كيف يؤثر علاج البروستاتا المتضخمة على حياتك الجنسية؟

عقاقير علاجية وإجراءات جراحية تقلل من حيويتها

رسم توضيحي للمثانة والبروستاتا
رسم توضيحي للمثانة والبروستاتا
TT

كيف يؤثر علاج البروستاتا المتضخمة على حياتك الجنسية؟

رسم توضيحي للمثانة والبروستاتا
رسم توضيحي للمثانة والبروستاتا


يؤثر تضخم البروستاتا الحميد، أو البروستاتا المتضخمة، على نصف الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 51 و60. وتزداد النسبة باستمرار مع التقدم في العمر.
تضخم البروستاتا
مع تنامي حجم البروستاتا، فإنها تعوق مجرى البول في الإحليل urethra، وهي القناة التي تحمل البول إلى خارج الجسم. ويتسبب ذلك الأمر فيما يخص نحو نصف الرجال الذين يعانون تضخم البروستاتا في مشكلات في البول، مثل تدفق البول على نحو متردد أو متقطع أو ضعيف، وشعور بأن المثانة لم يتم إفراغها تماماً، وكثرة التبول، خصوصاً بالليل.
وتعتبر العقاقير خط العلاج الأول لتضخم البروستاتا الحميد. Benign prostatic hyperplasia (BPH)، لكن إذا لم تثبت العقاقير فعاليتها، ربما يصبح من الضروري حينها إجراء جراحة.
وفي الوقت الذي تعد الأعراض الجانبية إمكانية قائمة مع أي علاج طبي، فإنه فيما يخص تضخم البروستاتا، غالباً ما يشعر الرجال بالقلق إزاء كيفية تأثير العلاج على حياتهم الجنسية. وتبعاً للعلاج، يمكن أن تتضمن الأعراض الجانبية ضعف الانتصاب، وتراجع الرغبة الجنسية، وانخفاض حجم القذف أو القذف الرجعي (بمعنى تحرك السائل المنوي باتجاه الخلف نحو المثانة، بدلاً عن الخروج عبر القضيب).
في هذا السياق، أوضح د. مارتن كاثرينز، طبيب المسالك البولية بمستشفى «بريغهام آند ويمينز»، التابعة لجامعة هارفارد، أن: «الرجال بحاجة لفهم المخاطر المرتبطة بعلاج تضخم البروستاتا، كي يتمكنوا من اتخاذ القرار المناسب بخصوص العلاج، وكذلك الاستعداد على نحو أفضل حال ظهور أي مشكلات على صلة بالحياة الجنسية». وفيما يلي سنلقي نظرة على كيف يمكن للعقاقير والجراحة المرتبطة بتضخم البروستاتا التأثير على حياة الرجال الجنسية.
عقاقير علاجية
هناك ثلاثة أنواع من العقاقير التي نالت الموافقة لعلاج تضخم البروستاتا: حاصرات ألفا، ومثبطات مختزلة الألفا - 5. و«تادالافيل» المستخدم في علاج ضعف الانتصاب (سيالس) ويمكن أن يصف طبيبك واحداً أو أكثر من هذه العقاقير، نظراً لأنها تعمل بشكل جيد معاً. وإذا ما ظهرت أعراض جانبية جنسية، عليك التحدث إلى طبيبك بخصوص تغيير الجرعات أو التحول إلى عقار آخر.
> حاصرات ألفا alpha blockers ـ تساعد حاصرات ألفا في تخفيف قبضة البروستاتا على مجرى البول، مما يسمح للبول بالتدفق بحرية أكبر. وحاصرات ألفا الخمسة المستخدمة لعلاج تضخم البروستاتا هي: ألفوزوسين alfuzosin (أوروكسترال Uroxatral)، ودوكسازوسين doxazosin (كاردورا Cardura)، وسيلودوسين silodosin (رابافلو Rapaflo)، وتأمسولوسين tamsulosin (فلوماكس Flomax) وتيرازوسين terazosin.
أما الأعراض الجانبية لها، فيمر الكثير من الرجال بتراجع في حجم القذف، ويتمثل السبب الرئيسي وراء ذلك في القذف الرجعي. وتوصلت دراسة إلى أن تامسولوسين يقلص حجم القذف لدى قرابة 90 في المائة من الرجال، وقرابة الثلث لم يمروا بحالات قذف على الإطلاق. كما واجه بعض الرجال مستوى أقل من هذا العرض الجانبي بسبب حاصرات ألفا الأخرى.
في هذا الصدد، قال د. كاثرينز: «بينما قد يجد الرجال هذين الأمرين مثيرين للقلق بداية الأمر، فإنهما لا يتدخلان بالضرورة في القدرة على تحقيق انتصاب أو بلوغ النشوة».
> مثبطات الإنزيم «بي دي إي 5» 5 - alpha - reductase inhibitors ـ يتمثل العقاران اللذان نالا موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج تضخم البروستاتا في عقاري دوتاستيرايد dutasteride (أفودارت Avodart) وفيناستيريد finasteride (بروسكار Proscar). ويؤدي العقاران إلى انكماش البروستاتا المتضخمة، بهدف تقليل الضغط على مجرى البول والمثانة، مما ييسر عملية مرور البول ويقلص الأعراض. أما الأعراض الجانبية فتتضمن تراجع الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب وانخفاض حجم السائل المنوي (وإن كان بقدر أقل عن حاصرات ألفا). وأوضح د. كاثرينز هنا أنه: «رغم ذلك، تكشف دراسات أن أقل عن 10 في المائة من الرجال أبلغوا عن تعرضهم لهذه المشكلات».
ويمكن لهذه العقاقير أيضاً تقليل أعداد الحيوانات المنوية، الأمر الذي يسبب مشكلة فقط للرجال الراغبين في الإنجاب.
> تادالافيل tadalafil (سيالس Cialis) ـ يعتبر هذا العقار الوحيد في فئته الذي نال الموافقة لاستخدامه في علاج كل من ضعف الانتصاب وتضخم البروستاتا. ولدى تناوله في جرعات صغيرة (5 ملليغرامات يومياً)، يسهم العقار في استرخاء الوصلة القائمة ما بين المثانة ومجرى البول، الأمر الذي يحسن بدوره تدفق البول ويساعد على إفراغ المثانة.
أما عن الأعراض الجانبية، فرغم أنه ليس هناك ما يربط بين تادالافيل والأعراض الجانبية الجنسية التي تخلفها العقاقير الأخرى المستخدمة في علاج تضخم البروستاتا، تبقى هناك مخاطر ضئيلة لأن يعيق العقار الحافز الجنسي، من خلال التسبب في صداع أو اضطراب بالمعدة.
الجراحة
ثمة إجراءان يشيع استخدامهما في علاج تضخم البروستاتا: استئصال البروستاتا عن طريق الإحليل والتبخير الانتقائي للبروستاتا. وقد يخلف هذان الإجراءان أعراضاً جانبية جنسية دائمة.
> استئصال البروستاتا عبر الإحليل transurethral resection of the prostate (TURP): خلال هذا الإجراء، يجري تمرير أنبوب رفيع عبر الإحليل إلى البروستاتا. وتتولى حلقة كهربائية نهاية الأنبوب إزالة أنسجة البروستاتا لتخفيف انسداد المسالك البولية.
أما الأعراض الجانبية فهي: معاناة أكثر من نصف الرجال الذين خضعوا لهذا الإجراء من القذف الرجعي. كما يمكن أن يحدث ضعف في الانتصاب أيضاً، لكنه يصيب 12 في المائة فقط من الرجال.
> التبخير الانتقائي للبروستاتا photoselective vaporization of the prostate (PVP): من خلال هذا الإجراء، يجري توجيه أنبوب رفيع من الألياف البصرية عبر الإحليل إلى البروستاتا، توجه عبره دفقات من طاقة ليزر لتبخير أنسجة البروستاتا الزائدة، التي تخرج مع البول. ويجري استخدام أنواع مختلفة من الليزر، لكن أكثرها شيوعاً ليزر بوتاسيوم ـ تيتانيل فوسفات potassium - titanyl - phosphate laser، المعروف باسم «الضوء الأخضر» GreenLight.
أما عن الأعراض الجانبية، فتكون مخاطر التعرض للقذف الرجعي هنا أقل عنها في استئصال البروستاتا عبر الإحليل، ومع ذلك تبقى هذه المخاطر مرتفعة. ويمكن أن يحدث ضعف الانتصاب لدى نفس النسبة المئوية من الرجال، المسجلة مع استئصال البروستاتا عبر الإحليل، طبقاً لما ذكره د. كاثرينز.

خيارات جراحية طفيفة التدخل
> تتوفر في الوقت الحالي خيارات جراحية طفيفة التدخل Minimally invasive surgical options، لمعالجة تضخم البروستاتا، وتحمل في طياتها مخاطر ضئيلة فيما يخص الأعراض الجانبية الجنسية، خاصة القذف الرجعي وضعف الانتصاب. ومن بين الخيارات الشائعة على هذا الصعيد، رفع الإحليل البروستاتي prostatic urethral lift والعلاج الحراري ببخار الماء water vapor thermal therapy (ريزيومRezum).
في إطار عملية رفع الإحليل البروستاتي، يدخل الجراح جهازاً يسمى «أوروليفت» UroLift عبر الإحليل إلى البروستاتا. ويدفع «أوروليفت» النسيج المسبب للانسداد جانباً، ويضع غرسات شديدة الضآلة ترفع الأنسجة وتثبتها بمكانها، بما يضمن تدفق البول بسلاسة. بينما يعتمد «ريزيوم» على أنبوب مجوف رفيع يجري إدخاله عبر القضيب إلى البروستاتا. وبعد ذلك، يجري ضخ البخار لمدة تسع ثوان في خلايا البروستاتا، مما يؤدي لقتلها، وتنكمش نتيجة ذلك الأنسجة المتضخمة تدريجياً.
وعن ذلك، قال د. كاثرينز: «تعد هذه خيارات ممكنة للرجال الذين لديهم بروستاتا أصغر».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»،
خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

من بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.


معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
TT

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أتمت إليزابيث ميلنر، المقيمة في دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا، عامها الـ104 في نهاية ديسمبر (كانون الأول).

وعندما سُئلت عن السر وراء عمرها الطويل وتمتعها بحياة صحية قوية، قالت إن الأمر يرجع إلى «تناول الخضراوات والشوكولاته».

وتُعد الخضروات من أهم العناصر الغذائية التي تدعم الصحة وطول العمر، فهي غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، التي تحمي الجسم من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

وتساعد الخضراوات أيضاً على تعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم ضغط الدم، ودعم جهاز المناعة، مما يساهم في الحفاظ على حيوية الجسم مع التقدم في العمر.

أما الشوكولاته، وخصوصاً الشوكولاته الداكنة، فهي مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة والفلافونويدات التي تحسِّن صحة القلب والأوعية الدموية، وتخفض مستويات الالتهاب، وتعزز المزاج.

ووُلدت ميلنر عام 1921 في مدينة دندي باسكوتلندا، وعاشت خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت عضوةً فاعلةً في «جيش الأرض» خلال تلك الفترة.

وجيش الأرض (Land Army) هي منظمة تأسست في بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كان الهدف منها تجنيد النساء للعمل في الزراعة لضمان إنتاج الغذاء بعد أن ذهب معظم الرجال للقتال.

وبعد الحرب، كرَّست وقتها لتربية طفليها، ثم عملت لاحقاً في متجرها المحلي بعد انتقالها إلى يوركشاير.

وفي أوقات فراغها، كانت تستمتع بالحياكة والخبز وصناعة المفروشات، وهي هوايات لا تزال تمارسها حتى اليوم في دار الرعاية.


الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
TT

الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)

تتطلب أدوية إنقاص الوزن، مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، التزاماً مدى الحياة. فإذا توقفت عن تناولها، فستستعيد الوزن الذي فقدته في أغلب الأحيان.

لكن كثيراً من المرضى لا يرغبون في سماع ذلك. وقدّرت الدكتورة بادماغا أكيريدي، متخصصة الغدد الصماء في «مركز نبراسكا الطبي»، أن أكثر من نصف مرضاها لا يرغبون في الاستمرار بتناول أدوية إنقاص الوزن على المدى الطويل، وفق ما أفادت لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتشير البيانات إلى أن معظم الأميركيين يتوقفون عن تناول هذه الأدوية في غضون عام من بدء استخدامها. وحتى أوبرا وينفري صرَّحت بأنها توقفت عن تناول دواء لإنقاص الوزن فجأة لمدة عام، ثم استعادت 20 رطلاً (نحو 9 كيلوغرامات). وقالت لمجلة «بيبول»: «حاولت التغلب على الدواء». عندها أدركت، كما قالت للمجلة نفسها، أن «الأمر سيستمر مدى الحياة».

ويضطر الكثيرون إلى التوقف عن تناول هذه الأدوية لعدم قدرتهم على تحمُّل تكاليفها، بينما يتعب آخرون من آثارها الجانبية كالتعب والغثيان والإمساك. والبعض ببساطة لا يرغب في الاعتماد على دواء مدى الحياة. وقالت الدكتورة ميشيل هاوزر، مديرة قسم طب السمنة في «مركز ستانفورد لنمط الحياة وإدارة الوزن»، إن المرضى غالباً ما يعتقدون أنهم استثناء. وأضافت: «يبدو أنهم يفكرون: لن أكون مثلهم، ولن أتناول هذه الأدوية إلى الأبد».

وقد روَّجت السلطات الطبية في الولايات المتحدة لهذا المفهوم الخاطئ، وفقاً للصحيفة. فعلى سبيل المثال، صرَّح وزير الصحة روبرت ف. كيندي جونيور، بأن أدوية إنقاص الوزن قد تسمح للأشخاص بـ«إعادة ضبط» أوزانهم، مما يوحي بأنها حل مؤقت، وليست أداة طويلة الأمد.

أدوية «أوزمبيك» و«ويغفوي» في لندن (رويترز)

لكن الأبحاث أظهرت مراراً وتكراراً أن معظم الناس يحتاجون إلى الاستمرار في تناول هذه الأدوية للحفاظ على فقدان الوزن أو غيره من الفوائد الصحية. وفي هذا الشهر، أظهرت أحدث دراسة أن الشخص العادي الذي استخدم أدوية إنقاص الوزن عاد إلى وزنه الأصلي بعد نحو عام ونصف العام من التوقف عن تناولها.

وعادةً ما يتبع الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول الأدوية نمطاً معيناً: فعندما يزول مفعول الدواء، قد تعود الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشهية بقوة. وكما هي الحال مع أي نظام غذائي، عندما يفقد الأشخاص كثيراً من الوزن بسرعة، يتباطأ التمثيل الغذائي لديهم، مما يزيد من خطر استعادة الوزن. حتى الأشخاص الذين يحاولون الالتزام بنظام غذائي ورياضي دقيق بعد التوقف عن تناول الأدوية قد يجدون صعوبة في الحفاظ على الوزن الذي فقدوه.

والأمر ليس مستحيلاً، ولكنه في غاية الصعوبة. تُقدّر الدكتورة هاوزر أن أقل من 10 من مرضاها نجحوا في الحفاظ على 75 في المائة أو أكثر من الوزن الذي فقدوه بعد تناولهم أدوية إنقاص الوزن، دون اللجوء إلى دواء آخر لإنقاص الوزن أو الخضوع لجراحة السمنة.

وتابعت هاوزر: «هؤلاء أشخاص يمارسون الرياضة ساعتين يومياً، ويسجلون ما يأكلونه، إنهم يبذلون جهداً كبيراً حقاً. لم أرَ قط أي شخص يتوقف عن تناول الدواء دون تفكير، ويحافظ على وزنه دون بذل أي جهد. لم أرَ ذلك يحدث أبداً»، ولأن الناس غالباً ما يفقدون كتلة عضلية عند تناول أدوية إنقاص الوزن، فعندما يستعيدون الوزن، يكون ذلك غالباً على شكل دهون، كما أوضحت الدكتورة هاوزر. هذا يعني أنه إذا توقف الناس عن تناول هذه الأدوية ثم عادوا إليها بشكل متكرر، فقد ينتهي بهم الأمر بصحة أسوأ، حتى مع بقاء وزنهم كما هو أو أقل قليلاً مما كان عليه قبل بدء تناولها.

في كثير من الحالات، يرغب المرضى في الاستمرار بتناول الأدوية، لكنهم يضطرون للتوقف عنها، وأُجبر جيريمي بوش، البالغ من العمر 53 عاماً، على التوقف عن تناول دواء «أوزمبيك» في خريف العام الماضي. فهو مصاب بمقدمات السكري، وقد قرَّرت شركة التأمين الخاصة به تغطية الدواء فقط لمرضى السكري من النوع الثاني. على مدار 6 أشهر من تناول الدواء، فقد نحو 40 رطلاً، وتحسَّنت مستويات السكر في دمه. لكن عندما توقف عن تناول الدواء، عاد إليه شعور الجوع الشديد والمستمر. وفي الأسبوعين التاليين لتوقفه عن تناول الدواء، استعاد نحو 15 رطلاً من وزنه.

بعض المرضى لا يرغبون في المخاطرة، ويقررون أن الاستمرار في تناول الدواء على المدى الطويل يستحق العناء.

وحتى لو توقف الشخص عن فقدان الوزن في أثناء تناول هذه الأدوية، فقد تظل هذه الأدوية تُقدم فوائد صحية للقلب والأوعية الدموية وغيرها، كما ذكر الدكتور نيلز كروجر، الباحث في كلية الطب بجامعة هارفارد.

في الشهر الماضي، أصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادات جديدة تُشير إلى ضرورة استمرار البالغين المصابين بالسمنة في تناول هذه الأدوية على المدى الطويل؛ للحفاظ على فقدان الوزن. ولا توجد حالياً أي إرشادات بشأن إيقاف هذه الأدوية. يجد الأطباء أنفسهم في مأزق، إذ يحاولون التوفيق بين رغبة المرضى أو حاجتهم المادية للتوقف عن تناول الأدوية، وبين حقيقة أنهم على الأرجح سيستعيدون وزنهم عند التوقف.

وتقول الدكتورة هاوزر: «إذا سألت 5 أطباء متخصصين في علاج السمنة، فستحصل على 5 إجابات مختلفة».