من أين يقدم البنتاغون إحداثيات الصواريخ؟

من أين يقدم البنتاغون إحداثيات الصواريخ؟
TT

من أين يقدم البنتاغون إحداثيات الصواريخ؟

من أين يقدم البنتاغون إحداثيات الصواريخ؟

كشف تقرير أن الجيش الأوكراني بالكاد استخدم صواريخ «هيمارس» في مهاجمة المواقع الروسية، من دون إحداثيات يقدمها الجيش الأميركي والقوى الحليفة الأخرى. وبحسب صحيفة «واشنطن بوست» فقد أكد هذا الكشف 3 مسؤولين أوكرانيين ومسؤول أميركي كبير، بعد أشهر من قصف القوات الأوكرانية أهدافاً روسية على الأراضي الأوكرانية، بينها مركز عمليات رئيسي ومستودعات ذخيرة وثكنات، باستخدام منظومة «هيمارس»، وغيرها من الأسلحة الموجهة بدقة مثل نظام الصواريخ متعددة الإطلاق «أم270».
ويكشف هذا الإعلان عن دور أعمق وأكثر نشاطاً من الناحية العملياتية للبنتاغون في الحرب، رغم أن تقديم الإحداثيات يجري من قواعد عسكرية من بلدان مجاورة، وليس من داخل أوكرانيا، بحسب التقرير. وقال مسؤول أوكراني كبير إن القوات الأوكرانية لا تطلق أبداً الأسلحة المتقدمة دون إحداثيات محددة يقدمها أفراد الجيش الأميركي من قاعدة في أماكن أخرى في أوروبا. ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن هذه التأكيدات من شأنها أن تمنح واشنطن الثقة بشأن تزويد كييف بأسلحة بعيدة المدى. وتطالب كييف بتسليمها منظومات صاروخية أبعد مدى، لكنها حصلت أخيراً على منظومات ضاعفت مدى المنظومات التي تسلمتها سابقاً.
وبحسب المسؤول الأميركي، فإن تقديم تلك الإحداثيات، عمل على ضمان الدقة والحفاظ على المخزون المحدود من الذخيرة، لتحقيق أقصى قدر من الفاعلية، لكنه أضاف أن أوكرانيا لا تطلب الحصول على موافقة من الولايات المتحدة على ما ستضربه، وهي تستهدف بشكل روتيني القوات الروسية بأسلحة أخرى. وأضاف أن الولايات المتحدة تقدم إحداثيات ومعلومات استهداف دقيقة في دور استشاري فقط.
وأدت الضربات الموجهة باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي أس»، إلى تراجع القوات الروسية في العديد من جبهات القتال. واتهم الكرملين مراراً الولايات المتحدة وحلفاءها في «الناتو» بخوض حرب بالوكالة في أوكرانيا.
وفيما يرفض مسؤولو البنتاغون تقديم إجابات محددة حول كيفية تقديم تلك الإحداثيات، بسبب «مخاوف بشأن أمن العمليات»، قدموا بدلاً من ذلك بياناً سلط الضوء على القيود المفروضة على أي تدخل أميركي في الحرب. وقال المتحدث باسم البنتاغون الجنرال باتريك رايدر، في بيان: «لقد أدركنا منذ فترة طويلة أننا نشارك المعلومات الاستخبارية مع أوكرانيا؛ لمساعدتهم في الدفاع عن بلادهم ضد العدوان الروسي، وقمنا بمرور الوقت بتحسين كيفية مشاركة المعلومات حتى نتمكن من دعم طلباتهم وعمليات الاستهداف الخاصة بهم بسرعة وحجم محسنين». وأضاف رايدر: «الأوكرانيون مسؤولون عن العثور على الأهداف، وتحديد أولوياتها ثم تحديد الأهداف التي يجب إشراكها في نهاية المطاف. لا توافق الولايات المتحدة على الأهداف، كما أننا لا نشارك في اختيار الأهداف أو إشراكها».
من ناحيته، قال المسؤول الأوكراني إن تحديد الأهداف التي يجب ضربها يحددها الأفراد العسكريون الأوكرانيون، مع تحديد الموقع، ثم يتم إرسال هذه المعلومات إلى كبار القادة، الذين ينقلون الطلب بعد ذلك إلى شركاء الولايات المتحدة؛ للحصول على إحداثيات أكثر دقة. وقال المسؤول إن الأميركيين لا يقدمون دائماً الإحداثيات المطلوبة، وفي هذه الحالة لا تطلق القوات الأوكرانية النار. وأضاف أن أوكرانيا يمكن أن تنفذ ضربات دون مساعدة الولايات المتحدة، ولكن بسبب مخزوناتها المحدودة وتفادياً للإهدار، فإنها تختار عادة عدم الضرب دون تأكيد من الولايات المتحدة، وبأنه لا توجد شكاوى بشأن هذه العملية.
إلى ذلك كشف تقرير آخر أن البنتاغون يحض الكونغرس على استئناف تمويل برنامجين سريين للغاية في أوكرانيا، تم تعليقهما قبيل الغزو الروسي العام الماضي. وفي حال تمت الموافقة على استئناف هذين البرنامجين، فسيسمح ذلك لقوات العمليات الخاصة الأميركية باستخدام عملاء أوكرانيين لمراقبة التحركات العسكرية الروسية، ومواجهة المعلومات المضللة.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإنه من غير المرجح أن تتم الموافقة، إذا حصلت، قبل الخريف المقبل، خلال مناقشة الكونغرس ميزانية وزارة الدفاع للعام 2024. وإذا نجحت جهود البنتاغون في إقناع الكونغرس فمن الممكن استئناف هذه البرامج في أقرب وقت ممكن بحلول عام 2024. رغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إدارة بايدن ستسمح لقوات الوحدات الخاصة الأميركية بالعودة إلى أوكرانيا للإشراف على تلك البرامج، أم أن الجيش الأميركي سيقوم بذلك من دولة مجاورة.
ويقول مسؤولون في الكونغرس إنه من الصعب التنبؤ بالنتيجة، خاصة مع انقسام الجمهوريين بشأن المبالغ الهائلة التي تُنفق على أوكرانيا. لكن آخرين يجادلون بأن نفقات هذه البرامج صغيرة نسبياً، ولا تتعدى 15 مليون دولار سنوياً، لمثل هذه الأنشطة في جميع أنحاء العالم، إذا ما قورنت بعشرات المليارات من الدولارات التي تم تخصيصها لتدريب وتسليح القوات الأوكرانية، وتجديد المخزونات الأميركية. ورغم ذلك، يرى البعض أن مثل هذه الأنشطة تخاطر بجر الولايات المتحدة إلى دور أكثر مباشرة في حرب أوكرانيا، لكن مسؤولي البنتاغون يؤكدون أنه على عكس جهود البنتاغون الأكبر والأكثر علنية لتسليح الجيش الأوكراني، فإن البرامج البديلة السرية لن تساهم بشكل مباشر في القدرة القتالية لأوكرانيا؛ لأن العملاء المعنيين والمتعاملين معهم في الولايات المتحدة سيقتصر عملهم على أداء المهام غير العنيفة فقط.
وهذا ما كان يتم القيام به منذ عام 2018، عندما تم إطلاق البرنامجين، وتم تعليقهما العام الماضي. وسبق للقوات الأميركية الخاصة لسنوات عديدة أن نفذت برامج مماثلة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، باستخدام سلطة تمويل مماثلة، بدفع وحدات عسكرية وشبه عسكرية أجنبية مختارة، وظفتهم «وكلاء» في عمليات مكافحة الإرهاب ضد تنظيمي القاعدة وداعش والجماعات التابعة لهما. وتعتبر البرامج البديلة الجديدة، مثل تلك المستخدمة في أوكرانيا، شكلاً من أشكال «الحرب غير النظامية». وهي مخصصة للاستخدام ضد الخصوم مثل روسيا والصين، اللتين تتنافس معهما الولايات المتحدة، وليس في صراع مفتوح.
ومع اقتراب حرب روسيا الشاملة في أوكرانيا من بداية العام الثاني، وتوسيع إدارة بايدن نوعية المساعدة العسكرية ونطاقها وتسريعها للحكومة الأوكرانية، بعد تقديم ذخيرة وأسلحة متطورة، بما في ذلك دبابات القتال الثقيلة وغيرها من المركبات القتالية المدرعة. فقد يؤدي إعادة إطلاق برامج الحرب غير النظامية إلى تعميق مشاركة واشنطن، ومنح العسكريين الأميركيين السيطرة العملية على العملاء الأوكرانيين في منطقة الحرب.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.