حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

فيلتمان وليمبرت تحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن أهداف ترمب ومصير نظام طهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، لا تزال الغاية النهائية من المواجهة القائمة مجهولة، وفقاً لاثنين من أكثر الدبلوماسيين الأميركيين تمرساً في شؤون الشرق الأوسط.

في حوارين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، حذر كل من جيفري فيلتمان، الذي عمل مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ووكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ويشغل الآن منصباً رفيعاً لدى معهد بروكينغز، ويائيل ليمبرت، التي عملت بصفتها سفيرة أميركية لدى الأردن، وتشغل حالياً منصب نائبة رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، من أن أهداف الحرب لا تزال غامضة، وأن عواقبها على المنطقة قد تكون «وخيمة».

وقالت ليمبرت لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الصعب معرفة ما إذا كانت النهاية تلوح في الأفق. خلال الأيام الماضية، سمعنا مجموعة من المبررات للحرب - تغيير النظام، وحرية الشعب الإيراني، ووقف البرنامج النووي الإيراني، ومواجهة تهديد الصواريخ الباليستية، وتدمير الأسطول البحري لدى إيران، والقضاء على قدرتها على شن ضربات خارج حدودها».

وأضافت أن التفسيرات المتضاربة الصادرة من واشنطن تجعل من الصعب تحديد ماهية النجاح الحقيقي. وأوضحت أنه «مع وجود كثير من المبررات المختلفة، يصعب تحديد أي منها ستعده الإدارة نجاحاً في نهاية المطاف»، إذ إن «الرئيس ترمب أشار أحياناً إلى أن الأهداف ربما تحققت بالفعل، وفي أحيان أخرى أشار إلى أن الصراع قد يستمر».

مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى سابقاً جيفري فيلتمان ويشغل الآن منصباً رفيعاً لدى معهد بروكينغز (الأمم المتحدة)

وكذلك عبّر فيلتمان عن قلق مماثل، مشيراً إلى أن مسؤولين أميركيين كباراً مختلفين أكدوا على أولويات متباينة في تصريحاتهم العلنية. ولاحظ أن «الرئيس يقول شيئاً، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، يقول شيئاً آخر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، يقول شيئاً ثالثاً. لذا، فإن الأهداف غير واضحة تماماً. وإذا كانت الأهداف غير بينة، فمن غير الواضح أيضاً ما يجب فعله وكم سيتطلب من الوقت». ومع ذلك، أشار إلى أن هذا الغموض قد يخدم غرضاً سياسياً في بعض النواحي. وقال أيضاً: «تكمن ميزة طرح كثير من الأهداف في أنه عندما يتقرر إنهاء الحرب، يمكن حينها الإشارة إلى شيء ما مع القول: لقد حققنا ذلك. ولكن ما الهدف العام؟ لم يُكشف ذلك للشعب الأميركي».

ووافقت ليمبرت على أن عدم القدرة على التنبؤ بأهداف الحرب يجعل تقييم الصراع صعباً. وقالت: «يمكن أن يجادل البعض بأن هذا الغموض جزء من استراتيجية متعمدة، لكن ما نشهده يبدو أيضاً أشبه بالارتجال... ضربات من دون استراتيجية طويلة الأمد، واضحة المعالم».

تكاليف كثيرة

حتى في غياب هدف استراتيجي واضح، يعتقد الدبلوماسيان الأميركيان أن الحرب ستتأثر في نهاية المطاف بازدياد الضغوط السياسية والاقتصادية. وفي هذا الصدد قالت ليمبرت إنه «مع استمرار الحرب، ستتراكم التكاليف، ويمكن أن ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير، وقد تتعطل التجارة العالمية، وسيشعر شركاؤنا في الخليج وغيره بالضغط بشكل كبير».

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وبالفعل، تفاعلت أسواق الطاقة مع عدم الاستقرار في المنطقة، فيما يحذر المحللون من أن الاضطرابات في الخليج قد تكون لها تداعيات عالمية. ولا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، من أكثر نقاط الاختناق حساسية في أسواق الطاقة العالمية.

وقالت ليمبرت: «إذا استمرّ تعطل مضيق هرمز أو إغلاقه، فسوف تكون العواقب وخيمة. ستبقى أسعار الطاقة مرتفعة، وقد يتباطأ التبادل التجاري العالمي، وسيزداد الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة». وأشارت إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية قد تدفع القادة السياسيين في نهاية المطاف نحو إنهاء الصراع. ورأت أنه «في مرحلة ما، قد تتضافر هذه الضغوط - الاقتصادية والسياسية والإنسانية - بطريقة تجبر الإدارة الأميركية على إعلان النصر وإنهاء الحرب».

لكن إعلان النصر لا يعني بالضرورة حلّ الصراع نهائياً. وأوضحت ليمبرت أنه «في استطاعة الرئيس ترمب ببساطة اختيار هدف محدد والقول إنه قد تحقق. لكن السؤال الحاسم هو ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافق على أن الحرب قد انتهت حقاً».

التصعيد المحسوب

السفيرة الأميركية السابقة لدى الأردن يائيل ليمبرت وتشغل حالياً منصب نائبة رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن (متداولة)

تشير استراتيجية النظام الإيراني خلال الصراع إلى أن قادتها يعتقدون أن الحرب تهدد بقاء إيران نفسها. وقالت ليمبرت إن المسؤولين الإيرانيين «خلصوا إلى أن هذه لم تكن مجرد جولة أخرى قصيرة ومحدودة من الصراع». وأضافت أنه «بالنظر إلى الخطاب الصادر من واشنطن وإسرائيل، فقد فسّروا الحرب على أنها مسألة وجودية».

وعندما تعتقد الأنظمة أن بقاءها على المحك، غالباً ما تلجأ إلى التصعيد. وقالت ليمبرت إنه «إذا اعتقدت إيران أن هذه الحرب تهدد وجود النظام، فسترد بطرق غير مسبوقة في كل أنحاء المنطقة».

ويكرر المسؤولون الإيرانيون تهديداتهم للدول المجاورة تحت غطاء أن القوات الأميركية في المنطقة تعد أهدافاً مشروعة، مما يشير إلى استعداد طهران لتوسيع رقعة المعركة.

عامل إيراني مع كلب إنقاذ في بناء مدمر بطهران 12 مارس 2026 (رويترز)

خطر نووي

ولفت فيلتمان إلى مخاوف أخرى من أن الصراع يمكن أن يُسرّع سعي إيران من أجل امتلاك أسلحة نووية. وقال: «هناك نحو 430 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، نعتقد أنه مخزن حالياً تحت الأرض». وإذا جرى تخصيبه أكثر إلى مستويات تخصيب كافية لصنع الأسلحة، فيمكن نظرياً أن ينتج عن هذه المادة أسلحة نووية متعددة. وتساءل محذراً: «إذا نجوا، فلماذا لا يسارعون إلى امتلاك القنبلة؟». وأضاف: «هذا أمر يجب على الرئيس ترمب التفكير فيه - ماذا سيحدث بعد الحرب؟».

وبعيداً عن إيران نفسها، يمكن أن تُعيد الحرب تشكيل التحالفات السياسية في كل أنحاء الشرق الأوسط، ولا سيما بعد قرار النظام الإيراني تنفيذ هجمات على عدة دول في المنطقة، ومنها تلك التي كانت تحافظ على علاقات محايدة نسبياً مع طهران.

وقالت ليمبرت: «استهدفت إيران دولاً في كل أنحاء المنطقة، بما في ذلك بعض الدول التي لم تكن متورطة بشكل مباشر في الصراع».

كما يمكن أن تولد الحرب أيضاً استياء لدى الحكومات التي تشعر بأنها زُجّت في مواجهة لم تخترها. وأضافت ليمبرت: «لم تختر الدول العربية هذه الحرب».

رجل على دراجة نارية يعبر أمام بناء مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية 12 مارس 2026 (أ.ب)

معضلة لبنان

لا يزال لبنان من أكثر البلدان هشاشة وتأثراً بالصراع. وأشاد فيلتمان، الذي عمل سفيراً لبلاده لدى لبنان، بالقيادات السياسية اللبنانية الحالية، وبينهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، لاتخاذهم خطوات كانت مستحيلة سياسياً في الماضي، قائلاً: «اتخذوا قرارات شجاعة للغاية».

غير أن تصرفات «حزب الله» زادت الوضع تعقيداً: «إذ كان من المتوقع تماماً رد إسرائيل. فقد كانوا ينتظرون ذلك».

وقالت: «سيرحب كثير من اللبنانيين بشدة بنزع سلاح (حزب الله). لكن ما إذا كان ذلك ممكناً بالفعل دون إشعال فتيل صراع مفتوح، فهذا سؤال آخر تماماً». ونبه فيلتمان وليمبرت إلى أن تاريخ لبنان من الحرب الأهلية يجعل أي خطوة من هذا القبيل محفوفة بالمخاطر بشكل خاص.

نتيجة غير مؤكدة

بالنسبة لكلا الدبلوماسيين الأميركيين، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً ليست نصراً عسكرياً حاسماً، ولا انهيار الحكومة الإيرانية. بدلاً من ذلك، يمكن أن تنتهي الحرب بإيران ضعيفة لكنها لا تزال قائمة.

وقالت ليمبرت إن «ما يقلقني هو أن هذا الصراع سيؤدي في نهاية المطاف إلى نظام إيراني ضعيف، ولكنه مع ذلك يبقى في السلطة».

وإذا حدث ذلك، فيمكن أن تواجه المنطقة سنوات من عدم الاستقرار بدلاً من السلام الدائم. ورجحت أن «تشكل تداعيات هذه الحرب الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط لسنوات كثيرة مقبلة».


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

قال مسؤولان إيرانيان إن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)

بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

عدّ رئيس الاستخبارات الداخلية البريطانية أن أكثر ما يثير القلق بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي هو احتمال تمكّن الإرهابيين من تطوير أسلحة بيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز) p-circle

ترمب لا يعرف مع من يتفاوض... مَن قُتل من قادة إيران ومَن بقي؟

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومَن بقيَ على قيد الحياة، وما حجم نفوذه في مراكز القرار بطهران؟

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».