أسلحة رجال الإنقاذ: أجهزة استشعار وكاميرات حرارية ولاقطات لنبضات القلب

الخبراء يعدون الكلاب المدربة أفضل الوسائل في مناطق الزلزال بتركيا

عناصر من فرق البحث والإنقاذ الإسبانية يصلون الى غازي عنتاب التركية بعد الزلزال المدمر (أ.ب)
عناصر من فرق البحث والإنقاذ الإسبانية يصلون الى غازي عنتاب التركية بعد الزلزال المدمر (أ.ب)
TT

أسلحة رجال الإنقاذ: أجهزة استشعار وكاميرات حرارية ولاقطات لنبضات القلب

عناصر من فرق البحث والإنقاذ الإسبانية يصلون الى غازي عنتاب التركية بعد الزلزال المدمر (أ.ب)
عناصر من فرق البحث والإنقاذ الإسبانية يصلون الى غازي عنتاب التركية بعد الزلزال المدمر (أ.ب)

لا شك أن عمليات البحث عن الناجين من الزلازل تعد من أعقد وأصعب عمليات الإنقاذ أثناء الكوارث الطبيعية لأن البحث عن عالقين تحت أطنان من الركام ليس بالأمر السهل لا سيما إذا كانت العمليات تتم وسط تتابع الهزات الارتدادية التي تزيد خطر حدوث انهيارات وتعرض العاملين في الإنقاذ لخطر الموت، كما يحدث في عمليات الإنقاذ الجارية في 10 ولايات تركية ضربها زلزالان عنيفان مركزهما بلدتي بازارجيك وإلبستان في ولاية كهرمان ماراش فجر الاثنين الماضي بقوة 7.7 و7.6 درجة على التوالي.
الوقت والدقة عاملان مهمان للعاملين في البحث والإنقاذ، وهو ما توفره إلى حد كبير الأجهزة الحديثة المستخدمة في عمليات البحث والإنقاذ ومنها الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار الزلزالي والكاميرات الحرارية والمسح وأجهزة الاستماع إلى نبضات القلب، ومع جميع هذه الأجهزة تبقى الكلاب المدربة من أهم العناصر في عمليات البحث والإنقاذ.
يعد جهاز « فييرا سكوب»، أحد أشهر وأهم الأجهزة التي يستخدمها رجال الإنقاذ ويوجد منه 5 أنواع أساسية هي أجهزة الاستشعار الزلزالي، التي تستخدم لتحديد موقع الضحايا المدفونين، وكاميرات البحث «تيك آر دي 90»، التي تسمح برؤية المحاصرين تحت الأنقاض، وتحديد الأماكن الضيقة التي يتعذر على رجال الإنقاذ الوصول إليها، إضافةً إلى صندوق التحكم الذي يساعد في تحديد موقع العالقين بدقة عالية وبالتالي يسهل عملية الحفر، وجهاز السكانر المتطور الذي يعمل بكفاءة عالية لا سيما في الساعات الأولى لوقوع الزلزال.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1622889573524152320?s=20&t=FraYXDkCLLFJbB3WCvCEmg
جميع هذه الأجهزة جربتها المنظمة الدولية للحماية المدنية مراراً في السنوات الأخيرة قبل أن تدخل حيز الخدمة بشكل رسمي، وساهمت في إنقاذ الآلاف، لا سيما في الزلزال الذي ضرب شمال شرقي اليابان عام 2011 بقوة 8.9 درجة ومن قبله زلزال كانتربري في نيوزلندا عام 2010 بقوة 7.4 درجة.
واستخدم فريق البحث والإنقاذ الصيني جهازا حديثا يستشعر نبضات القلب ساهم بنجاح في إنقاذ العشرات من تحت الأنقاض في تركيا التي انهار فيها 5775 مبنى بينها 900 انهارت بشكل كامل.
واستخدم الفريق الإسرائيلي أجهزة مسح متطورة للمباني، وأساليب متطورة في عمليات الإنقاذ حيث يقومون بإعطاء بعض السوائل ومحاليل التغذية للعالقين تحت الأنقاض قبل إخراجهم تساهم في إعادة قيم مكونات الجسم إلى وضعها الطبيعي وهو ما يؤدي إلى تجنيب الشخص صدمة الخروج المفاجئ التي قد تؤدي إلى الوفاة في الحال.
ويقول خبراء البحث والإنقاذ إنه رغم كل الأجهزة المتطورة، تعد الكلاب المدربة هي أفضل وسيلة للكشف عن حالة العالقين وأماكن تواجدهم تحت الأنقاض، وقد ساهمت بشكل كبير في عمليات الإنقاذ في تركيا وسوريا.
وتوافدت فرق البحث والإنقاذ والإغاثة على تركيا، حيث يعمل 6 آلاف و810 من عمال الإنقاذ والإغاثة من 66 دولة في المناطق التي ضربها الزلزال في جنوب تركيا وشرقها وجنوبها الشرقي.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده تلقت عروضاً للمساعدة من 95 دولة و16 منظمة دولية، وهناك فرق من 66 دولة تعمل في الميدان.
وأعلن الاتحاد الأوروبي تعبئة فرق البحث والإنقاذ والفرق الطبية من 20 دولة عضوا إلى جانب دول مؤهلة لنيل عضويته مثل ألبانيا والجبل الأسود، حيث تم إرسال نحو 1500 من أفراد الإنقاذ و100 كلب بحث إلى تركيا.
وسينظم الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) مؤتمرا للمانحين لجمع المساعدة من المجتمع الدولي لضحايا الزلزال في تركيا وسوريا.
وأعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) إرسال مرافق إقامة كاملة وشبه دائمة إلى تركيا. وتتألف المرافق عادة من مجمعات المقر المستخدمة في تدريبات وعمليات الناتو ومرافق مثل التدفئة والمولدات ومناطق العلاج الطبي.
ويعمل المسؤولون العسكريون في الناتو على تقييم الخيارات اللوجيستية والنقل الأكثر ملاءمة لشحن مرافق الإيواء الموجودة حاليا في مركز العمليات الجنوبية التابع لوكالة دعم الناتو في تارانتو بإيطاليا.
في غضون ذلك، تتدفق المساعدات الإغاثية والمالية على تركيا من مختلف أنحاء العالم، حيث يتواصل الجسر الجوي الإغاثي السعودي لمساعدة متضرري الزلزال المدمر، وقد وصلت، الجمعة، طائرات عدة تحمل أطناناً من المساعدات وفرق الإنقاذ والطوارئ المتخصصة.
وأعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (الذراع الإنسانية للسعودية) وصول 3 طائرات جديدة إلى تركيا تحمل مساعدات مختلفة للمتضررين، بما يسهم في تخفيف المعاناة مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
وتجاوزت المبالغ التي جمعت عبر حملة «ساهم» التي أطلقتها السعودية لمساعدة متضرري الزلزال في سوريا وتركيا، 65 مليون دولار تبرع بها أكثر من 600 ألف شخص داخل السعودية خلال يومين.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1623981359940222976?s=20&t=1qNRRtBuBJyJ1pQqYAi_Wg
ووصلت، الجمعة، طائرة إغاثية سعودية إلى مطار غازي عنتاب، في جنوب شرقي تركيا، تحمل 104 أطنان و62 كيلوغراماً من المساعدات الإغاثية تشمل المواد الغذائية والخيام والبطانيات والبسط والحقائب الإيوائية، بالإضافة إلى المواد الطبية، تنفيذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لمساعدة المتضررين من الزلزال المدمر في سوريا وتركيا.
وأفاد مركز الملك سلمان للإغاثة بمغادرة طائرتين إغاثيتين (الرابعة والخامسة) مطار الملك خالد الدولي، الجمعة، تقلان فريقاً سعودياً للبحث والإنقاذ مع جميع التجهيزات التي يحتاج إليها من الآليات والمعدات والمضخات والأدوية والتجهيزات التقنية وغيرها.
ويتوالى وصول المساعدات من مصر وباكستان ولبنان والجزائر والأردن والمغرب وتونس وأذربيجان وقرغيزستان، وغيرها من الدول.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1623057395248418816?s=20&t=OjBE8zTsXLysoLcfWXWggQ


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

 مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

 مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مشيراً إلى أنها تختلق روايات عن استهداف سفن واصطدامها بألغام في مضيق هرمز، وذلك في وقت كشفت تقارير أميركية أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً لاستئناف الضربات على إيران.

وكتب ترمب، في منشور على منصته تروث سوشيال، أن الإيرانيين يفعلون ذلك «لأن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز الآن تفوق ما كان يعبره حتى قبل بدء النزاع».

وقال إن السلطات الإيرانية «تواصل قتل المحتجين وكل من يقف في طريقها»، زاعماً أن «75 ألف محتج قُتلوا في أقل من سبعة أشهر»، ووصف النظام الإيراني بأنه «شرير حقاً»، معرباً عن أمله في أن «يدرك الرأي العام الأميركي والعالم مدى شره»، وانتقد «عدم اكتراث العالم والحزب الديمقراطي».

وجدد التزامه بالتصدي لأي محاولات من طهران تؤدى إلى أسلحة دمار شامل، قائلاً: «لا يمكن لإيران أبداً أن تمتلك سلاحاً نووياً، ولن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وفي طهران، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي الخميس إن بلاده أعدّت نفسها لـ«حرب غير متكافئة»، مهدداً باستهداف أي سفينة «للعدو» تدخل بحر عُمان،

وقال حاتمي خلال تفقده مركزاً لإنتاج المسيّرات الهجومية التابعة للجيش: «في الحرب غير المتكافئة السابقة، قاتلنا العدو بمعدات فاجأته، لأنه تلقى ضربات قوية جداً. قيّمنا العدو ونعلم أن لديه قدرات كبيرة، لكننا أعددنا أنفسنا لحرب غير متكافئة وللمعدات التي تتطلبها».

قائد الجيش الإيراني خلال مقابلة صحافية (أرشيفية_أرنا)

وأضاف حاتمي: «نحن نرصد الأمور، وإذا دخلت سفينة للعدو فستُستهدف حتماً»، موضحاً أن إيران استخدمت «الألغام البحرية وجزءاً من أنظمة التحكم الآلية» لفرض قواعدها على الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي وبحر عُمان وفقاً لوكالتا «تسنيم» و«دفاع برس».

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن مسيّرات «آرش» الانتحارية زُوّدت بمحركات نفاثة، وبأن رأسها الحربي زاد من 50 إلى 100 كيلوغرام، وتحسنت دقتها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي. ويقول الجيش إن مداها يبلغ «نحو 2000 كيلومتر»، وإن مقطعها الراداري المنخفض يتيح لها تجاوز أنظمة الرصد. ولم يتسنَّ التحقق من هذه المواصفات بشكل مستقل.

خطط ما بعد الانتخابات

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأشخاص اطلعوا على المداولات، أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً محددة لاستئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الصحيفة إن التخطيط يتعلق بعملية «قصيرة لكن مكثفة»، وإن الجيشين كثّفا تدريباتهما، وحلّقت طائراتهما فوق العراق للتدرب على مناورات الضربات. وقال مسؤولون أميركيون إن وزير الحرب بيت هيغسيث التقى نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لبحث ضربات جديدة.

ومن المرجح أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات، لكن بعض المسؤولين يقولون إن الاستهداف سيتجنب المصافي والمنشآت النفطية، لأن ترمب حريص على منع مزيد من ارتفاع أسعار البنزين. ويعتقد بعض المخططين الأميركيين أن حملة مكثفة لثلاثة أيام قد تُلحق أضراراً اقتصادية تكفي لتغيير الموقف الإيراني.

وقد تشمل العمليات هجوماً على «جبل الفأس»، الموقع النووي المدفون عميقاً الذي يسميه الإيرانيون «كوه كلنك». ويدرس ترمب استخدام قنبلة «جي بي يو-43/بي» التي تزن 22 ألف رطل، لكن خبراء الأسلحة يقولون إنها تنفجر فوق الأرض، ومن غير المرجح أن تدمر موقعاً في الغرانيت.

ولن تكتمل الأصول العسكرية الأميركية، ومنها ثلاث حاملات طائرات وآلاف من مشاة البحرية ومقاتلات وقوات عمليات خاصة، قبل أوائل نوفمبر.

ورغم تقدم الاستعدادات، قالت الصحيفة إن قرار استئناف الضربات لم يحسم بعد، مشيرة إلى رفض ترمب مراراً العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة. ونقلت عن مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس يُبقي جميع الخيارات مطروحة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال مسؤولون دفاعيون أميركيون وإسرائيليون إن ترمب أجّل في اللحظة الأخيرة ضربة كانت مقررة مطلع هذا الشهر، بعدما رفع الجيشان تأهب سلاحي الجو إلى أعلى درجاته.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أنهم سيوسعون أهدافهم هذه المرة لتشمل مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية، وأن القتال «لن يكون سريعاً ولا محدوداً». وقالت إن المرشد مجتبى خامنئي لا يزال «لغزاً» للاستخبارات الأميركية والإسرائيلية. ويرى بعض المسؤولين أن قياديين متشددين في «الحرس الثوري» هم من يتخذون القرارات الرئيسية.

على حدود إيران

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، بأن عشرات المقاتلات الإسرائيلية وطائرات التزود بالوقود حلّقت، الاثنين، حتى الحدود الإيرانية، على بعد أكثر من 800 ميل من إسرائيل، في مسار يتوافق مع ضربة محتملة عبر الأجواء السورية والعراقية، ثم استدارت عائدة.

وتزامنت المناورة مع زيارة وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية ولقائه نتنياهو، لكن مسؤولين قالوا إن التحليق قرب إيران لم يكن مرتبطاً بالزيارة.

وبحسب المصادر، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة مسبقاً، ووصفت الطلعة بأنها تدريب «لاستعراض القوة» وردع إيران عن مهاجمتها قبل الانتخابات. وقال مسؤولون أميركيون إن الإسرائيليين كانوا يعلمون أن الدفاعات الجوية الإيرانية سترصد الطائرات، وقال بعض المسؤولين الأميركيين إنهم خرجوا بانطباع بأن إسرائيل كانت تأمل أن يطلق الإيرانيون النار على المقاتلات، بما يوفر مبرراً لضرب إيران.

غير أن مسؤولين غربيين شككوا في قدرة حملة جديدة على تغيير موقف طهران، مشيرين إلى أن الضربات السابقة والعقوبات والحصار البحري لم تدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات جوهرية، بينما استنزفت المواجهات مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأميركية.

وقال ترمب، في تجمع بولاية كارولينا الجنوبية الأربعاء، إن الولايات المتحدة «دمرت» قدرة إيران على التخصيب وهزمتها «عسكرياً ومالياً»، مضيفاً: «يمكننا المغادرة الآن، لكننا نريد التأكد من أن ذلك سيدوم طويلاً». وقال إن إيران لو امتلكت سلاحاً نووياً «لاستخدمته خلال يوم أو ساعة. أقول ساعة»، مضيفاً: «إنهم مجانين».

وأضاف: «نفرض حصاراً على مضيق ترمب. أسميه مضيق ترمب». وقال إن محادثات «قليلة» تجري مع إيران، لكنه لا يسعى إلى التفاوض، مضيفاً أن تطوراً بشأنها سيحدث قريباً.

إيرانيون يلتقطون صوراً لمجسم يصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب سجيناً خلف القضبان في ميدان تجريش بطهران، الأربعاء (أ.ب)

وقال نتنياهو، الأربعاء، إن المرشد مجتبى خامنئي «قرر السير على خطى والده»، و«نزع صمام الأمان، وإيران تحاول مجدداً تطوير قنابل الموت»، مضيفاً أن «هناك طريقة واحدة لإزالة هذا التهديد نهائياً: إسقاط النظام في إيران. هذه هي التوجيهات التي أعطيتها للجيش والموساد والأجهزة الأمنية».

ونفى، في مقابلة مع القناة «7» الإسرائيلية، تقرير «فاينانشال تايمز» عن منع ترمب هجوماً إسرائيلياً على إيران، قائلاً: «هذا التقرير غير صحيح. يوماً ما ستظهر الحقيقة». وشبّه النظام الإيراني بالنازيين، قائلاً إن الخيار «إما أن ندمرهم أو يدمرونا». وقال لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن لديه «تحذيرات واضحة من الاستخبارات العسكرية والموساد» بأن إيران ووكلاءها «يدرسون سبلاً للتأثير في الانتخابات»، مضيفاً: «إذا فعلوا، فسنرد بقوة وبأس لا يمكنهم حتى تخيلهما».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله على الإطلاق»، محذراً: «إذا هاجمت إيران إسرائيل، فستحترق إيران». وأضاف، الخميس، أن الجيش جاهز استخباراتياً وعملياتياً لتحركات وقائية ودفاعية على كل الجبهات، وأن أي هجوم مقبل «سيُسجل باسم يائير لبيد ونفتالي بينيت ويائير غولان وأصدقائهم في المعارضة».

وأفاد موقع «أكسيوس»، أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أبلغ رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة دان كين، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، بأن استئناف الحرب قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، وأن ترمب بدا ميالاً في البداية إلى استئناف الهجمات قبل أن يتردد ويرفض اقتراح نتنياهو. ونقل عن مسؤول إسرائيلي أن زامير «لن يسمح بأي نشاط عسكري غير مبرر» قد يقوض انتخابات 27 أكتوبر.

وقال السياسي المعارض يائير لبيد إن نتنياهو «يحوّل أمن إسرائيل إلى سيرك انتخابي»، مضيفاً لإذاعة «كان» أنه لا يرى، وفق المعلومات المتوفرة لديه، سبباً لمهاجمة إيران قبل الانتخابات.

العقيدة الدفاعية

وقال وزير الدفاع مهرداد أخلاقي إن القدرات الهجومية والدفاعية لإيران ستشهد «ارتقاءً لافتاً» بفضل مبادرات منجزة وأخرى قيد التنفيذ. وأفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري» أن أخلاقي قدم تقريراً عن أداء الوزارة في الحرب الأخيرة، خلال لقائه رئيس المنظمة القضائية للقوات المسلحة أحمد رضا بورخاقان، الذي دعا إلى معالجة النواقص في الدفاع الجوي وتحسين رواتب العسكريين.

وقال النائب عن مشهد حسن علي أخلاقي أميري إن «أكثر من 80 نائباً» طالبوا، في رسالة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، بإعادة النظر في العقيدة الدفاعية للبلاد، وإن الطلب أُحيل إلى المسؤولين «لدراسة متخصصة». وأضاف أن التطورات في مضيق هرمز زادت الضغوط السياسية على الإدارة الأميركية، وأن إيران سترد «بشكل متناسب» إذا اعتدت عليها الولايات المتحدة.

وقال النائب عن بوشهر جعفر بوركبكاني إن على إيران أن تثبّت تفوقها في الميدان أولاً، ثم تدخل المفاوضات، مضيفاً أن «الاعتماد على التفاوض من دون قوة ردع لا يمكن أن يضمن المصالح الوطنية». وقال: «نأمل أن تتهيأ، بتحقيق الأهداف الاستراتيجية للبلاد، الأرضية لإنهاء الوجود الأميركي في المنطقة ومحو إسرائيل».

ونقلت وكالات رسمية إيرانية، عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، قوله في مقابلة صحافية، إن أي عمل عسكري ضد إيران «له ثمن»، وإن طهران تفضّل الدبلوماسية إذا استطاعت أن توضح ذلك للطرف الآخر. وأضاف أن إيران لا تزال قادرة على مواصلة العمليات الصاروخية وعمليات المسيّرات، وأن نطاق أهدافها قد يتسع إذا تجددت الحرب ليشمل مراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وحذر من أن أسواق الطاقة «لن تهدأ قبل ثلاث سنوات» إذا استمر الوضع الحالي.

إيرانيون يتجولون في سوق تجريش التقليدية شمال طهران، الخميس (أ.ب)

وعزا فشل مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى تنفيذ التعهدات «بترتيب غير مناسب»، إذ أُعيد فتح المضيق قبل أن ينفذ الطرف الآخر تعهداته السياسية والاقتصادية، ما غيّر «توازن أوراق الضغط». وقال: «لن نعود إلى نهجنا السابق في الدبلوماسية، لكننا لن نتخلى عن الدبلوماسية».

وأضاف أن إيران قدمت عبر الوسطاء سبعة شروط جديدة، ولن تفتح المضيق أو تعود إلى المفاوضات قبل تنفيذها، لكن إعادة فتحه تبقى ممكنة إذا التزمت واشنطن بتعهداتها. وقال: «هدفنا ليس الصمود حتى عام 2029، بل إنهاء الحرب بشروط تقلل احتمال نشوب حرب أخرى».

وأقر رضائي بأن الحصار واستمرار الحرب يفرضان أعباءً على الأسر والاستثمارات والأنشطة الاقتصادية الإيرانية، لكنه اعتبر أن الضغوط الاقتصادية لا تعني انهيار قدرة البلاد على مواصلة المواجهة.

وقال رضائي إن القوات الإيرانية استهدفت «خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية، كل ليلة في المتوسط، خمس سفن تعود إلى هؤلاء المهربين»، مضيفاً: «يجري التهريب على امتداد الجزء الجنوبي من المضيق بتكلفة عالية جداً ومخاطرة كبيرة، ثم يقول ترمب إن مضيق هرمز مفتوح». ولم يقدّم ما يتيح التحقق من هذا الرقم. وقالت بحرية «الحرس الثوري» إنها استهدفت أربع سفن «مخالفة»، وإن ثلاث سفن أخرى اصطدمت بألغام.

وطالب القائم بأعمال البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي، في رسالة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، بإدانة الحصار البحري الأميركي وإنهائه فوراً، واصفاً إياه بأنه «انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة»، وقال إن إيران ستواصل المطالبة بتعويضات.


زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
TT

زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة للتوصل إلى تسوية مقبولة بين الأميركيين والإيرانيين.

واكتسب الطرح الروسي هذه المرة أهمية خاصة لأنه جاء في سياق نقاشات أميركية روسية حول أوكرانيا. وفي إطار الحديث عن تطبيع أوسع لعلاقات واشنطن مع موسكو بعد «صفقة الديزل» والتوافق على انفتاح عريض وتعاون في مجالات أخرى.

وسرعان ما برزت تأويلات تدعم فكرة الربط بين الملفين الأوكراني والإيراني في سياق مقايضات محتملة. واستعداد روسي لمساعدة الأميركيين في إيران في مقابل مكاسب مهمة للكرملين في ملف التسوية الأوكرانية. لكن، ماذا يمكن أن تقدم موسكو للرئيس دونالد ترمب في هذا المجال؟

دارت تحليلات وسائل إعلام وأوساط غربية حول استئناف الحديث عن العرض الروسي القديم الجديد، لنقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى الأراضي الروسية، وفقاً لسيناريو «الاتفاق النووي» السابق في 2015. وهو أمر كانت موسكو عرضته مراراً ورأت فيه مخرجاً مقبولاً يمنح الرئيس الأميركي مجالاً لإعلان إنجاز المهمة في منع طهران من استخدام مخزونها لتطوير أسلحة نووية بضمانات روسية كاملة.

قد يكون هذا المدخل واحداً من الحلول التي يمكن لموسكو تقديمها ضمن رزمة من العناصر الأخرى للتأثير على الموقف الإيراني. لكنه وكما كان في السابق محاطاً بمخاطر كثيرة كما يقول خبراء روس. أبرزها عدم وجود إجماع إيراني على هذا السيناريو، وعلو أصوات في طهران تنتقد علناً المواقف الروسية وتحذر من أن موسكو قد تنقلب على الإيرانيين في حال توصلت لتفاهمات كبرى مع الغرب. وهذا الطرح بالمناسبة متبادل بين الطرفين، إذ تردد أوساط روسية وازنة التحذير نفسه تجاه الإيرانيين.

لكن الأهم من ذلك، أن هذا المدخل وحده لا يحل المشكلة. فالموقف الروسي تجاه سياسات إيران الإقليمية وأذرعها العسكرية في المنطقة لم يتغير. كما أن الموقف الروسي حيال قدرات طهران الصاروخية واضح لصالح الإيرانيين برغم علو اللهجة الروسية أحياناً في إعطاء تطمينات للمحيط العربي والعالم بأن الكرملين قادر على التأثير على الجانب الإيراني لعدم استخدام تلك القدرات ضد مصالح بلدان المنطقة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان 8 أكتوبر الجاري (أ.ف.ب)

كما أن اللافت هنا، أن الإيرانيين أنفسهم تحدثوا على المستوى الرسمي عن رفض نقل المخزون المخصب، إلى أي بلد بما في ذلك روسيا. وهذا يفتح على أسئلة حول مدى تفاهم موسكو وطهران على آليات للتحرك المشترك. يقول بعض الخبراء إن موسكو نفسها ليست مهتمة بالفعل بموضوع نقل المخزون، وإن هذا الأمر سوف يضيف أعباء إضافية من دون حوافز سياسية مهمة من جانب الغرب. يعني ذلك أن الموقف الإيراني قد يكون نتيجة اتفاق غير معلن بين الطرفين.

كما أن مشكلة نقل المخزون النووي ليست الوحيدة المطروحة تجاه موسكو غربياً، في إطار الاتهامات المتزايدة حول التعاون العسكري والتقني والاستخباراتي المتطور بين البلدين.

ولا شك أن زيارة لافروف إلى إيران كشفت مجدداً عن نمط التفاعل الحالي بين موسكو وطهران، حيث يُخفى تعاونهما العسكري التقني المهم، وإن كان غير معلن، وراء لغة دبلوماسية مبهمة.

وقد تحولت العلاقات التي كانت تتسم بالحذر تاريخياً بين موسكو وطهران إلى ما يشبه التحالف العسكري، وذلك بفضل عاملين رئيسيين: حرب أوكرانيا وسرعة تقدم تقنيات الاستخبارات الإلكترونية والفضائية، التي أصبحت بين الصادرات الرئيسية للكرملين إلى بلدان عدة.

في هذا الإطار، كتب معلق سياسي أنه «من خلال إعادة صياغة قواعد الحرب التقليدية والهجينة الحديثة، يسعى التحالف الروسي الإيراني إلى موازنة التفوق التكنولوجي الغربي عبر وضع الخطوط العريضة لـ«اقتصاد البقاء».

وهنا يمكن ملاحظة أن روسيا، في المرحلة الأولى من الحرب في أوكرانيا، كانت بحاجة ماسة للدعم الإيراني، واشترت آلافاً من ذخائر «شاهد 136» من إيران. بحلول عام 2026، اتخذ هذا التبادل طابعاً ثنائياً واضحاً. في مواجهة نقص الأسلحة الثقيلة التقليدية وتجميد عقود توريد طائرات «سو 35» المقاتلة لإيران بسبب احتياجات جبهتها في أوكرانيا، وجدت موسكو طريقة للتعويض عبر تزويد إيران ببيانات استطلاعها الفضائي.

ووفقاً لوكالات الاستخبارات الغربية، أطلقت روسيا برنامجاً واسع النطاق لتبادل المعلومات العملياتية مع طهران. ويشمل ذلك بشكل أساسي صوراً فضائية عالية الدقة وإحداثيات لتحركات القوات والسفن الحربية والطائرات الأميركية في الشرق الأوسط. وفي وقت سابق أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجود أدلة على تبادل الكرملين بيانات الاستخبارات الإلكترونية مع طهران.

عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

وفقاً لتقارير، تُزوّد إيران روسيا حالياً بطائرات مسيرة انتحارية وتكنولوجيا طائرات من دون طيار منخفضة التكلفة تُنتج بكميات كبيرة، وفي المقابل تحصل على صور الأقمار الصناعية وبيانات الحرب الإلكترونية والمساعدة في تحديث أنظمة توجيه أسلحتها.

وقد تجلى نجاح هذا التعاون السري خلال الغارات الإيرانية على أهداف أميركية في المنطقة. من خلال الدقة العالية للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في بعض الهجمات على قواعد عسكرية.

المطلوب إذن من موسكو ليس نقل المخزون النووي وحسب، بل التعامل بجدية مع التهديدات التي يوفرها تبادل المعلومات والدعم الاستخباراتي الروسي لطهران، فهل يبدو الكرملين قادراً بالفعل في هذه المرحلة على لعب الدور المطلوب؟

ورغم أن علاقات البلدين قد بلغت مستوى نوعياً جديداً في السنوات الأخيرة. لكن العوامل نفسها التي حالت دون قيام تحالف كامل لا تزال قائمة حتى اليوم: انعدام الثقة المتبادل، ونقص الموارد، واختلاف مستويات التفكير الاستراتيجي.

فإيران، في نهاية المطاف، قوة إقليمية. أما روسيا، فلديها طموحات هائلة، وتسعى إلى لعب دور دولي عالمي. ونتيجة لذلك، تختلف رؤيتهما لأهدافهما اختلافاً جذرياً. قد تتداخل مصالح البلدين لعدة أسباب، لكنها بعيدة كل البعد عن التوافق التام.

هذا المدخل يحدد مدى قدرة الكرملين على التأثير الجدي على الشريك الإيراني، في مرحلة لاحقة، ولكن ليس الآن.

وبحسب قناعة دبلوماسيين غربيين يعتزم الكرملين مواصلة استخدام قدرته على التأثير في تصعيد أو خفض حدة تحركات إيران في الشرق الأوسط كونها ورقة ضغط في المفاوضات مع ترمب. حسابات بوتين الاستراتيجية بسيطة: تقديم تخفيض أو تقييد للمساعدات العسكرية والفضائية المقدمة لطهران لواشنطن مقابل تنازلات محددة من البيت الأبيض بشأن أوكرانيا.


إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
TT

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية، الخميس، إن وزراء خارجية دول مجموعة «إي 3»، وهم وزراء الخارجية البريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، والألماني يوهان فاديفول، سيلتقون نظراءهم في مجموعة «آر 4»، وهم وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي يستضيف الاجتماع لمناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية المهمة.

وتشمل المباحثات القضية الفلسطينية والتطورات في اليمن ومضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى فرص التعاون والتنسيق بين المجموعتين في الفترة القادمة.

الانتهاكات الإسرائيلية وحرب إيران

ذكرت المصادر أن فيدان، الذي سيترأس الاجتماع، سيؤكد ضرورة امتناع جميع الدول عن أي أعمال من شأنها تقويض الوضع التاريخي والقانوني للقدس والإضرار بجهود حل الدولتين، وأهمية اتخاذ المجتمع الدولي موقفاً حازماً وزيادة الضغط على إسرائيل في مواجهة خطواتها لتوسيع المستوطنات غير الشرعية وتشجيع إرهاب المستوطنين غير الشرعيين.

دمار في غزة نتيجة القصف الإسرائلي (رويترز)

كما سيؤكد فيدان أن «استمرار احتلال إسرائيل لفلسطين، وموقفها المتشدد الذي يعرقل جهود السلام الدولية، وعدوانها المنتشر في جميع أنحاء المنطقة، هي الأسباب الجذرية للتوترات في الشرق الأوسط». كما يتوقّع أن يشير، في هذا الصدد، إلى استمرار إسرائيل في أعمالها الرامية إلى «زعزعة استقرار سوريا»، التي قدمت دول المجموعتين إسهامات قيّمة في تعزيز الاستقرار والازدهار فيها.

وعن حرب إيران، سيشدد فيدان، وفق المصادر، على أن الصراع بين واشنطن وطهران «لا يُمكن حله إلا عبر الدبلوماسية والحوار»، وأن الأساليب العسكرية لا تُقدّم حلاً دائماً، بل تُفاقم مواطن الضعف في المنطقة وتنطوي على خطر اتساع نطاق الصراع.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

وسيؤكد أن إرساء حرية الملاحة الدائمة في مضيق هرمز وباب المندب أمرٌ حيوي للاستقرار الإقليمي والعالمي، مشيراً إلى ضرورة دعم أمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة بشكل دائم في مضيقي هرمز وباب المندب.

وحسب المصادر، سيُعيد فيدان تأكيد دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية في السعودية، بالإشارة إلى أهمية مبدأ التضامن والتفاهم الأمني، الذي أرسته «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

حرب روسيا وأوكرانيا

يرتقب أن تتناول المباحثات حرب روسيا وأوكرانيا كذلك، حيث يتوقّع أن يجدد الوزير التركي التأكيد على «التحذيرات والاقتراحات» التي تطرحها بلاده باستمرار لمنع تمدد الحرب إلى منطقة البحر الأسود، ولوضع حد لسقوط ضحايا مدنيين فيها.

هجوم أوكراني على سفينة تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود قبالة سواحل تركيا في 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وسيؤكد فيدان، مجدداً، استعداد تركيا لتقديم كل الدعم الممكن لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا عبر الحوار والدبلوماسية، مع لفت الانتباه إلى المخاطر التي يشكلها تصاعد الصراع بينهما على الأمن الإقليمي.

وتأسست مجموعة «إي 3» قبل أكثر من 20 عاماً لتعزيز التنسيق الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني، فيما تشكلت مجموعة «آر 4» في مارس (آذار) الماضي، كإطار تنسيقي بين السعودية ومصر وباكستان وتركيا، التي وقعت معا «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 8 أغسطس (آب) الماضي.