فصل جديد على الأبواب في قطار العلاقات السعودية - الأميركية

بوادر لتحسنها وسط استمرار التنسيق عالي المستوى بين البلدين

وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
TT

فصل جديد على الأبواب في قطار العلاقات السعودية - الأميركية

وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)

كشفت مصادر رسمية أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أسقطت تهديداتها السابقة بالانتقام من السعودية في أعقاب قرار «أوبك بلس» بخفض إنتاج النفط العام الماضي، وتتحرك في الوقت ذاته لتكثيف التنسيق الأمني مع الرياض لمواجهة إيران في العام الجديد 2023، بعد ثلاثة أشهر من توتر واضح في العلاقات بين البلدين.

بوادر تحسّن العلاقات بعد انتخابات التجديد النصفي
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن تلك المصادر، وجود بوادر على تحسّن التعاون بين الولايات المتحدة والسعودية في الأسابيع الأخيرة، مع انخفاض أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ونتائج انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب الأميركي التي أفرزت نتائج أفضل من المتوقع للديموقراطيين، فضلاً عن تزايد مخاوف الإدارة الأميركية بشأن إيران.
وتبرز تلك البوادر خلال هذه المرحلة، بعد مرور وقت على الخلاف الذي طفا على السطح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين الولايات المتحدة والسعودية، نتيجة قرار مجموعة «أوبك بلس» خفض الإنتاج النفطي، ورفض السعودية وبعض الدول الأعضاء في المجموعة الرضوخ لمطالبات أميركية عالية المستوى لتأجيل خفض الإنتاج، وصولاً إلى اتهام البيت الأبيض للرياض بوقوفها في صف روسيا خلال العملية العسكرية الدائرة على الأراضي الأوكرانية، وهو الأمر الذي نفته الرياض واستنكرته على أعلى مستوى في حينه.

من التهديد إلى التنسيق
وأسهم قرار خفض الإنتاج في انسياق مسؤولين في الإدارة الأميركية على رأسهم الرئيس جو بايدن، إلى توجيه الاتهامات بشكل مباشر إلى السعودية، والتهديدات في أحيان أخرى، ما أسهم بالضرورة في تعميق الخلافات بين البلدين، رغم العلاقة الاستراتيجية التي تربط الجانبين منذ ما يزيد على ثمانية عقود.
وطبقاً للمسؤولين الأميركان الذين تحدثوا لـ«وول ستريت جورنال»، فإنه «لا توجد خطط الآن لمتابعة التهديد بفرض عواقب على السعودية»، وعوضاً عن ذلك، يقول مسؤولون من كلا البلدين إنهم يمضون قدماً في مشاريع عسكرية واستخباراتية جديدة وجهود حثيثة لـ«احتواء إيران»، لكنهم حذّروا في الوقت ذاته من أن العلاقات «لا تزال هشة»، حيث رسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سياسة خارجية أكثر استقلالية لبلاده، تشكّل فيها العلاقات النوعية مع الصين وروسيا أهمية استراتيجية للرياض.

تنسيق عسكري واستخباراتي
وتتمتّع العلاقات التاريخية بين الرياض وواشنطن بمتانة على الصعيدين الأمني والدفاعي على وجه الخصوص، ورغم «المطبّات» التي واجهت نمو العلاقات بمرور الزمن، فإن البلدين احتفظا بتنسيق عالي المستوى، كان آخره وفقاً لتقارير صحافية، تبادل البلدان المعلومات الاستخباراتية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حول نيّة إيران تنفيذ هجوم إرهابي وشيك على السعودية، ونسّق البلدان ردّاً مشتركاً على ذلك.
وشدّد في حينه المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، على أن «الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء هذه التهديدات الإيرانية، ولا نزال على اتصال بالسعوديين من خلال القنوات العسكرية والاستخباراتية، ولن نتردد في العمل للدفاع عن مصالحنا وشركائنا في المنطقة».
كما نفّذت قوات من البلدين عدداً من التمارين والطلعات الجوية المشتركة خلال الأشهر الماضية، في إشارة لحجم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والتنسيق الأمني والدفاعي.
وقاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، جهود وساطة مشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا، لصالح عملية تبادل مسجونين بارزين بين البلدين، أفضت في نهاية المطاف إلى نجاح الوساطة.
وفي مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن بلاده ستحافظ على جسور تواصل لا تنقطع مع الولايات المتحدة في جميع المجالات، بما في ذلك الشؤون الأمنية والسياسية.

الملف اليمني يتقدّم التعاون الثنائي
ويواصل البلدان التنسيق والتعاون عالي المستوى في عدة ملفات محورية في المنطقة، من أبرزها الملف اليمني، حيث يُجري المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ زيارات متكررة إلى الرياض لتنسيق الجهود، آخرها زيارة يقوم بها الأسبوع الجاري برفقة المبعوث الأممي إلى اليمن، «لتعزيز جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة ودعم الأطراف اليمنية للتوصل إلى اتفاق بشأن تمديد الهدنة وتوسيعها»، حسب بيان الخارجية الأميركية.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في أثناء لقاء سابق مع المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (واس)

تنظيم المصالح أقوى بكثير من الخلافات
وشدّد أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن ديفيد ديروش، على أن العلاقات المؤسسية الأميركية – السعودية «لطالما كانت قوية»، وهناك عقود تدريبات عسكرية طويلة الأجل بين القوات المسلحة للبلدين، وتم تعزيزها في السنوات الأخيرة من خلال مهام تدريب عسكرية أميركية مع وزارة الداخلية السعودية، والسعودية هي «الدولة الوحيدة في العالم التي لدى الولايات المتحدة فيها مثل هذا النوع من التعاون العسكري».
وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» انتقد ديروش، جنوح بعض وسائل الإعلام إلى البحث وراء الصراعات والتركيز على الشخصيات بدلاً من القضايا طويلة الأجل، فضلاً عن وجود عدد من «الظواهر الصوتية من حزب الرئيس معادية بطبيعتها للسعودية»، لكن تبقى الحقيقة أن العلاقات المؤسسية بين البلدين قوية، و«تنظيم المصالح التي تربط بين البلدين أقوى بكثير من الخلافات في العلاقات الثنائية».
وفي اتجاهٍ مقارب يذهب الكاتب والأستاذ في جامعة «جورج تاون» روب سوبحاني، بالقول إن «العلاقات بين البلدين مهيّأة لتعاون مكثّف يركّز على الأمن الإقليمي»، ويواصل سوبحاني في تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرؤية التفاؤلية تنبع من «القلق المتزايد في واشنطن والرياض بشأن التدخل العسكري الإيراني المتزايد في الحرب في أوكرانيا نيابةً عن روسيا». ويضيف سوبحاني أنه إلى جانب التعاون الأمني، فإن العلاقات الأميركية - السعودية ستدخل فصلاً جديداً عبر «النموذج الأخضر الجديد» الذي يتمثّل في رؤية ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع التركيز على «المبادرات الخضراء التي تتواءم مع توجه الولايات المتحدة للتركيز على الطاقة المتجددة».
ويبدأ الأستاذ في جامعة الكويت محمد الرميحي حديثه لـ«لشرق الأوسط» بجملة: «يُمكن أن تختلف مع أميركا ولكن لا تعاديها»، معلّلاً بأن «الولايات المتحدة بلد كبير ومتقدم وفيه الكثير من الإمكانيات التي تجعل التوافق معها ولو جزئيّاً أفضل بكثير من العداء معها» ويتابع: «والعلاقات الخليجية الأميركية وبخاصة من جانب السعودية لها تاريخ طويل وعميق من التعاون البنّاء في الكثير من الملفات وهي حجر زاوية مهم في استقرار هذه المنطقة».

مطبّات طبيعية
ويفسّر الدكتور الرميحي «المطبّات» التي تحدث بين فترة وأخرى، بأنها «طبيعية وذلك لاستقلالية الدول فالسعودية دولة مستقلّة وتراقب مصالحها بدقة وتحترم مصالح الآخرين أيضاً»، ويستطرد الرميحي بأن بعض الجهات المعادية للخليج في واشنطن تقوم بتشويه كثير من القضايا المرتبطة بدول الخليج، مستخدمةً في ذلك عدّة طرق متاحة من ضمنها تشكيل «اللّوبيات» للضغط على الإدارة الأميركية، وهو الأمر الذي «يتوجب أن نقوم به نحن في سبيل ترطيب العلاقات مع الولايات المتحدة، ومن ذلك مواجهة ازدواجية بعض الجهات غير الرسمية ووسائل إعلام أميركية في غضّ الطرف عن ظواهر قتل الناس في الشوارع وتعليق الشباب على المشانق في إيران، ومقابل ذلك يتم التركيز على قضايا هي في واقع الأمر ثانوية في دول الخليج».
من جانبه يرى الكاتب السعودي عماد المديفر، أن التصريحات والرسائل التي تصل من واشنطن، ما زالت «متضاربة، ومتناقضة، ومزدوجة، خصوصاً تجاه حلفائها التقليديين من دول الاعتدال في المنطقة، وتجاه ما يهدد أمن واستقرار المنطقة كذلك، ومن ذلك موقفها الذي يوصف بـ(الرخو) من النظام الراديكالي المتطرف في إيران، ومشروعه النووي ومشروعه للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية، ودعمه للميليشيات المسلحة الإرهابية في المنطقة، وتهديده لأمن وسلامة الملاحة البحرية، ورغم ذلك ما زال السعوديون ينظرون إلى العلاقة مع الولايات المتحدة على أنها مهمة واستراتيجية، وتقوم على شراكة تمتد لأكثر من 80 عاماً، وعلى أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

مقاتلات سعودية وأميركية في تمارين مشتركة فوق أجواء المملكة (واس)

العودة إلى الواقعيّة
وقال المديفر لـ«الشرق الأوسط» إن «التصريحات الأخيرة من جانب الإدارة الأميركية ربما تمثل حالة من العودة للواقعية بعد سلسلة من التصريحات والمواقف السابقة المتخبطة، وبالتالي يسعى المعلقون الأميركان اليوم إلى تأطير هذه العودة للواقعية من خلال القول بأن نتائج انتخابات التجديد النصفي للديمقراطيين التي فاقت التوقعات، وتزايد المخاوف بشأن إيران، هو ما خفف من حدة الخلاف المستمر منذ فترة بين السعودية والولايات المتحدة».
ويشير المديفر بأنه «ليس هناك شيء ملموس على السطح يشير إلى تحسّن في العلاقات كردّ فعل على نمو العلاقات السعودية - الصينية مؤخّراً، خصوصاً أن السعودية لم تتقارب مع الصين كورقة ضغط تستخدمها هنا وهناك، بل هو في الواقع مشروع استراتيجي متكامل».
ويستشهد المديفر بما نتج عن الزيارة الأخيرة للرئيس الأميركي إلى السعودية في يوليو (تموز) من العام المنصرم، حيث وقّع الجانبان عدداً من الاتفاقات المهمة في مجالات مختلفة مثل الطاقة النظيفة، والأمن السيبراني، واستكشاف الفضاء، والصحة العامة، والأمن البحري وتعزيز الدفاع الجوي، وهو ما يؤشر إلى استحالة حدوث قطيعة في العلاقات»، واصفاً واقع العلاقات في الأشهر الماضية بـ«التوتر المؤقت» وأن العلاقات تتخذ مسار التعاون أحياناً ومسار التوتر تارة أخرى في أحيان أخرى، ورغم ذلك يمضي البلدان قدماً في مشاريع عسكرية واستخباراتية جديدة وجهود حساسة لاحتواء إيران وسط تعثر الجهود لإحياء الاتفاق النووي، خصوصاً أن التعاون العسكري المستمر بينهما ساعد على استمرار العلاقة السياسية بعد أشهر من حالة عدم اليقين.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)

أشار النائبان الأميركيان توماس ماسي (جمهوري عن ولاية كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، إلى أنهما لاحظا على الأقل 6 أسماء لأشخاص «من المرجح تورطهم» بسبب إدراجهم في ملفات جيفري إبستين، بعد أن استعرضا جزءاً من الوثائق غير المحجوبة، وفق ما نشرت صحيفة «ذا هيل».

وقد سُمِح لأعضاء الكونغرس لأول مرة يوم الاثنين، بمراجعة النسخ غير المحجوبة لجميع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم المدان جنسياً جيفري إبستين. وكان ماسي وخانا هما الرعيل الأول من النواب الذين رَعُوا مشروع القانون الذي أجبر على النشر العام لهذه الملفات.

6 رجال متورطون وفق الملفات غير المحجوبة

وقال ماسي للصحافيين خارج مكتب وزارة العدل، حيث يمكن للنواب مراجعة الملفات: «هناك 6 رجال. بقينا هناك ساعتين. هناك ملايين الملفات، أليس كذلك؟ وفي غضون ساعتين، وجدنا 6 رجال تم حجب أسمائهم، وهم متورطون بالطريقة التي تُعرض بها الملفات».

ولم يُفصح النائبان عن أسماء الرجال، لكنهما ذكرا أن أحدهم مسؤول رفيع في حكومة أجنبية، بينما آخر شخص بارز.

الأسماء ليست دليلاً على الجريمة

من جهته، لفت خانا إلى أن «أياً من هذا لا يهدف إلى مطاردة شعوائية. لمجرد أن شخصاً ما قد يكون في الملفات لا يعني أنه مذنب. لكنّ هناك أشخاصاً أقوياء جداً اغتصبوا هؤلاء الفتيات القاصرات - لم يكن الأمر مقتصراً على إبستين و(شريكته المقربة غيسلين) ماكسويل - أو حضروا إلى الجزيرة، أو حضروا إلى المزرعة، أو حضروا إلى المنزل وهم يعلمون أن فتيات قاصرات يتم عرضهن».

وأضاف ماسي أنه لن يقوم هو نفسه بالكشف عن الأسماء، وأعرب عن اعتقاده بـ«أننا بحاجة لإتاحة الفرصة لوزارة العدل للعودة وتصحيح أخطائهم. عليهم أن يتحققوا هم أنفسهم من واجباتهم».

وقد سمح القانون الذي فرض نشر الملفات بإجراء حجب محدود، لكن النواب وضحايا إبستين أثاروا تساؤلات حول مدى ما تم حجبه، وحقيقة أن بعض أسماء الضحايا لم تُحجب.

ووصف ماسي نموذجاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدرج المتآمرين، حيث حجبت وزارة العدل اسم وصورة أحد الرجال المدرجين.

رسالة إلكترونية مثيرة للجدل

كما كشف النواب عن رسالة إلكترونية واحدة في الجزء الأخير من الوثائق حصلت على اهتمام كبير، حيث شكر شخص محجوب إبستين على «ليلة ممتعة»، وأضاف: «فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة قليلاً».

وقال ماسي إن هذه الرسالة أرسلتها امرأة: «كانت امرأة هي من كتبت ذلك، وربما يكون من المناسب حجبها. ربما لا، لا أعلم. يبدو أن جزءاً من خوارزمية الحجب لديهم كان مجرد حجب كل امرأة هناك تقريباً».

وأضاف: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص الذي أرسل ذلك كان ضحية أم لا».

وأشار النائبان أيضاً إلى أنهما علما أثناء قراءة الملفات غير المحجوبة، أن بعض الملفات وصلت إلى وزارة العدل محجوبة بالكامل. وبينما أعطيت وزارة العدل معايير حول المحتوى الذي يمكن حجبُه، كان من المفترض أن يحصل فريق المراجعة على وصول كامل إلى جميع الملفات.

وقال خانا: «الوثائق التي تم إرسالها إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومن هيئة المحلفين الكبرى، كانت محجوبة عند تسلمهم لها... لا أعتقد أن هذا تصرف خبيث من المحامين المهنيين الذين كانوا يراجعونها، لكن من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الأصلية، لأن قانوننا ينص على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومواد هيئة المحلفين الكبرى الأصلية يجب أن تكون غير محجوبة».


«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» الأميركية -عبر مدونتها- أن «تشات جي بي تي» بدأ، أمس (الاثنين) اختبار دمج الإعلانات في روبوت الدردشة الأكثر استخداماً في العالم بتقنية الذكاء الاصطناعي، في ميزة جديدة يُتوقع أن تدر إيرادات إضافية في قطاع شديد التنافسية.

وقالت «أوبن إيه آي»: «نبدأ اليوم اختبار الإعلانات عبر (تشات جي بي تي) في الولايات المتحدة. سيشمل الاختبار المستخدمين البالغين المشتركين في النسخة المجانية، أو الاشتراك الأقل تكلفة».

وأوضحت الشركة أن المستخدمين الذين لا يرغبون في مشاهدة الإعلانات يمكنهم تعطيلها، ولكن تفاعلهم مع «تشات جي بي تي» سيقتصر على «عدد محدود من الرسائل المجانية يومياً».

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان «أوبن إيه آي» في منتصف يناير (كانون الثاني) عن إطلاق الإعلانات لمستخدميها الأميركيين.

وقد سخِرت شركة «أنثروبيك» المنافسة من هذا القرار، خلال المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية (سوبربول) الأحد؛ إذ عرضت الشركة المطورة لروبوت الدردشة «كلود» إعلاناً خلال المباراة، يظهر فيه رجل يطلب نصيحة من روبوت دردشة، ويتلقى ردوداً جادة، قبل أن يقاطعه إعلان لموقع مواعدة وهمي.

ووصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الإعلان بأنه «مُسلٍّ» ولكنه «مُضلِل بشكل واضح».

وفي بيان صدر الاثنين، أكدت الشركة أن «الإعلانات لا تؤثر على ردود (تشات جي بي تي)».

كما أوضحت أن هذا التطور سيساعد في «تمويل» البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لتقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

وبينما يقتصر عدد المشتركين في النسخ المدفوعة على نسبة ضئيلة من إجمالي المستخدمين البالغ مليار شخص، تواجه «أوبن إيه آي» ضغوطاً لتوليد إيرادات جديدة.

وارتفعت قيمتها السوقية إلى 500 مليار دولار في مجال الاستثمار الخاص منذ عام 2022، ونوقشت إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تريليون دولار، ولكن الشركة تستنزف مواردها بمعدل ينذر بالخطر. ويعود ذلك إلى التكلفة الباهظة لقوة الحوسبة اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي.

وباتخاذ هذه الخطوة، تحذو «أوبن إيه آي» حذو شركات عملاقة، مثل: «غوغل»، و«ميتا» التي تعتمد قوتها بشكل أساسي على عائدات الإعلانات المرتبطة بخدماتها المجانية.


قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.