تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

تتيح للمرة الأولى الربط خارج الدول الأعضاء بدءاً بجنوب العراق

جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
TT

تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي

أكد وزير الخارجية الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح أهمية مشروع محطة «الوفرة» الكهربائية في دولة الكويت بوصفها أحد أهم عناصر مشروع تطوير منظومة الربط الكهربائي الخليجي والتي ستبدأ أعمالها بجنوب العراق التزاماً بمبدأ التعاضد لتخفيف المعاناة الناتجة عن النقص في المنشآت الكهربائية.
وقال وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، في كلمته أمام احتفالية بدء تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت (من الوفرة للعالمية) تحت رعاية الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، إن محطة «الوفرة» ستعمل على توفير سعة تنظيمية مقدارها نحو 3000 ميغاوات مجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات، لصون الشبكة الكهربائية الكويتية واستقرارها.
وأضاف أن المحطة ستتيح للمرة الأولى في تاريخ هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، ربط الكهرباء إلى خارج الدول الأعضاء في الهيئة بدءاً بجنوب العراق.
وذكر أنه «تم الانتهاء من إجراءات التعاقد على هذا المشروع الاستراتيجي، ونأمل أن ينجَز بالكامل ويتم وضعه في الخدمة نهاية عام 2024».
وأوضح أن قطاع الطاقة يعد من أهم ركائز التنمية ولا يمكن أن نتصور الحياة المتحضرة دون خدمات كهربائية موثوقة ومستقرة يعتمد عليها، معرباً عن الشكر والتقدير للقائمين على إدارة هيئة الربط الكهربائي لدول الخليج وعلى رأسهم المهندس أحمد الإبراهيم.
وأفاد الشيخ سالم الصباح بأن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية دأب منذ تأسيسه على أن يولي أهمية كبيرة لهذا القطاع إيماناً منّا بأهمية دور قطاع الكهرباء المحوري والأساسي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب العالم.
وبيَّن أن إجمالي مساهمات الصندوق الكويتي في دعم هذا القطاع عالمياً بلغ نحو 6.‏1 مليار دينار كويتي (نحو 6.‏5 مليار دولار أميركي) إذ يمثل نحو 25% من إجمالي مساهمات الصندوق الكويتي لجميع القطاعات.
من جانبها قالت وزيرة الأشغال العامة ووزيرة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتورة أماني بوقماز، إن بدء تنفيذ مشروع تعزيز منظومة الربط الكهربائي الخليجي في دولة الكويت يعكس اهتماماً استثنائياً بالكهرباء بهدف زيادة سعة الربط بين شبكة الربط الكهربائي والكويت تعزيزاً لهذه المنظومة.
وأكدت بوقماز حرص الكويت على تبني الرؤى والمبادرات الهادفة التي تخدم الاستراتيجية المتعلقة بالاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية لتوفير الكهرباء ضمن بيئة عمل متميزة في الأداء والإنتاجية لتكون نقطة انطلاقة عالمية لربط الشبكات الكهربائية وإنشاء سوق حيوية لتحقيق المنافع الاقتصادية.
وأضافت أنه «نظراً إلى ما تشهده دول مجلس التعاون الخليجي من توسع في الشبكات الداخلية والتغيرات الكبيرة في الأحمال الكهربائية وزيادة توليد الطاقة الكهربائية بالطرق الاعتيادية أو منظومة الطاقة المتجددة ندرك مدى الحاجة إلى توسعة شبكة الربط الكهربائي الخليجي».
وذكرت أن وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة قامت، بالتعاون مع هيئة الربط الكهربائي الخليجي، بدراسات فنية واقتصادية لتعزيز الربط الكهربائي بين شبكة الهيئة مع دولة الكويت، ما استدعى الحاجة لبناء محطة جديدة تابعة للهيئة مع ملائمة المواصفات الفنية للمحطة الجديدة مع محطات شبكة دولة الكويت على جهد 400 كيلوفولت.
وبيّنت أن المشروع يتكون من إنشاء محطة ربط رئيسية بمنطقة «الوفرة» وإنشاء خطوط هوائية مزدوجة لربط محطة «الوفرة» بمحطة «الفاضلي» بالسعودية وتحويل خط هوائي مزدوج من منطقة «الزور» إلى «الوفرة».
وأشارت إلى أن المشروع يتضمن كذلك إنشاء خطوط هوائية من منطقة «الوفرة» إلى محطتي «صباح الأحمد» (3 زد)، و«صباح الأحمد» (4 زد) للربط مع شبكة الكويت وكذلك شبكة خطوط هوائية بجهد 400 كيلوفولت مع العراق، ثم مع الشبكة العالمية، والمتوقع انتهاء المشروع ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.
وأفادت بوقماز بأن المحطة تهدف إلى تحقيق عدة فوائد، كتوفير في القدرة المركبة خصوصاً مع ازدياد الأحمال في فصل الصيف وزيادة قدرة الربط لتمرير سعة أكبر بدعم الحالات الطارئة للدول الأعضاء وزيادة أمن واستقرار الشبكة وتمكين الطاقة المتجددة.

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة هيئة الربط الخليجي الدكتور نايف العبادي، في كلمة مماثلة، إن مشروع الربط الكهربائي الخليجي من أهم مشروعات ربط البنية الأساسية التي أقرها قادة دول مجلس التعاون حيث رعوا تدشين المرحلة الأولى من المشروع والذي أُقيم في 14 ديسمبر 2009 بدولة الكويت.
وأضاف أنه منذ ذلك العام ارتبطت شبكات الكهرباء في دول مجلس التعاون بشبكة خليجية مشتركة كان هدفها الأكبر المحافظة على استمرارية أمن الطاقة لشبكات كهرباء المجلس محققةً أعلى مستويات الموثوقية والاعتمادية والكفاءة.
وأوضح أن المشروع الاستراتيجي الخليجي حقق منذ انطلاقه منافع متعددة اقتصادية كانت أو فنية لدول المجلس، فمن جهة أسهم المشروع في تعزيز أمن الطاقة ورفع مستوى الموثوقية والأمان للأنظمة الكهربائية الخليجية من خلال مشاركة الدول عبر شبكة الربط الكهربائي في السعات الإنتاجية والاحتياطات التشغيلية وتبادل الدعم خلال الطوارئ.
وأكد العبادي أن نجاح الربط الكهربائي أدى إلى تجنب شبكات كهرباء دول مجلس التعاون لأي انقطاع جزئي أو كلي بنسبة 100% من خلال تقديم الدعم الفوري خلال الطوارئ بنقل الطاقة المطلوبة عبر شبكة الربط الكهربائي التي تمتد لمسافة تقارب 1000 كيلومتر من الكويت شمالاً إلى جنوب الخليج العربي.
وكشف عن مساندة المشروع منذ تشغيله حتى الآن ما يقارب من 2700 حالة دعم منها 226 حالة في عام 2021 فيما أسهم منذ تشغيله في توفير التكاليف الرأسمالية والتشغيلية لشبكات الكهرباء الخليجية من خلال خفض الاستثمارات المطلوبة في محطات الإنتاج مع المحافظة على مستوى أعلى من الموثوقية وخفض التكاليف التشغيلية وتكاليف والوقود والتوفير في الاحتياطي التشغيلي.
وأوضح أن الوفورات للمشروع تؤدي مجتمعةً إلى وفورات سنوية تتراوح بين 200 و300 مليون دولار، إذ بلغت الوفورات التراكمية لدول مجلس التعاون منذ بدء تشغيل المشروع ما يقارب نحو 3 مليارات دولار مقارنةً بالتكاليف الاستثمارية والتشغيلية للمشروع منذ إنشائه والتي بلغت نحو ملياري دولار.
وأشار إلى أن الهيئة تدخل اليوم عصراً جديداً وطموحاً بسلسلة من مشاريع توسعة الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون، وذلك لمواكبة التطور والنمو في شبكات الكهرباء والذي يتزامن مع ما تشهده من توسع تنموي كبير يواكب التحولات المنشودة في قطاع الطاقة والكهرباء كإدخال مصادر الطاقة المتجددة والتوسع في الشبكات الذكية.
وأضاف العبادي: «بدأنا من الكويت التشغيل الأول للمشروع، وننطلق لتوسعة شبكة الربط الكهربائي بين دول الخليج بمشروع توسعة الربط الكهربائي مع دولة الكويت والذي تبلغ تكلفته نحو 270 مليون دولار بهدف ضمان استمرارية واستدامة أمن الطاقة الكهربائية في جميع الأوقات».
وأوضح أنه سيتم إنشاء محطة «الوفرة» التابعة لهيئة الربط الكهربائي الخليجي لتكون كبرى محطات هيئة الربط الكهربائي والتي ستكون مربوطة بأربعة خطوط نقل بقدرة إجمالية تتجاوز 3500 ميغاوات والتي ستدعم بشكل كبير شبكة الكهرباء لدولة الكويت كما ستكون نقطة الانطلاق لربط الشبكة الخليجية بشبكة جنوب العراق.
وأكد أن الكويت قامت بدور كبير في تحقيق هذا المشروع، إذ وافق الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية على تمويل مشروع بناء محطة «الوفرة» تمهيداً لتنفيذ مشروع الربط مع جنوب العراق، كما قامت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة بالكويت بدور كبير في التنسيق والمتابعة لطلب توفير الأراضي المطلوبة لإنشاء محطة تحويل رئيسية ذات الجهد الفائق بمنطقة «الوفرة» وتوفير مسارات الخطوط الكهربائية المرتبطة بها.
وتابع أن الشركة الكويتية لنفط الخليج وافقت كذلك على تخصيص قطعة الأرض للمحطة والمسارات المطلوبة ضمن منطقة امتيازها، إذ تم تسليم الموقع للهيئة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
وبيَّن أن كل هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا الدعم الكبير من قادة دول مجلس التعاون الخليجي منذ أن بدأ المشروع كفكرة منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ومنذ تشغيله منذ 13 عاماً.
وأُسست هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي بناءً على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس، ويعد المشروع من أهم مشروعات ربط البنية الأساسية، محققاً أهدافاً استراتيجية متمثلة بتعزيز أمن الطاقة ورفع مستوى الموثوقية والأمان للأنظمة الكهربائية الخليجية وصولاً لتحقيق رؤيتها نحو انطلاقة عالمية لربط الشبكات الكهربائية وإنشاء سوق حيوية، وتحقيقاً للمنافع الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.