بعد «فابل»... الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف القوة والتحالف مع أميركا

لحظة انتقال كبرى من منتجات تجارية إلى أصول استراتيجية حساسة

شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)
شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)
TT

بعد «فابل»... الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف القوة والتحالف مع أميركا

شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)
شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)

لم يكن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع القيود عن نموذج الذكاء الاصطناعي «فابل 5» التابع لشركة «أنثروبيك» مجرد تراجع تقني عن حظر استمر أسابيع، بل كشف عن لحظة انتقال كبرى في علاقة الحكومات بالذكاء الاصطناعي.

فالنماذج الأكثر تقدماً لم تعد تُعامل بوصفها منتجات تجارية عادية، وإنما بوصفها أصولاً استراتيجية تشبه الرقائق المتطورة والطاقة والتكنولوجيا العسكرية.

وبينما عاد «فابل» إلى المستخدمين، بقي نموذج «ميثوس 5» الأكثر حساسية متاحاً بصورة انتقائية لمؤسسات توافق عليها الحكومة الأميركية، بالتوازي مع إطلاق محدود لنموذج «جي بي تي-5.6» من «أوبن إيه آي». وهكذا انتهى الحظر المؤقت، لكن المعركة الأوسع حول من يملك حق تشغيل «العقل الاصطناعي» المتقدم، ومن يقرر مستخدميه وحدوده، بدأت فعلياً.

شعارا شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)

* ترخيص بلا قانون

أظهرت أزمة «فابل» أن الولايات المتحدة تتجه عملياً إلى بناء نظام ترخيص للنماذج الحدودية، حتى وإن ظل هذا النظام طوعياً وغير مكتمل قانونياً. فقد فرضت وزارة التجارة في 12 يونيو (حزيران) قيوداً على وصول الأجانب إلى نماذج «أنثروبيك»، بعد اكتشاف إمكانية تجاوز بعض ضوابطها واستخدامها في العثور على ثغرات برمجية وربما استغلالها. ومع تعذر التحقق الفوري من جنسية كل مستخدم، أوقفت الشركة النموذجين للجميع، قبل أن تسمح واشنطن بإعادتهما بعد تشديد الحواجز الأمنية والتزام تعاون أوسع مع الحكومة.

ويرى محللون أن هذه السابقة تغير العلاقة بين الدولة والشركات. فبدلاً من أن تطور الشركة نموذجاً ثم تطرحه وفق تقديرها التجاري، يصبح الإطلاق خاضعاً لمراجعة أمنية سابقة، وقدرة حكومية على تعطيل الوصول أو تحديد «العملاء الموثوقين».

والأمر لا يقتصر على «أنثروبيك»؛ إذ أخّرت «أوبن إيه آي» الإطلاق العام لـ«جي بي تي-5.6» بطلب من الإدارة، وبدأت بإتاحته لشركاء محدودين.

بذلك يتشكل واقع جديد: النموذج يصبح «آمناً» ليس فقط عندما تجتاز الشركة اختبارات السلامة، بل عندما توافق عليه الدولة.

شعار «أنثروبيك» على موقع إلكتروني (أ.ب)

* سباق مزدوج

المعضلة أن واشنطن تحاول تحقيق هدفين متعارضين: منع استخدام النماذج في الهجمات السيبرانية أو الأغراض العسكرية الخطرة، ومنع الصين في الوقت نفسه من تقليص الفجوة التكنولوجية.

والتشدد المفرط قد يبطئ الشركات الأميركية، ويدفع الباحثين والعملاء إلى بدائل أجنبية، ويشجع تطوير نماذج مفتوحة خارج نطاق السيطرة الأميركية. أما التساهل، فقد يمنح جهات معادية أدوات قادرة على اكتشاف ثغرات في البنى التحتية أو أتمتة هجمات معقدة.

لهذا تبدو السياسة الأميركية متقلبة: إدارة بدأت بخطاب مناهض للقيود التنظيمية وجدت نفسها تبتكر آلية رقابة سريعة، غامضة وقابلة للتدخل السياسي. لكن هذا التناقض ليس عارضاً؛ إنه نتيجة طبيعية لوصول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تصبح فيها زيادة القدرة مكسباً اقتصادياً وخطراً أمنياً في آن واحد.

والحل المرجح، حسب خبراء، لن يكون حظراً شاملاً أو حرية مطلقة، بل نظاماً متعدد الدرجات: إتاحة عامة للنماذج الأقل خطورة، ووصول مقيد للقدرات السيبرانية والبيولوجية الحساسة، ومراجعة حكومية مسبقة للنماذج الأعلى قدرة. وقد وضع الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس دونالد ترمب في 2 يونيو أساساً لإطار طوعي يتيح للحكومة فحص بعض النماذج الحدودية قبل توزيعها الأوسع.

* الحليف الموثوق

الأثر الأبعد يظهر في السياسة الخارجية. وحسب «أكسيوس» فإدارة ترمب تعيد تعريف الحليف وفق مساهمته في التفوق الأميركي بالذكاء الاصطناعي، لا وفق القيم المشتركة أو المعاهدات الأمنية وحدها. الرقائق، ومراكز البيانات، والطاقة، والمعادن الحرجة، وسلاسل التوريد، والوصول إلى النماذج الحدودية تتحول أوراق تفاوض. ويمكن لدولة أن تكون شريكاً عسكرياً لواشنطن، لكنها لا تحصل تلقائياً على أقوى أدواتها الرقمية.

هذا المنطق يضع أوروبا خصوصاً أمام اختبار صعب. فهي شريك ضروري في تأمين سلاسل الإمداد، لكنها في نظر البيت الأبيض تبالغ في التنظيم ولا تبني صناعة منافسة بالسرعة المطلوبة. لذلك قد تربط واشنطن الوصول إلى النماذج المتقدمة بمدى توافق الشريك مع المعايير الأميركية في الأمن السيبراني وضوابط التصدير، وباستثماره في الطاقة والحوسبة، وربما بموقفه من الصين. وتصبح عبارة «حليف موثوق» تصنيفاً تقنياً قابلاً للتجزئة: ثقة في ملف، وحجب في ملف آخر.

* سيادة الخوارزمية

ما بعد «فابل» سيدفع الحكومات إلى تبني مفهوم «السيادة الخوارزمية». فالدول التي لا تملك نماذج قوية، أو رقائق، أو قدرة حوسبية وطاقة كافية، ستجد نفسها معتمدة على قرارات الترخيص الأميركية وشروط الشركات. وقد تستجيب أوروبا واليابان والهند ودول الخليج بزيادة الاستثمار في البنية التحتية المحلية، وبناء نماذج سيادية، وتنويع الموردين، ووضع ترتيبات متبادلة للوصول إلى التقنيات الحساسة.

ويرى محللون أن الانقسام إلى كتل تكنولوجية يحمل تكلفة كبيرة. فكلما ضاقت دائرة الوصول، تقل فرص التعاون الدولي في إصلاح الثغرات ومواجهة الاستخدامات الإجرامية، ويزداد الحافز لظهور أسواق موازية ونماذج بلا ضوابط. ويقدم مشروع «غلاسوينغ»، الذي تسعى «أنثروبيك» عبره إلى توسيع الاستخدام الدفاعي لـ«ميثوس» لدى نحو 150 مؤسسة في أكثر من 15 دولة، نموذجاً وسطاً: وصول انتقائي، ومعايير مشتركة، ومشاركة للمعلومات، بدلاً من النشر المفتوح أو الاحتكار الكامل.

لقد أثبتت أزمة «فابل» أن الحكومات لن تقف خارج مختبرات الذكاء الاصطناعي بعد الآن، وأن الشركات لن تنفرد بتحديد من يستخدم أقوى نماذجها. وفي عصر ترمب، ستصبح قيادة الذكاء الاصطناعي معياراً للقوة، والوصول إليه امتيازاً سياسياً، ودعم التفوق الأميركي جزءاً من تعريف التحالف نفسه. أما الدول التي لا تبني قدراتها، فستنتقل من استيراد التكنولوجيا إلى استئجار مستقبلها بشروط الآخرين.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

الاقتصاد الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز بولاية تكساس

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار مجموعة «علي بابا» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

«علي بابا» توسع مراكز بياناتها عالمياً لدعم سباق الذكاء الاصطناعي

كشفت مجموعة «علي بابا» الصينية عن خطة كبيرة لتوسيع شبكة مراكز البيانات التابعة لها خارج الصين، مستهدفة أسواقاً في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

تدرس السلطات الصينية مدى اعتماد مراكز البيانات المدعومة من الدولة على معدات شركة «برودكوم» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يحضر اجتماع درع الأميركتين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

واشنطن تضخ 7 مليارات دولار في معادن وطاقة الأرجنتين

يعتزم بنك التصدير والاستيراد الأميركي «إكسيم بنك» تمويل مشروعات في الأرجنتين تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار في قطاعات المعادن الحيوية والطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - بوينس آيرس)
الاقتصاد الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تجمع 10 مليارات دولار لتمويل «أوبن إيه آي»

بدأت مجموعة «سوفت بنك» تلقّي طلبات المستثمرين على إصدار سندات مقوَّمة بالدولار بقيمة 10 مليارات دولار بهدف المساعدة في تمويل استثماراتها في «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.