وزير الدفاع التركي: اجتماع موسكو الثلاثي بحث حل الأزمة السورية في إطار «2254»

أنقرة ترى معارضة أميركية - أوروبية للتقارب... وجاويش أوغلو نفى لقاءه الأسد

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار (رويترز)
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار (رويترز)
TT

وزير الدفاع التركي: اجتماع موسكو الثلاثي بحث حل الأزمة السورية في إطار «2254»

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار (رويترز)
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار (رويترز)

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إنه بحث مع نظيريه السوري علي محمود عباس، والروسي سيرغي شويغو، خلال الاجتماع الذي عُقد في موسكو بمشاركة رؤساء أجهزة المخابرات في كلٍّ من تركيا وسوريا وروسيا، أول من أمس (الأربعاء)، الخطوات التي يمكن اتخاذها من أجل تأمين السلام والهدوء والاستقرار في سوريا والمنطقة وتحويل التطورات فيها إلى مسار إيجابي. وشدد على أن هدف بلاده الوحيد هو محاربة الإرهاب في سوريا، وأنه تم التأكيد على ضرورة حل الأزمة السورية بما يشمل جميع الأطراف، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2254».
وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، من جانبه، أنه سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، على خلفية اجتماع وزراء الدفاع، ملمحاً إلى أن الخطوة المقبلة ستكون لقاء وزراء الخارجية. ونفى ما تردد عن لقاء جمعه برئيس النظام السوري بشار الأسد مؤخراً في اللاذقية. وأشار إلى معارضة أميركية أوروبية للتقارب التركي مع دمشق.
وقال أكار في تصريحات أمس (الخميس)، حول اجتماع موسكو، إنه تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة حل الأزمة السورية بما يشمل جميع الأطراف، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2254» الصادر عام 2015.
وأضاف: «من خلال الجهود التي ستُبذل في الأيام المقبلة يمكن تقديم مساهمات جادة لإحلال السلام والاستقرار في سوريا والمنطقة»، مشيراً إلى أن الاجتماع الثلاثي، الذي استمر قرابة الساعتين في موسكو، بحث الخطوات التي يمكن اتخاذها من أجل تأمين السلام، والهدوء والاستقرار في سوريا والمنطقة، وتحويل التطورات فيها إلى مسار إيجابي.
وذكر أكار أنه نقل إلى المجتمعين الآراء والأطروحات ذات الصلة لبلاده، وأن «مكافحة الإرهاب من بين أهم الأمور التي ذكرها خلال الاجتماع، وشددنا خلال الاجتماع على احترامنا وحدة وسيادة أراضي دول الجوار، وفي مقدمتها سوريا والعراق، وأن هدفنا الوحيد هو مكافحة الإرهاب، وليس لنا أهداف أخرى في هذين البلدين». وتابع أنه أكد أيضاً أن بلاده تهدف إلى تأمين حدودها وشعبها، و«القضاء على إرهابيي تنظيمي وحدات حماية الشعب الكردية (أكبر مكونات قسد والتي تعدها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني في سوريا) و(داعش)، وهما يشكّلان تهديداً لسوريا أيضاً».
وقال أكار: «إننا نبذل جهوداً أيضاً لوقف تدفق مزيد من النازحين من سوريا إلى تركيا»، مشيراً إلى أن المشاركين في اجتماع موسكو اتفقوا على مواصلة الاجتماعات الثلاثية.
وعُقد في موسكو (الأربعاء)، اجتماع بين وزراء دفاع تركيا وروسيا والنظام السوري، ورؤساء أجهزة الاستخبارات في البلدان الثلاثة. وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن الاجتماع الثلاثي ناقش الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين والمكافحة المشتركة للتنظيمات الإرهابية في سوريا.
وأكد البيان اتفاق المجتمعين خلال اللقاء، الذي ذكر أنه عُقد في أجواء بنّاءة، استمرار الاجتماعات الثلاثية من أجل ضمان الاستقرار والحفاظ عليه في سوريا والمنطقة.
وفي بيان مماثل، قالت وزارة الدفاع الروسية، إن وزراء دفاع روسيا الاتحادية وسوريا وتركيا، أجروا محادثات ثلاثية في موسكو لبحث سبل حل الأزمة السورية وضرورة مواصلة الحوار لتحقيق الاستقرار في سوريا.
وقالت وزارة الدفاع السورية إن الجانبين التركي والسوري بحثا ملفات كثيرة وكان اللقاء إيجابياً. وأشارت، في بيان، إلى أن جميع الأطراف أكدوا ضرورة وأهمية استمرار الحوار المشترك من أجل استقرار الوضع في سوريا والمنطقة.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد قال، في 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إنه عرض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فكرة عقد اجتماع ثلاثي مع الرئيس السوري بشار الأسد، لافتاً إلى أن بوتين رحّب بالفكرة.
وأضاف إردوغان: «نريد اتخاذ خطوات مشتركة مع روسيا وسوريا. للقيام بذلك يجب أن تلتقي أجهزتنا الاستخباراتية أولاً، ثم وزراء الدفاع والخارجية وبعد ذلك نجتمع نحن القادة... الخطوات التي نتخذها حيال تطبيع العلاقات مع سوريا تأتي في إطار مصالحنا الوطنية».
ولمح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، السبت الماضي، إلى إمكانية عقد لقاء يجمعه بنظيريه الروسي والسوري.
وتوقعت مصادر دبلوماسية في أنقرة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن يتم قريباً عقد اجتماع بين وزيري الخارجية التركي والسوري، بعد لقاء وزيري الدفاع بوساطة موسكو، والذي جاء بعد فترة طويلة من اللقاءات بين أجهزة المخابرات في البلدين، تم تكثيفها في الأشهر الماضية، في ظل انفتاح على تطبيع العلاقات لأسباب تفرضها المصالح التركية، وأهمها مكافحة الإرهاب، وتأمين حدود البلاد الجنوبية، والحفاظ على وحدة أراضي سوريا ودفع العملية السياسية.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تصريحات (الخميس)، إنه يعتزم إجراء مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على خلفية الاجتماع الثلاثي بين وزراء دفاع ورؤساء أجهزة استخبارات تركيا وروسيا والنظام السوري.
وأضاف جاويش أوغلو أن «محادثاتنا مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والعراق والنظام السوري مستمرة... وزير الدفاع ورئيس المخابرات كانا في موسكو أمس (الأربعاء)، وسألتقي بدوري مع لافروف».
ووصف جاويش أوغلو الاجتماع الثلاثي في موسكو بـ«المفيد»، مشيراً إلى معارضة بعض الدول لتقارب أنقرة مع نظام الأسد. وقال إن «هناك الكثير من الدول التي تدعم عملية التقارب والحوار، لكن هناك من يعارضها. ولا سيما الدول التي تدعم وحدات حماية الشعب الكردية... الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لا تفضل هذا الحوار».
وشدد الوزير التركي على أهمية التواصل مع النظام السوري من أجل التوصل إلى حل سياسي لسلام واستقرار دائمين، معتبراً أن هذه العملية مهمة، كما أن التوافق على خريطة الطريق لحل الأزمة السورية بين النظام والمعارضة، مهم أيضاً.
وعن المرحلة التالية بعد لقاءي وزيري الدفاع التركي والسوري، قال جاويش أوغلو إنه «يجب التخطيط لعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية، لكن لا يوجد جدول زمني محدد لموعد الاجتماع... سألتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لبحث التطورات».
وعمّا تردد بشأن لقاء قد يُعقَد بين الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس النظام السوري بشار الأسد في يناير (كانون الثاني) المقبل، رأى جاويش أوغلو أن يناير موعد مبكر جداً لعقد اجتماع على مستوى الرؤساء.
ونفى جاويش أوغلو ما تداولته وسائل إعلام، حول لقائه رئيس النظام السوري في اللاذقية مؤخراً.
وعلق الخبير في شؤون روسيا وسوريا محلل السياسة الخارجية أيدين سيزار، على لقاء وزيري الدفاع التركي والسوري بوساطة روسيا بعد 11 عاماً، قائلاً: «الآن على سوريا، قبل روسيا، أن تقول نعم للعملية البرية المحتملة لتركيا ضد (قسد) في شمال سوريا».
وأضاف سيزار أن اجتماع موسكو كان تطوراً إيجابياً، ويعني أن هذا الاجتماع يعني أن روسيا أقنعت الأسد بإقامة اتصال مع تركيا، مشيراً إلى أن العملية البرية التي أعلنت عنها تركيا تم تأجيلها. وعبّر عن اعتقاده أن العملية لا يمكن إجراؤها إلا بالتنسيق مع سوريا.
ولفت إلى أن هناك توافقاً على أن القضية ليست وحدات حماية الشعب الكردية فقط، لكن أيضاً المتطرفون أو التنظيمات الإرهابية، وهذا مهم أيضاً لسوريا وروسيا.
وبعد ساعات على اجتماع موسكو، قصفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، منتصف ليل الأربعاء – الخميس، بشكل مكثف قرى في شمال غربي الحسكة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنه تم استهداف قرى محرملة وبوبي ونويحات ودادا عبد الله، بريف أبو راسين شمال غربي الحسكة، بالمدفعية الثقيلة وسط حركة نزوج جديدة للأهالي نحو الريف الشرقي الأكثر أمناً.
وجاء القصف قبل ساعات من تسيير القوات الروسية والتركية دورية عسكرية مشتركة مؤلفة من 4 عربات عسكرية من كل جانب (الخميس) من ريف الدرباسية وصولاً إلى ريف أبو راسين، مروراً بالكثير من القرى.
وكانت القوات الروسية قد سيّرت دورية منفردة في ريف عين العرب (كوباني) الشرقي (الاثنين) حيث كان من المقرر تسيير دورية مشتركة مع الجانب التركي ولكن بسبب الأحوال الجوية لم تشارك العناصر التركية رغم وصول عرباتها إلى نقطة الانطلاق.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.