السعودية ومصر تؤكدان ضرورة التزام إيران بتجنب الأنشطة المزعزعة للاستقرار

شددتا على أهمية الأمن العربي وضرورة التصدي لأية تهديدات للممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري (واس)
وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري (واس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان ضرورة التزام إيران بتجنب الأنشطة المزعزعة للاستقرار

وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري (واس)
وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري (واس)

شهد اجتماع لجنة المتابعة والتشاور السياسي، على المستوى الوزاري بين السعودية ومصر، أمس، توافق وجهات نظر ورؤى البلدين إزاء عديد من القضايا والأزمات التي تمر بها المنطقة والعالم، بشكل أكد عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربطهما، واتفاق إرادتهما السياسية الجادة على تحقيق الاستقرار في المنطقة.
ورأس الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، وسامح شكري وزير الخارجية المصري، اجتماع اللجنة أمس في العاصمة الرياض، حيث تطرقا خلاله إلى تكثيف التعاون المشترك في المجالات السياسية، بالإضافة إلى مناقشة سبل تعزيز التنسيق الثنائي في عديد من القضايا التي تهم البلدين الشقيقين، وتخدم المصالح المشتركة، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.
وكان الأمير فيصل بن فرحان استقبل، في وقت سابق أمس، في مقر وزارة الخارجية السعودية الوزير سامح شكري والوفد المرافق له، وأقام لاحقاً مأدبة غداء تكريماً للضيف ومرافقيه.

الاجتماع الوزاري للجنة المتابعة والتشاور السياسي بين المملكة ومصر (واس)

- الأمن العربي
وأوضح بيان، صدر أمس عن الاجتماع، أنه على ضوء محورية الدولتين في محيطيهما العربي والإقليمي، فقد ناقش الجانبان خلال الاجتماع بشكل مستفيض الأوضاع في المنطقة، وشددا على أن الأمن العربي كلٌ لا يتجزأ، وعلى أهمية العمل العربي المشترك والتضامن العربي الكامل للحفاظ على الأمن القومي العربي، لما لدى دوله من قدرات وإمكانات تؤهلها للاضطلاع بهذه المسؤولية، وهي مسؤولية تقع على عاتق كل الدول العربية، وتضطلع كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية بدور قيادي ومحوري لتحقيق استقرار المنطقة سياسياً واقتصادياً، بما يضمن التنمية المستدامة في دول المنطقة كافة، واتفقتا في هذا الإطار على أهمية استمرار تنسيق جهودهما من أجل دعم دول المنطقة وأمن شعوبها واستقرارها.
- رفض التدخلات
وشدد الجانبان على رفض أية محاولات لأطراف إقليمية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، أو تهديد استقرارها وتقويض مصالح شعوبها، سواء أكان ذلك عبر أدوات التحريض العرقي والمذهبي، أم أدوات الإرهاب والجماعات الإرهابية، أم عبر تصورات توسعية لا تحترم سيادة الدول أو ضرورات احترام حسن الجوار. واتفقا على مواصلة محاربة التنظيمات الإرهابية في المنطقة بأشكالها كافة، كما استعرضا الجهود المبذولة من جانبهما في هذا الصدد.
- القضية العربية
كما أكد الجانبان أهمية القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، وأن الحل العادل والشامل لها يتطلب إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وأهمية التنسيق في هذا الملف مع القوى الإقليمية والدولية المهتمة بالشأن الفلسطيني.
- أمن السودان جزء لا يتجزأ
وأعرب الجانبان عن ترحيبهما بما توصلت إليه أطراف المرحلة الانتقالية في السودان من توافق، والتوقيع على وثيقة الاتفاق الإطاري، وتطلعهما إلى أن تسهم هذه الخطوة في تحقيق تطلعات الشعب السوداني، وشددا على أهمية دعم استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في السودان، وذلك انطلاقاً من اقتناع راسخ بأن أمن واستقرار ورخاء السودان تعد جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار كل من السعودية ومصر في ظل التقارب الجغرافي بين البلدين والسودان.
كما نوه الجانبان بالأهمية التي يوليانها لدعم وتعزيز الجهود المشتركة لتدشين آليات التعاون الثلاثي مع الدول الأفريقية، وخصوصاً في ظل وجود الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين للمضي قدماً في هذا المضمار.
- منطقة خالية من الأسلحة النووية
واتفق الجانبان على ضرورة احترام إيران الكامل لالتزاماتها بمقتضى معاهدة الانتشار النووي، وبما يحول دون امتلاكها السلاح النووي، والجهود الدولية لضمان ذلك، وضمان سلمية برنامج إيران النووي، ودعم الجهود العربية لحث إيران على الالتزام بالمبادئ الدولية لعدم التدخل في شؤون الدول العربية، والمحافظة على مبادئ حسن الجوار، وتجنيب المنطقة الأنشطة المزعزعة للاستقرار جميعها، بما فيها دعم الميليشيات المسلحة، وتهديد الملاحة البحرية وخطوط التجارة الدولية.
كما اتفق الجانبان على أهمية تعزيز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحفاظ على منظومة عدم الانتشار، وأهمية دعم الجهود الرامية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط؛ تنفيذاً لقرار «مؤتمر مد أجل ومراجعة معاهدة عدم الانتشار» سنة 1995م، والوثيقة الختامية لمؤتمر مراجعة المعاهدة عام 2010م، بما يسهم في تحقيق السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.
- إدانة المحاولات الإرهابية
وأدان الجانبان محاولات المساس بأمن وسلامة الملاحة في الخليج العربي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وأكدا أهمية دعم وتعزيز التعاون المشترك لضمان حرية الملاحة بتلك الممرات البحرية المحورية، وضرورة التصدي لأية محاولات مماثلة باعتبارها تمثل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
- دعم تمديد الهدنة لحل سياسي في اليمن
وأكّد الجانبان دعمهما الكامل الجهود الأممية والدولية لتمديد الهدنة؛ للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة في اليمن وفقاً للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015).
وأثنى الجانب المصري على جهود المملكة ومبادراتها العديدة الرامية إلى تشجيع الحوار بين الأطراف اليمنية، ودعم تمديد الهدنة التي تأتي في سياق مبادرة المملكة المعلنة في مارس (آذار) 2021م؛ لإنهاء الأزمة في اليمن، ودورها في تقديم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتقديم الدعم الاقتصادي والمشروعات التنموية لليمن.
كما أعرب الجانبان عن بالغ قلقهما من استمرار الميليشيا الحوثية الإرهابية في استهداف أمن ممرات الملاحة الدولية، بما يؤثر سلباً في أمن الطاقة العالمي واستقرار إمداداته، وأكد الجانبان دعمهما الكامل لمجلس القيادة الرئاسي باليمن لتحقيق الاستقرار، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني وإنهاء الأزمة اليمنية.
- دعم الحل الليبي ـ الليبي
وأكد الجانبان دعمهما الحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، ورفضهما أي إملاءات خارجية على الليبيين.
وأشاد الطرفان بدور مجلسي النواب والدولة في استيفاء جميع الأطر التي تتيح انطلاق ليبيا نحو مستقبل أفضل، وتوافق رئيسي مجلسي النواب والدولة الليبيين على إحالة مشروع الوثيقة الدستورية للمجلسين لإقرارها، وأكدا ضرورة استكمال الإجراءات ذات الصلة المتمثلة في إقرار القوانين الانتخابية والإجراءات التنفيذية وتوحيد المؤسسات باعتبارها خطوة مهمة على صعيد المضي قدماً صوب إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت.
وأعربا عن تطلعهما لاستكمال المجلسين باقي مهامهما في الفترة المقبلة، وثمن الجانب السعودي استضافة مصر ورعايتها جولات المسار الدستوري الليبي بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
كما جدد الجانبان تأكيد دعمهما للجنة (5+5) العسكرية المشتركة، وطالبا بضرورة تنفيذ خروج القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب جميعاً من ليبيا في مدى زمني محدد، وحل الميليشيات؛ تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن ومخرجات مساري برلين وباريس ذات الصلة، وبما يعيد ليبيا إلى الليبيين ويحقق أمنها ووحدة أراضيها ويصون سيادتها ومقدرات الشعب الليبي العزيز.
- دعم سعودي للأمن المائي المصري
أكد الجانب السعودي دعمه الكامل للأمن المائي المصري باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مع تضامنه التام مع كل ما تتخذه مصر من إجراءات لحماية أمنها القومي، داعياً إثيوبيا لعدم اتخاذ أية إجراءات أحادية بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، والتحلي بالمسؤولية والإرادة السياسية اللازمتين للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة؛ تنفيذاً للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في سبتمبر (أيلول) 2021م، بما يحقق أهداف التنمية لإثيوبيا ويحول دون وقوع ضرر ذي شأن على أي من مصر والسودان، وبما يعزز التعاون بين شعوب مصر والسودان وإثيوبيا.
- مساندة العراق
وأكد الجانبان أهمية مساندة العراق من أجل العودة لمكانته الطبيعية، كإحدى ركائز الاستقرار في منطقتنا العربية، وكذلك دعمه في حربه على الإرهاب، بما في ذلك الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها، ورفض أشكال التدخل الخارجي كافة في شؤون العراق، وضرورة الحفاظ على أمنه وسلامة حدوده، كما رحب الطرفان بانتخاب رئيس جمهورية جديد وتشكيل حكومة جديدة، بما يفتح الباب أمام فرص العمل على إعادة بناء وإعمار العراق.
- سوريا
واتفق الطرفان على ضرورة دعم الحفاظ على استقلال سوريا ووحدة أراضيها، ومكافحة الإرهاب، وعودة اللاجئين والنازحين، والتوصل لحل سياسي للأزمة القائمة وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254، فضلاً عن دعم جهود مبعوث الأمم المتحدة لدفع العملية السياسية، كما تمت الإشارة إلى ضرورة المضي قدماً في العملية السياسية بمفاوضات سورية – سورية، تحت رعاية مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا لوضع إطار لحل سياسي، ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتردية. وفي هذا السياق، شدد البلدان على رفضهما أية تهديدات بعمليات عسكرية تمس الأراضي السورية، وتروّع الشعب السوري.
- استقرار لبنان
وشدد الجانبان على أهمية أمن واستقرار لبنان، ودَعَوَا القوى السياسية لتحمل مسؤولياتها لتحقيق المصلحة الوطنية، والإسراع في إنهاء الفراغ الرئاسي واستكمال الاستحقاقات الدستورية ذات الصلة من أجل العمل على تلبية طموحات الشعب اللبناني في الاستقرار السياسي والإصلاح الاقتصادي، الذي يسمح بتجاوز الصعوبات الجمة التي واجهها لبنان في السنوات الأخيرة.
- زيادة وتيرة التعاون
وتطرق الجانبان للأوضاع الجيوسياسية العالمية وتبعاتها الاقتصادية دولياً وإقليمياً، واتفقا على أهمية زيادة وتيرة التعاون الاقتصادي الثنائي والعربي، من أجل تعزيز قدرة الدول العربية على مجابهة تلك التحديات والتصدي لآثارها المختلفة.
وفي إطار التوافق في الرؤى بين البلدين حيال عديد من القضايا والأزمات في المنطقة، شدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتشاور السياسي لمواجهة التحديات الماثلة أمام الطرفين وفى المنطقة، وذلك على ضوء مكانة كل منهما المحورية، ومسؤولياتهما تجاه أمن واستقرار المنطقة.
وأوضح البيان أن الاجتماع الخامس للجنة المتابعة والتشاور السياسي على مستوى وزيري الخارجية، يأتي في إطار حرص البلدين على تعزيز آفاق التعاون الثنائي بينهما في المجالات كافة، وتنفيذاً لتوجيهات قيادتي البلدين، وتجسيداً للروابط التاريخية والعلاقات الأخوية بينهما، وذلك إعمالاً لأحكام مذكرة التفاهم لإنشاء لجنة المتابعة والتشاور السياسي بينهما، الموقعة في القاهرة بتاريخ 26 يونيو 2007م.
وأشار البيان إلى استعراض الجانبين، خلال هذه الجولة، العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين على الأصعدة كافة، وأشادا بما تم تحقيقه من تعاون وتنسيق في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية بما يعزز أمن واستقرار البلدين الشقيقين ويدعم مصالح شعبيهما.
وهنأ الجانب السعودي نظيره المصري على نجاحه في استضافة مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP27) في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2022م، كما أشاد الجانبان بالجهود المشتركة في إنجاح النسخة الثانية من قمة «الشرق الأوسط الأخضر» في شرم الشيخ برئاسة سعودية - مصرية مشتركة، بينما هنأ الجانب المصري نظيره السعودي على استضافة قمة جدة للأمن والتنمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، وكذلك القمة العربية - الصينية في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اللتين جاءتا تجسيداً للدور المهم للمملكة العربية السعودية في منطقة الشرق الأوسط والعالم، كما عبر الجانب المصري عن تطلعه للعمل مع المملكة خلال رئاستها القمة العربية المقبلة في دورتها الـ«32».


مقالات ذات صلة

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

العالم العربي تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

أعلن النائب التونسي ثابت العابد، اليوم (الثلاثاء) تشكيل «الكتلة الوطنية من أجل الإصلاح والبناء»، لتصبح بذلك أول كتلة تضم أكثر من 30 نائباً في البرلمان من مجموع 151 نائباً، وهو ما يمثل نحو 19.8 في المائة من النواب. ويأتي هذا الإعلان، بعد المصادقة على النظام الداخلي للبرلمان المنبثق عمن انتخابات 2022 وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي برلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية، لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي. ومن المنت

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

بدأت مصر في مايو (أيار) الحالي، تحريكا «تدريجيا» لأسعار سلع تموينية، وهي سلع غذائية تدعمها الحكومة، وذلك بهدف توفير السلع وإتاحتها في السوق، والقضاء على الخلل السعري، في ظل ارتفاعات كبيرة في معدلات التضخم. وتُصرف هذه السلع ضمن مقررات شهرية للمستحقين من أصحاب البطاقات التموينية، بما يعادل القيمة المخصصة لهم من الدعم، وتبلغ قيمتها 50 جنيهاً شهرياً لكل فرد مقيد بالبطاقة التموينية.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي «الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

«الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

نفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «بشكل قاطع»، دعمها أياً من طرفي الحرب الدائرة في السودان، متوعدة بتحريك دعاوى قضائية محلياً ودولياً ضد من يروجون «أخباراً كاذبة»، وذلك بهدف «صون سمعتها». وأوضحت المؤسسة في بيان اليوم (الاثنين)، أنها «اطلعت على خبر نشره أحد النشطاء مفاده أن المؤسسة قد تتعرض لعقوبات دولية بسبب دعم أحد أطراف الصراع في دولة السودان الشقيقة عن طريق مصفاة السرير»، وقالت: إن هذا الخبر «عارٍ من الصحة». ونوهت المؤسسة بأن قدرة مصفاة «السرير» التكريرية «محدودة، ولا تتجاوز 10 آلاف برميل يومياً، ولا تكفي حتى الواحات المجاورة»، مؤكدة التزامها بـ«المعايير المهنية» في أداء عملها، وأن جُل ترك

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

أعلن كلّ من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تمديد أجل الهدنة الإنسانية في السودان لمدة 72 ساعة إضافية اعتباراً من منتصف هذه الليلة، وذلك بهدف فتح ممرات إنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين. ولفت الجيش السوداني في بيان نشره على «فيسبوك» إلى أنه بناء على مساعي طلب الوساطة، «وافقت القوات المسلحة على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة، على أن تبدأ اعتباراً من انتهاء مدة الهدنة الحالية». وأضاف أن قوات الجيش «رصدت نوايا المتمردين بمحاولة الهجوم على بعض المواقع، إلا أننا نأمل أن يلتزم المتمردون بمتطلبات تنفيذ الهدنة، مع جاهزيتنا التامة للتعامل مع أي خروقات». من جهتها، أعلنت قوات «الدعم السريع» بقيادة م

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

«السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

في وقت يسارع سودانيون لمغادرة بلادهم في اتجاه مصر وغيرها من الدول، وذلك بسبب الظروف الأمنية والمعيشية المتردية بالخرطوم مع استمرار الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، يغادر عدد من السودانيين مصر، عائدين إلى الخرطوم. ورغم تباين أسباب الرجوع بين أبناء السودان العائدين، فإنهم لم يظهروا أي قلق أو خوف من العودة في أجواء الحرب السودانية الدائرة حالياً. ومن هؤلاء أحمد التيجاني، صاحب الـ45 عاماً، والذي غادر القاهرة مساء السبت، ووصل إلى أسوان في تمام التاسعة صباحاً. جلس طويلاً على أحد المقاهي في موقف حافلات وادي كركر بأسوان (جنوب مصر)، منتظراً عودة بعض الحافلات المتوقفة إلى الخرطوم.


لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».