واشنطن تدعو اللبنانيين إلى حل عقدة انتخاب الرئيس بأنفسهم

أوساط أميركية لـ«الشرق الأوسط»: الجمهوريون يبحثون وقف دعم الجيش اللبناني

TT

واشنطن تدعو اللبنانيين إلى حل عقدة انتخاب الرئيس بأنفسهم

غادر وفد برلماني لبناني العاصمة الأميركية واشنطن، أمس (السبت)، بعدما كان وصل إليها بداية الأسبوع، لحضور «صلاة الإفطار الصباحي» السنوي في البيت الأبيض. وضم الوفد عدداً من النواب والمسؤولين اللبنانيين، من اتجاهات عدة، وبدا «غير متجانس» ولم تعرف طريقة جمع أعضائه، أو «الجهات» التي وجهت الدعوة لهم، وكان بينهم نواب من «المعارضة»، وعدد من الصحافيين وبعض الشخصيات السياسية اللبنانية «غير المعروفة» إعلامياً، الذين جاءوا جميعهم على نفقتهم الخاصة. وبدا أن جدول أعماله ولقاءاته، طغى عليهما طابع «الصدفة والتيسير»، للتمكن من لقاء عدد من المسؤولين الأميركيين، ومن أعضاء الكونغرس من أصول لبنانية، رغم نجاحهم في عقد بعض اللقاءات «المفيدة».
وبحسب أوساط من الوفد، فقد حمل كل شخص أجندته الخاصة، وطرحها أمام من التقاهم من المسؤولين الأميركيين، على رأسهم بربارة ليف، مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، التي «نصحت اللبنانيين بأن يبادروا بأنفسهم إلى حل عقدة انتخاب رئيس جديد للبلاد وتشكيل حكومة جديدة قادرة على تولي مسؤولية إعادة بناء المؤسسات وتحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية، لإخراج لبنان من مأزقه». وأبلغ النائب اللبناني المستقل ياسين ياسين «الشرق الأوسط»، بأن ليف كانت واضحة في استبعاد أي إمكانية للتعويل أو الرهان على «تدخل» أميركي في هذه المرحلة، وقال إنه استخلص من لقاءات أخرى مع عدد من أعضاء الكونغرس، أن ملف الرئاسة لا يزال خارج دائرة اهتمامات واشنطن، وأنها لن تتدخل في دعم أي مرشح بعينه. وعندما سُئلت ليف عن قضية دعم ملف الطاقة والكهرباء، أجابت بأن الأمر قد «بُتّ»، من دون أن توضح ما تقصده، بعدما صدر بيان عن البنك الدولي، أعلن فيه تجميد خططه لتقديم قرض لدعم الكهرباء، ما لم تُقدّم الحكومة اللبنانية خطة واضحة ومفصلة عن كيفية إنفاقها لهذا القرض. وهو ما أثار انتقاد النائب إلياس أبو صعب، نائب رئيس مجلس النواب اللبناني، الذي كان في عداد الوفد الذي التقى جهاد أزعور، مسؤول قسم الشرق الأدنى في البنك الدولي، بواشنطن.
أوساط أخرى قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض النواب طرح في لقاءات جانبية ملف الرئاسة بشكل مستقل، وكذلك ملف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، لكنهم سمعوا كلاماً مشابهاً للكلام العلني الذي قالته ليف في لقائها الموسع مع الوفد، ليخلص الوفد بنتيجة «سوداوية» تشير إلى احتمال أن يشهد لبنان في الفترة المقبلة، تأزماً إضافياً، على كل المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وأبلغت أوساط أميركية «الشرق الأوسط»، أن الجمهوريين الذين تولوا قيادة مجلس النواب الأميركي، بدأوا «مراجعة سياسية» للمساعدة «الإنسانية» التي تقدمها الإدارة الأميركية للجيش اللبناني. ويعبر الجمهوريون علناً عن موقف سلبي من الجيش، ويتهمونه بأنه «أداة» بيد «حزب الله»، وينفذ توجيهاته، عن قصد أو من دونه. ويعتقدون أن أي مساعدة له، من شأنها أن تطيل أمد السيطرة الإيرانية على لبنان، في موقف يتعارض مع «ليونة» ديمقراطية في هذا المجال. ويعتزم الجمهوريون إلزام إدارة الرئيس بايدن وقف تكرار تقديم مساعدة الـ60 مليون دولار الأخيرة، للجيش اللبناني، لدعم أفراده معيشياً. وهو ما سمعه أيضاً عدد من أعضاء الوفد، خلال لقاءاتهم بعدد من أفراد «اللوبي» اللبناني، الذي يقف عدد من أفراده النافذين وراء الدعوة التي وجهت إلى الوفد.
ورغم ذلك، حاول هذا «اللوبي» أن يجمع أكبر عدد من «المناهضين للسيطرة الإيرانية»، سواء في لبنان أو المنطقة، ومن جنسيات عربية وأجنبية مختلفة، للتواصل مع عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي «النافذين». وبحسب أحد أعضاء هذا اللوبي، الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، يسعى هؤلاء للحصول على دعم أعضاء الكونغرس لمساعدة اللبنانيين عموماً، والمسيحيين على وجه الخصوص، للخروج من حالة الجمود التي تهيمن على المشهد السياسي.
وينتقدون صمت كثير من القوى الداخلية على السيطرة الكاملة التي يمارسها «حزب الله»، خصوصاً بعد قيامه في الفترة الأخيرة بتوجيه ضربة للقضاء اللبناني، في محاولة لإقفال ملف التحقيق بانفجار المرفأ.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.