هل يضع اتفاق صالح والمشري ليبيا على طريق الانتخابات؟

عارف النايض يرى أن البلاد في «خطر وتحتاج إلى قيادة وطنية»

رئيس مجلس النواب المصري يتوسط المشري وصالح في القاهرة ومن خلفهم بقية أعضاء الوفد الليبي (المجلس الأعلى للدولة)
رئيس مجلس النواب المصري يتوسط المشري وصالح في القاهرة ومن خلفهم بقية أعضاء الوفد الليبي (المجلس الأعلى للدولة)
TT

هل يضع اتفاق صالح والمشري ليبيا على طريق الانتخابات؟

رئيس مجلس النواب المصري يتوسط المشري وصالح في القاهرة ومن خلفهم بقية أعضاء الوفد الليبي (المجلس الأعلى للدولة)
رئيس مجلس النواب المصري يتوسط المشري وصالح في القاهرة ومن خلفهم بقية أعضاء الوفد الليبي (المجلس الأعلى للدولة)

أعاد «اتفاق» عقيلة صالح وخالد المشري، رئيسَي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا، الأمل نسبياً، باتجاه إحداث انفراجة في المسار السياسي المتجمد منذ الصيف الماضي، لكنه طرح مزيداً من الأسئلة حول مدى قدرته على المضي بالبلاد في طريق الانتخابات المنتظرة.
وتمثل اتفاق صالح والمشري، بالقاهرة، نهاية الأسبوع الماضي، في الإسراع بإنجاز «القاعدة الدستورية» للانتخابات الليبية، والتوافق على وضع «خريطة طريق واضحة ومحددة تعلن لاحقاً»؛ لاستكمال الإجراءات اللازمة لإتمام الاستحقاق، سواء المتعلقة بالأسس والقوانين، أو بالإجراءات التنفيذية، وتوحيد المؤسسات.
وعلى الرغم من ذلك، ترى بعض الأطراف الليبية، ولا سيما المناوئة لصالح والمشري، أن الاتفاق «لم يحدث اختراقاً حقيقياً» في الأزمة السياسية للبلاد، لافتين إلى أنه «لم يحدد موعداً محدداً للانتخابات، كما لم ينهِ الجدل الدائر بين المجلسين منذ ما يزيد على عام حول بنود (القاعدة الدستورية)».
وبالنظر إلى ما أشار إليه المشري، في المؤتمر الصحافي، الذي جمعه بصالح في القاهرة، فإنه «لا يزال هناك (بند أو بندان) في مشروع (الوثيقة الدستورية) لم يتم التوافق بشأنهما»، وفقاً لقوله؛ وبذلك يعد الاتفاق «مشكوكاً في قدرته»، على إنهاء الخلافات والاتجاه نحو إنجاز الانتخابات، من قِبل سياسيين.
وبُعيد الإعلان عن بيان القاهرة الصادر عن الجانبين، انقسم سياسيون ليبيون حوله، بين من اعتبروه «خطوة جيدة للأمام»، وآخرين نظروه إليه على أنه «يصبّ في مصلحة صالح والمشري فقط».
وقال محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام (الملغاة)، إن (الوثيقة الدستورية) الصادرة عن صالح والمشري، «ملتبسة، وكلاهما يعرف أنها لن تنجح ولن تبقى، في ظل حساباتهما الشخصية على حساب المصلحة العليا للبلاد».
ووجه بعيو، اليوم (الجمعة) انتقادات لاذعة لصالح، وقال، إنه «لا مطلب ولا أمل له، إلا توليه رئاسة مجلس رئاسي جديد، يكون هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويختم به حياته السياسية والعملية».
كما رأى محمد صوان، رئيس «الحزب الديمقراطي» أن البيان المشترك الناتج من اللقاء «مجرد تدوير لبعض المصطلحات ولا يحمل أي معنى، ولا يؤدي إلى تقديم أي حلول سوى التفنن في ترحيل المشاكل والهروب إلى الأمام».
في موازاة ذلك، قال بلقاسم قزيط، عضو المجلس الأعلى للدولة المرافق للوفد الليبي في اجتماع القاهرة، إن عقيلة والمشري اتفقا لقاء في مدينة طبرق خلال الأيام القليلة المقبلة، متوقعاً في تصريحات صحافية، «تصويت المجلسين على (الوثيقة الدستورية) بالمصادقة لتصبح نافذة».
وكانت المحادثات التي أجرتها اللجنة المشتركة من المجلسين في القاهرة الصيف الماضي، بشأن (الوثيقة الدستورية)، تعطّلت بسبب اعتراض المجلس الأعلى للدولة على «مشاركة العسكريين ومزدوجي الجنسية، بالتصويت في الانتخابات المنتظرة»، وهي العقبة التي توقفت عندها مباحثات الطرفين، حتى الآن.
واعتبر صالح، أن «الانتخابات هي الهدف لحل الأزمة الليبية، لكنه قال «يجب الاتفاق على القوانين المنظمة لها، بين مجلسي النواب و(الدولة)؛ وحين تكون الأمور جاهزة من الناحية اللوجيستية والأمنية، ستكون الانتخابات في أقرب الآجال».
وهنا تتجدد مخاوف بعض الأطراف السياسية، من إطالة أمد إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية؛ مما قد يدخل البلاد في دوامة عنف، بين الأطراف المتنازعة على السلطة راهناً.
غير أن المشري، أشار إلى أنه تم التوافق على وضع القوانين الانتخابية بتوافق تام بين المجلسين، وفي حال عدم حدوث ذلك، تُعرض القوانين للاستفتاء الشعبي، لكنه في كل الأحوال اعتبر أن ما توصل إليه مع صالح «أنهى الكثير من الجدل، ووضع العربة على سكة الانتخابات».
وفي إطار دعوات سياسيين ليبيين عديدة ومرشحين للرئاسة، إلى ضرورة الإسراع لإجراء الاستحقاق المنتظر، دافع الدكتور عارف النايض، المرشح الرئاسي رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، عن «حق الشعب في اختيار قياداته من خلال انتخابات عاجلة ونزيهة ومراقبة»، متحدثاً عن «عدم شرعية كل أنواع المصادرة على هذا الحق الأصيل، وإطالة أعمار المؤسسات (المنتهية الصلاحية والأهلية)».

المرشح الرئاسي رئيس «تكتل إحياء ليبيا» عارف النايض
وذهب النايض، في حديث إلى «الشرق الأوسط» إلى أن «ليبيا اليوم في خطر داهم يهدد وحدتها، ووجودها»، وبالتالي «تحتاج إلى قيادة وطنيّة منتخبة، تمثّل سيادتها ووحدتها، وتعالج مشكلاتها، وتعيد لُحمتها الوطنيّة ونسيجها الاجتماعي».
واستبق النايض، الحديث عن تحديد مواعيد للاستحقاق، ولفت إلى «عدم شرعية كل محاولات صناعة نتائج الانتخابات من خلال استبعاد (الخصوم) مسبقاً، أو استخدام المال العام لشراء الإعلام والذمم»، بجانب «عدم شرعية ترشح كل من ألزم نفسه بعدم الترشح، أو أراد البقاء في منصب يمكن أن يؤثّر على مجريات الانتخابات».
ورأى النايض، أن «الإجراءات والصفقات والاتفاقيات والتفاهمات التي تحاول (الأجسام المنتهية) القيام بها بغرض كسب الدعم للتمديد لها غير شرعية».
وللدفع في مسار المصالحة الوطنية، نبّه النايض، إلى مجموعة من النقاط، «تبدأ بالإنصاف، وجبر الضرر، ونبذ منطق الغلبة والغنيمة وتمزيق الوطن بين مدن وفئات غالبة مستحوذة، وأخرى مغلوبة محرومة»، لافتاً إلى «ضرورة تنفيذ بنود (إعادة الثّقة) المنصوص عليها في (اتفاق الصّخيرات)؛ من بينها (العفو العام)، وإطلاق سراح السّجناء السّياسيين كافة، بالإضافة إلى الكف عن عمليات الخطف والتغييب والتعذيب».
وقال النايض، إنه مع كل التحدّيات التي تعيشها ليبيا، «إلا أن فيها هيئات موحدة، من بينها القضاء ومفوضية الانتخابات، واللجنة العسكرية المشتركة (5+5)؛ والأهمّ من ذلك الإرادة الشعبية الموحدة التي تريد الانتخابات»؛ لذا «ليس هناك ما يمنع من الانتخابات إلا (طغمة سياسيّة فاسدة) متناحرة في كل شيء، ولكنها متحدة في المصادرة على حق الشّعب في تقرير مصيره واقتسام ثرواته».
وفي حين قال النايض، إنه «لا يمكن بناء علاقات حقيقيّة ونافعة لجميع الأطراف إلا مع قيادات رئاسية وبرلمانية منتخبة»، انتهى إلى أنه «يستبشر خيراً بإمكانية الوصول إلى الاستقرار المحلي والإقليمي من خلال انتخابات عاجلة، يشرف عليها القضاء الليبي، بدعم من مجلس الأمن والأمم المتحدة، دون أي مماطلة أخرى أو تسويف».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

محكمة تونسية تخفف مدة سجن المحامية سنية الدهماني إلى 18 شهراً

المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)
المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)
TT

محكمة تونسية تخفف مدة سجن المحامية سنية الدهماني إلى 18 شهراً

المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)
المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)

قضت محكمة استئناف تونسية، الاثنين، بتخفيف الحكم الصادر على المحامية سنية الدهماني بالسجن عامين إلى السجن 18 شهراً، وذلك بعد اتهامها بنشر «أخبار غير صحيحة» تتعلق بـ«ممارسات عنصرية ضد المهاجرين» في البلاد.

ومن المتوقع أن تطعن هيئة الدفاع عن المحامية ضد الحكم في مرحلة لاحقة.

وأودعت سنية الدهماني السجن في مايو (أيار) 2024، وأطلق سراحها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بسراح شرطي. وهي ملاحَقَة في 5 قضايا أغلبها تتعلق بتصريحات إعلامية منتقدة لسياسات السلطة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

ويجري تحريك هذا النوع من الدعاوى عبر مرسوم أصدره الرئيس التونسي قيس سعيد عام 2022، وكان سبباً في إيقاف صحافيين ونشطاء ومحامين.

وانتقدت منظمات حقوقية، من بينها نقابة الصحافيين التونسيين ومنظمة «العفو الدولية» ومنظمة «هيومن رايتس ووتش» إضافة إلى البرلمان الأوروبي، هذا المرسوم، لأنه يقوض في تقديرها حرية التعبير والصحافة.

محامون وحقوقيون يحتجون على اعتقال المحامية سنية الدهماني في مظاهرة بتونس - 13 مايو 2024 (رويترز)

وأعربت جمعية «تقاطع من أجل الحقوق والحريات» في بيان، عن تنديدها الشديد «باستهداف حرية التعبير من خلال محاكمات الرأي»، وقالت إنها «تؤكد رفضها القاطع لتوظيف التشريعات... للتضييق على الفضاء العام وحرية التعبير».

وتقول السلطات التونسية إن صدور الأحكام في هذه مثل القضايا يتعلق بتطبيق القانون، وليس استهدافاً سياسياً.

وسنية الدهماني محامية وصحافية ومدافعة عن حقوق الإنسان، اشتهرت بتعليقاتها على حرية التعبير وما تصفه بـ«التمييز العنصري» في تونس. وحظي اعتقالها في مايو 2024، وما تلاه من محاكمات بتغطية واسعة من وسائل الإعلام الدولية ومنظمات حقوق الإنسان.


البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
TT

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

وصل البابا ليو الرابع عشر الاثنين، إلى الجزائر في زيارة تاريخية هي الأولى لحبر أعظم إلى البلاد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» نقلاً عن مراسلها على متن الطائرة البابوية.

وحطت طائرة البابا المولود في الولايات المتحدة في مطار هواري بومدين بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية عند الساعة العاشرة، ومن المتوقع أن يحيي ذكرى ضحايا حرب الاستقلال الجزائرية عن فرنسا (1954-1962).

الرئيس الجزائري عبد المجيد يستقبل البابا ليو الرابع عشر في مطار هواري بومدين شرق العاصمة الجزائرية (رويترز)

وستكون الجزائر المحطة الأولى ضمن جولة تشمل أربعة بلدان أفريقية، حيث يتوجه البابا الأميركي إلى الجزائر لمدة يومين «لمواصلة بناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي»، كما صرَّح رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحمل هذه الزيارة أيضاً بُعداً شخصياً قوياً للبابا، إذ سيسير على خُطى القديس أوغسطينوس، المفكر المسيحي الكبير في القرن الرابع. وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن التعايش السلمي سيكون صلب رسالة البابا في البلد الذي يسكنه 47 مليون نسمة، وغالبيته من المسلمين.

تُظهر صورة تمثالاً لأول رئيس أساقفة للجزائر شارل لافيجيري خارج كاتدرائية «السيدة الأفريقية» في الجزائر (أ.ف.ب)

وفور وصوله، قدّم البابا التحية من أمام مقام الشهيد الذي يخلد ضحايا حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، في بادرة اعتراف بالتاريخ الوطني المؤلم.

وبعد الظهر، يزور جامع الجزائر الكبير، الصرح المعماري الضخم الذي يضم أعلى مئذنة في العالم (267 متراً)، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية «السيدة الأفريقية»، الموقع المسيحي البارز في البلاد، والمطلّة على خليج الجزائر.

نساء يجهزن كنيسة «السيدة الأفريقية» عشية زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وخلال احتفال يجمع مسيحيين ومسلمين، سيوجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها 1.4 مليار نسمة حول العالم، نداء إلى الأخوّة في بلد لا تتجاوز فيه نسبة الكاثوليك 0.01 في المائة من عدد السكان.

وتُعد هذه الزيارة فاتحة الجولة الدولية الكبرى الأولى للبابا البالغ من العمر 70 عاماً، والتي ستقوده بعد ذلك إلى الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية (من 13 إلى 23 أبريل/نيسان)، في رحلة سيقطع خلالها 18 ألف كيلومتر ضمن برنامج حافل.

استعدادات

من أجل هذه الزيارة التاريخية، تزيّنت الجزائر وساد جوّ يشبه الاحتفالات الكبرى في العاصمة. فجرى تجديد طلاء جدران بعض الواجهات، وإعادة تعبيد بعض الطرق، وتزيين المساحات الخضراء بالنباتات، ووُضعت الزهور على جزء من المسار الذي يفترض أن يسلكه وفد البابا.

وفي بعض الأحياء، مثل حي باب الواد، تواصلت الأشغال خلال الليل، مما تسبب أحياناً في ازدحامات مرورية حتى ساعات متأخرة.

وبدأت السلطات منذ ظهر السبت في وضع الحواجز على طول الطريق الذي سيسلكه البابا. لكن لن تُقام أي فعاليات عامة في العاصمة، وستبقى سيارة البابا الشهيرة «بابا موبيل» البيضاء التي يستخدمها الباباوات للتنقل بين جموع المؤمنين في المطار، على ما ذكر موقع «القصبة تريبيون» الإخباري.

في اليوم نفسه سيتوقف ليو الرابع عشر للصلاة على انفراد في مصلّى «شهداء الجزائر» التسعة عشر، وهم كهنة وراهبات اغتيلوا خلال الحرب الأهلية (1992-2002)، ولن يزور دير تيبحيرين الذي اختُطف رهبانه وقُتلوا عام 1996، في حادثة لا يزال يُحيط بها الغموض.

كاتدرائية «السيدة الأفريقية» أمس قبل زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وستكون المحطة الأكثر رمزية وذات البعد الشخصي للبابا غداً (الثلاثاء) عندما يزور مدينة عنابة في الشرق (المعروفة قديماً باسم هيبون) والتي كان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفاً لها.

وفي خطابه الأول من شرفة كاتدرائية القديس بطرس، قدّم ليو الرابع عشر نفسه بوصفه «ابن القديس أوغسطينوس»، وقبل انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في مايو (أيار) 2025، زار البابا واسمه روبرت فرانسيس بريفوست، الجزائر مرتين بصفته مسؤولاً عن هذه الرهبنة التي تأسست في القرن الثالث عشر.

في عنابة، سيزور موقع هيبون الأثري، حيث ما زالت آثار المدينة الرومانية والمسيحية قائمة، وسيترأس قداساً في الكاتدرائية المطلة على المدينة. وأكد الكاردينال فيسكو أن البابا هو «أخ يأتي لزيارة إخوته» و«للقاء الشعب».


مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على «ضرورة تكثيف العمل على توفير مسارات نظامية للهجرة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين». وقالت إن ذلك يتم «عبر توسيع فرص التدريب والهجرة النظامية للشباب، بما يلبي احتياجات أسواق العمل في دول المقصد، ويضمن حماية حقوق المهاجرين».

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأحد، مع رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين»، صلاح عبد الصادق، في إطار متابعة الجهود الوطنية للتعامل مع قضايا اللجوء وتعزيز التنسيق المؤسسي، فضلاً عن الاستعداد لانعقاد منتدى مراجعة الهجرة الدولية، المقرر عقده في نيويورك الشهر المقبل.

واستعرض عبد العاطي، خلال اللقاء، مخرجات الاجتماع الوزاري للدول الأفريقية الرائدة في تنفيذ أهداف «الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة»، الذي استضافته القاهرة مطلع أبريل (نيسان) الحالي.

كما أعرب عن التطلع لمشاركة مصر في «منتدى مراجعة الهجرة الدولية» بنيويورك، واستعراض التقرير الوطني الطوعي الثاني، في ضوء مكانة مصر كدولة رائدة في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة، وتبنيها لنهج متكامل يوازن بين الأبعاد الإنسانية والتنموية للهجرة.

وشدّد وزير الخارجية المصري على «أهمية ترسيخ مفهومي تقاسم الأعباء والمسؤوليات والتضامن الدولي، وفقاً لما نصّ عليه الميثاق العالمي للهجرة واللاجئين»، مشيراً إلى «ضرورة العمل على توفير الدعم الدولي المستدام، بحيث لا يقتصر على البرامج قصيرة الأجل، بل يمتد إلى تمويل هيكلي طويل المدى يعزز من قدرة الدول على الاستمرار في تقديم الخدمات، ويدعم صمود المجتمعات المضيفة، بما يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأحد، تناول اللقاء دور «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» في تنسيق السياسات الوطنية وتعزيز التعاون مع مختلف الجهات المعنية بالدولة، لتقديم الدعم اللازم للاجئين وطالبي اللجوء في مصر، وذلك في ضوء استضافة مصر لملايين من اللاجئين والمهاجرين، الذين يعيشون في اندماج كامل بالمجتمع المصري ويتمتعون بالخدمات الأساسية دون تمييز، وذلك رغم محدودية الدعم الدولي مقارنة بحجم الأعباء المتزايدة نتيجة الأزمات الإقليمية.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وأشاد عبد العاطي بجهود «اللجنة الوطنية» في هذا الإطار، مثمناً النهج الشامل الذي تتبناه مصر لإدارة ملف الهجرة، الذي يقوم على ربط الهجرة بالتنمية ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، من خلال تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير منظومتي التعليم والتدريب وتوفير فرص العمل، إلى جانب إتاحة مسارات شرعية للهجرة وتعزيز إدارة الحدود، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وتُعدّ مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.