طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

حريق في المنطقة الصناعية بأم درمان، السودان (رويترز)
حريق في المنطقة الصناعية بأم درمان، السودان (رويترز)
TT
20

طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

حريق في المنطقة الصناعية بأم درمان، السودان (رويترز)
حريق في المنطقة الصناعية بأم درمان، السودان (رويترز)

أعلن كلّ من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تمديد أجل الهدنة الإنسانية في السودان لمدة 72 ساعة إضافية اعتباراً من منتصف هذه الليلة، وذلك بهدف فتح ممرات إنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين.
ولفت الجيش السوداني في بيان نشره على «فيسبوك» إلى أنه بناء على مساعي طلب الوساطة، «وافقت القوات المسلحة على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة، على أن تبدأ اعتباراً من انتهاء مدة الهدنة الحالية».
وأضاف أن قوات الجيش «رصدت نوايا المتمردين بمحاولة الهجوم على بعض المواقع، إلا أننا نأمل أن يلتزم المتمردون بمتطلبات تنفيذ الهدنة، مع جاهزيتنا التامة للتعامل مع أي خروقات».
من جهتها، أعلنت قوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، موافقتها على تمديد الهدنة الإنسانية «استجابة لنداءات دولية وإقليمية ومحلية»، وبهدف «فتح الممرات الإنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين وتمكينهم من قضاء احتياجاتهم والوصول إلى مناطق آمنة».
وأضافت في بيان نشرته على «فيسبوك» أنها «تجدد الالتزام الصارم بالهدنة الإنسانية المعلنة والوقف الكامل لإطلاق النار، رغم الخروقات المستمرة من القوات الانقلابية وكتائب الظل وفلول النظام البائد المتطرفة التي ظلت تهاجم مواقعنا ومعسكراتنا»، وفق تعبيرها.
وكانت الاشتباكات تجددت بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم مع دخول اتفاق الهدنة يومه الثاني، وسط تبادل الاتهامات بخرقه، وأثناء ذلك أعلنت بعثة الأمم المتحدة أن الجيش والدعم السريع سميا قيادات عسكرية للمفاوضات المزمع انطلاقها.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات عنيفة تدور بين الجيش والدعم السريع في ضاحية الحلفاية شمال مدينة بحري. وأضافت المصادر ذاتها: «نسمع دوي الأسلحة الثقيلة حول الجسر الذي يربط المنطقة بمدينة أم درمان». وأبلغ شهود عيان الصحيفة بتجدد المواجهات بالرصاص في أحياء شرق الخرطوم (بري وامتداد ناصر) بالقرب من المقر الرئيسي لقيادة الجيش، الذي يزعم الطرفان السيطرة عليه.
وفي موازاة ذلك، أعلنت السلطات نشر قوات كبيرة من الشرطة ووحدة الاحتياطي المركزي في أحياء الخرطوم لحماية المواطنين وممتلكاتهم، وهي المرة الأولى لدخول الشرطة أرض الميدان منذ اندلاع الحرب قبل أسبوعين.
ومع دخول النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» أسبوعه الثالث، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرتس، أن الطرفين المتحاربين منفتحان بشكل أكبر على المفاوضات، وأقرا بأن الصراع الذي اندلع في 15 أبريل (نيسان) «لا يمكن أن يستمر».
وقال بيرتس لوكالة «رويترز» إن الطرفين رشحا ممثلين عنهما للمحادثات التي اقتُرحت إقامتها إما في جدة بالسعودية وإما في جوبا عاصمة جنوب السودان، لكنه تساءل عما إذا كان بوسعهما الذهاب إلى أي من المكانين «للجلوس معاً فعلياً»، موضحاً أنه لم يُحدد جدول زمني لإجراء محادثات.
غير أن مراقبين قالوا إن احتمالات إجراء مفاوضات بين زعيمي الطرفين بدت واهية في الأيام الماضية، بعد أن أعلن قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان أنه لن يجلس أبداً مع قائد «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، فيما قال الأخير إنه لن يجري محادثات إلا بعد أن يوقف الجيش القتال. ورغم ذلك نقلت وسائل إعلام محلية أن الجيش السوداني سمى اللواء أبو بكر فقيري، فيما العميد موسى سليمان سيكون ممثلاً لقوات «الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

العالم العربي تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

أعلن النائب التونسي ثابت العابد، اليوم (الثلاثاء) تشكيل «الكتلة الوطنية من أجل الإصلاح والبناء»، لتصبح بذلك أول كتلة تضم أكثر من 30 نائباً في البرلمان من مجموع 151 نائباً، وهو ما يمثل نحو 19.8 في المائة من النواب. ويأتي هذا الإعلان، بعد المصادقة على النظام الداخلي للبرلمان المنبثق عمن انتخابات 2022 وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي برلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية، لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي. ومن المنت

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

بدأت مصر في مايو (أيار) الحالي، تحريكا «تدريجيا» لأسعار سلع تموينية، وهي سلع غذائية تدعمها الحكومة، وذلك بهدف توفير السلع وإتاحتها في السوق، والقضاء على الخلل السعري، في ظل ارتفاعات كبيرة في معدلات التضخم. وتُصرف هذه السلع ضمن مقررات شهرية للمستحقين من أصحاب البطاقات التموينية، بما يعادل القيمة المخصصة لهم من الدعم، وتبلغ قيمتها 50 جنيهاً شهرياً لكل فرد مقيد بالبطاقة التموينية.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي «الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

«الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

نفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «بشكل قاطع»، دعمها أياً من طرفي الحرب الدائرة في السودان، متوعدة بتحريك دعاوى قضائية محلياً ودولياً ضد من يروجون «أخباراً كاذبة»، وذلك بهدف «صون سمعتها». وأوضحت المؤسسة في بيان اليوم (الاثنين)، أنها «اطلعت على خبر نشره أحد النشطاء مفاده أن المؤسسة قد تتعرض لعقوبات دولية بسبب دعم أحد أطراف الصراع في دولة السودان الشقيقة عن طريق مصفاة السرير»، وقالت: إن هذا الخبر «عارٍ من الصحة». ونوهت المؤسسة بأن قدرة مصفاة «السرير» التكريرية «محدودة، ولا تتجاوز 10 آلاف برميل يومياً، ولا تكفي حتى الواحات المجاورة»، مؤكدة التزامها بـ«المعايير المهنية» في أداء عملها، وأن جُل ترك

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي «السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

«السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

في وقت يسارع سودانيون لمغادرة بلادهم في اتجاه مصر وغيرها من الدول، وذلك بسبب الظروف الأمنية والمعيشية المتردية بالخرطوم مع استمرار الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، يغادر عدد من السودانيين مصر، عائدين إلى الخرطوم. ورغم تباين أسباب الرجوع بين أبناء السودان العائدين، فإنهم لم يظهروا أي قلق أو خوف من العودة في أجواء الحرب السودانية الدائرة حالياً. ومن هؤلاء أحمد التيجاني، صاحب الـ45 عاماً، والذي غادر القاهرة مساء السبت، ووصل إلى أسوان في تمام التاسعة صباحاً. جلس طويلاً على أحد المقاهي في موقف حافلات وادي كركر بأسوان (جنوب مصر)، منتظراً عودة بعض الحافلات المتوقفة إلى الخرطوم.

العالم العربي الجيش الصومالي ينفذ عملية عسكرية لمطاردة عناصر «الشباب»

الجيش الصومالي ينفذ عملية عسكرية لمطاردة عناصر «الشباب»

أعلن الجيش الصومالي اليوم (الأحد)، تنفيذ عملية عسكرية لمطاردة عناصر «حركة الشباب» المتحالفة مع تنظيم «القاعدة»، في شمال إقليم «شبيلي الوسطى». وقالت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، إن قوات النخبة التابعة للجيش، المعروفة باسم «دنب»، نجحت بالتعاون مع عناصر المقاومة الشعبية، في «تدمير قواعد تابعة للخلايا الإرهابية التي تسعى إلى زعزعة الأمن وترويع المواطنين». ونقلت الوكالة أن القوات قامت بعمليات تمشيط واسعة لـ«تعقب الفلول الإرهابية الفارة».

خالد محمود (القاهرة)

إسرائيل تكثف الغارات على سوريا وتتهم تركيا بالسعي لفرض «وصايتها» عليها

آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)
آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)
TT
20

إسرائيل تكثف الغارات على سوريا وتتهم تركيا بالسعي لفرض «وصايتها» عليها

آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)
آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)

كثفت إسرائيل الغارات الجوية على سوريا خلال الليل، وأعلنت أن الهجمات هي تحذير للحكام الإسلاميين الجدد في دمشق، كما اتهمت أنقرة، اليوم الخميس، بمحاولة فرض وصايتها على سوريا.

ووفقاً لـ«رويترز»، أعادت الغارات، التي استهدفت قاعدتين جويتين وموقعاً قرب العاصمة دمشق وجنوب غربي البلاد، التركيز على المخاوف الإسرائيلية من الإسلاميين الذين أطاحوا ببشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)؛ إذ يرى مسؤولون إسرائيليون أنهم يشكلون تهديداً متزايداً على الحدود.

وتعمل إسرائيل، التي تتخوف أيضاً من سطوة أنقرة على دمشق، على تحقيق أهدافها في سوريا منذ الإطاحة بالأسد.

واستولت على أراض في جنوب غربي البلاد، وأعلنت استعدادها لحماية الأقلية الدرزية، وضغطت على واشنطن كي تُبقي سوريا دولة ضعيفة، وفجرت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل في الأيام التي تلت سقوط الأسد.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً في جنوب غربي سوريا قتلوا خلال الليل عدداً من المسلحين الذين أطلقوا النار عليهم في تلك المنطقة.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن القصف الإسرائيلي أسفر عن مقتل تسعة في المنطقة.

ونقلت الوكالة عن بيان صادر عن محافظة درعا قوله إن «هناك استنفاراً وغضباً شعبياً كبيراً بعد هذه المجزرة، وخصوصاً في ظل توغل قوات الاحتلال لأول مرة إلى هذا العمق».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الغارات الجوية التي وقعت، مساء الأربعاء، «رسالة واضحة وتحذير للمستقبل، لن نسمح بالمساس بأمن دولة إسرائيل».

وذكر كاتس، في بيان، أن القوات المسلحة الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة داخل سوريا، وستتحرك ضد التهديدات لأمنها، محذراً الحكومة السورية من أنها ستدفع ثمناً باهظاً إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول.

ومما عكس مخاوف إسرائيلية من النفوذ التركي في سوريا، اتهم وزير الخارجية جدعون ساعر أنقرة بلعب «دور سلبي» هناك وفي لبنان ومناطق أخرى.

وقال في مؤتمر صحافي في باريس: «إنهم يبذلون قصارى جهدهم لفرض وصاية تركيا على سوريا. من الواضح أن هذه هي نيتهم».

وذكرت وزارة الخارجية السورية، في بيان، عن الضربات الإسرائيلية: «يمثل هذا التصعيد غير المبرر محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها». ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل «لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي».

وشنت إسرائيل لسنوات غارات جوية متكررة على سوريا خلال حكم الأسد، مستهدفة ما وصفتها بمنشآت عسكرية مرتبطة بإيران وعمليات نقل أسلحة من طهران إلى جماعة «حزب الله» اللبنانية التي كانت تنشر مقاتلين في سوريا خلال الحرب الأهلية.

تدمير قاعدة جوية

الضربات التي شنتها إسرائيل في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، هي من أعنف الهجمات الإسرائيلية على سوريا منذ الإطاحة بالأسد.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن إسرائيل شنت غارات على خمس مناطق مختلفة خلال 30 دقيقة، مما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري، وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب ما تبقى من قدرات عسكرية في القاعدتين الجويتين بمحافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى ما تبقى من بنية تحتية عسكرية في منطقة دمشق، حيث قالت وسائل إعلام ومسؤولون سوريون إن محيط منشأة للأبحاث العلمية تعرض للقصف.

وفي حماة، قال مصدر عسكري سوري لـ«رويترز» إن أكثر من عشر هجمات دمرت مدارج طائرات وبرج مراقبة ومستودعات أسلحة وحظائر طائرات بالمطار العسكري.

وتابع المصدر بالقول: «دمرت إسرائيل قاعدة حماة الجوية بالكامل لضمان عدم استخدامها. هذا قصف ممنهج لتدمير القدرات العسكرية للقواعد الجوية الرئيسية في البلاد».

وأعلنت إسرائيل، أمس الأربعاء، أيضاً استهدافها لقاعدة «تي 4» الجوية في محافظة حمص، وهي قاعدة تعرضت لقصف إسرائيلي متكرر خلال الأسبوع الماضي.

وفي الواقعة في جنوب غربي سوريا، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته كانت تنفذ عملية في منطقة تسيل «بمصادرة أسلحة وتدمير بنية تحتية إرهابية» عندما أطلق مسلحون النار عليها.

وقال سكان من منطقة تسيل في تواصل عبر الهاتف إن مسلحين من سكان المنطقة قتلوا بعد مواجهة قوة من الجيش الإسرائيلي وصلت إلى المنطقة لتدمير معسكر سابق للجيش السوري.

وقال الجيش الإسرائيلي إن المواجهة لم تسفر عن سقوط قتلى ومصابين في صفوفه، وإن قواته «ردت بإطلاق النار وقضت على عدد من الإرهابيين المسلحين بضربات من البر والجو».

وأضاف: «وجود أسلحة في جنوب سوريا يشكل تهديداً لدولة إسرائيل... جيش الدفاع لن يسمح بوجود تهديد عسكري في سوريا وسيتحرك ضده».