نائب في الكنيست يدعو إلى «عصيان مدني»... والحكومة ماضية في مشروعها القضائي

متظاهر في تل أبيب يرتدي قناعاً يحاكي نتنياهو خلال مظاهرة ضد الحكومة والإصلاحات القضائية (د.ب.أ)
متظاهر في تل أبيب يرتدي قناعاً يحاكي نتنياهو خلال مظاهرة ضد الحكومة والإصلاحات القضائية (د.ب.أ)
TT

نائب في الكنيست يدعو إلى «عصيان مدني»... والحكومة ماضية في مشروعها القضائي

متظاهر في تل أبيب يرتدي قناعاً يحاكي نتنياهو خلال مظاهرة ضد الحكومة والإصلاحات القضائية (د.ب.أ)
متظاهر في تل أبيب يرتدي قناعاً يحاكي نتنياهو خلال مظاهرة ضد الحكومة والإصلاحات القضائية (د.ب.أ)

على الرغم من اتساع وتصاعد حملة الاحتجاج على مشروع حكومة بنيامين نتنياهو، لإحداث انقلاب في الجهاز القضائي، وانضمام ضباط الوحدات القتالية في جيش الاحتياط الإسرائيلي إلى الحملة بمسيرة تظاهرية، الأربعاء، فإن الحكومة تواصل سن القوانين التي تريدها ليل نهار، بإصرار شديد. وترفض «الحلول الوسط» والمبادرات لإجراء التغيير بالتوافق.
وقد خرج النائب اليهودي في الكتلة البرلمانية العربية (الجبهة والتغيير)، عوفر كسيف، بالدعوة إلى العصيان المدني من على منصة الكنيست؛ رداً على مشاريع قوانين تقيد القضاء، وذلك خلال جلسة بدأت في مساء الاثنين واستمرت حتى فجر الثلاثاء.
وقد أمر النائب المؤقت لرئيس الكنيست نيسيم فاتوري، من حزب الليكود، بإنزال النائب عوفر كسيف من منصة الكنيست بالقوة. ورداً على ذلك، قال النائب كسيف: «الفاشية الإسرائيلية موجودة هنا بالفعل، ولا عجب أن من يدفعون ويسارعون للانقلاب السلطوي والديكتاتورية تحت عنوان ما يسمّى بالإصلاح القضائي لا يعرفون أساسيّات قانون الكنيست». وأضاف: «لن ينتهي الأمر بإنزالي قسراً من منصّة الكنيست، وهو إجراء مخالف للقانون. لن يهدأوا ولن يرتاحوا حتى يُسكتوا كل صوت احتجاجي، ويقمعوا كل مساحة للديمقراطية. هذا ما تبدو عليه الديكتاتورية»، لافتاً إلى أن الإضراب العام هو الطريقة التي ستوقف سرعة سلب الحريات، «وهذا ما سنفعله في الثالث عشر من الشهر الحالي. سنقوم بوَقف الديكتاتورية. عصيان مدني الآن قبل فوات الأوان».
وقد حاول أحد نواب الائتلاف الحكومي الاعتداء عليه، وراح آخرون يشتمونه ويتهمونه بالعمالة للعرب. ودعا نشطاء في الشبكات الاجتماعية إلى «تحييده»، وهي الكلمة التي تستخدم في الجيش لقتل الفلسطينيين المسلحين.
وكان رئيس الدولة، يتسحاق هيرتسوغ، قد توجه إلى نتنياهو، طالباً منه أن يبدأ مداولات مع المعارضة حول مشروعه، فصدّه هذا قائلاً إن هذا الموضوع عند وزير القضاء، ياريف لفين، الذي قال إنه لن يفاوض المعارضة. وأضاف نتنياهو: «إنهم يمارسون ضغوطاً على الحكومة في المظاهرات، وفي التحريض علينا لدى الحكومات الغربية. يبدو أنهم لا يفهمون كم نحن جادون في مشروعنا وماضون في سن القوانين اللازمة لإحداث التغيير والإصلاحات. وبعد ذلك نتفاوض».
وبالفعل، يشهد الكنيست مداولات ماراثونية لسن القوانين، وتعتزم الحكومة طرح المزيد من التعديلات القانونية للتصويت عليها بالقراءة الأولى في الكنيست خلال أسبوع. والتعديلان الأولان المتوقع التصويت عليهما، هما تغيير تشكيلة لجنة تعيين القضاة، ومنع المحكمة العليا من النظر في الدعاوى ضد قوانين أساس.
في هذه الأثناء، يواصل رئيس حزب شاس، أرييه درعي، العمل كوزير رغم إقالته من منصبه الوزاري بموجب قرار المحكمة العليا، وفقاً لتقرير المستشارة القضائية للحكومة. ويعتبر تغيير تشكيلة لجنة تعيين القضاة أحد التعديلات القانونية المركزية في خطة إضعاف جهاز القضاء التي يقودها نتنياهو وليفين، ويهدف هذا التعديل إلى إضعاف المحكمة العليا، وتعزيز قوة الائتلاف الحكومي.
وحسب التعديل، فإنه سيتم توسيع أعضاء لجنة تعيين القضاة إلى 11 عضواً، وسيكون في عضويتها مندوب واحد فقط من المعارضة، ورئيس المحكمة العليا وقاضيان متقاعدان، مقابل 5 من السياسيين الأعضاء في الائتلاف الحكومي، ومندوبين عن الجمهور يعينهما وزير القضاء. ويعتزم ليفين تقسيم التعديلات القانونية إلى قسمين، بحيث يتم إقرار القسم الأول خلال دورة الكنيست الشتوية، التي تنتهي في أبريل (نيسان) المقبل، والقسم الثاني خلال الدورة الصيفية. وقالت مصادر في الائتلاف إن ليفين لم يقرر أي تعديلات سيمررها أولاً، لكنه يصرّ على تمرير التعديل المتعلق بلجنة تعيين القضاة خلال دورة الكنيست الحالية؛ لأنه يريد تعيين رئيس جديد للمحكمة العليا، بعد خروج رئيسة المحكمة الحالية، إستير حيوت، إلى التقاعد خلال أشهر.
وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، تنظر في شكاوى ضد مواصلة درعي عمله كوزير رغم قرار إقالته، وذلك من خلال لقاءات عمل مرتبطة بوزارتي الداخلية والصحة اللتين كانتا يتولاهما. وطالب نائب المستشارة، غيل لِيمون، المديرين العامين لوزارات الداخلية والصحة والمالية (التي سيتولاها درعي بالتناوب مع وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بحسب الاتفاقيات عند تشكيل الحكومة)، بإيضاحات بشأن لقاءاتهم مع درعي.
وأوضح ليمون، في رسالة إلى المديرين العامين للوزارات، أن المستشارة القضائية تلقت شكوى من «الحركة من أجل جودة الحكم»، طالبتها بدراسة الإجراءات إثر تحقير المحكمة. وأضاف ليمون أنه بعد انتهاء ولاية وزير، لا يمكنه الاستمرار بعقد لقاءات عمل حول موضوعات جارية في الوزارة، وهي متعلقة بوزارتي الداخلية والصحة في حالة درعي.
يذكر أن إسرائيل تشهد يومياً مظاهرات ضد خطة الحكومة. يبرز بينها المظاهرة التي ستنطلق بعد ظهر الأربعاء لضباط الوحدات القتالية في جيش الاحتياط، والتي سيسيرون فيها 50 كيلومتراً من مفرق اللطرون، حيث يقام نصب تذكاري للجنود في سلاح المدرعات الذين سقطوا في الحروب، إلى مقر المحكمة العليا في القدس.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تراجعت فرص التهدئة في المنطقة بعد رفض إيران وساطة قطرية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان مأمولاً من طهران، وفق مسؤول تحدث مع «رويترز» أمس (الأربعاء)، الرد بحلول نهاية الأسبوع الحالي على مقترح الدوحة. وتضمن المقترح «جدولاً زمنياً يبدأ الأسبوع المقبل، ويمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان». ومع ذلك لم تجد طهران في ذلك «أفكاراً مقبولة».

وقال مسؤول إيراني إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي «لم يتغير»، مشيراً إلى أن قطر «لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب».

وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة الشهر المقبل، وقال: «كل شيء ممكن».

لكن تقارير نقلت عن مسؤولين مطلعين، أن واشنطن تُحضر لـ«حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران لإضعاف قدراتها ودفعها إلى المفاوضات.

وتشير الاستعدادات إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل


نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقاومة لمحاولات إزاحته انتخابياً من رئاسة الحكومة، بعدما أظهرت المؤشرات فوزه بنحو 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً، بحسب التوقعات بعد إحصاء أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أمس (الأربعاء).

وتجاوز نتنياهو، بفارق غير قليل، معسكر المعارضة بزعامة قائد الجيش السابق غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً، في تراجع للتقديرات السابقة. أما الأحزاب العربية، فقد حققت «مفاجأة مدوية»، ومن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت بلغ 80 في المائة (من الناخبين العرب)، ما قد يجعل دورها حاسماً على الساحة السياسية.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء؛ إذ إن النتائج النهائية ينقصها فرز أوراق تصويت عناصر الجيش. ووفق الانتخابات السابقة، فإن الجنود عادة لا يصوتون للأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم (اليهود المتشددين)، ما يعني احتمالية هبوط نسبي في مقاعد التكتلين. وأثارت النتائج الأخيرة قلق الفلسطينيين من بقاء نتنياهو في الحكم، مع ما يضعه من عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية للسلام بغزة.


ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.