رئيس زنجبار: رمينا الخلافات السياسية خلفنا ونتجه للنهوض بالاقتصاد

موينيي قال لـ «الشرق الأوسط» إن بلاده تتحوّل من أكبر مكان لتجارة الرق إلى أكبر مركز سياحي أفريقي

الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار  (تصوير: مشغل القدير)
الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار (تصوير: مشغل القدير)
TT

رئيس زنجبار: رمينا الخلافات السياسية خلفنا ونتجه للنهوض بالاقتصاد

الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار  (تصوير: مشغل القدير)
الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار (تصوير: مشغل القدير)

بينما أخذت زنجبار - الواقعة شرق القارة الأفريقية - تتحول من أكبر مركز لتجارة الرقيق في العالم إلى أكبر مركز سياحي اقتصادي أفريقي، حيث تسهم السياحة بنحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أكد رئيسها الدكتور حسين على موينيي، أن الفرقاء رموا خلافاتهم السياسية، لتعظيم الأمن الاقتصادي والغذائي وتسريع ضخ الاستثمارات الخارجية والمحلية، لتبقى البؤرة التجارية الشرق الأوسط أفريقية.
وفي حواره لـ«الشرق الأوسط» قال موينيي رئيس زنجبار - وهي مجموعة الجزر التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ حركة التجارة من شبه الجزيرة العربية إلى أفريقيا - وتتبع لتنزانيا وتتمتع بحكم ذاتي، إن بلاده «باتت مستقرة سياسياً، مما خلق بيئة للتنمية والاستثمار والازدهار الاجتماعي والاقتصادي، وتحويل الزخم السياسي إلى زخم اقتصادي»، مشدداً على أن أكبر التحديات التي تواجه اقتصاد زنجبار هو ضعف قطاع البني التحتية الأساسية، داعياً رجال الأعمال السعوديين للاستثمار في الفرص التي توفرها بلاده.
وشدد رئيس زنجبار الذي شارك في قمة السفر والسياحة بالرياض أخيراً، على أهمية تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين زنجبار والسعودية بمختلف المجالات، والاستفادة من الفرص التجارية في ضوء رؤية المملكة 2030. ورفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات بين السعودية وتنزانيا، علاقات طويلة الأمد وذات منفعة متبادلة.
وشدد موينيي على الدور السعودي في المنطقة وفي أسواق الطاقة وإمداد العالم بالنفط، فضلاً عن المبادرات التي أطلقتها المملكة مؤخراً فيما يتعلق بالبيئة والصفر الكربوني وحماية البيئة والمناخ. إلى تفاصيل أكثر في الحوار التالي:

التعاون السياحي

وحول فرص التعاون بين السعودية وتنزانيا في القطاع السياحي، قال موينيي: «تعد تنزانيا وجهة سياحية. لذا تلعب السياحة دوراً كبيراً في اقتصادنا، فعندما تمت دعوتنا إلى المملكة للمشاركة في مؤتمر السفر والسياحة الأخير بالرياض، كنا سعداء لوجودنا هنا من أجل التعلم من هذه الصناعة، خاصة أن الاتجاهات الجديدة تمضي نحو الحصول على المزيد من الأسواق والتعرف على التحديات التي تدور حول هذه الصناعة».
وزاد موينيي: «أعتقد أن مشاركتي في قمة السفر والسياحة بالرياض الأخيرة، كانت فرصة كبيرة للقاء بعض المسؤولين السعوديين لمناقشة بعض الموضوعات ذات الصلة وسبل تعزيز التعاون في المجالات كافة، كما كانت لي فرصة لقاء مع اتحاد الغرف وقطاع الأعمال السعوديين، حيث رفعنا متطلباتنا للاستثمار في تنزانيا وكذلك في القطاعات المختلفة».
ولفت رئيس زنجبار إلى أن بلاده تعدّ وجهة سياحية إلى حد كبير، خاصة زنجبار، حيث تسهم السياحة بنحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشدداً على أنها تمثل أهم قطاع في اقتصاد بلاده، مشيراً إلى أنهم في حالة بحث مستمر لتحسين صناعة السياحة في بلاده.

فرص استثمارية

وأضاف موينيي: «مجالات التعاون واسعة بين السعودية وتنزانيا عامة ومع زنجبار خاصة، ولذ نبحث عن استثمارات سعودية في تنزانيا سواء حكومية أو خاصة. لدينا الكثير من المجالات التي نحتاجها، استثمارات أجنبية مباشرة فيها سواء في مجالات تطوير البنية التحتية أو السياحة أو الخدمات الاجتماعية مثل المستشفيات والمدارس. لذلك ندعو السعوديين لضخ استثماراتهم في بلدنا».
وأوضح موينيي أن مجالات التعاون الثنائي المحتملة، تشمل الطاقة وأنظمة المياه والطرق والبنية التحتية والمطارات والموانئ البحرية، مشيراً إلى أنه أجرى مباحثات وصفها بـ«الجيدة» مع أحمد الخطيب وزير السياحة السعودي، متطلعاً إلى إجراء مزيد من المناقشات حول المجالات الملموسة للاستثمار في تنزانيا.
وقال موينيي: «زنجبار بلد يعتمد كثيراً على السياحة. لذلك عندما جاء (كوفيد - 19)، أثر كثيراً على اقتصادنا، لذلك كان هذا هو التحدي الأكبر الذي واجهناه... حالياً نشهد عودة قطاع السياحة إلى أرقام ما قبل الوباء... نحن سعداء بذلك... لكن التحدي الأكبر أيضاً في أفريقيا بشكل عام وزنجبار على وجه الخصوص هو الافتقار إلى البنية التحتية المناسبة لكي تزدهر البلاد».

العلاقات التجارية

ووفق آخر بيانات رسمية فإن حجم التجارة بين السعودية وزنجبار خلال الخمسة أعوام الماضية قرابة 15.9 مليار ريال (4.2 مليار دولار)، بينما بلغت 2.8 مليار ريال (746 مليون دولار) في النصف الأول لعام 2022، في حين حققت 4.7 مليار ريال (1.2 مليار دولار) في عام 2021 مقابل 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار) في عام 2020 بزيادة بلغت 216 في المائة في عام 2021 مقارنة بعام 2020.

التحول إلى الزخم الاقتصادي

وأضاف موينيي: «زنجبار بحاجة إلى البنية التحتية المناسبة لجذب رأس المال والاستثمار. لذلك هذا هو التحدي الأكبر. لكن يجب أن أقول على الجانب الآخر اقتصادياً وسياسياً، نحن دولة مستقرة. كانت لدينا قضايا سياسية في الماضي، غير أننا قررنا الجلوس وفرز خلافاتنا. لذا فهي الآن مستقرة سياسياً ونأمل أن يخلق ذلك بيئة للاستثمار والازدهار الاجتماعي والاقتصادي». وعن خطة حكومته لمواجهة التحديات الماثلة، قال موينيي: «من أهم المجالات التي نعمل عليها جذب رؤوس الأموال، والاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدولة. تحدثنا مع العديد من البلدان، مع العديد من القطاع الخاص لجلب رأس المال إلى زنجبار. ويمكننا أن نرى الرد. هناك الكثير من الاستثمارات القادمة، لا سيما في المجال السياحي». وتابع موينيي: «نعمل أيضاً من أجل تطوير البنية التحتية. إننا رأينا أن الاستجابة جيدة. لدينا الآن القطاع الخاص يستثمر في موانئنا البحرية، وفي مطاراتنا وفي بناء الطرق وأنظمة المياه، خاصة في قطاع الطاقة. لذلك نرى أن الكثير من الاستثمار قادم، ونعتقد أن هذا سيحل معظم تحدياتنا».

جاذبية تحمي

وحول سرّ جذب زنجبار لطالبي اللجوء السياسي، قال موينيي: «دعني أقول إن ميزة زنجبار هي أن لدينا جزراً جيدة جداً بها شواطئ جيدة جداً. لدينا تراث وتاريخ عريق جداً ترك لنا تراثاً كبيراً. لذلك يسعد الناس بالقدوم لزيارتنا للسياحة مثل السياحة الساحلية، ولذلك فتراثنا الثري يجعل معظم الناس ينجذبون إلى زنجبار ويسعدنا أن نقدم كرم الضيافة لأولئك الذين يأتون إلى زنجبار».

خالية من الإرهاب

ويعتبر خلو زنجبار من الإرهاب والتطرف، أهم أسباب جذبها للاستثمار الأجنبي ونمو الاقتصاد السياحي الداخلي، إذ تعدّ تجربة زنجبار واحتواء التطرف والإرهابيين وتعدد معارضتهم وثقافاتهم وأديانهم، حيث أكد موينيي: «إننا ممتنون لأننا لا نواجه مثل هذه المشكلة إلى الحد الذي يواجهه الآخرون».
وزاد موينيي: «السكان في زنجبار مختلطون. لدينا أناس مختلفون هناك، لكننا نعيش في وئام وكنا محظوظين بما يكفي لعدم وجود تطرف أو إرهاب في البلاد. لكننا نعلم أنه يتعين علينا العمل مع الآخرين. هذه ليست مشكلة بلد واحد فقط. إنها مشكلة عالمية».
وأضاف موينيي: «إذا كانت هناك مجاورة لبلد ما، لا بد لها أن تتأثر بأي إرهاب يحدث فيها. لذلك نحن نعمل مع المنطقة مثل مجتمع شرق أفريقيا. نحن نعمل مع مجتمع الجنوب الأفريقي للتأكد من أننا نتبادل المعلومات الاستخبارية. نحن نعمل على التأكد من أننا نمنع مثل هذه الحوادث في بلدنا».

تجارة الرق

وفيما يتعلق بقدرة زنجبار على تجاوز الماضي كمركز لتجارة الرقيق خلال الفترة الاستعمارية، قال موينيي: «بالفعل كانت زنجبار مركزاً تجارياً لسوء الحظ، كانت العبودية جزءاً من ذلك. لكن إذا تركنا ذلك جانباً، يمكننا أن ننظر إلى الإيجابيات. كما تعلم، كان هناك الكثير من التجارة من الهند ومن الخليج ومن العديد من الشرق الأقصى وحتى الصين».
وزاد موينيي: «حالياً نحن بحاجة إلى إحياء زنجبار كمركز تجاري، حيث تم تبادل الكثير من السلع بين زنجبار والدول الأخرى، بما في ذلك التوابل وإدراج الكثير من العناصر الأخرى. بالنسبة لنا، الإيجابي هو أن لدينا هذا التاريخ من كوننا مركزاً تجارياً. لذا فإن إحياء ذلك من شأنه أن يحسن اقتصادنا».

التجارة الأفريقية

وحول إمكانية استعادة دور السودان كدولة تربط بين دول المنطقة الأفريقية الوسطى، قال موينيي: «إننا في القارة الأفريقية، نحتاج إلى بذل المزيد من الجهد للقيام بأعمال تجارية واستثمارات في داخلها. لقننا (كوفيد - 19) درساً جيداً مفاده أنه لا ينبغي لنا الاعتماد على القارات الأخرى. ربما ينبغي علينا أن نفعل المزيد في الداخل».
وتابع موينيي: «الاتحاد الأفريقي الآن يعمل بجد للتأكد من أن أفريقيا تعمل في الداخل. نعمل على زيادة الربط بين شركات الطيران والنقل البحري في الداخل. لذا في النهاية، نريد أن نجعل الأعمال التجارية داخل أفريقيا أفضل مما هي عليه اليوم. لكني أريد أن أقول أيضاً إن السودان الآن مختلف، إذ أصبح جنوب السودان جزءاً من مجتمع شرق أفريقيا، لذلك أعتقد أنه سيكون هناك المزيد من التجارة والمزيد من الأعمال بين الجانبين».

الأزمة الأوكرانية

حول موقف بلاده من الحرب الروسية الأوكرانية وأثرها الاقتصادي على بلاده، قال موينيي: «بطبيعة الحال يتأثر اقتصادنا بإفرازات الأزمة الروسية الأوكرانية، لأننا جزء من هذا العالم المتأثر بنقص صادرات البلدين من الوقود والغاز والحبوب، حيث ارتفعت تكلفة أسعار الوقود في جميع أنحاء العالم الآن، مما يؤثر علينا في السوق المحلية أيضاً». وأضاف: «أثر الحرب الروسية الأوكرانية يتجاوز الطاقة والغاز، إلى نقص الغذاء والأمن الغذائي، فأوكرانيا وروسيا من كبار موردي الحبوب، وخاصة القمح. وشهدنا زيادة في أسعار تلك السلع أيضاً، لذا فإن زنجبار، مثل العديد من دول العالم، تأثرت بالحرب في روسيا وأوكرانيا».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.