الكونغرس يفتتح أعماله وتوقعات بصراع محتدم بين الجمهوريين والبيت الأبيض

الغالبية الجديدة في مجلس النواب تتوعد بايدن

الكونغرس يفتتح أعماله وتوقعات بصراع محتدم بين الجمهوريين والبيت الأبيض
TT

الكونغرس يفتتح أعماله وتوقعات بصراع محتدم بين الجمهوريين والبيت الأبيض

الكونغرس يفتتح أعماله وتوقعات بصراع محتدم بين الجمهوريين والبيت الأبيض

يلتئم الكونغرس الأميركي بدورته الـ118 بوجوه جديدة، تتسلّم مقاعدها رسمياً بعد الإدلاء بقسم اليمين في مجلسي الشيوخ والنواب، وسط توقعات بصراع محتدم بين الجمهوريين والإدارة الديمقراطية للرئيس جو بايدن. ومع انعقاد الدورة الجديدة، سينتزع الجمهوريون شعلة الغالبية من الديمقراطيين في مجلس النواب، بعد فوزهم في الانتخابات النصفية، ما يمهّد لفتحهم ملفات مثيرة للجدل، بدءاً من الهجرة، مروراً بالاقتصاد، ووصولاً إلى الانسحاب من أفغانستان والحرب في أوكرانيا، وغيرها من الملفات المزعجة لسيّد البيت الأبيض.
وستتوزع مقاعد مجلس النواب على الشكل التالي؛ 222 للحزب الجمهوري، مقابل 213 للحزب الديمقراطي، وهي أرقام تعكس غالبية ضئيلة سترغم الحزبين على التعاون معاً، لإقرار مشروعات القوانين. أما في مجلس الشيوخ فقد تمكن الديمقراطيون من الاحتفاظ بغالبيتهم هناك، رغم قرار السيناتورة الديمقراطية كريستين سينما التخلي عن حزبها وإعلان استقلاليتها. وقد أدى هذا «الانشقاق» إلى تغيير بسيط في الأرقام النهائية بعد الانتخابات النصفية، ليتمتع الحزب الديمقراطي بـ50 مقعداً مقابل 49 للحزب الجمهوري، ومقعد واحد مستقل لسينما.

- مجلس النواب
تسلّم الجمهوريين للغالبية في مجلس النواب يعني أن رئيس المجلس سيكون جمهورياً، وهو الذي سيحدد برنامج عمله، وجدول عمليات التصويت. كما يعني أن حزب الغالبية سيستلم رئاسة اللجان في المجلس، ويتحكم بجدول أعمالها والموضوعات التي ستناقشها. وقد توعد الجمهوريون بفتح ملفات عدة لدى تسلم رئاسة اللجان، تتراوح ما بين التحقيق بالانسحاب الأميركي «الكارثي» من أفغانستان، وتمويل الحرب في أوكرانيا، والتنافس المحتدم مع الصين، إضافة إلى فتح ملف شبهات مزعومة ضد هنتر بايدن، نجل الرئيس الأميركي.

- الحرب في أوكرانيا
أحدث الجمهوريون ضجة كبيرة في واشنطن عندما قال زعيمهم كيفين مكارثي إنهم لن يقدموا «شيكاً على بياض» للإدارة في الملف الأوكراني. ولهذا دفع البيت الأبيض باتجاه إقرار الكونغرس مبلغ 45 مليار دولار إضافي لأوكرانيا في نهاية دورته الـ117، ليتخطى بذلك إجمالي التمويل الأميركي لهذا البلد 113 مليار دولار. فبايدن يعلم جيداً أن إقرار أي تمويل إضافي في ظل الغالبية الجمهورية الجديدة لن يكون بالسهولة نفسها. وهذا ما تحدث عنه رئيس لجنة الشؤون الخارجية الجديد مايك مكول عندما قال: «سوف تكون هناك مراقبة وشفافية ومحاسبة. لن نكتب شيكاً على بياض... فهذه أموال دافع الضرائب الأميركي». لكن مكول شدد، في الوقت نفسه، على أن هذا لن يعني توقف الدعم الأميركي لأوكرانيا، إذ أضاف: «من المهم للشعب الأميركي أن يفهم ما هو على المحك هنا. فإذا خسرنا في أوكرانيا، فإن الصين ستنظر إلى تايوان، كما أن إيران موجودة مع روسيا والصين في هذه الحرب، إضافة إلى كوريا الشمالية التي تقدّم الذخائر لروسيا».

- الانسحاب من أفغانستان
توعد الجمهوريون بفتح تحقيقات حول انسحاب إدارة بايدن من أفغانستان، ووصل الأمر ببعضهم إلى التهديد بعزل الرئيس الأميركي بسبب هذا الملف. وحول هذه الجهود، قال مكول: «الطريقة التي تم فيها الانسحاب كارثية ومخزية للجنود الأميركيين الذين خدموا في أفغانستان». وتابع النائب الجمهوري: «نريد أجوبة على أسئلة كثيرة؛ لماذا لم تكن هناك خطة للإجلاء؟ لماذا تدهور الوضع؟ عندما سقطت أفغانستان، توجهت أنظار (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين إلى أوكرانيا».

- التنافس مع الصين
في ظل امتعاض الجمهوريين من سياسة الإدارة مع الصين، أعلن زعيمهم كيفين مكارثي تأسيس لجنة خاصة معنية بالتنافس مع بكين، وتعيين الجمهوري مايك غالاغر رئيساً لها. وفي هذا الإطار، قال النائب الجمهوري: «نحتاج إلى تخفيض اعتمادنا الاقتصادي على الصين وأن نحرص على تعزيز قوتنا للدفاع عن تايوان بشكل خاص... إن الحزب الشيوعي الصيني هو أكبر تهديد يحدق بنا في العالم اليوم».
وحددت اللجنة نطاق عملها بـ4 محاور اقتصادية وأمنية واجتماعية: «إعادة تأهيل سلاسل الإمداد وإنهاء الاعتماد الاقتصادي على الصين، وتقوية الجيش وإنهاء سرقة بكين للمعلومات الشخصية الأميركية والملكية الفكرية ومواجهة الصين بقيم العالم الحر».

- هنتر بايدن
يتهم الجمهوريون الإدارة الحالية بالتغاضي عن ممارسات نجل الرئيس الأميركي هنتر بايدن، والتركيز عوضاً عن ذلك على التحقيقات بالرئيس السابق دونالد ترمب. ولهذا، فإنهم سارعوا، بمجرد أن فازوا بالغالبية في مجلس النواب، إلى الإعلان عن فتحهم تحقيقات حول نجل بايدن، خاصة تعاملاته المالية مع الصين. وقال رئيس لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي الجديد، الجمهوري جايمس كومر: «إن تعاملات عائلة بايدن المشتبه بها مع شركات مرتبطة بالحزب الشيوعي الصيني هي تهديد لأمننا القومي. سوف يستعمل الجمهوريون سلطتهم في الكونغرس الجديد لتقديم أجوبة توفر الشفافية والمحاسبة للشعب الأميركي».

- الهجرة و«كوفيد»
دقّ الجمهوريون جرس الإنذار من الأزمة على الحدود في ظل تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة، ولهذا فقد كان ملف الهجرة غير الشرعية من أولى الملفات التي طرحتها القيادات الجمهورية لدى افتتاح دورة الكونغرس الجديد، إذ أعلنت أن مجلس النواب سيصوت على مشروع قانون يلزم وزارة الأمن القومي برفض دخول بعض المهاجرين في إطار «بسط السيطرة على الحدود». ويمهّد هذا المشروع الطريق أمام بعض الجمهوريين لعزل وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوكاس بعد اتهامه بعدم تطبيق القانون الأميركي من خلال السماح بتسلل المهاجرين غير الشرعيين وتهريب المخدرات عبر الحدود، بحسب الاتهامات التي يطلقها الجمهوريون ضده.
كما سيسعى الجمهوريون إلى فتح تحقيقات بمواجهة الإدارة بخصوص «كوفيد 19»، وسيستهدفون في هذه التحقيقات كبير المستشارين الطبيين السابق في البيت الأبيض أنتوني فاوتشي، الذي يواجه اتهامات بالتضليل والكذب على الكونغرس في هذا الملف.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الحزب الجمهوري سيعقد أول مؤتمر وطني في تاريخه قبل انتخابات التجديد النصفي، في خطوة غير معتادة تهدف إلى تعزيز مشاركة الناخبين في السباقات التي ستحدد ما إذا كان الحزب سيحافظ على سيطرته على الكونغرس.

وأوضح ترمب أن المؤتمر سيعقد في مدينة دالاس يومي 9 و10 أيلول (سبتمبر).

وعلى الرغم من أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعقدان تقليديا مؤتمرات وطنية كبرى خلال الحملات الرئاسية، فإن ترمب طرح منذ فترة فكرة تنظيم مؤتمر مماثل هذا العام لتركيز اهتمام الناخبين على مجموعة واسعة من انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.

وفي حال استعاد الديمقراطيون السيطرة على أي من المجلسين، فسيكون بإمكانهم عرقلة أجندة ترمب التشريعية وفتح تحقيقات بشأن إدارته خلال العامين الأخيرين من ولايته.


«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

تستعد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق مهمة روبوتية بالغة الخطورة بهدف إنقاذ أحد تلسكوباتها القديمة ومنع تحوّله إلى حطام فضائي، وهي مهمة تمهّد مستقبلاً لإطالة العمر التشغيلي لأقمار اصطناعية أخرى، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مقرراً إطلاق هذه المهمة الثلاثاء، لكنها أُرجئت إلى الأربعاء، بسبب الأحوال الجوية، وفقاً لوكالة «ناسا».

ومن المقرر أن تستمر هذه المهمة أشهراً عدة، على أن تبدأ بإطلاق روبوت مصمم لإنقاذ التلسكوب «سويفت» المتجه نحو الأرض، الذي يحترق قريباً في الغلاف الجوي في حال عدم التدخل لإنقاذه.

وتنطلق المهمة الحاملة للروبوت، الذي صممته شركة «كاتاليست» الأميركية الناشئة، من جزيرة مرجانية في المحيط الهادئ، عبر صاروخ صغير يحمل اسم «بيغاسوس» سيُطلق هو الآخر من طائرة.

وتقول عالمة الفيزياء الفلكية في «ناسا»، ريجينا كابوتو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كل شيء في هذه المهمة جنوني جداً».

وتشرح كابوتو بالتفاصيل خطة العمل المعقدة التي وضعتها «ناسا» و«كاتاليست»، حاملة نماذج مصغرة للروبوت والتلسكوب.

بعد إطلاق الروبوت في مدار قريب من مدار «سويفت»، سيتعين عليه تحديد موقع التلسكوب في الفضاء الشاسع، ثم الدوران حوله والالتحام به باستخدام 3 أذرع آلية.

بعد ذلك، سيدفعه لمسافة تُقدَّر بنحو 300 كيلومتر إلى الأعلى خلال شهر على الأقل، ليعود تقريباً إلى مداره الأصلي. وبدل أن يتحوّل إلى حطام عند دخوله الغلاف الجوي، سيتمكن القمر الاصطناعي من مواصلة مهمته لسنوات إضافية.

ويشير مدير قسم الفيزياء الفلكية في «ناسا»، شون دوماغال - غولدمان، خلال مكالمة هاتفية أجراها حديثاً مع صحافيين، إلى أنّ ذلك يشكّل «سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة».

وفي ظل المخاطر الكثيرة التي تنطوي عليها المهمة، يعرب دوماغال - غولدمان عن امتنانه الشديد لكون الفريق «حصل على فرصة، ولو لمجرد المحاولة».

تلسكوب قديم

تبدو فكرة المهمة غريبة للوهلة الأولى، إذ التلكسوب «نيل غيريلس سويفت أوبسيرفاتوري» الذي أُطلق عام 2004، صُمّم أساسا لمهمة مدتها سنتان فقط.

يحتوي الجهاز على «3 تلسكوبات»، وقد صُمم لدراسة انفجارات أشعة «غاما»، «وهي أكثر الظواهر الكونية توليداً للطاقة»، بحسب عالمة الفيزياء الفلكية في «ناسا» ريجينا كابوتو.

وتصفه قائلة: «تخيلوا انفجاراً نجمياً (انفجار شديد اللمعان لنجم في نهاية عمره)، ولكن أكثر شدة».

نظراً إلى أن هذه الومضات كانت قصيرة جداً، وُضع التلسكوب على ارتفاع 600 كيلومتر تقريباً، في مدار أرضي منخفض، لضمان التواصل المستمر مع الباحثين.

إلا أنّ لهذا الموقع عيباً يتمثل في أن الجهاز، على هذا الارتفاع، سيبدأ في مرحلة ما، وبسبب غياب وسيلة دفع، بالاقتراب تدريجياً من الأرض، قبل أن يحترق في غلافها الجوي.

ويوضح شون دوماغال - غولدمان: «قررنا إنقاذ التلسكوب هذه المرة نظراً لطبيعته الاستثنائية».

تحديات كثيرة

على الرغم من قِدم التلسكوب «سويفت»، لا تزال الأوساط العلمية تطلبه بشدة، خصوصاً لقدرته الكبيرة على الاستجابة السريعة، ولا يمكن إبداله في المستقبل القريب.

ستحاول هذه المهمة التي تُقدّر تكلفتها بـ30 مليون دولار، إنجاز أمر غير مسبوق لإنقاذ هذا الجهاز الذي بلغت تكلفته 250 مليون دولار.

ويواجه الروبوت المسمى «لينك» (LINK)، الذي صُمم في وقت قياسي، تحديات كثيرة وعوامل مجهولة، إذ لا يملك المهندسون مثلاً تصوراً دقيقاً لشكل الجهة الخلفية من التلسكوب التي سيتعين عليه التشبث بها.

في ظل هذه الظروف، تقول كابوتو إن فرص نجاحه «ربما لا تتجاوز واحداً من اثنين».

لكن «ناسا» و«كاتاليست» تعتبران أن هذه المهمة، التي قد تستمر حتى الخريف، تُمهّد الطريق لإمكانات جديدة في إدارة المركبات الفضائية.

ويشير روبير لامونتاني، وهو مسؤول تنفيذي في الشركة الناشئة، إلى أن هذه المهمة قد تمثل «بداية نموذج جديد» سيكون من الممكن «إعادة تزويده بالوقود، وإعادة تحديد مواقعه، وإعادة تصليحه، حتى جعله بمستوى الأقمار الاصطناعية، ولو لم يُصمّم لذلك».


أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
TT

أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 5 كيانات مالية، و16 مسؤولاً وشخصية على صلة بالبنية المالية لـ«حزب الله»، في خطوة تأتي ضمن تصعيد واسع يستهدف شلّ مصادر التمويل التي يعتمد عليها «الحزب».

وشملت العقوبات جمعية «القرض الحسن» و«بيت المال»، وهما مؤسستان مركزيتان في البنية المالية لـ«حزب الله». ووصفت «الخزانة» الأميركية مؤسسة «القرض الحسن» بأنها مؤسسة تعمل تحت غطاء جمعية غير حكومية؛ «لكنها تقدم خدمات مالية مماثلة للخدمات المصرفية، وتتلقى الأموال عبر حسابات شكلية ووسطاء، وتستخدم الأموال لتسهيل أنشطة (حزب الله) العسكرية والسياسية».

أما «بيت المال»، فتصفه الوزارة بأنه الخزانة غير الرسمية لـ«حزب الله»، «حيث يدير أصول (الحزب)، ويستثمر أمواله، ويعمل حلقةَ وصل بين (حزب الله) والمصارف التقليدية». وتخضع عمليات «بيت المال» المالية للإشراف المباشر من الأمين العام لـ«الحزب». واتهمت وزارة الخزانة الأميركية هذه المؤسسات بـ«امتصاص النقد الأجنبي من الاقتصاد اللبناني؛ بما يفاقم أزمة السيولة ويحول ما تحتاجه البلاد إلى دعم مباشر لشبكة (الحزب)».

الأفراد المستهدفون

وذكر بيان وزارة الخزانة توقيع العقوبات على 16 مسؤولاً؛ بينهم أسماء بارزة، مثل إبراهيم علي ضاهر، الذي يدير وحدة التمويل المركزية في «الحزب»، وهي الوحدة التي تشرف على الميزانية العامة لـ«الحزب» ونفقاته، بما في ذلك تمويل الجماعة عملياتها الإرهابية داخل لبنان وخارجه. وتتلقى الوحدة المالية المركزية إيرادات «حزب الله» من جميع أنحاء العالم، وتتولى مسؤولية إدارة وتدقيق ميزانيات كل وحدات وأقسام «الحزب»، بما في ذلك تنسيق دفع المستحقات المالية لجميع أعضاء «حزب الله».

ركام أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لقصف إسرائيلي خلال أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وامتدت العقوبات الأميركية إلى مسؤولين في «القرض الحسن»، مثل عادل محمد منصور، المدير التنفيذي للمؤسسة، وأحمد محمد يزبك، إلى جانب كل من: عباس حسن غريب، ومصطفى حبيب حرب، وعزت يوسف عَكَر، وحسن شحاتة عثمان، وسامر حسن فواز، وعلي محمد كرنيب، ونعمة أحمد جميل، وعيسى حسين قصير، إضافة إلى مسؤولين في «بيت المال» نفذوا تحويلات بمئات الملايين داخل النظام المالي الرسمي، واستخدموا حسابات مشتركة في مصارف لبنانية ومصارف أميركية؛ مما سمح بتحريك أكثر من 500 مليون دولار على مدى أكثر من عقد رغم العقوبات الأميركية السابقة.

تعطيل أساليب الالتفاف

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إن العقوبات لا تقتصر على تجميد أصول الكيانات والأشخاص المستهدفين داخل الولايات المتحدة فقط؛ بل تمتد إلى تعطيل القنوات التي دأب «حزب الله» على استخدامها للالتفاف على النظام المالي الرسمي، «خصوصاً عبر مراكز الصرافة والذهب والشبكات التجارية غير الرسمية التي وفرت لـ(حزب الله) طيلة السنوات الماضية متنفساً مالياً في ظل العقوبات».

ويأتي هذا الإجراء بعد سلسلة من الخطوات الأميركية المشابهة التي استهدفت أفراداً وشبكات تابعة لـ«حزب الله» تعمل «تحت غطاء تجاري أو تحت غطاء القيام بأعمال خيرية»، في خطوة تصفها واشنطن بـ«قطع الأكسجين المالي» عن «الحزب».

لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان أولاً» على طريق مطار بيروت وقد أُضرمت النار في إحداها (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه العقوبات الجديدة وزناً سياسياً؛ حيث تأتي بعد «الاتفاق الإطاري» الذي جرى التوصل إليه بين إسرائيل ولبنان، والذي يستهدف وضع مسار لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح «حزب الله»، وتفكيك بنيته التحتية. وقد أشار مسؤولو الإدارة الأميركية إلى أن حماية الاتفاق «تتطلب ليس فقط ترتيبات أمنية على الأرض؛ بل اتباع استراتيجية مزدوجة؛ تعتمد على الجانب الأمني، إلى جانب تشديد الضغوط على الشبكات التي توجه الأموال وتستخدم الواجهات المدنية لإعادة تمكين (الحزب) أو محاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق».

وأشار مصدر مسؤول في الإدارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط»؛ تعليقاً على هذه العقوبات الجديدة، إلى أن «هذه العقوبات ترسل رسالة قوية إلى (حزب الله) بأن زمن الاستفادة من التمويل غير الرسمي قد ولي، وتوجّه أيضاً رسالة أخرى إلى السلطات اللبنانية بأن أي تهاون مع الشبكات المالية الموازية سيقابل بضغوط أميركية أشد قوة».