كيف يؤثر علاج البروستاتا المتضخمة على حياتك الجنسية؟

عقاقير علاجية وإجراءات جراحية تقلل من حيويتها

رسم توضيحي للمثانة والبروستاتا
رسم توضيحي للمثانة والبروستاتا
TT

كيف يؤثر علاج البروستاتا المتضخمة على حياتك الجنسية؟

رسم توضيحي للمثانة والبروستاتا
رسم توضيحي للمثانة والبروستاتا


يؤثر تضخم البروستاتا الحميد، أو البروستاتا المتضخمة، على نصف الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 51 و60. وتزداد النسبة باستمرار مع التقدم في العمر.
تضخم البروستاتا
مع تنامي حجم البروستاتا، فإنها تعوق مجرى البول في الإحليل urethra، وهي القناة التي تحمل البول إلى خارج الجسم. ويتسبب ذلك الأمر فيما يخص نحو نصف الرجال الذين يعانون تضخم البروستاتا في مشكلات في البول، مثل تدفق البول على نحو متردد أو متقطع أو ضعيف، وشعور بأن المثانة لم يتم إفراغها تماماً، وكثرة التبول، خصوصاً بالليل.
وتعتبر العقاقير خط العلاج الأول لتضخم البروستاتا الحميد. Benign prostatic hyperplasia (BPH)، لكن إذا لم تثبت العقاقير فعاليتها، ربما يصبح من الضروري حينها إجراء جراحة.
وفي الوقت الذي تعد الأعراض الجانبية إمكانية قائمة مع أي علاج طبي، فإنه فيما يخص تضخم البروستاتا، غالباً ما يشعر الرجال بالقلق إزاء كيفية تأثير العلاج على حياتهم الجنسية. وتبعاً للعلاج، يمكن أن تتضمن الأعراض الجانبية ضعف الانتصاب، وتراجع الرغبة الجنسية، وانخفاض حجم القذف أو القذف الرجعي (بمعنى تحرك السائل المنوي باتجاه الخلف نحو المثانة، بدلاً عن الخروج عبر القضيب).
في هذا السياق، أوضح د. مارتن كاثرينز، طبيب المسالك البولية بمستشفى «بريغهام آند ويمينز»، التابعة لجامعة هارفارد، أن: «الرجال بحاجة لفهم المخاطر المرتبطة بعلاج تضخم البروستاتا، كي يتمكنوا من اتخاذ القرار المناسب بخصوص العلاج، وكذلك الاستعداد على نحو أفضل حال ظهور أي مشكلات على صلة بالحياة الجنسية». وفيما يلي سنلقي نظرة على كيف يمكن للعقاقير والجراحة المرتبطة بتضخم البروستاتا التأثير على حياة الرجال الجنسية.
عقاقير علاجية
هناك ثلاثة أنواع من العقاقير التي نالت الموافقة لعلاج تضخم البروستاتا: حاصرات ألفا، ومثبطات مختزلة الألفا - 5. و«تادالافيل» المستخدم في علاج ضعف الانتصاب (سيالس) ويمكن أن يصف طبيبك واحداً أو أكثر من هذه العقاقير، نظراً لأنها تعمل بشكل جيد معاً. وإذا ما ظهرت أعراض جانبية جنسية، عليك التحدث إلى طبيبك بخصوص تغيير الجرعات أو التحول إلى عقار آخر.
> حاصرات ألفا alpha blockers ـ تساعد حاصرات ألفا في تخفيف قبضة البروستاتا على مجرى البول، مما يسمح للبول بالتدفق بحرية أكبر. وحاصرات ألفا الخمسة المستخدمة لعلاج تضخم البروستاتا هي: ألفوزوسين alfuzosin (أوروكسترال Uroxatral)، ودوكسازوسين doxazosin (كاردورا Cardura)، وسيلودوسين silodosin (رابافلو Rapaflo)، وتأمسولوسين tamsulosin (فلوماكس Flomax) وتيرازوسين terazosin.
أما الأعراض الجانبية لها، فيمر الكثير من الرجال بتراجع في حجم القذف، ويتمثل السبب الرئيسي وراء ذلك في القذف الرجعي. وتوصلت دراسة إلى أن تامسولوسين يقلص حجم القذف لدى قرابة 90 في المائة من الرجال، وقرابة الثلث لم يمروا بحالات قذف على الإطلاق. كما واجه بعض الرجال مستوى أقل من هذا العرض الجانبي بسبب حاصرات ألفا الأخرى.
في هذا الصدد، قال د. كاثرينز: «بينما قد يجد الرجال هذين الأمرين مثيرين للقلق بداية الأمر، فإنهما لا يتدخلان بالضرورة في القدرة على تحقيق انتصاب أو بلوغ النشوة».
> مثبطات الإنزيم «بي دي إي 5» 5 - alpha - reductase inhibitors ـ يتمثل العقاران اللذان نالا موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج تضخم البروستاتا في عقاري دوتاستيرايد dutasteride (أفودارت Avodart) وفيناستيريد finasteride (بروسكار Proscar). ويؤدي العقاران إلى انكماش البروستاتا المتضخمة، بهدف تقليل الضغط على مجرى البول والمثانة، مما ييسر عملية مرور البول ويقلص الأعراض. أما الأعراض الجانبية فتتضمن تراجع الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب وانخفاض حجم السائل المنوي (وإن كان بقدر أقل عن حاصرات ألفا). وأوضح د. كاثرينز هنا أنه: «رغم ذلك، تكشف دراسات أن أقل عن 10 في المائة من الرجال أبلغوا عن تعرضهم لهذه المشكلات».
ويمكن لهذه العقاقير أيضاً تقليل أعداد الحيوانات المنوية، الأمر الذي يسبب مشكلة فقط للرجال الراغبين في الإنجاب.
> تادالافيل tadalafil (سيالس Cialis) ـ يعتبر هذا العقار الوحيد في فئته الذي نال الموافقة لاستخدامه في علاج كل من ضعف الانتصاب وتضخم البروستاتا. ولدى تناوله في جرعات صغيرة (5 ملليغرامات يومياً)، يسهم العقار في استرخاء الوصلة القائمة ما بين المثانة ومجرى البول، الأمر الذي يحسن بدوره تدفق البول ويساعد على إفراغ المثانة.
أما عن الأعراض الجانبية، فرغم أنه ليس هناك ما يربط بين تادالافيل والأعراض الجانبية الجنسية التي تخلفها العقاقير الأخرى المستخدمة في علاج تضخم البروستاتا، تبقى هناك مخاطر ضئيلة لأن يعيق العقار الحافز الجنسي، من خلال التسبب في صداع أو اضطراب بالمعدة.
الجراحة
ثمة إجراءان يشيع استخدامهما في علاج تضخم البروستاتا: استئصال البروستاتا عن طريق الإحليل والتبخير الانتقائي للبروستاتا. وقد يخلف هذان الإجراءان أعراضاً جانبية جنسية دائمة.
> استئصال البروستاتا عبر الإحليل transurethral resection of the prostate (TURP): خلال هذا الإجراء، يجري تمرير أنبوب رفيع عبر الإحليل إلى البروستاتا. وتتولى حلقة كهربائية نهاية الأنبوب إزالة أنسجة البروستاتا لتخفيف انسداد المسالك البولية.
أما الأعراض الجانبية فهي: معاناة أكثر من نصف الرجال الذين خضعوا لهذا الإجراء من القذف الرجعي. كما يمكن أن يحدث ضعف في الانتصاب أيضاً، لكنه يصيب 12 في المائة فقط من الرجال.
> التبخير الانتقائي للبروستاتا photoselective vaporization of the prostate (PVP): من خلال هذا الإجراء، يجري توجيه أنبوب رفيع من الألياف البصرية عبر الإحليل إلى البروستاتا، توجه عبره دفقات من طاقة ليزر لتبخير أنسجة البروستاتا الزائدة، التي تخرج مع البول. ويجري استخدام أنواع مختلفة من الليزر، لكن أكثرها شيوعاً ليزر بوتاسيوم ـ تيتانيل فوسفات potassium - titanyl - phosphate laser، المعروف باسم «الضوء الأخضر» GreenLight.
أما عن الأعراض الجانبية، فتكون مخاطر التعرض للقذف الرجعي هنا أقل عنها في استئصال البروستاتا عبر الإحليل، ومع ذلك تبقى هذه المخاطر مرتفعة. ويمكن أن يحدث ضعف الانتصاب لدى نفس النسبة المئوية من الرجال، المسجلة مع استئصال البروستاتا عبر الإحليل، طبقاً لما ذكره د. كاثرينز.

خيارات جراحية طفيفة التدخل
> تتوفر في الوقت الحالي خيارات جراحية طفيفة التدخل Minimally invasive surgical options، لمعالجة تضخم البروستاتا، وتحمل في طياتها مخاطر ضئيلة فيما يخص الأعراض الجانبية الجنسية، خاصة القذف الرجعي وضعف الانتصاب. ومن بين الخيارات الشائعة على هذا الصعيد، رفع الإحليل البروستاتي prostatic urethral lift والعلاج الحراري ببخار الماء water vapor thermal therapy (ريزيومRezum).
في إطار عملية رفع الإحليل البروستاتي، يدخل الجراح جهازاً يسمى «أوروليفت» UroLift عبر الإحليل إلى البروستاتا. ويدفع «أوروليفت» النسيج المسبب للانسداد جانباً، ويضع غرسات شديدة الضآلة ترفع الأنسجة وتثبتها بمكانها، بما يضمن تدفق البول بسلاسة. بينما يعتمد «ريزيوم» على أنبوب مجوف رفيع يجري إدخاله عبر القضيب إلى البروستاتا. وبعد ذلك، يجري ضخ البخار لمدة تسع ثوان في خلايا البروستاتا، مما يؤدي لقتلها، وتنكمش نتيجة ذلك الأنسجة المتضخمة تدريجياً.
وعن ذلك، قال د. كاثرينز: «تعد هذه خيارات ممكنة للرجال الذين لديهم بروستاتا أصغر».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»،
خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.