رحيل صلاح فضل آخر الآباء المؤسسين في الثقافة العربية

ترأس مجمع اللغة العربية وأسهم في نهضة النقد الأدبي

رحيل صلاح فضل آخر الآباء المؤسسين في الثقافة العربية
TT

رحيل صلاح فضل آخر الآباء المؤسسين في الثقافة العربية

رحيل صلاح فضل آخر الآباء المؤسسين في الثقافة العربية

شيعت الأوساط الثقافية في مصر والعالم العربي الناقد الأدبي الدكتور صلاح فضل، رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة الذي غيبه الموت أمس بعد مسيرة أدبية خصبة امتدت على مدار 84 عاماً، قدم خلالها للمكتبة العربية الكثير من المؤلفات المهمة والرائدة، بخاصة في مجال الأدب المقارن ومناهج النقد الحديث.
ونعى مجمع اللغة العربية بالقاهرة الراحل الذي تولى رئاسة المجمع قبل عامين باعتباره «شمساً غابت لكن أثرها باق في الوجدان والفكر»، كما نعاه كل من رئيس جامعة القاهرة د. محمد عثمان الخشت ووزيرة الثقافة المصرية د. نيفين الكيلاني التي وصفته بـ«أحد حراس اللغة العربية على مر الأزمان» و«صاحب المؤلفات التي ستبقى طويلاً في المكتبة». ونعاه أيضاً د. علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، قائلاً: «فقدنا عالماً جليلاً وناقداً تنويرياً من طراز خاص وقامة كبيرة أدبياً وفكرياً، كما لمسنا في جميع حواراته حباً عميقاً للشعر، وهو ما انعكس في إسهامه الساطع في برنامج أمير الشعراء».
وقال الروائي إبراهيم عبد المجيد: «إننا فقدنا كاتباً عظيماً أضاء حياتنا الأدبية والفكرية وصديقاً رائعاً، منعني المرض من لقائه في الفترة الأخيرة، كما يمنعني من توديعه».
ووصف د. رضا عطية تلميذ الراحل الكبير بـأنه «الأب المؤسس للنقد الأدبي ومناهجه الحديثة»، متوجهاً إلى روحه قائلاً: «أنا بعدك يتيم والأدب العربي بعدك يتيم والنقد الأدبي بعدك يتيم، فمن للأدب العربي والنقد الأدبي بعدك سيدي؟!»
تتسم رحلة الدكتور صلاح فضل مع الأدب بالشمول والتنوع، واتسم عطاؤه النقدي بمعادلة شديدة التوازن والعمق، ما بين الانفتاح على التجارب الجديدة في الكتابة ومناحي الإبداع، وفي الوقت نفسه، إعادة الاعتبار للتيارات الراسخة في التراث العربي باعتبارها حجر الأساس، وأن كل جديد لا يبنى من فراغ.

على ضوء هذه القناعة تخصص في الأدب الأندلسي والأدب المقارن، ورفده بدراسة علمية رصينة للتيارات والمناهج النقدية المعاصرة، علاوة على نشاطه وحضوره المكثف سواء بالكتابة النقدية، أو التأليف أو الترجمة، كما شارك في معظم الفعاليات الثقافية في الوطن العربي، وأسهم في تأسيس الكثير منها، وكان حريصاً على الكتابة في الصحف المجلات والدوريات المختلفة، والمشاركة في المؤتمرات والندوات والفعاليات البحثية والعامة.
وُلد الدكتور صلاح فضل، بقرية «شباس الشهداء» بمحافظة كفر الشيخ بوسط الدلتا عام 1938. واجتاز المراحل التعليمية الأولى بالمدارس والمعاهد الأزهرية، وحصل على ليسانس كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1962 وعمل معيداً بها منذ تخرجه حتى عام 1965.
أُوفِد في بعثة للدراسات العليا بإسبانيا وحصل على دكتوراه الدولة في الآداب من جامعة مدريد المركزية عام 1972. عمل في أثناء بعثته مدرساً للأدب العربي والترجمة بكلية الفلسفة والآداب بجامعة مدريد منذ عام 1968م حتى عام 1972. تعاقد خلال الفترة نفسها مع المجلس الأعلى للبحث العلمي في إسبانيا للإسهام في إحياء تراث ابن رشد الفلسفي.
عمل بعد عودته أستاذاً للأدب والنقد بكُلِّيتي اللغة العربية والبنات بجامعة الأزهر. وعمل أستاذاً زائراً بكلية المكسيك للدراسات العليا منذ عام 1974 حتى عام 1977. أنشأ خلال وجوده بالمكسيك قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة المكسيك المستقلة عام 1975. وانتُدب مستشاراً ثقافيّاً لمصر ومديراً للمعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد بإسبانيا وترأس في هذه الأثناء تحرير مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد واختير أستاذا شرفيّاً للدراسات العليا بجامعة مدريد المستقلة.
وقام الراحل بدور تأسيسي في العديد من الأنشطة والمجالات منها المشاركة في اللجنة التنفيذية العليا لمؤتمر المستشرقين الذي عقد في المكسيك 1975، كما شارك في تأسيس مجلة «فصول» للنقد الأدبي، كما اختير عضواً شرفيّاً بالجمعية الأكاديمية التاريخية الإسبانية. وكذلك شارك في تأسيس الجمعية المصرية للنقد الأدبي وعمل رئيساً لها منذ 1989.
وللدكتور صلاح فضل عشرات المؤلفات التي أثرت المكتبة العربية في الأدب والنقد الأدبي والأدب المقارن وزودت الباحثين برؤى جديدة في الشعر والمسرح والرواية، منها «من الرومانث الإسباني: دراسة ونماذج» 1974. «تأثير الثقافة الإسلامية في الكوميديا الإلهية لدانتي» 1980. «علم الأسلوب - مبادئه وإجراءاته» 1984، «بلاغة الخطاب وعلم النص» 1993. «تحولات الشعرية العربية» 2002، «محمود درويش - حالة شعرية» 2010، «شعر العامية من السوق إلى المتحف» 2019.
ويؤكد د. حسين حمودة، الناقد الأدبي، أن مشروع الدكتور صلاح فضل النقدي مشروع ممتد، ومتنوع وغني ومتسائل ومتكامل أيضاً. فهو ممتد زمنياً، وعلى مستويات أخرى، مُنذ كتابه المبكر «من الرومانث الإسباني - دراسة ونماذج»، الصادر قرب منتصف سبعينيات القرن الماضي، وحتى كتبه الأخيرة ومنها «سرديات القرن الجديد» و«شعر هذه الأيام»... رحلة قطعها ولم يتوقف فيها أبداً، عبر ما يزيد على أربعة عقود ولم يتشكك خلالها أبداً في جدوى العمل الدائب، ولم يَشكُ فيها أبداً من طول المسيرة ولا من وعورة الطريق.
ومشروعه متنوع لأنه زاوج بين ما لا يتزاوج عادة، وجمع بين اهتمامات كلها تترامى في حقول إبداعية ومعرفية متنوعة، وتمتد نماذجها الإبداعية عبر فترات تاريخية طويلة جداً.
كما أنه مشروعه متسائل لأنه تأسس على تساؤلات وقضايا حقيقية حول المناهج النقدية الغربية الحديثة وعلاقتنا بها، وحول حراك الأنواع الأدبية، وحول وشائج الثقافات المتعددة، وحول ما يبقى وما يتوارى من نماذج الإبداع في عصور مختلفة، وحول أبعاد الصلة بين النقد النظري والنقد التطبيقي، وحول علاقة التخيل الإبداعي بالحرية. ولهذا كله، فمشروعه غني ومتكامل... ومن المؤكد أنه مما سوف يبقى فيما سوف يبقى من الكتابات النقدية العربية كبيرة القيمة... كبيرة المقام.
ويشير الشاعر أحمد الشهاوي إلى أن صلاح فضل ينشغل بجمالية النص الشعري في تعدُّده واختلافه وتنوُّع أساليبه حتى لدى الشاعر الواحد، وليس في سيادته وإتاحته وذيوع انتشاره، ويراه من داخله، منشغلاً بسياقه، رائياً سماءه الأوسعَ بأناة وتأمُّل عارف، لامساً جوهرَ الأشياء، وما وراءَها، أكثر مما ينظرُ إليه بعين منهجٍ نقدي ما؛ لأنه يعرف أن النصَّ الشعري على مدار تاريخه يُولد حُرّاً، لا قيد له أو شرط، ومع ذلك لا يغيب عنه المنهج، لكنه ماكثٌ في بؤرة وعيه، حين يعمل على النصِّ.
فهو ناقدٌ ومفكِّر لا يحبسُ النصَّ الشعري في دُرْجٍ أو قفصٍ أو سجنِ منهجٍ بعينِه، بل يجعله حُرّاً كطبيعة الشِّعر ذاته، مُبتعداً عن التعسُّف، وشَدِّ المنهج النقدي إليه؛ كي يُلبِسَه النصَّ، فارضاً عليه مقاساً معيَّناً، غالباً لا يكون مُوائماً أو مُلائماً له أو مُتوافقاً معه، أو حتى مُتوازياً معه.
ويضيف الشهاوي: «صلاح فضل يحدسُ بما يمتلك من معرفة وعرفانية، قبل أن يُخضِع النصَّ للنظريات والمناهج، يجتهدُ ويحلل ويأوِّل، ويستقصي، ويكشف عوالمه الداخلية، ويُفكِّك رموزه وأبنيته، ثم يعيد البناء من جديد ؛ موضحاً أنظمته؛ ليصل إلى جوهر النصِّ، غير بعيدٍ عن أسراره وبواطنه وغموضه ولغته المركَّبة المانحة، رائياً الأصلَ أكثر من كونه فارضاً أو خالقاً نصّاً آخر في ذهنه، غير موجودٍ في التطبيق النقدي، بمعنى أنه يعطي للنصِّ الشعري العلامات التي تدلُّ عليه، عبر القراءة والتأويل، والاستجابة لـ«خرق الأعراف» والتقاليد الشعرية السائدة والمُهيمنة؛ كي يحيي النص لا أن يميته، ليمنحه عُمراً آخر في البقاء والتذوُّق والانتقال، لا أن يزهقَ رُوحه مُعجِّلا بموته، وموت صاحبه معاً؛ هادفاً إلى دراسة متن النصِّ وتمييز أسلوبه، ورُبَّما مُقارنته بين مُجايليه وسابقيه؛ ليقفَ على سماته وأصالته وخصوصيته.
ويصف الكاتب الروائي محمد بركة رحيل د. صلاح فضل بأنه «رحيل آخر الآباء المؤسسين في النقد والبلاغة وجماليات الأسلوب، فهو الراعي الصالح لحديقة الموهوبين في الإبداع والحقل الأكاديمي».
ويضيف: «حتى اللحظات الأخيرة، ظل يملك العديد من المشاريع والمؤلفات والأحلام المؤجلة. كان موسوعي الثقافة، ليبرالي الفكر، عميق الصلة بالتراث العربي، شديد الانفتاح على الآخر بلغاته وإبداعاته، يملك ذاكرة حافلة بالأسرار التاريخية والوقائع المدهشة، كما كان حكاءً بارعاً، خفيف الظل، صاحب (فضل) على كثيرين، شديد الكرم والحفاوة بالمواهب وضيوف بيته الأنيق بحي المعادي. رغم تقدمه في السن، ظل الداعم الأكبر والمنحاز الأعظم للأصوات التجريبية والطليعية والمغامرة في الشعر والرواية والقصة القصيرة».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مايكل بي. جوردان يفوز بأوسكار أفضل ممثل... وجيسي باكلي أفضل ممثلة

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)
مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)
TT

مايكل بي. جوردان يفوز بأوسكار أفضل ممثل... وجيسي باكلي أفضل ممثلة

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)
مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم (الاثنين)، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين ⁠في ​فيلم «سينرز» الذي ⁠يمزج بين عدة أنواع فنية ويحكي قصة مصاصي ⁠دماء.

وكان المرشحون ‌الآخرون ‌لجائزة ​أفضل ‌ممثل هذا ‌العام هم تيموثي شالاميه عن فيلم «مارتي سوبريم»، وليوناردو ‌دي كابريو عن فيلم «وان باتل ⁠أفتر أناذر»، ⁠وإيثان هوك عن فيلم «بلو مون»، والبرازيلي واجنر مورا عن فيلم «ذا سيكريت إيجنت».

جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

وفازت جيسي باكلي، بجائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» في حفل توزيع جوائز الأوسكار، لتصبح أول امرأة أيرلندية تفوز بهذه الجائزة.

كيران كولكين تسلم جائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل في دور ثانوي نيابة عن شون بن (رويترز)

وفاز شون بن بجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل في دور ثانوي في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وهو الفيلم الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين.

وتنافس شون بن على هذه الجائزة مع بينيسيو ديل تورو عن دوره في «وان باتل أفتر أناذر»، وجايكوب إلوردي عن دوره في «فرانكنشتاين»، وديلروي ليندو عن دوره في «سينرز» وستيلان سكارسغارد عن دوره في «سنتيمنتل فاليو».

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)

بينما فازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثلة في دور ثانوي في فيلم الرعب «ويبنز».

 

وتنافست ماديغان على هذه الجائزة مع الممثلات إيل فانينغ عن دورها في «سنتيمنتل فاليو» وإنغا إبسدوتر ليلياس عن دورها في الفيلم نفسه، وونمي موساكو عن دورها في «سينرز» وتيانا تايلور عن دورها في «وان باتل أفتر أناذرر».

ديفيد بورنستاين وبافيل تالانكين وهيلي فابر وألزبيتا كاراسكوفا بعد الحصول على أوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل (رويترز)

وحصد فيلم «مستر نوبادي ​أجينيست بوتين»، الذي يتناول قصة مدرس روسي شاب يمارس مقاومة هادئة ضد الحرب الروسية على أوكرانيا، ‌جائزة الأوسكار لأفضل ‌فيلم ​وثائقي ‌طويل.

 

ويستخدم الفيلم، ⁠الذي أخرجه ديفيد بورنستاين وبافيل تالانكين، لقطات صورها تالانكين على مدى عامين ⁠لإظهار كيفية تلقين ‌الدولة الروسية ‌الطلاب رسائل ​مؤيدة ‌للحرب.

وكانت الأفلام الوثائقية الأخرى المرشحة هذا العام هي «كتينج ثرو روكس» و«ذا بيرفيكت نيبور» و«ذي ألاباما سولوشن» و«كام سي مي إن ذا ​جود ​لايت».

 

 

 

 

 

 

 


رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية
TT

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

فقدت السعودية، الأحد، أحد أبرز رجالات الأعمال فيها، بوفاة الشيخ حمد بن عبد العزيز الجميح، الذي شكّل على مدى عقود أحد أعمدة القطاع الخاص في البلاد، وأسهم في بناء واحدة من أبرز المجموعات التجارية العائلية التي لعبت دوراً مهماً في تطور النشاط الاقتصادي فيها.

وينتمي الراحل إلى عائلة الجميح المعروفة بنشاطها التجاري الممتد منذ عقود، حيث تولّى رئاسة العائلة بعد رحيل المؤسسين، كما شغل مناصب قيادية في عدد من الشركات والمؤسسات التابعة للمجموعة، من بينها رئاسة مجلس إدارة شركة الجميح للسيارات وشركة الجميح للمشروبات، إضافة إلى توليه منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة الجميح القابضة، ورئاسة مجلس إدارة مؤسسة التطوير والتنمية في محافظة شقراء.

ولد الشيخ حمد الجميح في محافظة شقراء - وسط السعودية - عام 1931 (1350 هجرياً)، ونشأ في بيئة تجارية بسيطة في فترة كانت فيها الحركة الاقتصادية في المملكة في بداياتها. وقد عاصر مراحل التحول الكبرى التي شهدتها البلاد مروراً بمرحلة بناء الدولة الحديثة وتطور اقتصادها.

ويروي الراحل في أحاديثه عن بداياته أنه بدأ حياته العملية في سن مبكرة، حيث كان يجمع بين الدراسة والعمل في متجر العائلة، إذ كان يذهب إلى المدرسة صباحاً ثم يعمل في المتجر (الدكان) بعد الظهر لبيع الأقمشة والبضائع الأساسية مثل القهوة والهيل والسكر. وكان هذا التوازن بين التعليم والعمل، بحسب ما كان يذكر، مدرسة مبكرة في الانضباط والمسؤولية.

يقول الجميح في حديث سابق: «كانت قيم الأمانة والالتزام من أبرز ما تشكلت عليه شخصيتي منذ تلك السنوات»، مشيراً إلى أنه اعتاد منذ شبابه الحفاظ على أموال التجارة بدقة شديدة، حتى إنه كان يروي أن العائلة كانت تفصل تماماً بين المال الشخصي ومال البضاعة، وهو مبدأ ظل يؤكد أنه أساس النجاح في العمل التجاري.

ومع انتقال العائلة إلى الرياض واتساع النشاط التجاري، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الجميح، حيث شارك في تطوير أعمال العائلة وتوسيعها، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز المجموعات التجارية في المملكة. وأسهم في الحصول على عدد من الوكالات التجارية العالمية، وكان من أبرزها وكالة «بيبسي كولا» في المملكة، التي شكّلت نقطة تحول في مسيرة المجموعة، إلى جانب نشاطها في قطاع السيارات الذي تطور لاحقاً عبر شراكات مع شركات عالمية والتي من أهمها شركة «جنرال موتورز» الأميركية.

وقد شهدت المجموعة خلال تلك الفترة توسعاً كبيراً في أنشطتها، لتشمل مجالات متعددة من التجارة والصناعة والخدمات، معتمدة في نموها على السمعة التجارية والالتزام المهني، وهي القيم التي كان الجميح يحرص دائماً على ترسيخها داخل الشركة العائلية بحسب حديثه.

وعُرف الراحل باهتمامه بالعمل التنموي والاجتماعي، خصوصاً في مسقط رأسه محافظة شقراء، حيث دعم عدداً من المبادرات التنموية والخيرية، إيماناً منه بدور رجال الأعمال في خدمة المجتمع إلى جانب دورهم الاقتصادي.

ونعت شركة الجميح القابضة فقيدها في بيان رسمي، وبرحيل الشيخ حمد الجميح، تفقد الساحة الاقتصادية السعودية واحداً من رجال الأعمال الذين عاصروا بدايات النهضة الاقتصادية للمملكة، وأسهموا في بناء مؤسسات تجارية عائلية تحولت مع الزمن إلى كيانات اقتصادية مؤثرة في السوق السعودية.

 

 

 

 

 

 


توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

رؤية مستقبلية للتوسعات

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.