يوم صفة «اليوم الذي هز العالم». انتزع 11 سبتمبر (أيلول) 2001 هذا اللقب فور حدوثه. للوهلة الأولى لم يصدق كثيرون ما تبثه الشاشات. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر برموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. والآن بعد ربع قرن لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

تسبب ذلك النهار الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في إسقاط نظامين: نظام «طالبان» في أفغانستان، ونظام صدام حسين في العراق. وإذا كانت أفغانستان عادت إلى العيش في ظل «طالبان» قليلة الدسم، فإن الشرق الأوسط لا يزال يدفع ثمن اختلال التوازنات الإقليمية التي أحدثها إقدام الجيش الأميركي على اقتلاع نظام البعث العراقي. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

لم يعتد العالم على رؤية أميركا تُهاجم في عقر دارها. في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941 هاجمت اليابان القاعدة الأميركية في بيرل هاربر في هاواي، وردت واشنطن في اليوم التالي بإعلان الحرب على اليابان وبقية القصة معروفة.

في 11 سبتمبر الشهير، نقل أسامة بن لادن الحرب إلى الأرض الأميركية نفسها، فأطلق جورج بوش الحرب على ما اعتبره معاقل الإرهاب.

لم يكن مفاجئاً أن تتخذ أميركا المجروحة بقيادة الرئيس جورج بوش قراراً بإسقاط نظام الملا عمر الذي أصر على احتضان أسامة بن لادن، ضارباً عرض الحائط بالنصائح التي طالبته بالابتعاد عن الرجل أو تسليمه.

لكن الرد الكبير جاء في الشرق الأوسط الذي شاهد في 2003 مدرعة أميركية تقتلع تمثال صدام حسين من ساحة الفردوس في بغداد. وسيشاهد الشرق الأوسط لاحقاً حبل الإعدام يلتف على عنق صدام، ما أثار قلق رجلين: اسم الأول معمر القذافي والثاني علي عبد الله صالح.

لقاء بوش وصالح بعد 11 سبتمبر بأسابيع (أ.ف.ب)

تعمد أسامة بن لادن أن يكون معظم أعضاء الفريق الذي هاجم نيويورك وواشنطن من السعوديين، طامعاً بإثارة أزمة وقطيعة بين واشنطن والرياض. لم يتحقق ما أراد، لكن ما حدث شكّل امتحاناً على امتداد العالم الإسلامي. ارتفعت أصوات كثيرة في أميركا تنادي باقتلاع جذور الإرهاب. أربكت الهجمات علاقات أميركا والغرب بدول كثيرة، وأربكت أيضاً علاقات الحكومات الغربية بالجاليات العربية والإسلامية، خصوصاً مع تزايد أمواج الهجرة. وها نحن اليوم نعاين صعود اليمين المتطرف في أكثر من ساحة أوروبية.

الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات (أرشيفية)

في ذلك اليوم، كان ياسر عرفات مقيماً في غزة. أقلقه التركيز على بضعة فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يوزعون الحلوى احتفاء بالهجمات، وتعبيراً عن الكراهية للانحياز الأميركي إلى إسرائيل. أصر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم للجرحى الذين سقطوا في نيويورك وواشنطن، وتوجه إلى أحد مستشفيات غزة. وثمة من يقول إن عرفات خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين في المشاركة في التنفيذ.

معمر القذافي شعر بالقلق، وإن كان توهم في الساعات الأولى هو وصدام حسين أن الضربة ستضعف أميركا.

طلب القذافي من وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم تكليف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بإبلاغ بوش أن ليبيا مستعدة لتطبيع العلاقات وفتح صفحة جديدة مع أميركا. وأبلغ بوتفليقة بوش بالموقف الليبي لكن الرئيس الأميركي قال للزائر: «قل للقذافي إن عليه أن يتخلى فوراً عن ترسانة البرنامج النووي وإلا فسنذهب نحن لتكسيرها».

معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

وكان شلقم الذي استطلع أجواء التوتر في أميركا قال في اجتماع في طرابلس إن أميركا ستحتل أفغانستان والعراق وليبيا. ولم يتردد الزعيم الليبي في الرضوخ لإرادة بوش.

في مهاجمة العراق، استخدمت أميركا ذريعة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل. تحدثت أيضاً عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة». لم يصدق كثيرون حكاية هذه العلاقة، خصوصاً في ضوء التباين الكبير بين شخصيتي صدام وبن لادن، وتباعد القواميس التي يحتكم كل منهما إليها.

ساد انطباع أن تهمة العلاقة ملفقة. والحقيقة أنه لم تقم علاقة، لكن صدام ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، وتحديداً خلال وجود أسامة بن لادن في السودان حين أرسل شخصاً من «الإخوان المسلمين» في سوريا لمقابلة بن لادن في السودان. لم يظهر زعيم «القاعدة» رغبة في التعاون مع «النظام البعثي الكافر».

بن لادن مع البشير خلال سنواته في السودان

كرر النظام العراقي محاولة الاتصال، وأوفد مسؤولاً في المخابرات اسمه فاروق حجازي، وتم ترتيب لقاء له مع بن لادن بوساطة من الزعيم الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي. بعد اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، عاد حجازي إلى العراق واقترح على صدام صرف النظر عن موضوع بن لادن الذي تردد أنه طالب بإقامة معسكرات مستقلة له على أرض العراق.

طوى النظام العراقي صفحة التفكير بالتعاون مع بن لادن، لكن الاستخبارات الأميركية استغلت خيوطاً غامضة عن اتصالات بين الطرفين واستخدمتها في تبرير غزو العراق.

أسقطت أميركا نظامي «طالبان» وصدام حسين، وأطلقت عملية مطاردة طويلة لرموز «القاعدة». في 2 مايو (أيار)، فوجئ أسامة بن لادن المختبئ في أبوت آباد الباكستانية بالجنود الأميركيين يقتحمون مقر إقامته. انتقمت أميركا من صانع «غزوتي نيويورك وواشنطن»، وألقت جثته في البحر. غاب أسامة بن لادن لكن بصمات «القاعدة» كلفت دول الشرق الأوسط ثمناً هائلاً.


من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

في وقت تحاول فيه الجهات الحكومية المصرية الإفراج عن بحارة مختطفين قبالة السواحل الصومالية، طفت على السطح أزمة جديدة تتعلق بوجود عالقين في مضيق هرمز.

وكشف مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، السفير حداد الجوهري، عن أن «هناك مئات السفن العالقة في مضيق هرمز، وعلى متنها بحارة مصريون، وغير مصريين»، مشيراً إلى أن «الوزارة تحث البحارة المصريين الموجودين في مناطق الخطر على التواصل مع أقرب سفارة، أو قنصلية».

ولفت في تصريحات تلفزيونية إلى أن الوزارة نجحت بالفعل في تسهيل دخول بحارة مصريين إلى موانئ إماراتية، والحصول على تأشيرات استثنائية لهم، ما أتاح مغادرتهم السفن، والعودة إلى مصر، مشيراً إلى إعادة عشرات البحارة بهذه الآلية.

تباين بشأن المحتجزين

لكن رئيس «نقابة الضباط البحريين» المصرية، القبطان السيد الشاذلي، أكد أن البحارة العالقين في مضيق هرمز عادوا إلى مصر، وانتهت أزمتهم بعد أن كان هناك 22 منهم عالقين إما بسبب انتهاء عقود عملهم، ولديهم مشكلات في العودة بسبب التكلفة المرتفعة، أو ممن لديهم مستحقات مالية لم يحصلوا عليها بعد، أو ممن يتخوفون من العودة، ويواجهون أزمات في تبديل الأطقم بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه تم في الأسبوع الماضي حل أزمة 3 بحارة، وقبل أيام جرى التوصل لاتفاق بشأن عودة 19 آخرين كانوا عالقين في مضيق هرمز، وذلك عبر جهود مشتركة قامت بها السلطات البحرية المختصة، بالتعاون مع «نقابة الضباط البحريين» و«المنظمة البحرية الدولية» (IMO).

وتحدث عن «ضغوطات قامت بها جهات مختلفة من أجل استبدال الطواقم العالقة في المناطق الخطرة، وتوفير ممرات آمنة، واستخراج وثائق السفر اللازمة لمن فقدوا أوراقهم أثناء الأزمات، وضمان تحمل ملاك السفن لكامل تكاليف السفر، والعودة، هذا بالإضافة إلى إلزام شركات التأمين ونوادي الحماية بدفع الرواتب المتأخرة وفقاً لاتفاقية العمل البحري».

وفي حين شكا الشاذلي من «ضعف آليات التواصل مع وزارة الخارجية المصرية»، أشار العميد الأسبق لـ«كلية النقل الدولي واللوجستيات» الدكتور محمد علي إبراهيم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن أزمات البحارة «تتجدد بشكل مستمر في ظل التوترات الإقليمية، وصعوبات التواصل، والضربات المتبادلة في مضيق هرمز، وأن حل مشكلات عدد من البحارة الذين تواصلت معهم النقابة لا يعني أنه لا يوجد غيرهم»، مشدداً على أهمية «التدخل الإنساني السريع لإنقاذهم».

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية للتعرف على تفاصيل البحارة المحتجزين في هرمز، لكن لم تتلقَّ رداً حتى نشر التقرير.

استمرار أزمة المختطفين

إلى ذلك، ما زالت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مطلع مايو (أيار) الماضي مستمرة حتى الآن، وقبل أيام أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تكثف اتصالاتها وتحركاتها الدبلوماسية للإفراج عن 8 مصريين من بين 12 مختطفاً، وسط مساعٍ لضمان سلامتهم، وتحسين أوضاعهم إلى حين عودتهم إلى ذويهم.

وأشار الشاذلي إلى أن الوضع لم يتغير منذ اختطافهم، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة مع القراصنة للإفراج عنهم، في حين تتواصل وزارة الخارجية مع السلطات اليمنية والصومالية لتسهيل عودتهم.

وأكد الدكتور محمد علي إبراهيم أن «ظاهرة القرصنة قابلة لأن تتمدد بسبب التوترات في البحر الأحمر، وهو ما يدفع العناصر الإرهابية في الصومال لتنفيذ عمليات جديدة، كما أن الممرات البحرية الأخرى -مثل طريق رأس الرجاء الصالح ومضيق ملقا- تواجه أيضاً عمليات قرصنة، إلى جانب المصاعب البيئية والمناخية التي تعد مهدداً آخر للبحارة من جميع أنحاء العالم».


رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

TT

رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم».

ويرى الصوفي أن حالة الغضب المتصاعدة في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت حدود التذمر من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وباتت تقترب من لحظة تحرك تنتظر فيها القبائل «ساعة الصفر»، وما وصفه بـ«بصيص أمل» أو سند من الحكومة اليمنية.

وفي حلقة جديدة من «الشرق الأوسط بودكاست»، أجريت في غرفة أخبار «الشرق الأوسط» في الرياض، تحدث رئيس «شؤون القبائل» عن «النكف القبلي» ومطارح الريان في محافظة الجوف، وعلاقة القبائل بالحوثيين، مستعيداً تجربته في الوساطة مع قيادات الجماعة قبل أكثر من عقد، وصولاً إلى رؤيته لمستقبل المواجهة وإشارته إلى «مفاجآت» عسكرية مرتقبة.

ويشرح الصوفي خلال المقابلة التي جرى تصويرها يوم 20 أغسطس (آب) 2026 «النكف» بأنه تقليد تلجأ فيه القبائل إلى التجمع فيما يعرف بـ«المطارح» عند وجود مظلومية أو موقف يستدعي الاستنفار، مؤكداً أن ما يحدث في الجوف «انعكاس لما لمسوه من تصرفات الحوثيين» ومحاولات إخضاع القبائل وإذلالها.

وحسب رئيس مصلحة شؤون القبائل، فإن القبيلة ظلت تاريخياً «جزءاً لا يتجزأ من الدولة» و«العمود الفقري» المساند لها، وفي الأماكن التي يغيب عنها حضور المؤسسات الرسمية تتولى الأعراف والترابطات القبلية أدواراً في حفظ الأمن والاستقرار.

خداع الشعارات

يعتقد الصوفي أن الحوثيين نجحوا في بداية دخولهم صنعاء في مخاطبة مشاعر الناس عبر شعارات الفقر والغلاء والفساد، قبل أن تكتشف القبائل، وفق تعبيره، أن تلك الشعارات كانت وسيلة للوصول إلى السلطة. واتهم الجماعة بفرض جبايات وضرائب على مختلف الأنشطة، واستخدام الحديث عن «الحصار» لتبرير تدهور الأوضاع المعيشية.

لكن التحول الأهم، في تقديره، يحدث داخل مناطق سيطرة الجماعة نفسها. ويقول إن القبائل «لا تنتظر الانضمام إلى المطارح فقط»، بل إن هناك استعداداً أوسع للتحرك ضد الحوثيين، مضيفاً: «الناس منتظرون ساعة الصفر فقط». ويؤكد أنه يتواصل شخصياً مع شخصيات في الداخل من دون الكشف عن أسمائها، واصفاً الوضع بأنه «على فوهة بركان».

ويستعيد الصوفي تجربته رئيساً للجنة وساطة بين الحوثيين والسلفيين في كتاف خلال عامي 2011 و2012، حيث تعامل مع مهدي المشاط، والتقى أبو علي الحاكم ويوسف الفيشي وصالح الصماد. ويقول إن تلك التجربة قادته منذ ذلك الوقت إلى الاعتقاد بأن الجماعة تنفذ مشروعاً إيرانياً، عادّاً أبو علي الحاكم من أهم الشخصيات التي عرفها داخلها بحكم الملفات الأمنية والعسكرية التي كان يديرها.

فشل المفاوضات

لا يرى الصوفي أن مسار التفاوض خلال السنوات الماضية أثبت قدرة على إنهاء الأزمة، ويعتقد أن الحوثيين يناورون عندما يشعرون بالضغط، مستشهداً بتجربته السابقة معهم، ومؤكداً أن الجماعة كانت أكثر استعداداً لتقديم التنازلات عندما تكون في موقف ضعيف.

وعن تأخر الحسم العسكري، يقول إن الحكومة تتصرف بوصفها دولة لديها التزامات داخلية وخارجية، وعليها حساب التداعيات الاقتصادية والعسكرية وما قبل المعركة وما بعدها، بخلاف الجماعات المسلحة.

ومع ذلك، ختم الصوفي حديثه برسالة لافتة، قائلاً إن هناك «ترتيبات قوية» و«مفاجآت» سيسمع عنها اليمنيون قريباً.

وعندما سُئل إن كانت تلك المفاجآت «طائرة أم على الأرض؟»، أجاب باقتضاب: «طائرة وعلى الأرض».