بينما أعلن اتحاد الشغل التونسي، أمس، أنه أقرّ إضراباً عاماً في وسائل النقل البري والبحري والجوي الشهر المقبل، رفضاً لسياسة «تهميش الشركات العامة»، أعلنت الجامعة العامة للنقل بدورها الدخول في إضراب عام قطاعي للنقل براً وبحراً وجواً، يومي 25 و26 يناير (كانون الثاني) المقبل، للمطالبة «بإنقاذ القطاع من الوضعية المزرية، التي بات يتخبط فيها، والدفاع عن استحقاقات الأعوان المادية والمهنية»، وفق ما أفاد به الكاتب العام للجامعة العامة للنقل، وجيه الزيدي.
وقال الزيدي، في تصريح لـ«وكالة تونس أفريقيا للأنباء»، إن الهيئة الإدارية القطاعية للجامعة العامة للنقل، التي انعقدت صباح أمس، قررت تنفيذ إضراب ليومين في قطاع النقل البري والبحري والجوي، من أجل المطالبة بتنفيذ المطالب، التي تقدمت بها الجامعة العامة للنقل، إثر انعقاد الهيئة الإدارية القطاعية للنقل في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فضلاً عن تفعيل ما ورد في القانون المتعلق بالمساهمات والمنشآت العمومية.
وأضاف الزيدي أن «مطالب الجامعة تتعلق بالخصوص بتمتيع أعوان النقل بمنحة متابعة الخدمات والسلامة بالقطاع، بالإضافة إلى ضبط النظام الأساسي الخاص بمراقبي النقل البري، وتفعيل الاتفاقيات الموقعة بين وزارة النقل ورئاسة الحكومة والنقابة، التي لم يتم تنفيذها منذ أكثر من سنتين». مبرزاً أن وزارة النقل لم تدع «اتحاد الشغل» وجامعة النقل إلى التفاوض من أجل تفعيل الاتفاقيات الممضاة، في «وقت تتجه فيه الحكومة نحو التفويت في مؤسسات قطاع النقل العمومي»، حسب تعبيره.
ولاحظ الزيدي أن جل المؤسسات العمومية للنقل، وخاصة منها الخطوط الجوية التونسية، والشركات الجهوية للنقل العمومي والشركة التونسية للملاحة، تشهد وضعية «مزرية وكارثية»، حسب توصيفه، مشيراً إلى أنه تم حتى الآن تعيين أكثر من 17 متصرفاً مفوضاً على رأس هذه المؤسسات، التي تفتقر حالياً إلى رؤساء مديرين عامين.
يذكر أن الجامعة العامة للنقل سبق أن نظمت في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مسيرة وطنية للدفاع عن استحقاقات ومكاسب القطاع.
في سياق متصل، كشفت أطراف حقوقية ومجتمعية خلال لقائها أول من أمس، بهدف بلورة رؤية مشتركة لإنقاذ البلاد، ووضع تصوّر للخروج من الوضع الحالي الذي ترّدت فيه تونس، عن بعض فحوى هذا الاجتماع الثلاثي، الذي ضم نور الدين الطبوبي رئيس المركزية النقابية (اتحاد الشغل)، وحاتم مزيو عميد المحامين التونسيين، وبسام الطريفي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي الأطراف التي رعت الحوار الوطني سنة 2013، بمعية «مجمع رجال الأعمال»، بهدف تجاوز أزمة سياسية خانقة، ونجحت في ذلك، وهو ما مكّنها من نيل جائزة نوبل للسلام.
ويرى مراقبون أن القيادات النقابية، التابعة لاتحاد الشغل، صعّدت مؤخراً من لهجتها ضد مؤسسة الرئاسة، وباتت تهدد بالنزول إلى الشارع بيدٍ، فيما تدعو إلى حوار سياسي لا يستثني أي طرف باليد الثانية. وتساءلت عدة أطراف سياسية؛ إن كان اتحاد الشغل سينزل فعلاً إلى الشارع في حال امتنع الرئيس عن المشاركة في الحوار، أو الإنصات إلى أصوات معارضيه.
وفي هذا الشأن، قال الطريفي إن المبادرة المرتقبة لإطلاق حوار وطني لإخراج تونس من أزمتها «ستشمل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحالية، وهي لا تهدف لإسقاط السلطة الحاكمة خلال هذه الفترة، بل اقتراح حلول عاجلة، كما أن هذه المنظمات التي تتشاور فيما بينها ليست متحزبة، ولا تهدف للقيام بأنشطة سياسية، ولا تطالب بالسلطة». متوقعاً أن يتم التوافق في إطار هذه المشاورات على تغيير الحكومة الحالية، وإلغاء نتائج الانتخابات التشريعية للخروج من الأزمة الحالية، على أن تتعمق النقاشات خلال الفترة المقبلة.
كما ينتظر إشراك منظمات المجتمع المدني في وضع تصورات لحل الأزمة السياسية والاجتماعية الحالية، وقد تشمل المشاورات الأحزاب السياسية في مرحلة لاحقة للتعرف على توجهاتها وخياراتها السياسية والاقتصادية.
من جهة ثانية، أحال القضاء التونسي 13 قاضياً، سبق أن أعفاهم الرئيس من مهامهم، على أنظار القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، بتهم «تشكيل تجمع إرهابي، والتآمر على أمن الدولة»، ومن المنتظر النظر في طلب رفع الحصانة القضائية عنهم الشهر المقبل.
وكان الرئيس سعيد قد أعفى هؤلاء القضاة من مهامهم خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، بتهم الفساد وإخفاء ملفات على صلة بالإرهاب، وهو ما خلّف وقتها جدلاً سياسياً وحقوقياً حاداً، واتهامات للسلطات التونسية بالهجوم على المؤسسات الدستورية، وضرب استقلالية القضاء، وقد تقدم 49 قاضياً منهم بشكاوى إلى المحكمة الإدارية، التي قضت بإرجاعهم إلى مناصبهم. غير أن وزارة العدل التونسية رفضت تنفيذ القرار.
10:43 دقيقه
تونس: إضراب عام في وسائل النقل رفضاً لـ«التهميش»
https://aawsat.com/home/article/4068716/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%A5%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A8-%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%84-%D8%B1%D9%81%D8%B6%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%B4%C2%BB
تونس: إضراب عام في وسائل النقل رفضاً لـ«التهميش»
نور الدين الطبوبي رئيس اتحاد الشغل التونسي (إ.ب.أ)
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
تونس: إضراب عام في وسائل النقل رفضاً لـ«التهميش»
نور الدين الطبوبي رئيس اتحاد الشغل التونسي (إ.ب.أ)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







