بؤرة استيطانية تبرز الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية

البؤرة الاستيطانية العشوائية معالي شلومو بالقرب من الضفة الغربية (أ.ف.ب)
البؤرة الاستيطانية العشوائية معالي شلومو بالقرب من الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بؤرة استيطانية تبرز الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية

البؤرة الاستيطانية العشوائية معالي شلومو بالقرب من الضفة الغربية (أ.ف.ب)
البؤرة الاستيطانية العشوائية معالي شلومو بالقرب من الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ظهرت انقسامات داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي اليميني المتشدد بزعامة بنيامين نتنياهو، بسبب خلاف حول إزالة بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة؛ ما يشكل اختبارا للحكومة الوليدة. وكان رئيس الوزراء قد تعهد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية بعدما استعاد السلطة مترئسا حكومة تعتبر الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
لكن خلال الشهر الماضي، طفا انقسام حول سياسة الاستيطان على السطح بعدما أوعز وزير الدفاع يوآف غالانت إلى قوة إسرائيلية بتفكيك بؤرة استيطانية عشوائية في شمال الضفة الغربية تدعى «أور حاييم». تتألف البؤرة التي تهدد الائتلاف الحكومي، من عدد قليل من المنازل النقالة.
واعترض وزير المال بتسلئيل سموطريتش ووزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير على هدم المستوطنة، مع أن الدولة تعتبرها غير قانونية. وقال بن غفير «لن يكون هناك قانون للعرب وآخر لليهود... القانون قانون». مطالبا بهدم بناء فلسطيني غير مرخص في أعقاب إخلاء البؤرة الاستيطانية. ويتمتع بن غفير بسلطة على شرطة حرس الحدود العاملة في الضفة الغربية، بينما يتولى سموطريتش دورا في الإشراف على الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.
أما رئيس الوزراء نتنياهو فوافق غالانت على تفكيك البؤرة الاستيطانية، مشيرا إلى ضرورة «التنسيق السابق مع رئيس الوزراء والقادة الأمنيين وهو ما لم يتم في حالة أور حاييم».
يقول المحلل السياسي في معهد الديمقراطية الإسرائيلي جدعون راهط، إن الوضع ينطوي على «خطورة كبيرة محتملة بالنسبة لإسرائيل». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة فليس من الطبيعي أن يكون هناك شخصان لديهما مسؤوليات متوازية»، في إشارة إلى المنصب الوزاري الثاني الذي يشغله سموطريتش في وزارة الدفاع والمتعلق بالإدارة المدنية.
ودفعت طريقة تعامل الحكومة مع القضية، سموطريتش، إلى مقاطعة اجتماع لمجلس الوزراء. وبعد يومين من إخلاء البؤرة مرة أولى، عاد الجنود لطرد المستوطنين الذين وصلوا مجددا، في محاولة لإعادة بنائها.
لكن قضية البؤر الاستيطانية ستبقى مشتعلة إذا بقيت هناك العشرات من المستوطنات العشوائية غير القانونية، المماثلة والمنتشرة في أنحاء الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. ويعتبر الاستيطان غير قانوني بموجب القانون الدولي، لكن إسرائيل ترى أن هناك فرقا بين البؤر العشوائية التي تبنى من دون إذنها وتلك التي وافقت عليها ويقطن فيها نحو 475 ألف إسرائيلي.
في مستوطنة ماعوز إستر الاستيطانية شمال غربي رام الله، تأمل سيدة من السكان تبلغ العشرين أن «يتمسك سموطريتش بمُثله العليا وينفذها». وتضيف «وجود حكومة يمينية أمر جيد، لكن هناك كثير من التأثيرات الخارجية». مشيرة إلى «إخلاء مستوطنة على تل آخر الأسبوع الماضي».
من جهتها، تفيد حركة السلام الآن الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، بأن أعمال البناء في ماعوز إستر بدأت قبل أكثر من عقد وتم تفكيكها وإعادة بنائها مرارا.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب إيمانويل نافون، أن سموطرتيش يهدف من خلال قرار المقاطعة إلى «أن يبرهن لناخبيه على أنه يهتم ببرنامجه السياسي»، ويتوقع نافون ألا يتأثر نتنياهو بحلفائه من اليمين المتشدد. ويقول إن رئيس الوزراء «سيركز على التوسع الاستيطاني، لكنه لن يبالغ في ذلك كما أنه لن يقصّر، فهو يلعب دائما لعبة التوازن بين الضغط الدولي والضغط الداخلي».
وبما أن نتانياهو ووزراء حكومته مصممون على البقاء في السلطة، فمن غير المرجح أن يؤدي الخلاف حول البؤر الاستيطانية إلى سقوط التحالف.
يذكر أن بؤرة «هار جدعون» الاستيطانية تتلقى الخدمات البلدية نفسها كتلك المقدمة للمستوطنات الحاصلة على موافقة الدولة، مع أن السلطات الإسرائيلية لم تؤكد على الفور ما إذا كانت منحتها موافقتها بمفعول رجعي أم لا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.