مصر تُعدد «إنجازاتها» في حماية حقوق الإنسان

احتفالاً باليوم العالمي

مبنى وزارة الخارجية المصرية (صفحة الخارجية على فيسبوك)
مبنى وزارة الخارجية المصرية (صفحة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر تُعدد «إنجازاتها» في حماية حقوق الإنسان

مبنى وزارة الخارجية المصرية (صفحة الخارجية على فيسبوك)
مبنى وزارة الخارجية المصرية (صفحة الخارجية على فيسبوك)

احتفالاً باليوم العالمي لحقوق الإنسان، عددت مصر إنجازاتها في هذا المجال، مشيرة إلى اتباعها «مقاربة شاملة» لتعزيز الحقوق والحريات الأساسية في إطار جهود الدولة لإرساء «الجمهورية الجديدة» التي «تعلي من قيم المواطنة والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون».
ويحتفل العالم في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام باليوم العالمي لحقوق الإنسان، والذي يوافق الذكرى السنوية لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي (السبت)، إن «الاستراتيجية الوطنية المصرية لحقوق الإنسان، التي أطلقها رئيس الجمهورية في 11 سبتمبر (أيلول) عام 2021 تعبر عن قناعة وطنية بضرورة اعتماد مقاربة شاملة لتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية»، مشيرة إلى أن جهود الحكومة، بالتعاون بين الجهات الوطنية بما في ذلك البرلمان والمجالس القومية المعنية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، عكست نهجاً تشاركياً لوضع هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ وإدماجها في السياسات العامة للدولة».
وأضافت الخارجية المصرية أن «هذه الجهود أثمرت خطوات تأسيسية هامة ونتائج إيجابية، رغم الظروف المحلية والعالمية الصعبة والمعقدة الناتجة عن تداعيات تفشى جائحة (كوفيد - 19)، والأزمة الروسية - الأوكرانية».
وتعمل الاستراتيجية الوطنية المصرية لحقوق الإنسان على 3 محاور، وهي التطوير التشريعي، والتطوير المؤسسي، والتثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، حسب وزارة الخارجية المصرية، التي أشارت إلى أن «مبادرات وقرارات رئيس الجمهورية، أعطت قوة دفع فارقة نحو التغيير المجتمعي وتعزيز وحماية حقوق الإنسان، جنباً إلى جنب مع دعمها للحريات العامة». مستعرضة بعض هذه القرارات، ومن بينها إلغاء مد إعلان حالة الطوارئ، والدعوة لإطلاق «الحوار السياسي الوطني الشامل»، وإعادة تفعيل «لجنة العفو الرئاسي»، وإعلان عام 2022 عامًا للمجتمع المدني، والدفع بتولي المرأة المناصب القضائية في مجلس الدولة والنيابة العامة لأول مرة، فضلاً عن رئاستها لـ«المجلس القومي لحقوق الإنسان».
واعتبرت الخارجية المصرية، ما يتم من مشروعات قومية «وسيلة لتوفير سبل العيش الكريم للإنسان المصري، بما يلبي مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ويعمق ارتباطها الوثيق بـ(استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030)».
وأكدت وزارة الخارجية أن «مصر تمضي بخطى ثابتة على طريق البناء والتنمية لتوفير حياة كريمة لأبنائها، وأن ما حققته الدولة على صعيد حماية وتعزيز حقوق الإنسان هو جزء من عملية بناء شاملة، ترتكز على مبادئ وقيم عليا تكفل أيضًا إعمال الحق في التنمية والتمتع العادل بعوائدها».
وتواجه مصر بين الحين والآخر انتقادات لسياساتها في ملف حقوق الإنسان، كان آخرها تقريراً من البرلمان دعا إلى «مراجعة» علاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر، في ضوء ما وصفه بـ«تقدم بسيط» في سجل حقوق الإنسان. وهو ما رفضه مجلس النواب المصري (البرلمان)، وقال إنه «مبني على حزمة من المغالطات التي لا تمت للواقع بصلة، ويعكس نظرة متحيزة غير موضوعية إزاء حقيقة الأوضاع في مصر».
بدورها، أكدت انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، في تدوينة عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك» أن الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، يؤكد أن «العمل من أجل تعزيز مسيرة حقوق الإنسان في المجتمع، مهمة الجميع». وقالت: «ونحن على أعتاب جمهوريتنا الجديدة، تعمل المؤسسات الحكومية والمدنية، بجهد صادق ودؤوب لضمان صون كرامة المواطن المصري وتوفير حياة كريمة له، فأبناء مصر يستحقون الأفضل دائماً».
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، منح زيارة استثنائية يوم 29 ديسمبر الجاري، لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون)؛ بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


هبوط أول طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم الدولي

منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

هبوط أول طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم الدولي

منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)

هبطت في مطار الخرطوم، اليوم الخميس، أول رحلة طيران تابعة للأمم المتحدة، قادمة من مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر في شرق البلاد، وذلك بعد انقطاعٍ استمر منذ اندلاع الحرب في السودان قبل نحو ثلاث سنوات. يأتي هبوط طائرة الأمم المتحدة بعد هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم، مطلع فبراير (شباط) الحالي.

وحملت الطائرة دينيس براون، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، وعدداً من موظفي الأمم المتحدة، لاستئناف أعمالهم الإغاثية بعد استقرار الأوضاع الأمنية في العاصمة. وكانت الأمم المتحدة قد نقلت، في أبريل (نيسان) 2023، موظفيها مؤقتاً من الخرطوم إلى مدينة بورتسودان، التي اتخذت منها عاصمة مؤقتة. وفي وقت لاحق، نقلت الأمم المتحدة موظفيها إلى بلدان مجاورة للسودان لمواصلة أعمالهم عن بُعد؛ حفاظاً على سلامتهم.

وشهد مدرّج مطار الخرطوم، اليوم الخميس، حركة نشطة، حيث اصطفّت عناصر الأمن وطاقم الأمم المتحدة، ومجموعة محدودة من مراسلي وسائل الإعلام لاستقبال طائرة منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. وقال موظفون في المطار، لـ«الشرق الأوسط»، إن وصول طاقم الأمم المتحدة إلى الخرطوم «يمثل تقدماً مهماً في جهود الإغاثة الإنسانية بالسودان، ويعكس استمرار التعاون الدولي من أجل تخفيف آثار الأزمة التي عاناها الشعب السوداني لسنوات طويلة».

عودة المكتب الأممي

طائرة برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة التي نقلت الفريق الأممي إلى الخرطوم (الشرق الأوسط)

وفي تصريحات صحافية قالت براون: «شغلتُ منصب مدير الأمم المتحدة هنا في السودان لستة أشهر، وتنقلت بين بورتسودان والخرطوم بما لا يقل عن عشر مرات عبر الطريق البري». وتابعت: «ممتنّون لفريقنا الذي عمل لأسابيع وأشهر لجعل هذا ممكناً، وللسلطات التي قامت بإصدار كل التصاريح اللازمة».

وأوضحت المسؤولة الأممية أنها بعد الخرطوم ستتوجه إلى جنوب كردفان، قائلة: «كنا قلقون على الأوضاع في كادوقلي والدلنج اللتين كانتا محاصَرتين، لكن، الآن، تمكنا من إدخال بعض المساعدات، ونحن بحاجة إلى إدخال بعض الموظفين لدعم الفاعلين المحليين».

وكشفت عن قرب العودة التدريجية للأمم المتحدة للخرطوم بقولها: «قرابة نصف العدد من الموظفين موجود الآن في الخرطوم، ووصول الطائرة يعني العودة أسرع».

وأوضحت المسؤولة الأممية أن الحصول على تصاريح الهبوط في مطار الخرطوم، من قِبل الجهات السودانية والخارجية، يعني أن الوضع أصبح آمناً للطيران. وأضافت: «هذا يعني الوصول بصورةٍ أسرع إلى مناطق كالنيل الأبيض وجنوب كردفان وغرب كردفان، لتقديم المساعدات للأشخاص المحتاجين بسبب الحرب، خاصة في دارفور والذين فروا جراء الأحداث في الفاشر وأولئك الذين وصلوا إلى النيل الأبيض وجنوب كردفان».

المساعدات الإنسانية

ودعت المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته تجاه التعامل مع سوء التغذية في كل من الفاشر وكادوقلي والدلنج، قائلة: «الناس لا يستطيعون الحصول على غذاء كاف، وأنا قلقة مما يمكن أن نراه في جنوب كردفان في الأيام المقبلة، لكن من المهم أن نصل إلى هناك، ومن المهم أن يعرف العالم عواقب الحرب».

وشددت براون على أهمية جلوس مَن سمّتهم «قادة العالم» لإيجاد حل، ولا سيما أن الفاعلين الإنسانيين يقومون بما في وسعهم، ونوهت قائلة: «لكننا لا نستطيع أن نمنع هذه الحرب، وليس بمقدورنا أن نمنع مزيداً من الفظائع».


مصر تعزز تصنيعها العسكري بمدفع «الهاوتزر» الكوري

الرئيس المصري وقرينته فى استقبال الرئيس الكوري الجنوبي وقرينته بالقاهرة في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وقرينته فى استقبال الرئيس الكوري الجنوبي وقرينته بالقاهرة في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعزز تصنيعها العسكري بمدفع «الهاوتزر» الكوري

الرئيس المصري وقرينته فى استقبال الرئيس الكوري الجنوبي وقرينته بالقاهرة في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وقرينته فى استقبال الرئيس الكوري الجنوبي وقرينته بالقاهرة في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تعزز مصر تصنيعها العسكري مع كوريا الجنوبية عبر «الهاوتزر» (k9 A1 Egy) الذي يعد من «أكثر أنظمة المدفعية تطوراً وفاعلية في العالم»، وفق ما أعلنه مجلس الوزراء المصري الخميس.

وأجرى وزير الدولة المصري للإنتاج الحربي صلاح سليمان جمبلاط محادثات، الخميس، في القاهرة مع وفد من شركة «Hanwha» الكورية الجنوبية لتعزيز التعاون المشترك. وأعرب سليمان عن تقديره للتعاون بين وزارته والشركة الكورية الجنوبية في مجال التصنيع العسكري، خاصة في تصنيع منظومة «الهاوتزر» داخل مصانع الإنتاج الحربي، ووصفها بأنها من «أهم وأنجح الشراكات في عمليات التصنيع العسكري».

وبحسب إفادة مجلس الوزراء المصري، الخميس، فإن الهاوتزر (k9 A1 Egy) يتميز «بقدرة عالية على الانتشار السريع، والتدريع القوي، والمدى النيراني الكبير».

وذكر المجلس أن وزارة الإنتاج الحربي سارعت بتجهيز خط الإنتاج داخل أحد مصانع الإنتاج الحربي، مع تصنيع الذخيرة الخاصة بالمدفع محلياً. ومن المقرر تسليم أول كتيبة لتشكيلات القوات المسلحة خلال النصف الأول من عام 2026، كما تم تصنيع الذخيرة (155ملم) الخاصة بالمدفع (K - 9) داخل مصانع الإنتاج الحربي.

وزير الدولة المصري للإنتاج الحربي خلال محادثات مع وفد شركة «Hanwha» الكورية الجنوبية بالقاهرة الخميس (مجلس الوزراء المصري)

وأشار الوزير المصري إلى أن «التواصل مع الشركة سوف يستمر بشكل مكثف لضمان إنجاز الأعمال وفق الجداول الزمنية، والمواصفات القياسية»، مؤكداً أن «هذا التعاون يعزز العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية بدعم القيادة السياسية للبلدين».

وتعهد وفد شركة «Hanwha» خلال لقاء الوزير المصري بأن يستمر العمل بشكل مكثف بالتعاون مع مهندسي وعمال الشركات التابعة لوزارة لإنتاج الحربي المصرية «لإنجاز المهام بالتوقيتات المحددة».

«ثقة متبادلة»

وشهدت القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي محادثات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، تناولت تعزيز العلاقات، ودفع التعاون في مجالات متعددة.

وقال المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية بمصر، اللواء عادل العمدة، إن «الجانب الكوري بدأ العمل في مصر لإنتاج (الهاوتزر)، وخلال العام الجاري سيتم تسليح أول كتيبة من المنظومة الصاروخية (k9 A1 Egy)».

وأضاف: «عندما تتعاون دولة مثل كوريا الجنوبية المتقدمة في الصناعات العسكرية مع مصر، فهذا له دلالة واضحة على الثقة المتبادلة بين الجانبين».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر تهدف من التصنيع العسكري «الوصول إلى أرقى منظومات التسليح. والتعاون مع كوريا الجنوبية في منظومة (الهاوتزر) ليس الأول، فهناك أسلحة كثيرة تم التعاون فيها بين البلدين، خصوصاً مع إشادة كوريا الجنوبية بالعلاقات المتصاعدة مع مصر».

واستطرد: «قناعة المجتمع الدولي بقدرة القاهرة على الإنتاج، والدخول في مصاف الدول المتقدمة صناعياً في مجال التصنيع العسكري دفع العديد من الدول لعقد اتفاقيات، ومذكرات تفاهم، وشراكات مع مصر لتفعيل التعاون العسكري».

«توازن القوى» و«الأمن القومي»

وبحسب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء محمد الغباري، فإن لمصر «تصنيعاً حربياً مع أكثر من دولة لتنويع مصادر التسليح، ومن بينها (الهاوتزر) الكوري الجديد بتكنولوجيا جديدة بمدى طويل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مصر عندما تجد أي فرصة للتوسع في التصنيع الحربي تُسارع إليها، مثل التعاون مع فرنسا لتصنيع الفرقاطات في ترسانة الإسكندرية، والطائرة المُسيرة مع الصين، وقبل ذلك التصنيع الحربي مع أميركا في الدبابات (M1 Abrams)».

وتابع: «القاهرة تنتج الدبابة الآن، و90 في المائة منها مكون محلي، وهذه الخطوات لتأمين القوة العسكرية المصرية».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي في القاهرة نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفي رأي اللواء الغباري، فإنه عندما يجري تصنيع (الهاوتزر) الكوري في مصر «فإن ذلك سوف يدفع للتعاون مع الدول الأفريقية والعربية، لأن مصر ستكون بذلك نقطة ارتكاز للتبادل العسكري».

وقال: «مصر ترفع قدراتها العسكرية من أجل تحقيق توازن القوى في المنطقة، وتأمين أمنها القومي».

توسيع التعاون الدفاعي

يشار إلى أنه عقب زيارة الرئيس الكوري الجنوبي إلى القاهرة، في نوفمبر الماضي، أثير حديث عن توجه مصر نحو اقتناء المقاتلة الكورية الجنوبية (FA-50)، المنافس الأبرز للمقاتلة الأميركية (F-16).

ونقلت وكالة الأنباء الكورية «يونهاب» عن الرئيس لي ميونغ خلال زيارته تأكيده حرص بلاده على توسيع التعاون الدفاعي مع مصر، الذي قال إنه «يشمل حالياً الإنتاج المشترك لمدافع (K-9) ذاتية الحركة، والتخطيط لإنتاج طائرة التدريب المتقدم والقتال الخفيف (FA-50)، إضافة إلى صاروخ (Chungyong/TAipers) المضاد للدبابات».


ليبيا: «الحدود الجنوبية الهشة»... ساحة مواجهات مفتوحة بين حفتر ومسلحين

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
TT

ليبيا: «الحدود الجنوبية الهشة»... ساحة مواجهات مفتوحة بين حفتر ومسلحين

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)

تفجّرت الأوضاع على نحو مفاجئ عند الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر، كاشفة عن «لغم» أعاد التوتر الأمني إلى هذا الشريط الممتد على قرابة 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاءً عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.

ويتمثل هذا «اللغم» فيما يسمى «غرفة تحرير الجنوب» بإمرة محمد وردقو، التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي بمعبر التوم الحدودي مع دولة النيجر (رئاسة الأركان البرية)

وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة من منتسبي الجيش وإصابة آخرين، إضافة إلى وقوع عدد منهم في أسر المجموعة التي تسميها وسائل إعلام تشادية بـ«ثوار جنوبيين»، ينتمون إلى المجلس العسكري لمدينة مُرزق.

ورغم إعلان القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأن قواته تمكنت من تحرير جنوده المخطوفين، فإن الهجوم الذي وصفته بـ«الإرهابي الغادر»، الذي اتهمت «جهات معادية» بالوقوف وراءه، لفت الأنظار إلى «نقاط حدودية هشة»، باتت تُستخدم كورقة لـ«تصفية الحسابات»، ومحاولة لـ«بسط النفوذ».

هذه النقاط الحدودية هي منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور، الواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود.

وقادت قوات «النخبة» بالجيش الوطني عملية عسكرية، وصفتها بأنها «نوعية ودقيقة» على الحدود الجنوبية منتصف الأسبوع، أسفرت عن تحييد عدد من الإرهابيين وأسر آخرين، كما صادرت كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، التي كانت بحوزتهم. وتناقلت وسائل إعلام محلية وشخصيات موالية للجيش نبأ إلقاء القبض على المسلّح «وردقو»، لكن مواقع موالية لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس نقلت عمن أسمته «مصدراً» عدم صحة الأنباء المتعلقة بأسره.

وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي (رئاسة الأركان البرية)

ويرى الدكتور عبد الله عثامنة، المستشار السياسي بالقيادة العامة، أن «عملية تحرير الجنوب الليبي من هيمنة القوات الأجنبية، التي جعلت من (الحُميرة القديمة والجديدة والسلفادور وبوابة التوم) مراكز لاستنزاف اقتصاد ليبيا، وتهريب خيراتها للخارج، كانت ممنهجة ضمن الاستراتيجية الوطنية للقيادة العامة».

وقال عثامنة في إدراج له عبر صفحته على «فيسبوك» إن الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام، «لم يقف مكتوف الأيدي، بل حرر أسرانا في أقل من 48 ساعة، وسحق من يحاول تهديد أمننا وخرق سيادتنا».

في السياق ذاته، يرى مسؤول عسكري ليبي سابق، تحدث إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه النقاط الحدودية «ستظل ساحة مواجهات، وستشهد مزيداً من الصراع، لكونها ظلت تجتذب لسنوات متمردين وإرهابيين من دول الجوار». وذكّر بأن «مئات المتمردين التشاديين ظلوا يتخذون هذه المنطقة ملاذاً آمناً»، مبرزاً أن المسلحين الذين شاركوا في قتل الرئيس إدريس ديبي في أبريل (نيسان) 2021، انطلقوا من الجنوب الليبي.

وما بين عمليات كر وفر تشهدها الصحراء الجنوبية، قال الكاتب الليبي عبد الحكيم معتوق إن الأنباء الواردة من منطقة «الغرنديقة»، و«سيوف الرمال» بوادي أملولو، تفيد بأن «مقاتلي تحرير الجنوب انسحبوا بشكل تكتيكي بعد أن كثف الجيش ضرباته باستخدام الطيران في معارك دامية».

وهذه المناطق الواقعة أقصى الجنوب الغربي الليبي، ضمن النطاق الجغرافي لبلدية غات، تعد جزءاً من نقاط التوتر على الحدود المترامية.

قيادات من الجيش الوطني الليبي والجيش التشادي عند النقطة الحدودية 35 (رئاسة الأركان البرية)

وبشّرت ما تسمى قيادة «غرفة عمليات تحرير الجنوب» أنصارها بأنها حققت «انتصارات جديدة»، وادعت أن قواتها المرابطة على الثغور «تمكنت من تطهير كامل الشريط الحدودي مع دولة النيجر الشقيقة، وفرض السيطرة النارية الكاملة على جميع المنافذ، والمعابر الحدودية في هذا القطاع الواسع». وهي الرواية التي دحضها «الجيش الوطني».

وكان وردقو، الذي تلا بيان العناصر المسلحة من أمام «منفذ التوم» الشهر الماضي، قد قال في مقطع فيديو إنهم سيواصلون عملياتهم ضد قوات «الجيش الوطني»، مضيفاً: «لسنا عصابات بل نحن من أبناء الجنوب».

كما ظهر وردقو على قناة «سلام» المحلية، وقال إنه مقيم في طرابلس، ويقود ما يسمى «غرفة عمليات تحرير الجنوب».

وعدّ الناشط الليبي، أسامة الشحومي، أن ظهور وردقو على قناة «سلام»، وتقديمه بصفته قائداً لعمليات تحرير الجنوب، يعد «خرقاً متعمداً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020» بين شرق ليبيا وغربها.

ووردقو، حسبما تشير الكاتبة الليبية عفاف الفرجاني، ينحدر من أصول تشادية، وكان من سكان منطقة «أوزو»، التي شكلت محور نزاع حدودي طويل بين ليبيا وتشاد؛ وقد حصل على الجنسية الليبية في أوائل التسعينات، على أساس أن هذه المنطقة كانت تحت النفوذ الليبي آنذاك.

ولفتت إلى أنه مع تغير المعادلات بعد حكم محكمة العدل الدولية، وإعادة منطقة «أوزو» إلى تشاد، تحولت المنطقة إلى بؤرة هشاشة أمنية استغلتها مجموعات مسلحة عابرة للحدود.

الفريق صدام حفتر (رئاسة الأركان البرية)

وبشأن صعود وردقو، ذكرت أن اسمه برز ضمن هذه التشكيلات، التي لم تكن يوماً مرتبطة بمشروع وطني واضح، بل تحركت وفق من يدفع، ووفق ميزان القوة على الأرض. وأوضحت أنه خلال فترة الصراع بين «فجر ليبيا» و«عملية الكرامة» عام 2014، جرى توظيف مجموعات مسلحة من عناصر تشادية، ضمن حسابات الحرب؛ لكن مع تغير موازين القوى، وتوقف مصادر التمويل بعد حسم المعركة عسكرياً لصالح «الكرامة»، وجدت هذه المجموعات نفسها خارج الغطاء المالي.

وردقو يتوسط رفقاءه (قناة سلام المحلية)

وانتهت إلى أن هذه المتغيرات «حوّلت المعادلة من الارتزاق السياسي إلى الابتزاز المحلي»؛ فبدلاً من الانخراط ضمن تشكيل منضبط، اتجهت بعض هذه العناصر إلى فرض واقع بالقوة على سكان الجنوب عبر نقاط توقيف، وفرض إتاوات مالية مقابل السماح بمرور المركبات.