ولي العهد السعودي يطلق صندوقاً لتطوير بنية تحتية مستدامة لأربعة قطاعات واعدة

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: الفعاليات تحفز القطاع الخاص لتحقيق مخرجات تنعكس على كفاءة الاقتصاد

صندوق فعاليات استثماري مستقل لتعزيز مكانة السعودية كمركز عالمي للفعاليات والأحداث المتنوعة (الشرق الأوسط)
صندوق فعاليات استثماري مستقل لتعزيز مكانة السعودية كمركز عالمي للفعاليات والأحداث المتنوعة (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يطلق صندوقاً لتطوير بنية تحتية مستدامة لأربعة قطاعات واعدة

صندوق فعاليات استثماري مستقل لتعزيز مكانة السعودية كمركز عالمي للفعاليات والأحداث المتنوعة (الشرق الأوسط)
صندوق فعاليات استثماري مستقل لتعزيز مكانة السعودية كمركز عالمي للفعاليات والأحداث المتنوعة (الشرق الأوسط)

أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء السعودي أمس (الثلاثاء)، عن إطلاق صندوق الفعاليات الاستثماري برئاسته، في خطوة نحو تطوير بنية تحتية مستدامة لدعم أربعة قطاعات واعدة وهي الثقافة، والسياحة، والترفيه، والرياضة.
وقال خبراء اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» إن صندوق الفعاليات الاستثمارية سيعمل على توليد فرص كبرى للقطاع الخاص ويسهم في جذب الشركات الأجنبية للدخول إلى السوق المحلية ليعود إيجاباً على الاقتصاد السعودي في المرحلة المقبلة.
وشدد الخبراء على أهمية تطوير البنية التحتية المستدامة للقطاعات الأربعة المستهدفة، كونها أثبتت نجاحها مؤخراً في جلب عوائد اقتصادية تعود بالنفع على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مما يؤكد ضرورة المضيّ نحو تطوير هذه الأنشطة لتتواءم مع طموح الدولة في احتضان كبرى الفعاليات العالمية.

- شراكات استراتيجية
وسيعمل الصندوق على بناء شراكات استراتيجية لتعظيم الأثر في القطاعات المستهدفة وزيادة فرص جذب الاستثمارات الخارجية، والمساهمة في تحقيق أهداف «رؤية 2030» ببناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي.
وترتكز الأهداف الاستراتيجية لصندوق الفعاليات الاستثماري على تطوير بنية تحتية مستدامة وفقاً لأعلى المعايير العالمية لدعم قطاعات الترفيه والسياحة والثقافة والرياضة من خلال تطوير أكثر من 35 موقعاً فريداً بحلول 2030.
ويتطلع الصندوق إلى المساهمة في تعزيز مكانة السعودية كمركز عالمي للفعاليات والأحداث المتنوعة المرتبطة بهذه القطاعات، من خلال توفير بنية تحتية مستدامة وعالمية المستوى، تتيح الفرصة لتقديم برنامج متميز من الأحداث والأنشطة يلبي الطموحات الوطنية، ويُسهم في تحقيق عوائد مالية، من شأنها أن تشكل عامل دعم وتمكين لجهود ومسيرة التنويع الاقتصادي في البلاد.

- مراكز المؤتمرات
وتشمل المشاريع، المَعارض الفنية والمسارح ومراكز المؤتمرات ومضامير سباق الخيول، وميادين الرماية وسباق السيارات وغيرها من الأصول في أنحاء المملكة، ومن المتوقع تسليم أول مشروع خلال هذا العام.
ويلتزم صندوق الفعاليات الاستثماري بمعايير استثمارية ومالية عالمية تهدف إلى تعزيز محفظته الاستثمارية من خلال تحقيق النمو المستدام في العوائد ومضاعفة الأصول، حيث تركّز الاستراتيجية على الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تحسين البيئة وإثراء المجتمعات والالتزام بأعلى معايير الحوكمة.
تهدف الاستراتيجية إلى المشاركة في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» بتنويع مصادر الدخل غير النفطية للمملكة، بالإضافة إلى تأسيس بنية تحتية مستدامة ترفع المساهمة الاقتصادية لقطاع السياحة من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة واستقطاب 100 مليون زائر بحلول 2030، لتترجم طموح البلاد بأن تكون من بين أكثر دول تستقبل السياح على مستوى العالم.

- جودة الحياة
ويتناغم كل ذلك مع رؤية وأهداف برنامج جودة الحياة، الذي يُعنى بتحسين حياة الفرد والأسرة من خلال تطوير الأصول المستدامة المنشودة.
وسيتمحور عمل صندوق الفعاليات الاستثماري، حول تطوير وزيادة فرص الاستثمار المباشرة للشركات والبنوك العالمية، والمساهمة في إجمالي الناتج المحلي بما يعادل 28 مليار ريال (7.4 مليار دولار بحلول 2045.
وسيركز الصندوق على تعزيز آفاق الشراكة والأعمال بين القطاعين العام والخاص وتأمين البيئة الداعمة لصناعة الشراكات الاستراتيجية، وزيادة حجم الفرص الوظيفية للمواطنين.
وتتناغم أعمال وأنشطة الصندوق الجديد مع استراتيجية صندوق التنمية الوطني التي أطلقها ولي العهد في العام الماضي، ليكون قوة دفع ومحركاً أساسياً للأهداف الاقتصادية والاجتماعية لـ«رؤية 2030» من خلال العمل على مواجهة التحديات التنموية القائمة بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، وتحفيز مساهمة القطاع الخاص بما يزيد على ثلاثة أضعاف من التأثير التنموي في اقتصاد الدولة في 2030.

- خلق فرص العمل
وأوضح عبد الرحمن الجبيري، المحلل الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط» أن الصندوق الجديد يمتاز بعنصر الاستدامة المالية ودعمه للقطاعات الأربعة الواعدة، ما سيعزز تنفيذ شراكات استراتيجية وجذب الاستثمارات الأجنبية ويسهم في عملية خلق فرص العمل المباشرة وغير المباشرة من خلال المشاريع القادمة.
وأكد الجبيري أهمية وجود مظلة استثمارية تدعم القطاعات الأربعة لتنفيذ المشاريع الكبرى وتطوير المناخ الاستثماري مع تهيئة البنية التحتية ليصبح الصندوق جاذباً وجاهزاً لتنفيذ الشراكات الاستراتيجية ودخول رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في تلك الأنشطة.
وواصل الجبيري أن القطاعات المستهدفة تمس معظم المواطنين والمقيمين والزائرين إلى المملكة، وهي تجلب المزيد من العوائد المالية لتعود إيجاباً على الاقتصاد الوطني، مبيناً أن الصندوق سيعمل على تحقيق مستهدفات البلاد ورفع معدلات النمو الاقتصادي في المرحلة القادمة.
وأضاف: «استمرار هذه المبادرات الفاعلة المتمثلة في الصندوق الجديد ضمن مستهدفات (رؤية 2030) سيحفز القطاع الخاص على الاستمرار بمساهمته في تحقيق مخرجات عالية، ما ينعكس إجمالا على كفاءة الاقتصاد الكلي في المملكة، فضلاً عن تطبيق معايير الحوكمة والعمل المؤسساتي وصولاً إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي».

- الصناديق الوطنية
من جانبه، ذكر أحمد الشهري، الخبير الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط» أن صندوق الفعاليات الاستثماري سوف يتكامل مع بقية الصناديق الوطنية الأخرى ليعمل في إطار استراتيجية واضحة على تطوير المناخ الاستثماري والبنية التحتية لتحقيق مستهدفات الدولة في تعزيز هذه الأنشطة مستقبلاً.
وبيّن الشهري أن تهيئة القطاعات الأربعة ستخلق فرصاً واعدة للقطاع الخاص المحلي، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتوليد فرص العمل للمواطنين، موضحاً أن الصندوق سيعزز أنشطة واعدة كانت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لا ترتقي بطموح الدولة، ما يؤكد توجه المملكة الحالي الذي يتواكب مع ما تشهده تلك الأنشطة من نمو غير مسبوق.
وتابع الخبير الاقتصادي أن الصندوق سيفتح آفاقاً جديدة للمستثمرين نحو ضخ مزيد من الاستثمارات في القطاعات المدعومة تنموياً، لا سيما أن القطاع الخاص المحلي يمر بمرحلة تحويلية تماثل ما شهدته الأجهزة العامة وشركات الحكومة مواكبة اقتصادية لتحقيق المستهدفات والمشاركة في الناتج المحلي الإجمالي عبر القطاعات الجديدة الواعدة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

«فيتش»: البنوك السعودية قوية ولا تهديدات جوهرية على تصنيفها

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية تتمتع بمؤشرات مالية قوية وسيولة ورأسمال وفير، ما يجعلها أقل عرضة لتأثير الصراع الإقليمي الأخير مع إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)

خاص رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

يرى مختصون أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول تقديم ضمانات للسفن عبر مضيق هرمز قد تكون غير كافية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
خاص ميناء الملك فهد الصناعي بينبع (واس)

خاص خط أنابيب «شرق - غرب»... صمام أمان الطاقة في قلب الاستراتيجية السعودية

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية الإقليمية، وتكرار استهداف الملاحة في مضيق هرمز، استعاد خط أنابيب «شرق - غرب» السعودي مكانته بوصفه من أهم صمامات الأمان.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الأسواق الشعبية والبسطات بالحدود الشمالية في رمضان (واس)

الإنفاق الاستهلاكي في السعودية يسجِّل 3.7 مليار دولار مع بداية رمضان

سجَّلت المعاملات المالية في السعودية تراجعاً بنسبة 9.3 في المائة مع بداية رمضان، مع زيادة الإنفاق على الغذاء والشحن وارتفاع مكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.