كاساس: قلق من نزلات برد أصابت بعض لاعبي العراق

المدير الفني قال إنه لا يريد الاحتكام في النهائي إلى ركلات الترجيح

كاساس خلال مؤتمر صحافي لنهائي كأس الخليج الـ25 (موقع كأس الخليج)
كاساس خلال مؤتمر صحافي لنهائي كأس الخليج الـ25 (موقع كأس الخليج)
TT

كاساس: قلق من نزلات برد أصابت بعض لاعبي العراق

كاساس خلال مؤتمر صحافي لنهائي كأس الخليج الـ25 (موقع كأس الخليج)
كاساس خلال مؤتمر صحافي لنهائي كأس الخليج الـ25 (موقع كأس الخليج)

لا يرغب الإسباني خيسوس كاساس، مدرّب العراق، في الوصول لركلات الترجيح أمام عمان، في نهائي كأس الخليج لكرة القدم «خليجي 25»، الخميس، في البصرة مع تبقّي خطوة على تحقيق إنجاز تاريخي.
ويتوق العراقيون إلى فرحة التتويج بلقب على أرضهم لم تتكرر منذ 44 عاماً عند مواجهة عمان، غداً، في تكرار للمباراة الافتتاحية قبل نحو أسبوعين.
واستقبل جمهور العراق هذه النسخة بحماس شديد بعد سنوات طويلة من حظر إقامة مباريات المنتخبات على أرضه لأسباب أمنية، ولعب دوراً محورياً في وصول الفريق إلى النهائي، رغم غياب لاعبين بارزين وقلة خبرة المدرب الجديد كاساس.
وتُوّج العراق باللقب 3 مرات؛ الأولى على أرضه في 1979، والأخيرة في 1988، ورغم عدم التفاؤل بإحراز اللقب قبل انطلاق البطولة وبعد أداء باهت في المباراة الافتتاحية، حين تعادل مع عمان دون أهداف، ارتفع سقف الطموحات تدريجياً.
وقال كاساس، في مؤتمر صحفي، اليوم الأربعاء: «الوصول إلى النهائي كان حلماً. الطريق كان صعباً. المنافس صعب جداً، واجهناه من قبل. المباراة الأولى كانت مغلقة، وفرصها قليلة. حللنا ما حدث خلالها، وسنحاول الوصول بعدة طرق لصنع الخطورة على المنتخب العماني. لن أفصح لكني أجهز مفاجأة».
وتابع: «عمان فريق مستقر مع مدربه منذ فترة، أتمنى عدم الوصول إلى ركلات الترجيح، ولو ذهبنا إليها أتمنى الفوز».
وتصدّر العراق مجموعته بالتساوي مع عمان بـ7 نقاط، بعد الفوز 2-صفر على السعودية تحت الأمطار الغزيرة، و5-صفر على اليمن.
وفي ما قبل النهائي استقبل أول هدف، لكنه انتصر 2-1 على قطر لتتكرر المواجهة مع عمان، البطلة مرتين، والتي هزمت البحرين حاملة اللقب بهدف قاتل لتبلغ النهائي.
وقال كاساس، قبل أول نهائي يجمع المنتخبين: «حتى الآن ليست لدينا غيابات، ولكن ينتابني بعض القلق بسبب نزلات برد لبعض اللاعبين ظلوا أمس في الفراش وأتمنى جاهزيتهم. تمنيت لو كان المرض في الجهاز الفني وليس اللاعبين، أثق في اللاعبين، ولدينا خطوة واحدة لصنع التاريخ. أملك لاعبين يجيدون اللعب في أكثر من مركز، ولكل مباراة خطتها».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)
جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)
TT

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)
جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

في إنجاز أمني يُعدّ الأكبر من نوعه بتاريخ مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أحبطت الأجهزة الأمنية والجمركية اللبنانية محاولة تهريب نحو 47 كيلوغراماً من الكوكايين وصلت إلى بيروت من غانا على متن إحدى رحلات طيران الشرق الأوسط.

تأتي هذه العملية في وقت تتكثف فيه الجهود الرسمية لتعزيز الرقابة على المعابر اللبنانية، ومنع استخدامها ممراً للأنشطة غير المشروعة، وسط تأكيد حكومي على مواصلة ملاحقة شبكات التهريب، وتشديد الإجراءات الأمنية والجمركية في مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية.

شحنة مخبَّأة باحترافية

وأعلنت المديرية العامة للجمارك، في بيان، أنّ «إدارة الجمارك، بالتعاون مع المديرية العامة للأمن العام، أحبطت، ليل السبت، 31 أكتوبر (تشرين الثاني) 2026، عملية تهريب ضخمة تُعدّ أكبر قضية مخدرات في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي، أسفرت عن ضبط شحنة من الكوكايين بوزن 46.700 كيلوغرام، بحوزة المسافر السوري «ب. ح»، القادم من أكرا في غانا على متن رحلة طيران الشرق الأوسط «576».

وأوضحت أنّ «عملية الضبط جاءت إثر رصد ومتابعة أمنية، أعقبهما تنسيق ميداني عند نقطة الجمارك، حيث أُخضعت أمتعة المسافر للتفتيش، فعُثر على أربعين عبوة من الكوكايين مخبأة بطريقة احترافية ومعقدة، باستخدام وسائل تغليف وعزل أُعدّت بقصد التمويه وإعاقة اكتشافها بواسطة أجهزة المسح. كما ضُبطت أجهزة تعقّب إلكترونية داخل الطرود».

جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

وكشفت المديرية أنّ «التحقيقات الأولية أظهرت أنّ الموقوف كان قد دخل لبنان عبر معبر المصنع قبل أسابيع، ثم غادر إلى أكرا ليعود حاملاً الشحنة المضبوطة، بما يشير إلى تكليفه مهمة نقلها وتسليمها ضمن عملية تهريب منظمة».

وأضافت أنّ التحريات والتعقّبات تتواصل لتحديد هوية الشخص الذي كان يُفترض أن يتسلّم الشحنة في مكان محدَّد، والتوسُّع في التحقيق لكشف الجهات التي تقف وراء إرسالها ونقلها وتسلُّمها، وتحديد سائر المتورِّطين وملاحقتهم.

وأكدت المديرية أنّ «حجم الشحنة المضبوطة وأساليب إخفائها وتجهيزها بوسائل تعقّب إلكترونية تكشف خطورة العملية ومستوى التحضير لها».

الترحيب الرسمي

وعلى المستوى الرسمي، هنّأ رئيس الحكومة نواف سلام المديرية العامة للأمن العام والجمارك اللبنانية على نجاحهما في إحباط محاولة تهريب 47 كيلوغراماً من الكوكايين، عبر مطار رفيق الحريري الدولي، مشيداً بالتنسيق والتعاون وتبادل المعلومات بين الجهازين، الذي أفضى إلى نجاح العملية.

وشدّد سلام على أنّ «معابر لبنان البرية والبحرية والجوية لن تكون ممراً لتهريب المخدرات أو تبييض الأموال أو أي أنشطة غير مشروعة»، مؤكداً أنّ «الحكومة ماضية في تعزيز الرقابة على المعابر، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المعنية، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة».

من جهته، نوّه وزير المالية ياسين جابر بـ«التنسيق الفاعل بين إدارة الجمارك والمديرية العامة للأمن العام، الذي أثمر أكبر عملية ضبط مخدرات في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي»، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة لحماية لبنان وسلامة المجتمع».

وأثنى جابر على جهود أفراد الضابطة الجمركية، مشيراً إلى أنّهم بذلوا جهوداً في «كشف أساليب الإخفاء والتمويه المعقدة، وإحباط محاولة تمرير شحنة الكوكايين التي أُعدّت بطريقة احترافية، لتفادي اكتشافها بواسطة أجهزة المسح (السكانر)».

وأضاف: «تعزيز فاعلية الجمارك والتكامل مع الأجهزة المعنية يسهمان في حماية سمعة لبنان في الخارج، وترسيخ الثقة بقدرته على ضبط منافذه ومكافحة التهريب والجريمة المنظّم».


مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوع، قتل مسلحون اثنين من أفراد الشرطة التابعة لحكومة «حماس»، وأصابوا آخرين بجروح متفاوتة خلال مهمة في دير البلح بوسط قطاع غزة للقبض على شخص مطلوب، ثم لاذوا بالفرار في واقعة لم تكن الأولى من نوعها.

وبحسب مصادر ميدانية، تحدثت لـ «الشرق الأوسط»، تبين بعد ساعات من الواقعة أن المسلحين اتجهوا لمناطق تنتشر فيها عصابات مسلحة شرق دير البلح.

فلسطيني يبكي فوق جثمان طفل قُتل في غارة إسرائيلية بحي الرمال يوم الأحد (أ.ف.ب)

وتقول المصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية التي تحتل نحو 70 في المائة من مساحة القطاع، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم، خصوصاً ممن يتسببون في قتل عناصر أمنية.

وأكدت المصادر أن الفارين إلى مناطق انتشار العصابات المسلحة بالقطاع ارتكبوا جميعاً جرائمهم على خلفية جنائية بحتة.

وقائع متكررة

وقال أحد المصادر إنه خلال الفترة الأخيرة الممتدة على مدى سنة ونصف السنة، تم رصد أحداث مماثلة ارتكب فيها مسلحون جرائم قتل، أو ألحقوا إصابات بأشخاص، أو انخرطوا في سرقات، أو شاركوا في الاتجار بالمخدرات، ثم لاذوا بالفرار لمناطق العصابات المسلحة التي تستغل مثل هذه الحوادث لتجنيد أطرافها لصفوفها، مستغلةً ظروفهم ووضعهم الاجتماعي والاقتصادي وملاحقتهم من قبل الشرطة والقضاء.

طفلة تنتحب خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية بخان يونس يوم الأحد (رويترز)

وفي الحادث الذي وقع يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان أفراد الشرطة يحاولون نصب كمين لشخص مطلوب اعتقاله، فبادر بإطلاق النار عليهم، بينما شارك آخرون في عملية إطلاق الرصاص؛ ما أدى لمقتل اثنين، وإصابة آخرين.

وأكدت مصادر عدة هذه الرواية، منها وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» التي أشارت إلى ملاحقة المشتبه بهم، واستمرار جهودها للحفاظ على الأمن والاستقرار داخل القطاع، ومنع انتشار الفوضى؛ إلا أن بعضهم عادوا في اليوم التالي للجريمة، وتحصنوا داخل أحد المنازل، وحشدوا حولهم مسلحين من أقاربهم.

وتحدثت المصادر عن محاولات وساطة لحل الخلاف، وتسليم المطلوبين أنفسهم لقوات أمن حكومة «حماس»، لكن لم يتسن الوصول إلى نتائج حتى الآن.

وتطالب عائلتا الشرطيين القتيلين بالقصاص دون تأخير، وعدم السماح للمتورطين أو المساندين لهم بالإفلات من العقاب، وتؤكدان أن تنفيذ القصاص هو الضامن الوحيد «لإحقاق الحق وتهدئة النفوس»، بحسب بيان مشترك صدر وسط مخاوف من وقوع أحداث جديدة تؤدي لوقوع قتلى من الطرفين، خصوصاً بعد عودة بعض المشاركين في عملية القتل لمناطق سيطرة «حماس».

أرق أمني

وتشكل العصابات المسلحة أرقاً للأجهزة الأمنية التابعة لحركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، وسط عمليات ملاحقة مستمرة لهم، خصوصاً في ظل أنشطة أفراد تلك العصابات، وتنفيذهم سلسلة عمليات أمنية خطيرة منها اغتيال شخصيات أمنية، وخطف نشطاء من الفصائل.

فلسطينية تبكي فوق جثمان أحد القتلى في غارة بخان يونس يوم الأحد (رويترز)

يجيء ذلك في وقت تعمل فيه شرطة «حماس» وأجهزتها الأمنية بصعوبة بالغة داخل القطاع لملاحقة قضايا الجرائم الجنائية والأمنية المختلفة، نظراً لاستهدافها المستمر من قبل القوات الإسرائيلية.

وفي أحدث تلك الملاحقات، قُتل عدد من أفراد الشرطة، الأحد، خلال انتشارهم في مناطق جنوب مواصي خان يونس حين أغارت طائرة إسرائيلية مسيرة عليهم في أثناء تأدية مهمتهم؛ ما أودى بحياة خمسة منهم، بينهم المقدم محمد الجمل، والرائد بسام مقدام؛ إضافة إلى إصابة 6 آخرين، منهم مدنيون، بجروح متفاوتة.

وتعدُّ وزارة الداخلية بغزة هذه الاستهدافات «ممنهجة»، وقالت إنها أدت إلى مقتل 75 من ضباط الشرطة وعناصرها منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وناشدت المجتمع الدولي «التحرك العاجل والضغط على الاحتلال لوقف جرائمه بحق جهاز الشرطة الذي يؤدي مهام مدنية وفق القانون في حفظ أمن المواطنين وسلامتهم»، كما جاء في بيان لها.

استهدافات متكررة

من جهة أخرى، قُتل 3 فلسطينيين، بينهم رجل وطفله، في حين أصيبت زوجته وطفلهما الآخر بجروح خطيرة، إثر غارة في شارع مكتظ بالنازحين بحي الرمال، في غرب مدينة غزة، حيث نُفذت الغارة خلال حركة كثيفة للسكان والنازحين والمواطنين وطلاب المدارس؛ ما أدى لوقوع عدد آخر من الإصابات بعضها وصفت بالخطيرة.

مشيعون يلتفون في مجمع ناصر الطبي بخان يونس حول فلسطينيين قُتلوا في غارة يوم الأحد (رويترز)

وصرح مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» بأن من بين ضحايا الغارة جمال أبو إسعيد، القيادي في «كتائب القسام»، الذراع العسكرية للحركة.

ولم تفصل بين الغارة الجوية الأولى التي استهدفت عناصر الشرطة بخان يونس، والثانية التي استهدفت مجموعة المدنيين في مدينة غزة، سوى دقائق معدودة.

كما أصيب، ظهر الأحد، فلسطينيون بينهم سيدة وُصفت حالتها بالحرجة، إثر إطلاق نار من آليات إسرائيلية تجاه مخيم حلاوة للنازحين في مدينة جباليا البلد بشمال غزة. بينما أعلن عن وفاة آخر متأثراً بجروح حرجة كان قد أصيب بها منذ أيام في قرية المصدر بوسط القطاع.

وبذلك يرتفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى أكثر من 1585 قتيلاً وأكثر من 5700 مصاب.

وخلال شهر أكتوبر المنصرم، قتلت الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة أكثر من 143 فلسطينياً، بينهم 22 طفلاً، كما تشير إحصاءات وزارة الصحة بالقطاع.


محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
TT

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق، الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين وتحديد الخطوات التالية؛ بدءاً من تنظيم الوجود السوري في لبنان، إلى تسهيل عودة النازحين، وملاحقة شبكات المخدرات والتطرف.

ويرأس الوفد نائب رئيس الحكومة طارق متري، ويضمّ وزراء الداخلية أحمد الحجار، والعمل محمد حيدر، والتربية ريما كرامي، والشؤون الاجتماعية حنين السيّد. وتتيح الزيارة عقد لقاءات موسعة مع المسؤولين السوريين، وأخرى ثنائية بين الوزراء ونظرائهم، لمناقشة الملفات التي تقع ضمن اختصاص كل منهم، بما يسمح ببحث التفاصيل الإجرائية إلى جانب العناوين العامة للتعاون.

وتتجه المحادثات إلى معالجة قضايا تتطلب إجراءات مشتركة ومتابعة تتجاوز اللقاءات الرسمية. وقال متري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة «ستتوقف بصورة خاصة عند أوضاع السوريين الموجودين في لبنان، سواء الذين دخلوا خلسة خلال الفترة الأخيرة، أو الذين يحصلون على إقامات شرعية»، موضحاً أن الوفد «سيجري تقييماً لكل ما تحقق حتى الآن، وسيطلع الجانب السوري على التدابير التي تتخذها الدولة اللبنانية في هذا المجال».

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

لقاء مع الشرع

رغم أولوية الملفات الأمنية والتقنية، من المرجّح أن يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الوفد اللبناني، ولم يستبعد متري إمكانية «تناول الأمور السياسية التي تهم البلدين»، مؤكداً أن «التواصل والتعاون مع الجانب السوري قائمان ومستمران على مختلف الصعد».

ولمسألة تنظيم الوجود السوري وسبل التعاون لتسهيل العودة أهمية قصوى في المحادثات، وفق تقدير نائب رئيس الحكومة اللبناني، الذي تحدث عن «التوجه إلى مراجعة الإجراءات المتخذة وتقييم نتائجها، إلى جانب مناقشة أوضاع فئات مختلفة من السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية، وما يرتبط بها من مسائل إدارية تحتاج إلى تنسيق بين الدولتين».

ويمتد جدول الأعمال إلى تسهيل حركة الانتقال عبر المعابر الحدودية، وهو ملف يتقاطع فيه تنظيم العبور مع متطلبات الرقابة والتدقيق. وأكد متري أن اللقاءات «سيغلب عليها الطابع الفني والتقني والتعاون المشترك، بما يعكس تركيزاً على معالجة التفاصيل التي تؤثر مباشرة في حركة الأشخاص وفي عمل الإدارات المعنية على جانبي الحدود».

التلاميذ والسجناء

في هذا السياق، سيُطرح موضوع التلاميذ السوريين المسجلين في المدارس اللبنانية، إلى جانب الولادات السورية الجديدة في لبنان، والتثبت من إمكان تسجيلها لدى الدولة السورية. وتبرز هذه القضايا وفق تقدير متري على أنها «جزء من المتابعة الإدارية للوجود السوري؛ إذ تتصل بالتعليم والوثائق والسجلات الرسمية، وتستدعي توضيح الإجراءات المطلوبة وآليات استكمالها».

أما ملف السجناء السوريين فسيكون حاضراً من زاويتين: بحث إمكانية استفادتهم من قانون العفو العام الصادر في لبنان، واستكمال نقل المحكومين منهم إلى سوريا. وأوضح متري أن المحادثات «ستتناول المسألتين، بما يضع أوضاع هؤلاء السجناء ضمن الملفات التي تحتاج إلى متابعة قضائية وإدارية، مع التمييز بين الاستفادة من أحكام العفو وإجراءات نقل المحكومين».

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يستقبل معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت والوفد المرافق (الوكالة الوطنية)

الملفات الأمنية

سيُخصَّص للملفات الأمنية حيز مهم من جدول الزيارة، وتحدث وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، عن لقاءات موسعة ستعقد بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم السوريين لبحث كل القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وعلى رأسها موضوع النازحين وتسهيل الإجراءات بين البلدين. ولم يستبعد عقد لقاء ثنائي مع نظيره السوري.

وأكد الحجار لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيبحث مع نظيره السوري «الأمور الأمنية المشتركة، بما فيها موضوع الحدود والتنسيق الأمني على أعلى المستويات ومكافحة المخدرات والجرائم الجنائية وتبادل المعلومات». وشدد وزير الداخلية اللبناني على «أهمية التنسيق مع الجانب السوري في مكافحة شبكات التطرف التي لها امتداد بين البلدين».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل السوري مظهر الويس تحضيراً لتوقيع اتفاقية لنقل السجناء (سانا)

سعي لخطوات عملية

تعدد هذه الملفات يضع أمام الجانبين؛ اللبناني والسوري، مهمة تحويل المحادثات إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق، وتُظهر مواقف متري والحجار أن البحث في ملف الحدود سيتوزع بين تسهيل الانتقال عبر المعابر ومناقشة القضايا الأمنية المشتركة. وهذا التداخل يجعل التنسيق بين الإدارات والأجهزة عنصراً أساسياً في المحادثات، خصوصاً أن الإجراءات المتعلقة بالإقامة والعبور والعودة تتقاطع مع مسؤوليات أمنية وقضائية متعددة.