البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
TT

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

وصل البابا ليو الرابع عشر الاثنين، إلى الجزائر في زيارة تاريخية هي الأولى لحبر أعظم إلى البلاد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» نقلاً عن مراسلها على متن الطائرة البابوية.

وحطت طائرة البابا المولود في الولايات المتحدة في مطار هواري بومدين بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية عند الساعة العاشرة، ومن المتوقع أن يحيي ذكرى ضحايا حرب الاستقلال الجزائرية عن فرنسا (1954-1962).

الرئيس الجزائري عبد المجيد يستقبل البابا ليو الرابع عشر في مطار هواري بومدين شرق العاصمة الجزائرية (رويترز)

وستكون الجزائر المحطة الأولى ضمن جولة تشمل أربعة بلدان أفريقية، حيث يتوجه البابا الأميركي إلى الجزائر لمدة يومين «لمواصلة بناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي»، كما صرَّح رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحمل هذه الزيارة أيضاً بُعداً شخصياً قوياً للبابا، إذ سيسير على خُطى القديس أوغسطينوس، المفكر المسيحي الكبير في القرن الرابع. وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن التعايش السلمي سيكون صلب رسالة البابا في البلد الذي يسكنه 47 مليون نسمة، وغالبيته من المسلمين.

تُظهر صورة تمثالاً لأول رئيس أساقفة للجزائر شارل لافيجيري خارج كاتدرائية «السيدة الأفريقية» في الجزائر (أ.ف.ب)

وفور وصوله، قدّم البابا التحية من أمام مقام الشهيد الذي يخلد ضحايا حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، في بادرة اعتراف بالتاريخ الوطني المؤلم.

وبعد الظهر، يزور جامع الجزائر الكبير، الصرح المعماري الضخم الذي يضم أعلى مئذنة في العالم (267 متراً)، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية «السيدة الأفريقية»، الموقع المسيحي البارز في البلاد، والمطلّة على خليج الجزائر.

نساء يجهزن كنيسة «السيدة الأفريقية» عشية زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وخلال احتفال يجمع مسيحيين ومسلمين، سيوجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها 1.4 مليار نسمة حول العالم، نداء إلى الأخوّة في بلد لا تتجاوز فيه نسبة الكاثوليك 0.01 في المائة من عدد السكان.

وتُعد هذه الزيارة فاتحة الجولة الدولية الكبرى الأولى للبابا البالغ من العمر 70 عاماً، والتي ستقوده بعد ذلك إلى الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية (من 13 إلى 23 أبريل/نيسان)، في رحلة سيقطع خلالها 18 ألف كيلومتر ضمن برنامج حافل.

استعدادات

من أجل هذه الزيارة التاريخية، تزيّنت الجزائر وساد جوّ يشبه الاحتفالات الكبرى في العاصمة. فجرى تجديد طلاء جدران بعض الواجهات، وإعادة تعبيد بعض الطرق، وتزيين المساحات الخضراء بالنباتات، ووُضعت الزهور على جزء من المسار الذي يفترض أن يسلكه وفد البابا.

وفي بعض الأحياء، مثل حي باب الواد، تواصلت الأشغال خلال الليل، مما تسبب أحياناً في ازدحامات مرورية حتى ساعات متأخرة.

وبدأت السلطات منذ ظهر السبت في وضع الحواجز على طول الطريق الذي سيسلكه البابا. لكن لن تُقام أي فعاليات عامة في العاصمة، وستبقى سيارة البابا الشهيرة «بابا موبيل» البيضاء التي يستخدمها الباباوات للتنقل بين جموع المؤمنين في المطار، على ما ذكر موقع «القصبة تريبيون» الإخباري.

في اليوم نفسه سيتوقف ليو الرابع عشر للصلاة على انفراد في مصلّى «شهداء الجزائر» التسعة عشر، وهم كهنة وراهبات اغتيلوا خلال الحرب الأهلية (1992-2002)، ولن يزور دير تيبحيرين الذي اختُطف رهبانه وقُتلوا عام 1996، في حادثة لا يزال يُحيط بها الغموض.

كاتدرائية «السيدة الأفريقية» أمس قبل زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وستكون المحطة الأكثر رمزية وذات البعد الشخصي للبابا غداً (الثلاثاء) عندما يزور مدينة عنابة في الشرق (المعروفة قديماً باسم هيبون) والتي كان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفاً لها.

وفي خطابه الأول من شرفة كاتدرائية القديس بطرس، قدّم ليو الرابع عشر نفسه بوصفه «ابن القديس أوغسطينوس»، وقبل انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في مايو (أيار) 2025، زار البابا واسمه روبرت فرانسيس بريفوست، الجزائر مرتين بصفته مسؤولاً عن هذه الرهبنة التي تأسست في القرن الثالث عشر.

في عنابة، سيزور موقع هيبون الأثري، حيث ما زالت آثار المدينة الرومانية والمسيحية قائمة، وسيترأس قداساً في الكاتدرائية المطلة على المدينة. وأكد الكاردينال فيسكو أن البابا هو «أخ يأتي لزيارة إخوته» و«للقاء الشعب».


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان يهنئ إنتر ميلان بفوزه بالدوري الإيطالي

رياضة عالمية البابا ليو الرابع عشر في صورة تذكارية مع أعضاء فريق إنتر ميلان بطل إيطاليا (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يهنئ إنتر ميلان بفوزه بالدوري الإيطالي

تلقى نادي إنتر ميلان، بطل الدوري الإيطالي لكرة القدم لموسم 2026/2025، تهنئة من البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
الولايات المتحدة​ ‌وزير الخارجية ماركو روبيو والبابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (الفاتيكان) p-circle

روبيو: علاقات أميركا بالكنيسة يمكنها الصمود أمام انتقادات ترمب للبابا ليو

قال ‌وزير الخارجية ماركو روبيو إن الولايات المتحدة يمكنها إقامة علاقة ​مثمرة مع الكنيسة الكاثوليكية على الرغم من التوتر الناجم عن انتقادات ترمب للبابا ليو.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة مركَّبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

روبيو يجتمع مع رأس الكنيسة الكاثوليكية في مهمة شائكة لترميم العلاقات مع الفاتيكان وإيطاليا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد لقاءً خاصاً مغلقاً مع البابا ليو الرابع عشر وكبير الدبلوماسيين بالفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين

شوقي الريّس (روما)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

هل ينجح روبيو في إصلاح العلاقات بين إدارة ترمب والفاتيكان؟

يتوجه وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو إلى الفاتيكان للقاء البابا ليو الرابع عشر، الخميس، في محاولة لرأب الصدع في العلاقات بين الجانبين.

هبة القدسي (واشنطن)

«سد النهضة»... هل تحيي اتصالات واشنطن المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا؟

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي (الخارجية المصرية)
TT

«سد النهضة»... هل تحيي اتصالات واشنطن المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا؟

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي (الخارجية المصرية)

تطرق اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، لنزاع «سد النهضة» الإثيوبي، الذي كان نقطة حوار بين واشنطن وأديس أبابا في مشاورات جرت قبل نحو أسبوع ووُصفت بـ«البنّاءة».

وتتواصل الاتصالات الأميركية بعد نحو عامين من توقف مفاوضات مصر وإثيوبيا، ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تسهم في حلحلة الخلافات والعودة لطاولة المفاوضات.

وكانت مصر قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد عام 2024 بعد جولات استمرت سنوات، مُرجعةً ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية.

وأفادت «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي الاثنين، بأن عبد العاطي بحث خلال اتصاله مع بولس قضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري، مؤكداً «الرفض الكامل لأية إجراءات أحادية، وأن قضية المياه تعد قضية وجودية لمصر».

ونقل البيان المصري عن بولس «حرص الإدارة الأميركية على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر، واستمرار التنسيق الوثيق بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة».

وفي 12 مايو (أيار) الحالي، كتب بولس على حسابه بمنصة «إكس» أنه تم عقد «اجتماعات مثمرة وشاملة» مع وفد إثيوبي بقيادة وزير الخارجية جدعون تيموثيوس، وضم مدير عام جهاز الاستخبارات والأمن الوطني رضوان حسين، مضيفاً: «أجرينا محادثات بنّاءة حول نهر النيل و(سد النهضة) الإثيوبي الكبير».

كبير مستشاري ترمب خلال لقاء مع وفد إثيوبي برئاسة وزير الخارجية الأسبوع الماضي (حساب بولس على «إكس»)

ويتوقع البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد، أن تنجح التحركات الأميركية في إعادة إحياء مفاوضات «سد النهضة»، وتقريب وجهات النظر، وإزالة شكوك ومخاوف مصر من إلحاق ضرر بها.

من جانبها، قالت الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني، إن هناك جهوداً أميركية في هذا الصدد منذ فترة، وإن هذه ليست المحاولة الأولى، وأضافت: «كانت هناك محاولة أثناء فترة ترمب الرئاسية الأولى، ووقتها عطّلها التعنت الإثيوبي في آخر لحظة، وقبل توقيع الاتفاق انسحب وفد أديس أبابا». واستدركت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لكن أعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تدفع باتجاه إيجابي لحل الأزمة عبر التفاوض، وعبر صيغة تضمن وتراعي مطالب مصر وحقها المشروع في المياه، وفي نفس الوقت تراعي أيضاً الموقف الإثيوبي الذي يعتبر (سد النهضة) أساساً للتنمية».

وأضافت: «الحلول ممكنة، لكن ذلك يتوقف على إرادة الطرف الإثيوبي ورغبته في الوصول لاتفاقات واتفاق عادل وملزم تطالب به مصر والسودان أيضاً».

وتابعت: «التحركات الأميركية فرصة سانحة لكل الأطراف وللمنطقة للخروج من هذا الموقف المتأزم»، داعية الجانب الإثيوبي لـ«التعامل معها بجدية للخروج بصيغ تقنع الطرفين».

وقبل أيام، كشف مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات لإحياء «وثيقة واشنطن» التي وقَّعت عليها القاهرة في فبراير (شباط) 2020 ورفضتها أديس أبابا، لكن بصيغة معدَّلة لإيجاد توافق واسع عليها.

والوثيقة كانت تشمل جدولاً مرحلياً لملء السد، وآليةً للتوافق عند الملء في حالات الجفاف، والجفاف الممتد، وفترات السنوات الجافة الطويلة، وآليةً للتوافق بشأن التشغيل السنوي وطويل الأمد للسد في الظروف نفسها، وبنوداً لتسوية النزاعات وتبادل المعلومات.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبِلاً مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

كما سبق أن صرح بولس لـ«الشرق الأوسط» بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى استعداد بلاده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية (سد النهضة)».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، بعد ثلاثة أحاديث في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025 أكد فيها أن «واشنطن موَّلت السد، ويجب أن يكون هناك حلٌّ سريع لتلك الأزمة».


عبد العاطي في مدريد... تطوير الشراكة وبحث قضايا إقليمية

رئيس وزراء إسبانيا خلال استقباله الرئيس المصري في مدريد خلال فبراير 2025 (الرئاسة المصرية)
رئيس وزراء إسبانيا خلال استقباله الرئيس المصري في مدريد خلال فبراير 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

عبد العاطي في مدريد... تطوير الشراكة وبحث قضايا إقليمية

رئيس وزراء إسبانيا خلال استقباله الرئيس المصري في مدريد خلال فبراير 2025 (الرئاسة المصرية)
رئيس وزراء إسبانيا خلال استقباله الرئيس المصري في مدريد خلال فبراير 2025 (الرئاسة المصرية)

ضمن مساعٍ تستهدف تعميق التعاون، توجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى إسبانيا لبحث سبل تطوير «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، والتشاور في عدد من القضايا الإقليمية.

وتأتي زيارة عبد العاطي ضمن مساعي القاهرة لحشد تأييد أوروبي ودولي لمواقفها بشأن مواجهة تحديات المنطقة، وفق دبلوماسيين مصريين سابقين أشاروا إلى «توافق مصري إسباني في عدد من الملفات، لا سيما الأوضاع في غزة ورفض سيناريوهات تهجير الفلسطينيين»، إلى جانب رغبة مصر في تعزيز الاستثمارات الإسبانية ورفع مستوى التعاون الاقتصادي.

وحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين، «سيعقد عبد العاطي مشاورات سياسية مع نظيره الإسباني لبحث تطوير الشراكة الاستراتيجية»، إلى جانب «تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

وتطورت العلاقات بين البلدين الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى مدريد في فبراير (شباط) 2025، التي تضمّنت «توقيع الإعلان المشترك لرفع مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية»، وترتب عليها حينها توقيع مذكرات تفاهم في مجالات النقل والاقتصاد والصحة.

ملك إسبانيا فيليبي السادس مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدريد خلال فبراير 2025 (الرئاسة المصرية)

كما أجرى ملك إسبانيا فيليبي السادس برفقة قرينته زيارة إلى مصر في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وسط احتفاء رسمي وشعبي واسع، بوصفها أول زيارة رسمية يجريها للقاهرة منذ توليه العرش عام 2014.

وتنطلق زيارة وزير الخارجية المصري لمدريد من مسار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، الأمين العام لوحدة الشراكة المصرية-الأوروبية السابق، السفير جمال بيومي، الذي أشار إلى أن «مسار التعاون يشهد مشاركة في عدد من المجالات على الصعيد الاقتصادي والثقافي والاجتماعي».

وقال بيومي لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات المصرية-الإسبانية «تأتي في توقيت حرج بالمنطقة، تسعى فيه القاهرة لحشد تأييد دولي وأوروبي وعربي وأفريقي لمواقفها في مواجهة التحديات الراهنة». وأضاف أن «التنسيق بين البلدين حاضر بشأن تداعيات الحرب الإيرانية وأيضاً حرب غزة والحرب الأوكرانية»، منوهاً إلى أن «إسبانيا تقدّر مواقف مصر لا سيما في دعم القضية الفلسطينية».

وتعارض مدريد مقترحات «تهجير الفلسطينيين»، كما تُعدّ من أكثر الدول الأوروبية انتقاداً للهجمات الإسرائيلية على لبنان وإيران. وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في أبريل (نيسان) الماضي، إن «بلاده ستطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل التي تنتهك القانون الدولي».

وأشار بيومي إلى الشراكة المصرية-الإسبانية، قائلاً إنها لا تنفصل عن منحنى علاقات القاهرة مع الاتحاد الأوروبي التي جرى رفعها إلى مستوى الشراكة، منوهاً إلى حرص الاتحاد الأوروبي على دعم الاقتصاد المصري عبر منح ومساعدات واستثمارات مشتركة، في إطار تعاون الجانبين في مجالات عديدة، خصوصاً مواجهة الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب.

وتستهدف زيارة عبد العاطي إلى مدريد رفع مستوى العلاقات الاقتصادية، لترتقي إلى مستوى العلاقات السياسية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير يوسف الشرقاوي الذي أشار إلى أن القاهرة تسعى على الصعيد الثنائي لتوسيع الاستثمارات الإسبانية خصوصاً في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، إلى جانب «تعزيز التعاون في مجال ربط الموانئ والنقل البحري والسياحة والبنية التحتية ومشروعات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي والتبادل التجاري بين البلدين».

وسجل حجم التبادل التجاري، بين مصر وإسبانيا 3.1 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 3.2 مليار دولار عام 2023. وبلغت قيمة الاستثمارات الإسبانية في مصر 123 مليون دولار خلال العام المالي الماضي، وفق الجهاز المركزي للإحصاء المصري.

وقال الشرقاوي لـ«الشرق الأوسط»: «المواقف الإسبانية الإيجابية تجاه القضية الفلسطينية من أكثر المواقف التي تحظى بتقدير من الجانبَين العربي والمصري»، مضيفاً: «مواقفها عادة في صالح القضايا العربية، خصوصاً القضية الفلسطينية، لا سيما رفض تهجير الفلسطينيين، ودعم إقامة دولة مستقلة».

Your Premium trial has ended


ليبيا: براءة السنوسي من «قمع متظاهري فبراير» وإسقاط التهمة عن سيف القذافي

سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)
سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)
TT

ليبيا: براءة السنوسي من «قمع متظاهري فبراير» وإسقاط التهمة عن سيف القذافي

سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)
سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)

برّأت محكمة استئناف طرابلس عبد الله السنوسي، رئيس جهاز الاستخبارات السابق في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي وعدداً من رموزه، من بينهم منصور ضو، وذلك من تهمة قمع متظاهري (ثورة 17 فبراير)، كما أسقطت الجريمة عن سيف الإسلام القذافي لوفاته.

واغتيل سيف الإسلام القذافي في 3 فبراير (شباط) الماضي، وحدّد النائب العام هوية ثلاثة متهمين بالتورط في قتله، لكنه لم يكشف عن أسمائهم حتى الآن.

السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته في 24 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)

وقال أحمد نشاد، محامي السنوسي، إن الدائرة 13 بمحكمة استئناف طرابلس «قضت ببراءة موكلي وسيف الإسلام القذافي وعدد من رموز النظام السابق من التهم المنسوبة إليهم، في القضية رقم 630 المعروفة بـ(قمع متظاهري ثورة فبراير)».

وتعد قضية «قمع المتظاهرين» التي تأجلت عدة مرات من قبل، الأطول منذ سقوط نظام القذافي، لأسباب من بينها أن السنوسي مسجون في معتقل، كان خاضعاً حتى مطلع سبتمبر (أيلول) 2025، لـ«جهاز الردع» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بقيادة عبد الرؤوف كارة ذي التوجه السلفي.

والسنوسي (74 عاماً)، هو عديل معمر القذافي، وأحد أبرز رجال نظامه السابق، ولا يزال يُحاكم في القضية المعروفة بـ«مذبحة سجن أبو سليم» في طرابلس، التي قُتل فيها نحو 1200 سجين عام 1996.

وقال العجمي العتيري، الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تتولى حراسة سيف الإسلام في الزنتان حتى عام 2017: «بعد 15 عاماً من المداولات، برأت المحكمة (المغدور) سيف الإسلام والسنوسي».

وأضاف أن «النطق بالحكم جاء بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي»، وسط تأكيدات بأن هذه القضية كانت تُستخدم طيلة السنوات الماضية ذريعةً لمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية.

واستغل العتيري الحكم، وقال: «أتمنى من النائب العام الصديق الصور أن يفعل ما فعلته المحكمة ويفصح عن مرتكبي جريمة اغتيال سيف القذافي، ومن يقف وراءها ومن دعّمها».

وكان السنوسي قد مثل، في 29 يناير (كانون الثاني) 2025، أمام محكمة استئناف طرابلس عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، بعد سلسلة طويلة من تأجيلات القضية، إثر رفض «جهاز الردع» مثوله هو وضو أمام القضاء.

وسبق لأنصار السنوسي أن اتهموا آمر «جهاز الردع» باحتجازه «رهينة»، مشيرين إلى أن سجانيه «يتخوفون من شعبيته حال إطلاق سراحه». وفي ظل الترتيبات الأمنية الجديدة بين «الجهاز» وحكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تنتظر قبيلة المقارحة الإفراج عن السنوسي.

والسنوسي زوج شقيقة صفية فركاش، الزوجة الثانية للرئيس الراحل معمر القذافي، وكان ضمن دائرته المقربة طوال فترة حكمه التي تجاوزت 42 عاماً، ولا يزال ملاحقاً من المحكمة الجنائية الدولية.

منصور ضو القائد السابق للحرس الشعبي بنظام معمر القذافي (أنصاره على فيسبوك)

أما منصور ضو، المودَع في سجن مصراتة العسكري غرب ليبيا، فكان آمراً لحرس القذافي برتبة عميد، وظل إلى جواره حتى اعتُقل معه في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، لكنه نجا من القتل، ومنذ ذلك الحين ينتظر تنفيذ حكم الإعدام بتهمة التنكيل بمتظاهري (ثورة 17 فبراير)، قبل أن تعلن المحكمة براءته الاثنين.

وكانت وزيرة العدل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، حليمة عبد الرحمن، قد أمرت في نهاية عام 2022 بالإفراج الصحي عن منصور ضو، لكن «جهاز الردع» لم يسمح له بمغادرة سجنه.

وعقب إلقاء القبض عليه في سرت، وتعرضه للاعتداء الجسدي، نفى ضو، الذي كان يُعرف بأنه «الصندوق الأسود» لأسرار القذافي، أي علاقة له بقمع الاحتجاجات الليبية.

عاجل ترمب: أجلنا الهجوم الذي كان مخططا غدا على إيران بعد طلب من السعودية وقطر والإمارات