اليونان تقدم مقترحات للدائنين في «اللحظات الأخيرة»

تشمل رفع قيمة ضريبة المبيعات وتقليص الإنفاق الحكومي

دول منطقة اليورو تدرس المقترحات التي تهدف إلى التوصل لاتفاق مع الدائنين (أ.ب)
دول منطقة اليورو تدرس المقترحات التي تهدف إلى التوصل لاتفاق مع الدائنين (أ.ب)
TT

اليونان تقدم مقترحات للدائنين في «اللحظات الأخيرة»

دول منطقة اليورو تدرس المقترحات التي تهدف إلى التوصل لاتفاق مع الدائنين (أ.ب)
دول منطقة اليورو تدرس المقترحات التي تهدف إلى التوصل لاتفاق مع الدائنين (أ.ب)

قبل منتصف ليل الخميس - الجمعة، وبالتحديد قبل ساعتين من انتهاء المهلة المحددة لذلك، قدمت اليونان المقترحات الشاملة إلى دائنيها الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، مقابل حصولها على خطة تمويل لثلاث سنوات وفقا للطلب الذي تقدمت به أيضا إلى آلية الاستقرار الأوروبية.
وسوف تدرس دول منطقة اليورو هذه المقترحات التي تهدف إلى التوصل لاتفاق مع الدائنين، قبل عقد قمة أوروبية استثنائية غدا الأحد للثمانية والعشرين دولة في الاتحاد ستكون حاسمة بالنسبة لمصير اليونان في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو.
ومن الاقتراحات المدرجة في نص يتكون من ثلاث عشرة صفحة بعنوان «الإجراءات ذات الأولوية والالتزامات»، والتي تقترب من الصيغة الأخيرة لمطالب الدائنين في 26 يونيو (حزيران) الماضي والتي رفضتها الحكومة بالأساس معلنة عن تنظيم استفتاء ورفضها الشعب في هذا الاستفتاء بنسبة 61.3 في المائة.
تتضمن المقترحات زيادة قيمة ضريبة القيمة المضافة، والتي شكلت نقطة خلاف بين أثينا والدائنين خلال الأشهر الأخيرة من المفاوضات، رفعها إلى نسبة 23 في المائة بما يتضمن كذلك قطاع المطاعم حيث كانت ضريبة القيمة المضافة بمستوى 13 في المائة، وتبقى ضريبة القيمة المضافة 13 في المائة لجميع المنتجات الأساسية والكهرباء والفنادق و6 في المائة للأدوية والكتب وبطاقات المسارح، وإلغاء الامتيازات الضريبية للجزر، أي التخفيض بنسبة 30 في المائة لضريبة القيمة المضافة المطبق منذ عدة سنوات بدءا بالجزر الأكثر ثراء والتي تلقى أكبر قدر من الإقبال السياحي.
بالإضافة إلى زيادة ضرائب أخرى، أي زيادة الضرائب على الشركات من 26 في المائة إلى 28 في المائة عملا بطلب الدائنين وليس إلى 29 في المائة مثلما اقترحت أثينا أساسا، عملا بطلب الدائنين كما ستزداد الضرائب على الكماليات، وإصلاح نظام التقاعد والذي يحدد سن التقاعد بـ67 عاما أو 62 عاما بعد أربعين سنة من العمل، ويتم رفعه تدريجيا حتى عام 2022.
أيضا خفض النفقات العسكرية بمقدار مائة مليون يورو عام 2015 و200 مليون يورو عام 2016، بالمقارنة مع اقتراح الدائنين تخفيضا بقيمة 400 مليون يورو، وإزالة الضوابط عن بعض النشاطات المهنية، حيث تعرض الحكومة اليونانية إزالة الضوابط عن بعض القطاعات المهنية كالمهندسين وكتاب العدل وعن قطاع السياحة، ومواجهة التهرب الضريبي، وإصلاح الإدارة العامة والبيروقراطية والفساد، وتعرض أثينا توظيف إداريين بحلول نهاية 2015 لتقييم الموظفين وإقرار سلسلة إجراءات لتحديث القطاع العام.
وتضمنت وثيقة الاقتراحات عمليات الخصخصة وبيع الحصة المتبقية للدولة في رأسمال مؤسسة الاتصالات اليونانية وطرح استدراجات عروض لخصخصة مرفأي بيريوس وتيسالونيكي، وضبط الموازنة العامة بهدف تحقيق فائض في الميزانية الأولية (خارج خدمة الدين) بنسبة 1 في المائة عام 2015 و2 في المائة عام 2016 و3 في المائة عام 2017.
غير أن الحكومة أفادت انه يتحتم مراجعة هذه الأهداف على ضوء تفاقم الوضع الاقتصادي في الأيام الأخيرة ولا سيما بعد فرض الرقابة على الرساميل وإغلاق المصارف. بجانب إعادة هيكلة الديون العامة البالغة حاليا 180 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي وتحفيز الانتعاش الاقتصادي وتقديم حزمة من 35 مليار يورو مخصصة للنمو.
واعتبر عدد من المراقبين أن ما ورد في سلسلة المقترحات تغير مفاجئ في موقف اليونان ورضوخ لمطالب الدائنين بضرورة تبني حزمة جديدة من إجراءات التقشف تشمل رفع قيمة ضريبة المبيعات وتقليص الإنفاق الحكومي بالنسبة لمعاشات التقاعد والتي لطالما قاومتها الحكومة اليسارية في أثينا.
ولكن حزمة الإصلاحات المشار إليها جددت الآمال في أن تتلقى اليونان جرعة إنقاذ تحول دون خروجها من منطقة اليورو، في وقت قال دائنون رئيسيون إنهم منفتحون على بحث كيفية تخفيف وطأة الدين على البلاد، وهي النقطة التي ظلت زمنًا طويلاً عصية على الحل خلال المفاوضات.
وبحسب بنود المقترحات التي قدمتها أثينا، أذعنت الحكومة لمطالب كانت قد رفضت في السابق القبول بها، وتمثلت في معظمها في نقل الكثير من أصناف البضائع والخدمات إلى الفئات الخاضعة لمعدلات ضريبة مبيعات أعلى مقابل الحصول على حزمة إنقاذ جديدة.
وإذا نظرنا إلى ردود الفعل في الداخل اليوناني على المستوى السياسي فإن هناك من يعارض هذه التدابير التقشفية التي تعتبر أشد قساوة وإجحافا من التي كانت تفرضها الحكومة السابقة بزعامة إندونيس ساماراس، والتي خسرت في انتخابات يناير (كانون الثاني) الماضي ليفوز حزب سيريزا الحالي وفقا لوعوده الوردية للمواطنين.
وقال المتحدث باسم الكتلة البرلمانية لحزب سيريزا اليساري في اليونان إن برلمان البلاد سيعطي الحكومة تفويضا بالتباحث مع الدائنين للتوصل إلى اتفاق بخصوص الحصول على تمويلات مقابل إجراء إصلاحات.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن دعا رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس إلى تصويت في البرلمان للموافقة على التفاوض على قائمة المقترحات (إجراءات مسبقة) تتخذها الحكومة لإقناع الدائنين بنيتها التوصل إلى اتفاق على المساعدات.
وناشد تسيبراس البرلمانيين في حزبه سيريزا إلى تأييد خطة مالية تحصل بلاده في مقابلها على مساعدات من الدائنين، ووسط رفض بعض من أعضاء الحزب اليساري هذه المقترحات، قال تسيبراس إن لديه تفويضا بالتوصل إلى اتفاق وليس الانهيار، مؤكدا على إما الاستمرار جميعا وإما المغادرة جميعا.
وذكر مسؤول حكومي أن تسيبراس قال للبرلمانيين: «نواجه قرارات حاسمة.. حصلنا على تفويض للتوصل إلى اتفاق أفضل من الإنذار الذي أعطته لنا مجموعة اليورو ولكننا لم نحصل بالطبع على تفويض بإخراج اليونان من منطقة اليورو.. نحن جميعنا في نفس هذا القارب».
إذن هناك معارضون للخطة من الحزب الحاكم نفسه، على الرغم من أن هذه المقترحات لاقت موافقة المعارضة التي ذهب عدد من رموزها إلى بروكسل للقاء المسؤولين في أوروبا كرسالة تضامن واتحاد لإبقاء اليونان في منطقة اليورو، ورفض أي سيناريو كارثي قد يجر أثينا إلى الإفلاس والعودة إلى العملة الوطنية القديمة.
وعلى المستوى الشعبي أيضا هناك رفض للتدابير التقشفية. ودعت النقابات العمالية الموالية لليسار إلى مظاهرات حاشدة في 21 مدينة يونانية مساء الجمعة ضد التدابير التقشفية والمقترحات الجديدة، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن الحكومة اليونانية حاليا ومعها الأحزاب السياسية الأخرى كان عليها الاختيار بين خيارين (السيئ والأسوأ) وتم الرضوخ للسيئ وهو التقشف وليس الأسوأ وهو الانهيار والخروج من اليورو.
في غضون ذلك، من جهته نفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تكون بلاده تسعى لتشجيع القطيعة بين اليونان والاتحاد الأوروبي مؤكدا أن لا مصلحة لروسيا في صب الزيت على النار وأنها ترغب في أن يتم التوصل إلى حل مقبول من الطرفين بأسرع وقت ممكن.
وأوضح لافروف أن روسيا معنية بوجود اتحاد أوروبي قوي ونشط ومتطور اقتصاديا وأن الفكرة التي تقول إن موسكو تشعر بالسعادة إزاء الأزمة اليونانية فكرة خاطئة لا تنسجم مع موقف ومصالح موسكو.



وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.


إغلاق مصفاة الرويس التابعة لـ«أدنوك» كإجراء احترازي بعد غارة بطائرة مسيّرة

مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

إغلاق مصفاة الرويس التابعة لـ«أدنوك» كإجراء احترازي بعد غارة بطائرة مسيّرة

مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أفاد مصدر، الثلاثاء، بأن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، عملاق النفط في أبوظبي، أغلقت مصفاة الرويس التابعة لها بعد اندلاع حريق في منشأة داخل المجمع إثر غارة بطائرة مسيّرة، في أحدث تداعيات تعطل البنية التحتية للطاقة نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي إن سلطات الإمارة تتعامل مع حريق اندلع في منشأة عقب هجوم بطائرة مسيّرة، مشيراً إلى عدم تسجيل أي إصابات، من دون أن يحدد اسم المنشأة التي تعرضت للحادث.

ويضم المجمع منشآت «أدنوك» التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 922 ألف برميل من النفط يومياً، ويُعدّ مركزاً محورياً لعمليات التكرير والتصنيع في الإمارة، بما في ذلك مصانع رئيسية للمواد الكيميائية والأسمدة والغازات الصناعية.

وأفاد مصدر مطلع لـ«رويترز» بأن المصفاة أُغلقت كإجراء احترازي، مضيفاً أن بقية العمليات داخل المجمع مستمرة بشكل طبيعي.


«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
TT

«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، أن الشركة أجلت الموظفين غير الأساسيين من عملياتها في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأضاف أنه تم تقليص بعض العمليات لإدارة مستويات المخزون، نظراً للصعوبات التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتُعد «إكسون موبيل» شريكاً ثانوياً في مشاريع نفطية بالإمارات وقطر والسعودية.

وقال وودز: «أولويتنا القصوى هي ضمان سلامة موظفينا، وقد أجلينا الموظفين الذين لم يكونوا أساسيين ولا ضروريين للعمليات التي كنا ندعمها».

ويشهد مضيق هرمز -وهو ممر مائي مهم ينقل خمس إمدادات النفط العالمية- توتراً متزايداً مع تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط التي تعبره. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بتصعيد الحرب مع إيران، إذا ما منعت الأخيرة شحنات النفط من الشرق الأوسط، حتى مع توقعه بنهاية سريعة للصراع.