90 ألف متظاهر أمام الكنيست احتجاجاً على سياسة نتنياهو ضد جهاز القضاء

الحكومة والمعارضة ترفضان اقتراح حل وسط من الرئيس

متظاهرون يصطدمون بالشرطة خارج الكنيست قبل التصويت على منح السياسيين سلطة على القضاة (رويترز)
متظاهرون يصطدمون بالشرطة خارج الكنيست قبل التصويت على منح السياسيين سلطة على القضاة (رويترز)
TT

90 ألف متظاهر أمام الكنيست احتجاجاً على سياسة نتنياهو ضد جهاز القضاء

متظاهرون يصطدمون بالشرطة خارج الكنيست قبل التصويت على منح السياسيين سلطة على القضاة (رويترز)
متظاهرون يصطدمون بالشرطة خارج الكنيست قبل التصويت على منح السياسيين سلطة على القضاة (رويترز)

شارك أكثر من 90 ألف إسرائيلي في مظاهرة كبيرة أمام مقر الكنيست، بينما انضم 800 ألف شخص في إضراب عن العمل، يوم الاثنين، احتجاجاً على مشروع حكومة بنيامين نتنياهو لإحداث انقلاب في الجهاز القضائي وإضعاف المحكمة العليا والحد من صلاحياتها، لتشهد إسرائيل بذلك مزيداً من القطبية والتدهور في الخطاب السياسي، ولوح مزيد من الجنرالات بمنع الانقلاب بالقوة، بل ولوح أيضاً بعضهم بسلاح العنف وبسفك الدماء.
وصرح رئيس بلدية تل أبيب، رون خولدائي، خلال خطابه أمام المتظاهرين، بأن «ما يمر على إسرائيل هو انقلاب ديكتاتوري على الديمقراطية لخدمة مصالح نتنياهو وغيره من الوزراء الفاسدين الذين يحاولون إبطال المحاكمات ضدهم». مهدداً بأن الدول الديكتاتورية تصبح ديمقراطية مرة أخرى «فقط بسفك الدماء».
وقد أثار هذا التصريح ضجة كبيرة، خصوصاً أن خولدائي كان قائداً في سلاح الجو برتبة عميد. ورأى فيه كثيرون تهديداً باسم الكثير من الجنرالات «للرد على الانقلاب القضائي بانقلاب عسكري». واعتبره نتنياهو تحريضاً خطيراً على إثارة الفوضى وإسقاط الحكومة الشرعية بطرق غير شرعية. وقال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إنه يتوجب على المستشارة القضائية للحكومة، أن تأمر فوراً باعتقال خولدائي وإجراء تحقيق معه بتهمة التحريض على القتل، وإن «دعوة رئيس بلدية تل أبيب خطيرة ويجب استجوابه بشأنها ومحاكمته».
كما اعترض على تصريحات خولدائي، عضو الكنيست بيني غانتس وهو رئيس حزب «معسكر الدولة»، وشغل سابقاً منصب رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع، فقال عبر حسابه على «تويتر»: «معركتنا من أجل الديمقراطية الإسرائيلية، وليس القتال فيما بيننا. أتفهم مشاعر الألم والخوف لكن يجب أن نوقف الخطاب العنيف على الفور. دعوة خولدائي خطيرة وفي غير محلها، وأكثر من ذلك تضر بالنضال العادل».
ورفض خولدائي التراجع عن أقواله، وقال: «أشرت إلى ظاهرة معروفة ومثبتة في التاريخ، وهي أنه عندما تسقط الديمقراطية وتنتصر الديكتاتورية، يحتاج كل شعب إلى القتال الصارم حتى يسترد الحكم. ولأني لا أريد أن نتدهور إلى هذه المرحلة، أدعو إلى الكفاح السلمي الصارم والقوي الذي لا يعرف التهادن، لمنع نتنياهو وزمرته من تحطيم النظام الديمقراطي».
وكانت حملة الاحتجاج على مشروع نتنياهو لإضعاف القضاء قد ارتقت إلى درجة أعلى (الاثنين)، بإعلان الإضراب الاختياري عن العمل الذي شمل الشركات التجارية والمصانع والمدارس والجامعات. وقد قررت معظم إدارات تلك المؤسسات دفع رواتب للمضربين، تأييداً للاحتجاج، لأنهم يرون في ضرب القضاء خطراً على مصالحهم، إذ إن المستثمرين لا يحبون الاستثمار في دول تفتقر لتوازنات بين السلطات في الحكم.
وفي ساعات الظهر وصل عدد المحتجين إلى 90 ألفاً، أحاطوا الكنيست من الجهات الأربع. وألقيت كلمات عديدة تحذر من الخطر على الديمقراطية. وحمل المتظاهرون الذين لوحوا بالأعلام الإسرائيلية، لافتات كتب عليها شعارات ضد التعديلات ومن بينها: «أنقذوا ديمقراطية إسرائيل» و«العالم كله يراقب». وأطلق متظاهرون آخرون مسيرات ومظاهرات في عدة أماكن أخرى، فتظاهر المئات من طلاب المدارس وذويهم في تل أبيب. وإثر ذلك، أعلنت الشرطة عن إغلاق شوارع مركزية في المدينة. بينما أغلق عشرات الناشطين مدخلاً لمطار بن غوريون الدولي في اللد لفترة قصيرة، ثم غادروا المكان بناء على طلب الشرطة. وقام 20 ناشطاً وناشطة من مجموعة «عدم تمرير الانقلاب» بإغلاق مدخل منزل وزير الأحياء والنقب والجليل يتسحاك فاسيرلاف في حي شابيرا في تل أبيب «للتوضيح بأن الانقلاب لن يمر».
من جهة أخرى، دعا رئيس الدولة يتسحاك هيرتسوغ، إلى وضع حد لهذا التصادم والجلوس إلى طاولة الحوار، وألقى خطاباً مطولاً دعا فيه الأطراف المتنازعة إلى الالتقاء وتسوية الخلافات حول الإصلاح القضائي، بعيداً عن إعمال مزيد من التصدعات داخل المجتمع اليهودي على نحو سينتهي بخسارة جامعة، وفق تعبيره. وعرض هيرتسوغ تسوية لتجنب ما وصفه بـ«الانهيار الدستوري» والعنف المحتمل، وناشد الائتلاف الحكومي بتأجيل الخطوات التشريعية والاتفاق على بدائل ترضي الطرفين ولا تحقق كل ما يريدون.
لكن الحكومة رفضت وقف الإجراءات وباشرت عملية التشريع للقوانين الانقلابية، ما جعل بعض المتظاهرين يتسللون إلى الكنيست لتعطيل المداولات. وشهدت «لجنة القانون والشؤون الدستورية في الكنيست»، شجاراً وصدامات، وطرد رئيس الجلسة، سمحا روتمان، عدداً من نواب المعارضة بالقوة، مع ارتفاع الصيحات بكلمة: «عار... عار». وقبل طرده، قال عيدان رول، من حزب «يش عتيد (هناك مستقبل)» الوسطي، لروتمان: «سوف تحرقون البلاد». وراح النواب ينعتون بعضهم بعضاً بأوصاف مثل: «فاشي» و«خائن»، وتأثر أحدهم إلى حد البكاء داخل الكنيست.
وفي ختام الجلسة صادقت اللجنة بالقراءة الأولى على بندين من خطة إضعاف جهاز القضاء، التي ستسمح للائتلاف الحكومي بالسيطرة على لجنة اختيار القضاة من خلال تغيير طريقة تشكيلها، وتقويض المحكمة العليا والحد من صلاحياتها بمناقشة شرعية القوانين الأساسية، حيث أيد الاقتراح 9 أعضاء وعارضه 7.
وفي المعارضة، تحفظوا على بعض بنود خطة هيرتسوغ لكنهم وافقوا على مبدأ الحوار، بشرط وقف العملية التشريعية، بحسب يائير لبيد، رئيس المعارضة، مشدداً على أنه لكي تبدأ المفاوضات على أساس المبادئ التي طرحها هيرتسوغ، فإن الأنشطة الاحتجاجية على الخطة القضائية ستتواصل. وقال بيني غانتس، إن حزبه «مستعد لحوار توافقي على إصلاح حقيقي قائم على عدم تسييس جهاز القضاء، والحفاظ على استقلاله واستقلال منظومة المستشارين القضائيين للحكومة». كما أعرب غدعون ساعر عن دعمه لمبادرة الرئيس الإسرائيلي كأساس للتفاوض مع الائتلاف الحكومي.
لكن العديد من قادة الاحتجاجات أعربوا عن تخوفهم من خطة هيرتسوغ، لأنها تساير الحكومة وتقبل جزئياً قسماً من مشروعها الانقلابي. وقال موشيه يعلون إنه لا مجال للتفاوض حول الانقلاب.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تراجعت فرص التهدئة في المنطقة بعد رفض إيران وساطة قطرية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان مأمولاً من طهران، وفق مسؤول تحدث مع «رويترز» أمس (الأربعاء)، الرد بحلول نهاية الأسبوع الحالي على مقترح الدوحة. وتضمن المقترح «جدولاً زمنياً يبدأ الأسبوع المقبل، ويمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان». ومع ذلك لم تجد طهران في ذلك «أفكاراً مقبولة».

وقال مسؤول إيراني إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي «لم يتغير»، مشيراً إلى أن قطر «لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب».

وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة الشهر المقبل، وقال: «كل شيء ممكن».

لكن تقارير نقلت عن مسؤولين مطلعين، أن واشنطن تُحضر لـ«حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران لإضعاف قدراتها ودفعها إلى المفاوضات.

وتشير الاستعدادات إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل


نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقاومة لمحاولات إزاحته انتخابياً من رئاسة الحكومة، بعدما أظهرت المؤشرات فوزه بنحو 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً، بحسب التوقعات بعد إحصاء أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أمس (الأربعاء).

وتجاوز نتنياهو، بفارق غير قليل، معسكر المعارضة بزعامة قائد الجيش السابق غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً، في تراجع للتقديرات السابقة. أما الأحزاب العربية، فقد حققت «مفاجأة مدوية»، ومن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت بلغ 80 في المائة (من الناخبين العرب)، ما قد يجعل دورها حاسماً على الساحة السياسية.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء؛ إذ إن النتائج النهائية ينقصها فرز أوراق تصويت عناصر الجيش. ووفق الانتخابات السابقة، فإن الجنود عادة لا يصوتون للأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم (اليهود المتشددين)، ما يعني احتمالية هبوط نسبي في مقاعد التكتلين. وأثارت النتائج الأخيرة قلق الفلسطينيين من بقاء نتنياهو في الحكم، مع ما يضعه من عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية للسلام بغزة.


ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.